رئيس التحرير: عادل صبري 04:16 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

دار الإفتاء والانتخابات.. المشاركة دائمًا واجب والمقاطعة سلبية

دار الإفتاء والانتخابات.. المشاركة دائمًا واجب والمقاطعة سلبية

تقارير

الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية

بعد فتواها الأخيرة بوجوب المشاركة في الانتخابات الرئاسية

دار الإفتاء والانتخابات.. المشاركة دائمًا واجب والمقاطعة سلبية

إسلام عبد العزيز 06 مايو 2014 10:02

استدعى البيان الأخير الذى أصدرته دار الإفتاء المصرية -وشددت فيه على أن المناداة بمقاطعة الانتخابات الرئاسية" target="_blank"> الانتخابات الرئاسية تضر بالوطن والمواطن- موقف الدار من كل الاستحقاقات الانتخابية السابقة مع اختلاف السلطات القائمة عليها، والتى تنوعت بين عصر مبارك ثم المجلس العسكرى ثم الرئيس المعزول محمد مرسى وأخيرا ما بعد الثالث من يوليو.

 

هذا الموقف الذى اعتقد البعض أنه يتماهى دائما مع موقف النظام، بغض النظر عن خلفيات هذا النظام وأيدلوجياته، فهو يرى فى المقاطعة "سلبية" ويرى فى المشاركة "إيجابية وبناء" بحسب تعبير بيانات الدار التى يعتبرها البعض فتاوى لكونها صادرة عن مؤسسة دورها الأساسى إصدار الفتاوى.

 

كما أثار البيان عند كثيرين أسئلة عن دور "الدار" الحقيقي، ومدى اتساق هذا الدور مع مثل تلك الدعوات.

 

هذا التقرير إذن معنى برصد أبرز محطات دار الإفتاء مع الاستحقاقات الانتخابية، والإجابة عن مجموعة من الأسئلة أهمها: هل بالفعل تماهت الدار مع النظام الحاكم أيا كان فى كل دعواته للاستحقاقات الانتخابية؟ وهل يمثل هذا عيبا فى فهم طبيعة الدور الذى ينبغى أن تقوم به الدار أم أنه موقف متسق مع طبيعتها؟ وماذا عن موقف الدار من إلغاء تلك الاستحقاقات ونتائجها والتى سبق لها أن دعت الناس إليها... يسأل البعض؟

منطلقات شرعية

فى هذا السياق يقول الباحث محمد سنوسى فى بحث له بعنوان (المؤسسات الدينية وقضايا الثورة) والذى نشر فى حولية (أمتى فى العالم) فى عدد 2012م، إن دور مؤسسة دار الإفتاء فى العملية السياسية قام بالأساس على عدة مبادئ هامة بينها:

أهمية نبذ الخلافات والعمل على التوحد، عدم تبنى رأى فصيل أو تيار بعينة ولكن العمل على وجود روح التعاون بين الجميع، أما بالنسبة للانتخابات، فإن دار الإفتاء أكدت على بعض الأمور الهامة وهى: أهمية المشاركة والتأكيد على أنها واجب شرعى وضروري، التأكيد على أهمية الصوت الانتخابى وحرمة بيعه.

فهى إذن منطلقة بحسب السنوسى من موقف شرعى يعمل على تأصيل المشتركات والدفع نحو الاستقرار الذى تراه دائما فى المشاركة الانتخابية أيا كانت، أما المقاطعة فهى "سلبية" تتنافى مع الشرع وليست إحدى الخيارات السياسية حسب فهم الدار.

تعطيل الاستفتاء إثم

وفى سبيل رصد بعض المحطات الهامة للدار مع الاستحقاقات الانتخابية يأتى الاستفتاء على دستور 2014 وما اكتنفه من أحداث وسياقات كأحد أهم تلك المحطات، حيث اختلط فيه حديث الشرع بحديث السياسة فى بيانات الدار التى قالت عنها بعض وسائل الإعلام إنها "فتاوى".

"تعطيل الاستفتاء إثم كبير ومحاربة لاستقرار المجتمع" هكذا وبهذه العبارات ذات الدلالة الدينية أكدت دار الإفتاء فى بيانها الذى دعت الناس فيه إلى المشاركة فى الاستفتاء على دستور 2014م.

بل ربطت الدار بين الإدلاء بالصوت وبين مصطلح "الشهادة" وهو مصطلح قرآنى، حيث يعاقب كاتم الشهادة بنص القرآن الكريم.

وحاولت دار الإفتاء المشاركة فى جدل إعلامى صنع وقتها عن محاولات المعارضة منع الناس من الوصول إلى مقار الاقتراع، فتوعدت من يفعل ذلك بعقاب شديد حيث قالت: "من يقترف التحريض والتخريب لإفساد عملية الاستفتاء آثم، لأنه يساعد على كتم الشهادة، ويدخل تحت قوله تعالى "ومن يكتمها فإنه آثم قلبه".

وأكدت الدار أن الجرم فى حق المخرب والمفسد يزيد لأنه يحارب استقرار المجتمع وسلامة أرواح أبنائه، وأموالهم، فإن أصر على ذلك اندرج تحت حكم الحرابة التى بين الله تعالى جرم مرتكبيها وجزاءهم فقال سبحانه:(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أويُصَلَّبُوا أو تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أو يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْى فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ).

هكذا بطريقة الأرأيتيين التى تفترض وجود أمور ترتب عليها بعد ذلك أحكام، ثم يأتى الواقع ليؤكد أن تلك الأمور ليس لها حظ من الوجود أساسا.

أول الاستفتاءات

ومن استفتاء دستور 2014 إلى اول استفتاء بعد الثورة حيث الاستفتاء على التعديلات الدستورية فى مارس 2011، والتى وصفت دار الإفتاء المصرية المشاركة فيها على لسان مفتيها آن ذاك وهو الشيخ على جمعة بأنها "واجب" وهو تعبير له ظلال شرعية حينما يخرج هكذا على لسان شخصية دينية بحجم ووزن مفتى الجمهورية.

وبنفس معيار "الاستقرار وتحقيق الامن" والذى اعتبرته الدار حاكما لأى توجيه تمارسه داخل المجتمع، تحدث مفتى الجمهورية قائلا: المشاركة فى الإستفتاء ستسهم فى إنجاح العملية الديمقراطية التى تعيشها مصر بعد ثورة 25 يناير، والتى ستنقلها إلى مرحلة جديدة من الاستقرار.

وزاد جمعة فى هذا البيان حديثا يعضد به الشعور بمسئولية الأزهر والدار عن أمور الشريعة وحمايتهم لها حين قال: "الحديث عن المادة الثانية من الدستور مرفوض لأن هذه المادة "فوق دستورية" ونصت عليها جميع الدساتير السابقة وهى تحفظ هوية الأمة كما تحفظ حقوق الأقباط والمواطنين".

دستور الإخوان!

ولم يختلف الأمر كثيرا فى ما أطلقت عليه بعض وسائل الإعلام دستور الإخوان المسلمين، حيث دعت الدار وبنفس الطريقة إلى ضرورة المشاركة فى الاستفتاء عليه لأنه يؤدى إلى "الاستقرار".

فقد طالب مفتى الجمهورية وقتها الشيخ على جمعة جميع القوى السياسية والحزبية بقبول نتائج الاستفتاء على الدستور، وضرورة المشاركة والتى ستؤدى إلى مزيد من تحقيق الاستقرار والسير بالوطن إلى الطريق الصحيح.

وقال المفتى إن مصر تشهد حاليا مرحلة فارقة فى تاريخها، مناشدا المصريين جميعا بالنظر إلى مصلحة الوطن ومقدراته عند الإدلاء بأصواتهم وقبول نتائج الاستفتاء التى تفرزها الصناديق.

اللافت أن ذات المفتى بعد خروجه من منصب الإفتاء ووقوع أحداث ما بعد الثالث من يونيو وتعطيل هذا الدستور الذى طالب المصريين بالمشاركة فيه، نسبت إليه تصريحات تقول إنه لم يكن دستورا يليق بالمصريين، وإن به من العيوب ما لم يكن من الممكن تحمله.!

بين شفيق ومرسي

ولعل من أبرز المحطات التى حاولت دار الإفتاء أن تلعب فيها دور التوجيه إلى المشاركة الفاعلة هى جولة الإعادة بين مرشحى الرئاسة وقتها أحمد شفيق ومحمد مرسي.

فقد شدد مفتى الجمهورية وقتها الشيخ على جمعة على المشاركة فى جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية داعيًا كافة فئات الشعب المصرى من رجال ونساء وشباب إلى الحرص على أداء واجبهم الوطنى فى المشاركة الإيجابية الفعالة بحسبانها تحقق مزيدا من الاستقرار.

وفى هذا السبيل دعا المفتى الأحزاب والفرقاء السياسيين إلى ضرورة البعد عن الفرقة والتمزق والتوحد تحت راية مصر ممثلة فى رئيسها القادم أيا كان.

وقال المفتى إن لمصر حقًّا على جميع مواطنيها ومحبيها يتمثل فى احترام أسسها الديمقراطية التى تم الاتفاق والاجتماع حولها وقبول نتائج الانتخابات الرئاسية" target="_blank"> الانتخابات الرئاسية المعبرة عن الاختيار الصادق للأغلبية والبدء الفورى فى الإسهام والمساعدة والدعم لعملية بناء المؤسسات والإصلاح الاقتصادى والاجتماعى والسياسى والحضاري.

هو إذن يدعو لإسهام ومساعدة للرئيس الذى علم موقفه منه فيما بعد خاصة بعد توالى الأحداث عقب الثالث من يوليو.

لا تنحاز لأحد

وتعليقا على هذه الرؤية يقول الدكتور نصر فريد واصل ، مفتى مصر الأسبق لـ "مصر العربية": دار الإفتاء جزء من المجتمع ولابد أن تتفاعل معه بشكل إيجابى بدعوة الناس لكل ما فيه مصالح البلاد والعباد بدليل أنها تؤكد فى بياناتها عبر تاريخها أنها لا تناصر تيار ما ضد تيار آخر وإنما تدعو إلى المشاركة الايجابية بصرف النظر عن رأى الناخب أو المشارك فى الاستفتاء الذى هو مسئول عن رأيه وليس إمعة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا ".

وتابع : وهذا ما تقوم به المؤسسة الدينية ومنها دار الإفتاء التى ليس من وظيفتها الدفاع عن نظام سقط أو وصل للحكم وإنما هو دعوة للايجابية فى التعامل مع الحدث لما فيه مصلحة الوطن دون تعصب أو انحياز لأحد على حساب أحد

وأشار واصل إلى أن المقاطعة فى كل الأحوال أمر سلبى والأكثر فاعلية وتأثيرا أن يذهب المواطن للصناديق فى الانتخابات أو الاستفتاءات ويقول رأيه بكل حرية بالقبول أو الرفض أو اختيار المرشح الذى يراه الأفضل ، وبالتالى فإن دار الإفتاء لا تملى رأيا وإنما تدعو للإيجابية فقط وهى ليست طرفا فى الصراع السياسي.

تبرير سياسات

أما الدكتورة نادية مصطفى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ،ومدير مركز الحضارة للدراسات السياسية فقد قالت لـ "مصر العربية" : بيانات دار الإفتاء أمر طبيعى من وجهة نظر القائمين عليها؛ لأن المؤسسة الدينية بكل مفرداتها ومنها دار الإفتاء تنظر إلى نفسها على أنها مؤسسة رسمية من مهامها الرئيسية المحافظة على الوضع القائم وتبرير سياساته بصرف النظر عن من على كرسى الحكم.

وطالبت مصطفى القائمين على شئون المؤسسة الدينية ومنها دار الإفتاء أن تحاول الاستقلالية ومواصلة ما يحويه تاريخنا الحديث من لمحات مضيئة من جهاد الأزهر وحمايته للوطن والناس والشريعة ضد الاستعمار والظلم والفساد والاستبداد أيا كان القائم به؛ لأن الدين يؤكد لنا أن الظلم ظلمات فى الدنيا والآخرة وواجب علماء الدين التصدى للظالمين فى كل العصور وليس تبرير ما يقومون به بإلباس السياسة عباءة الدين فيحلل ما يروق لمن فى السلطة ويحرم ما لا يروق له.

ودعت أستاذة العلوم السياسية جميع المسئولين عن المؤسسة الدينية ومنها دار الإفتاء أن تقف مع الحق فقط بصرف النظر عن صاحبه، وأن تبتغى ببياناتها وجه الله فقط ثم مصلحة البلاد والعباد ، وأن تدافع عن استحقاقات سبق أن دعت إليها وتم هدمها أو التراجع عنها لأى سبب؛ لأنه لا يمكن أن تكون مهمتها تبرير سياسة النظام القائم فى السلطة فقط.

ووجهت مصطفى قائلة: إذا لم تجد المؤسسة الدنية ودار الإفتاء على وجه الخصوص لديها القدرة أو الحرية على القيام بهذا الدور فلتبتعد عن السياسة المتقلبة بطبعها، ولتحصر نفسها فى أمور الدين وما فيها من حلال أو حرام، حتى لا يتم تسييس الدين لمناصرة أو معاداة هذا أو ذاك لأن الدين أسمى من الجميع.

مستشار شيخ الأزهر: برهامى منحرف فكريًا وثقافيًا

كيف تتخذ دار الإفتاء القرار فى قضايا الإعدام؟

دار الإفتاء تندد بدعوة الظواهرى لاستهداف الجيش والشرطة

فتاوى للبقاء فى الكادر.. الكهرباء والبناء نموذجًا

دار الإفتاء: البناء على الأراضى الزراعية حرام

"التضامن" تعلن الضوابط المنظمة لحجاج الجمعيات الأهلية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان