رئيس التحرير: عادل صبري 11:15 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

موسم حصاد القمح في غزة.. رحلة يحفها الموت

موسم حصاد القمح في غزة.. رحلة يحفها الموت

تقارير

موسم حصاد القمح في غزة

موسم حصاد القمح في غزة.. رحلة يحفها الموت

الأناضول 05 مايو 2014 09:32

بابتسامة أطّل "خالد قديح" على طفلته النائمة، وطبع على جبينها قبلة، قبل أن يغادر منزله إلى حقله المزروع بالقمح قرب السياج الحدودي بين غزة وإسرائيل، وهو يتمنى ألا تنال رضيعته الصغيرة لقب "يتيمة" في وقت مبكر.

 

فموسم حصاد القمح في كل عام بالنسبة لمزارعي القطاع هو رحلة موت تحفها المخاطر، كما يقول المزارع قديح في حديث مع مراسلة الأناضول.

 

وتابع صاحب الـ45 عامًا: "نودع عائلاتنا في كل مرة نتجه فيها إلى حقولنا، وفقط نرجو الله أن نعود سالمين لهم دون أن تنالنا رصاصة غادرة من الجنود الإسرائيليين المتمركزين على حدود القطاع".

 

وكل ما يفكر به قديح أثناء توجهه لحصاد القمح من أرضه التي تبعد مسافة 300 متر عن السياج الحدودي، هو أن يتمكن من حصاد حبات السنابل الذهبية، ويعود أدراجه لمنزله وعائلته "سالمًا".

 

ويفرض الجيش الإسرائيلي المتواجد على حدود الشريط الساحلي للمدينة المحاصرة منطقة أمنية بعمق يتراوح ما بين 300-500 متر ويمنع دخول السكان إليها، ويطلق النار على من يفعل ذلك.

 

ولا يتوانى الجيش الإسرائيلي عن إطلاق رصاصاته تجاه المزارعين خارج تلك المنطقة التي يقع في أغلبيتها أراض زراعية خصبة، كما تتوغل الآليات الإسرائيلية في تلك الأراضي وتجرف الحقول بهدف جعل تلك المنطقة مكشوفة.

 

ويتساءل قديح عن الذنب الذي يقترفه هو وأصحاب مزارع حقول القمح القريبة من حدود غزة وإسرائيل حتى يكون هؤلاء المزارعون في مرمى نيران الجيش الإسرائيلي.

 

ويضيف صاحب الـ 3دونمات (الدونم 1000 متر مربع):" نتقدم في حقولنا ببطء ونصغي لأثير الإذاعات المحلية، لنتابع مستجدات الأحداث؛ ففي حال حدوث أي تصعيد بين الجيش والمقاومة في غزة، نضطر للعودة أدراجنا سريعًا".

 

ويلجأ المزارع سالم غبن صاحب أحد حقول القمح والشعير، إلى عدد من المتضامين الأجانب المتواجدون في القطاع، أثناء فترة حصاده للقمح في أرضه، حتى يتراجع الجنود الإسرائيليون عن قرارهم في إحراق بعض الأراضي أو إطلاق النار، كما يقول.

 

وأضاف غبن الذي تبعد أرضه مسافة 400 متر عن حدود غزة مع إسرائيل:" رغم أننا نضطر للجوء إلى المتضامنين الأجانب لنشكل حماية لأنفسنا أثناء فترة عملنا إلا أن ذلك لم يشكل رادعًا للإسرائيليين في كثير من الأحيان وأطلقوا علينا النار في مرات عدة".

 

وفي العام الماضي أثناء حصاد غبن لأرضه برفقة عائلته، أصيبت ابنته "حنان" 30 عامًا، بطلق ناري في قدمها من بندقية جندي إسرائيلي، كما يروي.

 

ووفقًا لقوله فإن العشرات من حاصدي القمح تعرضوا لإطلاق النار من الجنود الإسرائيليين المتمركزين على الحدود مع غزة، أو الاعتقال أو حرق مساحات من أراضيهم.

 

ويكمل غبن: "نتوجه إلى أراضينا في ساعات الصباح الباكر، ونستمر في الحصاد طالما أننا لم نتعرض لمضايقات إسرائيلية، إلا أننا في معظم الأحيان نتوقف عن العمل اضطرارًا بعد ساعة ونصف الساعة بسبب إطلاق النار".

 

وأشار إلى أنه في ساعات المساء لا يتمكن أي مزارع من الاقتراب من أرضه، فالجيش يطلق النار على أي شيء يتحرك أمامه.

 

ورغم المخاطر التي تحيط بأصحاب مزارع القمح والشعير في المناطق الحدودية والشرقية، إلا أن المزارع بلال قديح "47 عامًا" لن يتوقف عن العمل في أرضه.

 

وقال في حديث للأناضول: "هذه مهنتي توارثتها عن أجدادي ومصدر رزق لعائلتي، وربنا يسترنا في كل مرة نذهب هناك".

 

وتابع قديح: "إن توقفت عن العمل فلا مصدر رزق آخر لي ولأبنائي الثمانية، في ظل انتشار البطالة والفقر والحصار وتردي الأوضاع الاقتصادية في القطاع".

 

وكانت وزارة الاقتصاد التابعة لحكومة غزة المقالة قد أعلنت في شهر شباط/ فبراير الماضي عن أن نسبة البطالة في القطاع وصلت إلى 39%.

 

وتفرض إسرائيل حصارًا بحريًا وبريًا وجويًا على قطاع غزة منذ فوز حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية عام 2006، وشددته عقب سيطرة الحركة، على القطاع في صيف العام 2007.

 

ويغطي القطاع الزراعي وفق إحصائيات وزارعة الزراعة حوالي 11% من نسبة القوى العاملة في قطاع غزة، أي ما يقارب 44 ألف عامل.

روابط ذات صلة

 

تقرير حقوقي: تراجع غير مسبوق في اقتصاد غزة

غزة تحلم بممر بحري يكسـر حصارها

فتح معبر رفح استثنائيًا لسفر المعتمرين

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان