رئيس التحرير: عادل صبري 11:39 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

ياسر "مبخراتي".. يطوف قنا يحايل الرزق وسط الدخان

ياسر مبخراتي.. يطوف قنا يحايل الرزق وسط الدخان

تقارير

ياسر المبخراتي

ياسر "مبخراتي".. يطوف قنا يحايل الرزق وسط الدخان

قنا- وليد القناوى 03 مايو 2014 18:59

وسط شوارع قنا يمسك ياسر الشاب الثلاثيني بمبخرة بداخلها القليل من الفحم، ويحمل على كتفه شنطة بها بخور وأعشاب يطلق عليها "مستكة" يتجول بين المحلات والمقاهي يسعى في طلب الرزق، وسط دخان الفحم الذي ملأ صدره همومًا فوق همومه.

 

وترديده بعض العبارات التي تخرج بصوت خافت تملؤه نبرات المشقة والتعب "اذكر الله.. صل على النبي.. يا صالح الأحوال يا هادي".

 

 

ياسر تربى في أسرة فقيرة بمركز قفط جنوب قنا، ساقته قدميه للعمل في مهنة "المبخراتي" منذ 15 عامًا، بحثًا عن الرزق الحلال، قائلاً: "لقمة عيش نظيفة أفضل من التسول ونمد أيدنا ونشحت من خلق الله".

 

"مصر العربية" التقته بإحدى المقاهي وهو يقوم بتبخيرها وعند اقترابنا منه أخرج حفنة من البخور ووضعها على الفحم ممرجحًا مبخرته فوق رأسنا مرددًا عباراته الشهيرة "صلِ على رسول الله".

 

يبدأ ياسر يومه في فصل الصيف ودرجات الحرارة المرتفعة مع دقات الثالثة عصرا بعد أن يجهز مبخرته التي حصل عليها من أصحاب المقاهي مجانًا، ويتوجه للعطار ليشتري البخور ومكوناته مثل "المستكة" يتنقل بين المحلات التجارية، وينتظر من أصحابها كلمة حسنة وما يقسمه له المولى من ربع جنيه أو خمسين قرشًا وصاحب المحل اللي ظروفه مرتاحة يعطي له جنيهًا كاملًا.

 

ويذهب ياسر للمخابز فيكون أجره رغيف خبز يأكله، وهو يتجول لساعات طويلة ليسد جوعه، أو يدخل مكان ويبخره فلا يعطيه أحد شيء غير كلمة ربنا يسهلك، وتحل عليه ساعات الليل المتأخرة ليعود لأسرته وقد انتظروه قبل أن يناموا ليحضر لهم وجبة العشاء.

 

ينتظر ياسر أيام الأسواق التي يزداد فيها رزقه ويأتي يوم الاثنين والخميس ليتنقل بين بائعي الخضروات والفاكهة ليبخر بضائعهم، ويذهب أيضًا لأسواق الماشية لتبخير البهائم قبل بيعها للزبون في إشارة منه لرقيتها من الحسد ليحصل على رزقه من صاحبها قبل البيع.

 

وعن بداية عمله يقول ياسر، بدأت عملي "مبخراتي" وأنا عندي 13 سنة لمساعدة أبويا في مواجهة ظروف المعيشة، وبحثت مرارًا وتكرارًا عن وظيفة فلم أجد قائلاً: "ربنا كرمني بمهنة رغم قلة دخلها ويوم فيه ويوم مفيش لكن الحمد لله يكفيني أنا وزوجتي أن أولادي يناموا وهما متعشيين".

 

وحول حياته البسيطة يقول: "قمت بتكوين نفسي وبمساعدة أصحاب الفضل تزوجت داخل أوضة بسيطة بمدينة قنا، ورزقني ربنا بولد وبنت أمنيت حياتي إنهم يطلعوا متعلمين يدخلوا كليات عليها القيمة، وميكونوش زي أبوهم طلع جاهل لأن والداي مكنش تسمح ظروفهم إنهم يعلموني".

 

لم تسلم مهنته من المشاكل اليومية التي يحملها على عاتقه بصفاء نفس دون غضاضة لأحد، فقد يجد بعض الغلظة من أصحاب المحلات والمقاهي الذين يطردونه قبل الدخول، والمضايقات من الصبية الذي يصفهم بــ "أولاد الذوات" حين يقترب من سيارة أحدهم لتبخريها ينهره بعضهم بالألفاظ البذيئة التي يسمعها دون رد، مكملاً يومه بعيدًا عن المشاكل.

 

يتمنى ياسر أن تنظر إليه الحكومة والرئيس الذي لم يفرق معه من يكون بعين الرأفة، قائلاً: "أنا نفسي في وظيفة يكون ليها دخل ثابت لي ولأبنائي، حتى اشتغل عامل نظافة في مجلس المدينة تريحني من دخان الفحم اللي جابلي الربو".

 

اقرأ أيضًا: 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان