رئيس التحرير: عادل صبري 05:35 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

فقهاء يطالبون بتقليل أعداد الحجاج والمعتمرين لمحاصرة كورونا

فقهاء يطالبون بتقليل أعداد الحجاج والمعتمرين لمحاصرة كورونا

تقارير

أرشيفية

فقهاء يطالبون بتقليل أعداد الحجاج والمعتمرين لمحاصرة كورونا

جمال أحمد 30 أبريل 2014 14:35

كورونا يضرب ويتوسع.. هكذا يؤكِّد المراقبون بعد وصول المرض إلى مصر مع بداية نزول العمالة المصرية من المملكة العربية السعودية لزيارة أهليهم في موسم الصيف الذي تكثر فيه إجازاتهم، لتنضم بذلك "المحروسة" إلى كل من بريطانيا، وقطر، والأردن، وفرنسا، والإمارات، وتونس، بالإضافة إلى السعودية التي يتركز بها 30% من المصابين بالمرض.

 

ومع زيادة الخطر تجددت دعاوى من علماء وفقهاء بتقليل أعداد الحجاج والمعتمرين، تلافيًا لتفشي العدوى أثناء موسم الحج أو في العمرات المختلفة، مؤكدين أن الإسلام عني بحفظ النفس في المقام لأول وأن السنة النبوية بها من المواقف ما يؤكد التحذير من التواجد في مناطق العدوى إلا لضرورة قصوى وبتدابير معينة.

 

درء المفسدة مقدم

يقول الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: "يجوز لأولياء الأمر في السعودية بعد التشاور مع الأطباء على المستوى المحلي والدولي اتخاذ ما يرونه من إجراءات حتى لو أدى الأمر إلى تقليل الأعداد بشكل كبير لأن "درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة".

 

ويضيف هاشم، في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية"، أن موقف الإسلام من الصحة والوقاية وسلامة الأبدان يعد موقفًا لا نظير له في الأديان السماوية والوضعية على حد سواء، حيث جعل النظافة عبادة وقربة إلى الله، حتى أن الفقه الإسلامي يحتوي على باب بأكمله يسمى "باب الطهارة"، وهو أول ما يدرسه المسلم والمسلمة من فقه الإسلام، لأنها مفتاح العبادة اليومية، وهي الصلاة التي هي عماد ومفتاح الجنة، فلا تصح صلاة المسلم ما لم يتطهر من الحدث الأصغر بالوضوء، ومن الحدث الأكبر بالغسل.

 

 وأوضح الدكتور عمر هاشم أن الوضوء يتكرر في اليوم عدة مرات، حيث يتم غسل الأعضاء التي تتعرض للاتساخ والعرق والأتربة، كما أن من شرط صحة الصلاة كذلك نظافة الثوب والبدن والمكان من كل خبث وقاذورات، وهو ما يؤدي لانحسار العدوي بأي وباء.

 

وقاية فريدة

بدوره دعا الدكتور محمد رأفت عثمان، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، العاملين في الحجر الصحي في السعودية ومصر ومختلف الدول إلى اتخاذ أقصي الإجراءات لحماية الناس ومحاصرة المصابين بالمرض، حيث أقر الإسلام مبدأ الاحتراز والوقاية والعزل الصحي في الأوبئة العامة، كالطاعون وغيره من الأمراض، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يورد ممرض على مصح"، وكذلك كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: "ارجع فقد بايعناك"، وقد طبق النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عمليا حيث ورد انه " كلم المجذوم وبينك وبينه قدر رمح أو رمحين".

 

وأشار الدكتور رأفت عثمان إلى أن أحكام مرض الطاعون الذي لم يكن معروفًا له علاجًا أيام النبي تأخذها كافة الأمراض المعاصرة وخاصة التي لم نعرف لها علاجا مثل "كورونا"، حيث قال صلي الله عليه وسلم في شأن الطاعون وهو وباء عام: "إذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض وانتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا منه".

 

وقال عثمان: "احترم الإسلام الطب القائم على الملاحظة والتجربة والأسباب والمسببات، وذلك لا يتنافى مع الأدعية النبوية للمرضي حيث قال صلى الله عليه وسلم: "اذهب البأس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا "، ووضع مبدأ تشريعيا بمعاقبة أدعياء الطب ومن ليسوا من أهله، فقال "من تطبب ولم يعرف منه طب فهو ضامن ". كما عني الإسلام بالصحة النفسية لتأثيرها على الصحة الجسمية بالتبادل.

 

وسائل وقائية

من جانبه طالب الدكتور عبد الرحمن العدوي، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، باتخاذ كافة الإجراءات الوقائية في الحج أو العمرة بتقليل الإعداد وكذلك الفحص الطبي للعمالة العائدة من الخارج، قائلا: عندما ذهب عمر إلى الشام وعلم قبل دخولها أن هناك طاعونًا شاور أصحابه في الرجوع واستقر الرأي على العودة بمن معه بعدًا بهم عن مواطن الخطر، فقال أبو عبيدة: "أنفر من قدر الله يا أمير المؤمنين؟"، فرد عليه عمر: "لو غيرك قالها يا أبا عبيدة.. نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك واديان أحدهما مخصب والآخر مجدب، أليس إن رعيت المخصب رعيته بقدر الله؟".

 

وأوضح الدكتور العدوي إلى أن الإسلام حذر أشد التحذير من أعمال قد يرتكبها بعض الجهال دون اكتراث لنتائجها مع أنها تعد من أشد مصادر العدوى ومنافاتها للذوق السليم والسلوك الراقي فنهي عن البول في الماء وبخاصة الراكد والتبرز في الظل أو في الطريق أو في موارد الماء وسمى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأمور " الملاعن الثلاث " لأنها تجلب على صاحبها لعنة الله والملائكة والصالحين من الناس.

 

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم عني بنظافة الإنسان باعتبارها أفضل وسيلة وقائية من كل الأمراض وعدم النظافة أساس كل الأمراض فنجد الرسول قد دعا إلى الاغتسال، وخاصة يوم الجمعة وعنى بنظافة الفم والأسنان خاصة، فرغب في السواك أعظم الترغيب " السواك مطهرة للفم مرضاة لرب " ودعا إلى نظافة الشعر فقال " من كان له شعر فليكرمه ". وكذلك لإزالة الفضلات من الإبط والعانة وتقليم الأظافر بل انه عني بنظافة البيت وساحاته وأفنيته فقال: "إن الله جميل يحب الجمال، طيب يجب الطيب، نظيف يحب النظافة".

 

254 حالة

يذكر أن فيروس "كورونا الشرق الأوسط" تم اكتشافه في 24 سبتمبر 2012، وأطلق عليه العلماء حينها "شبيه سارس"، أو سارس السعودي الذي يصيب الجهاز التنفسي.

 

وبحسب آخر إحصائية نشرت من منظمة الصحة العالمية في 24 أبريل 2014 تم تشخيص 254 حالة مؤكدة في العالم توفي منهم 93، وتعد السعودية الأكثر إصابة بالفيروس والدول الأخرى التي ثبت وجود حالات فيها هي بريطانيا، قطر، الأردن، فرنسا، الإمارات وتونس، 30 % من المصابين بالسعودية ويعد الجمل وحيد السنام المصدر المؤكد للفيروس حتى الآن وهناك احتمال لوجود حيوانات وطيور أخري مصدر له.

 

وتؤدي الإصابة بالفيروس إلى التهاب قناة التنفس العلوية بأعراض مشابهه للأنفلونزا، مثل العطاس والكحة وانسداد الجيوب الأنفية، وإفرازات مخاطية من الأنف مع ارتفاع درجة الحرارة والإصابة الحادة في الجهاز التنفسي السفلي، والالتهاب الرئوي.

 

وأوضح تقرير منظمة الصحة العالمية أن كورونا قد يؤدي إلى فشل الكلى مع احتمال عالي للوفاة خصوصًا لدى المسنين أو من لديهم أمراض مزمنة أو المثبطين مناعيًا ويعتبر العطاس أحد طرق نقل الفيروس وتحدث نتيجة استنشاق الرذاذ التنفسي من المريض أو عن طريق الأسطح الملوثة مثل المخدات والألحفة وغيرها.

 

مكتشف الفيروس

يقول الدكتور محمد على زكريا، المتخصص في علم الفيروسات في جدة السعودية ومكتشف الفيروس في يونيو ٢٠١٢: لا يوجد علاج نوعي للفيروس، وتعد الأدوية المستخدمة مساندة فقط وتهدف في الغالب إلى خفض درجة حرارة المريض مع استخدام الوسائل المدعمة للتنفس.

 

 ويتابع: لكن تم التوصل مبدئيًا إلى لقاح أولي واقي من الفيروس لا يزال في مرحلة الاختبارات الأولية.

ويؤكد زكريا أنه يمكن الوقاية من الإصابة بهذا الفيروس عبر تجنب رذاذ المريض أثناء العطاس وعدم ملامسة الأسطح الملوثة وعدم استخدام الأغراض الشخصية للمريض مثل الوسادات والألحفة وغسل اليدين جيدًا باستخدام الصابون وارتداء الكمامات الواقية في الأماكن المزدحمة وتجنُّب مخالطة الشخص المصاب عن قُرب.

 

وأوضح أنه إذا كان الشخصُ مصابًا بفيروس كورونا الجديد، يجب عليه أن يُغطِّي فمَه بمنديل ورقي عند العطاس أو السعال ثم يتخلَّص من المنديل في سلَّة المهملات وتجنُّب التواصل مع الأشخاص الآخرين للوقاية من العدوى.

 

بدوره يحذر الدكتور محمد زكى، أستاذ أمراض الجهاز التنفسي، من خطورة انتشار "كورونا" بسبب الزحام في موسم العمرة والحج وكذلك عودة العمالة المصريين من الخليج التي تعد الأكثر احتضانا للفيروس حيث ينتمى إلى العائلة الفيروسية التي تسبب الالتهاب الرئوي الحاد «سارس» الموجود في الخفافيش والجمال وينتقل إلى بعض الحيوانات ومنها إلى الإنسان وخطورة " كورونا " أنه أشد من سارس لأنه يهاجم الجهاز التنفسي ويدمر الرئة بجانب تسببه في الفشل الكلوي للمصاب.

 

طوال العام

ويوضح زكي أن «كورونا» يتشابه مع أنفلونزا الخنازير في أنهما يهاجمان الجهاز التنفسي للإنسان، لكنهما يختلفان في أن فيروس أنفلونزا الخنازير ينشط في موسم الشتاء بينما فيروس «كورونا» ينشط طوال العام وأول حالة اكتشفتها كانت في شهر يونيو 2012 في السعودية، كذلك من أوجه الاختلاف بينهما أن أنفلونزا الخنازير اكتشف له مصل معالج، بينما لم يكتشف أحد أي مصل لفيروس «كورونا» حتى الآن.

 

وعن خطورة كورونا في مواسم الحج والعمرة قال الدكتور محمد زكي: لا أحد يستطيع التكهن بحجم الأعداد التي يمكن أن تصاب بالفيروس لكن الخوف يكمن في سرعة انتشاره لأنه بدأ في مرحلة الانتقال من إنسان إلى إنسان وهو ما حدث في السعودية بعد إصابة عدد من الأطباء وفريق التمريض بالمستشفيات بسبب مخالطتهم المرضى ولا يستطيع الحجر الطبي الكشف على آلاف العائدين من السعودية ولكن يجب أن يكون هناك وعى من الشخص نفسه بأن يبلغ عن نفسه في حالة وجود أي أعراض مثل الكحة الشديدة أو الالتهاب الرئوي وعليه أن يتوجه إلى أقرب مركز طبي.

 

روابط ذات صلة:

كيف تحمي نفسك من كورونا.. ملف تفاعلي

داعية سعودي: علاج "كورونا" عندي.. وجدل طبي وديني

كورونا على مواقع التوصل: تحذيرات وسخرية ولعبة سياسية

الحجر الصحي يقلل من مخاوف انتشار فيروس كورونا

ارتفاع ضحايا كورونا بالسعودية إلى 92

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان