رئيس التحرير: عادل صبري 04:32 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

كيف تتخذ دار الإفتاء القرار في قضايا الإعدام؟

كيف تتخذ دار الإفتاء القرار في قضايا الإعدام؟

تقارير

الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية

بعد تأييدها إعدام 37 شخصًا من جملة 529

كيف تتخذ دار الإفتاء القرار في قضايا الإعدام؟

حامد العطار 29 أبريل 2014 15:58

أثار تأييد دار الإفتاء المصرية إعدام 37 شخصًا من جملة 529 أحيلت أوراقهم إليها من محكمة جنايات المنيا علامات استفهام حول ضوابط وآليات اتخاذ قرارات الإعدام داخل أروقة دار الإفتاء.

نرصد في السطور التالية هذه الضوابط والآليات.

تنص القوانين المنظمة، على أنه يجب أن تحيل محاكم الجنايات إلى المفتي، القضايا التي ترى بالإجماع وبعد إقفال باب المرافعة، وبعد المداولة إنزال عقوبة الإعدام بمقترفها، وذلك قبل النطق بالحكم، تنفيذًا للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية .

وهذا الإجراء معمول به منذ صدور القانون الجنائي الوضعي ولائحة الإجراءات الجنائية في مصر في أواخر القرن التاسع عشر، وبمقتضاهما توقف تطبيق العقوبات المقررة في الشريعة الإسلامية (فى الجنايات أو الحدود)، كما توقف تطبيق قواعد الإثبات في فقه هذه الشريعة عند النظر في الجرائم بوجه عام .

وأصبح على محكمة الجنايات عند النظر في قضايا القتل العمد، أن تسلك في الإثبات القواعد المبينة في قانون الإجراءات الجنائية، والذي استقرت قواعده ونصوصه أخيرا تحت هذا العنوان، وعليها أن تستكمل ما لم يرد فيه بما ورد في قانوني المرافعات المدنية والإثبات.

وفي نصوص القوانين، ذات الصلة نجد عبارة (يحكم القاضي في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته)، هذه الحرية غير المحدودة إلا بالقواعد العامة التي أشارت المادة إلى بعضها، تعطي المحكمة معايير واسعة في الاستدلال، بينما طرق الإثبات في فقه الإسلام جاءت مقننة ذات أبعاد وشروط ينبغي على القاضي التثبت من توافرها، ففي الشهادة يشترط النصاب، أي عدد الشهود وأوصاف أخرى يلزم توافرها في الشهود، وكذلك في الإقرار والإنكار واليمين وغير هذا من الطرق، مما هو مبين في موضعه من كتب فقهاء المسلمين وبهذا لا يكون للقاضي تكوين عقيدته في القضية بكامل حريته، بل في نطاق الأدلة كل دليل بشروطه، ومن الأدلة التي قال بها الفقهاء ويعمل بها في الفتوى، القرائن التي تنطق بها الوقائع والأوراق، أي القرائن القاطعة .

إجراءات فحص القضية داخل دار الإفتاء..

يبدأ المفتي بفحص القضية المحالة إليه من محكمة الجنايات، بدراسة الأوراق منذ بدايتها فإذا وجد فيها دليلاً شرعيًا ينتهي حتمًا، ودون شك بالمتهم إلى الإعدام.

فعمل المفتي هو عرض الواقعة والأدلة التي تحملها أوراق الدعوى على أنواع وشروط الأدلة ومعاييرها في الفقه الإسلامي، دون الالتزام بمذهب معين، بل عند اختلاف الفقهاء يختار الرأي الذي يمثل العدالة وصالح المجتمع، ذلك لأن لكل دليل شروطه التي يلزم توافرها حتى يؤخذ به قضاء على ما هو مبين في موضعه من كتب الفقه.

لماذا ترفض دار الإفتاء الإعدام أحيانًا؟

وهنا منشأ الاختلاف الذى قد يقع، وكثيرًا ما يقع، بين الفتوى في بعض قضايا الإعدام، وبين الرأي الذي انتهت إليه المحكمة، لأن مستقى الدليل وضوابطه تختلف اختلافًا بيّنًا في بالقوانين الوضعية المعمول بها عنها في الفقه الإسلامي، المستمد من الأصول الأصلية للإسلام .

كما أن الفعل الذي أدى إلى موت المجني عليه تتفاوت عناصر تكييفه بأنه قتل عمد في الفقه الإسلامي عنها في القوانين السارية، وليس ذلك اختلافًا في تقدير الدليل، بل هو اختلاف في ذات الدليل وضوابطه ومعاييره، ففي فقه الإسلام يجري القاضي في الاستدلال على قواعد في كل دليله بحسبه، أما في هذه القوانين فإن القاضي يحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته في نطاق القواعد القانونية العامة .

 

عرض الواقعة على القواعد الشرعية

وهنا تصبح ضوابط الفتوى في قضايا الإعدام هي الالتزام بعرض الواقعة والأدلة، حسبما تحملها أوراق الجناية على الأدلة الشرعية بمعاييرها الموضوعية المقررة في الفقه الإسلامي وتكييف الواقعة ذاتها وتوصيفها قتلاً عمدًا إذا تحققت فيها الأوصاف التي انتهى الفقه الإسلامي إلى تقريرها لهذا النوع من الجرائم، وهى إجمالاً: القتيل آدمي حي، وموت المجنى عليه نتيجة لفعل الجاني، وأداة القتل ووسيلته وثبوت قصد القتل، إما من الآلة المستعملة أو من الأدلة القضائية كالإقرار والشهود، وقصد إحداث الوفاة، فإذا توافرت عناصر التكييف وقام عليها الدليل أو الأدلة الشرعية كانت الفتوى بالإعدام، أما إذا خرج ما تحمله الأوراق عن هذا النطاق، كان الإعمال لقول عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه الذي صار قاعدة فقهية في قضاء الجنايات لدى فقهاء المسلمين (لأن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة)، لأن القرآن حرم قتل النفس الإنسانية بغير حق، سواء كان هذا القتل عدوانًا أو كان جزاء، فوجب التحقق من واقع الجريمة وتكييفها وقيام الدليل الشرعي على اقتراف المتهم إياها حتى يقتص منه.

 تم إعداد هذه المادة اعتمادًا على تقرير دار الإفتاء المصرية، الذي أصدره الشيخ جاد الحق - رحمه الله - المفتي الأسبق يوم 3 نوفمبر عام 1981.

 

روابط ذات صلة:

أستاذ قانون: "إعدام الـ 529" قانوني.. ورأي المفتي استشاري

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان