رئيس التحرير: عادل صبري 05:37 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

تحديا لرغبة المستمعين.. إذاعة القرآن فريسة الإعلانات!

قياداتها : ما باليد حيلة والقرار للقطاع الاقتصادي

تحديا لرغبة المستمعين.. إذاعة القرآن فريسة الإعلانات!

الوزيرة: "لا تعليق" والأمير: "للضرورة أحكام" ورشاد: وضعنا ضوابط

جمال أحمد 27 أبريل 2014 16:15

تخيل أنك جالس لتستمع لقرآن السهرة بصوت أحد كبار قراء مصر الأفذاذ، تعيش مع المعاني وتسبح في ملكوتها، وتطرب لحلاوة الصوت، وتتمنى أن تقف عقارب الساعة حتى لا يحين موعد انتهاء التلاوة... وفجأة.

فجأة تنتهي التلاوة، وتستمع بعدها إلى إعلان عن عطر من العطور، أو شركة سياحية تقدم عروضا للعمرة أو الحج... كيف يكون شعورك؟!!

هكذا عارض كثيرون دخول إذاعة القرآن الكريم ميدان الإعلانات لتنافس إذاعات أخرى، وفضائيات لها في هذا المجال قدم السبق، لما لإذاعة القرآن الكريم من حضور جماهيري واسع يضمن نسبة استماع عالية ،أسعارًا مرتفعة للإعلان بها.

دخول الإذاعة هذا الميدان أثار جدلا كبيرًا كون الإذاعة تفعل ذلك لأول مرة منذ إنشائها قبل نصف قرن.

ورغم السخط الجماهيري أو الشعبي على هذا التوجه الجديد الذي يكسر تميز " أم إذاعات القرآن في العالم " إلا أن هناك من يرى الأمر طبيعيا، داخل أروقة القطاع الاقتصادي باتحاد الإذاعة والتليفزيون.

حاولت مصر العربية الاتصال بالدكتورة درية شرف الدين وزيرة الإعلام، لمعرفة موقفها من قرار الإعلانات بإذاعة القرآن الكريم، وهل هو صادر بمباركتها أم لا، وكانت المفاجأة الصادرة عن مكتبها أن الوزيرة قالت: "لا تعليق ".

موقف عصام الأمير، رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون، كان أكثر صراحة من الإعلانات مؤكدا أنها عن الحج والعمرة، وبالتالي تتفق مع نمط وتميز الإذاعة، ولا تتعارض مع دورها التثقيفي والتنويري.

وكشف عصام الأمير، أن هذا التوجه جاء استجابة لرغبة القائمين في القطاع الاقتصادي بماسبيرو في ظل ما تتعرض له مؤسسة الإعلام الحكومية الكبرى من أزمات اقتصادية.

وأشار الأمير، إلى انه اصدر تعليماته ألا يتم الاتفاق على أي إعلانات جديدة في إذاعة القرآن الكريم في الفترة المقبلة قبل أن يتم الرجوع له شخصيًا لمعرفة مدي توافقها مع رسالة الإذاعة ودورها التنويري.

مبررات وضوابط للإعلان

 حاول عبد الرحمن رشاد رئيس الإذاعة المصرية التبرير قائلا: إن القطاع الاقتصادي يريد تنشيط الإذاعات ببث إعلانات على جميع المحطات الإذاعية بما يتوافق مع نظام وطبيعة كل إذاعة وبما لا يتعارض مع تخصصها ورسالتها.

 وكشف رشاد أن هذا الأمر لم يكن قاصرًا علي إذاعة القرآن الكريم كما يردد البعض وإنما حدث هذا مع بقية الإذاعات وعلي رأسها إذاعة البرنامج العام والشباب والرياضة وغيرهما وبالتالي لم يكن هناك ما يمنع من الإعلانات التي تتوافق مع إذاعة القرآن الكريم مثل إعلانات الحج والعمرة و الكتب الدينية وكان الشرط الرئيسي أن يكون الإعلان كلماته قليلة وفي جمل قصيرة وألا يكون عن منتج استهلاكي أو يتم عرضه بإسفاف أو خدش للحياء أو مناف للذوق العام وذلك في كل الإذاعات.

وأشار إلى أن الإذاعة المصرية بوجه عام تمر بمرحلة تطوير مهمة، وخاصة إذاعة القرآن الكريم حيث هناك اهتمام كبير بالبرامج الحية، والتلاوات النادرة والدراما الإذاعية.

قال رشاد: إن المسؤولين في القطاع الاقتصادي وضعوا أسعارًا جيدة تراعى نسبة الاستماع إلى إذاعة القرآن الكريم لأن المعلن يذهب إلى الإعلام الجيد والبرنامج الجماهيري، ونريد أن يكون هناك دخل خاص للإذاعة لكى تستطيع توفير نفقات للبرامج وتطويرها.

 وأنهي عبد الرحمن رشاد كلامه بالتأكيد أن الإذاعة تبث حوالي مائتي إعلان يوميا منها ما يزيد عن المائة بإذاعة البرنامج العام وحدها ويتم تقسيم النسبة الباقية على إذاعات الشرق الأوسط والقرآن الكريم والأغاني، مع التأكيد على أن إعلانات إذاعة القرآن يتم التدقيق عليها جدا بحيث لا يتم قبولها إلا بضوابط تحافظ على وقار الإذاعة الأكثر استماعا وتكون عن شركات الحج والعمرة مرخصة من وزارة السياحة.

 

القرار اقتصادي

أرجع الإذاعي محمد عويضة، الرئيس الحالي لشبكة القرآن الكريم، قضية الإعلانات إلى أن القطاع الاقتصادي بماسبيرو هو من بيده القرار مع احترامه لرأي كثير من المستمعين المعارضين لهذا التحول النسبي في دور الإذاعة

وأوضح عويضة أن المشكلة أن القرار ليس لشبكة القرآن الكريم وإنما للقطاع الاقتصادي الذي ننقل إلى ردود فعل كثير من المستمعين الرافضين لهذا التوجه وأن ما يهمنا بالدرجة الأولى رأى المستمع ونأمل أن يستجيب لرغبة المستمعين

من جانبه قال عبد الله الخولي، نائب رئيس إذاعة القرآن الكريم إن إذاعة القرآن الكريم إذاعة خدمية وتثقيفية، ولا يجب أن يتم استغلالها كإذاعة استثمارية ولا يصح حينما نسمع مقطع ديني مثل تلاوة قرآنية وبمجرد انتهاء الشيخ من التلاوة، نستمع لإعلان مهما كان المعلن عنهن وأخشي أن يكون دخول الإعلانات لإذاعة القرآن الكريم كارثة وتدمرها أو على الأقل تسيء لها.

وكشف الخولي أن الإذاعة لا تتلقى أي قيمة من الإعلانات سوى الانتقاد بينما تذهب الأموال كلها لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، ولهذا تمت مخاطبة الدكتورة درية شرف الدين لوقف هذه الإعلانات، وعقدت اجتماع مع المسؤولين عن الإذاعة واتحاد الإذاعة والتليفزيون، وكذلك رئيس القطاع الاقتصادي بالاتحاد وانتهى الاجتماع بقرار شفهي بإيقاف عرض هذه الإعلانات بعد انتهاء مهلة العقود التي تم إبرامها مع هذه الشركات، أي ابتداءً من يوم 6 مايو القادم على ألا تستقبل المحطة أو الاتحاد أي إعلانات جديدة يتم بثها عبر محطة القرآن الكريم.

عارضته قديمًا

من جانبها قالت الدكتورة هاجر سعد الدين، الرئيس السابق لإذاعة القرآن الكريم لـ"مصر العربية " إنها تشعر بالحرج الشديد من الكلام في هذا الموضوع الذي عارضته بشدة حين كانت رئيسًا للإذاعة؛ لأنها تخرجها عن سمتها الدينية المميزة لها عن بقية الإذاعات.. حسب تعبيرها.

وأشارت هاجر إلى أنها رفضت الخضوع لضغوط القطاع الاقتصادي الذي له رؤية أخري للقضية التي لا توافق عليها غالبية أبناء الإذاعة الذين يرون فيها تحولًا – ولو جزئيًا وبشكل قصير – عن دورها المنوط به عبر تاريخها منذ إنشائها عام 1964 حتى الآن

وقد حاولت " مصر العربية " الاتصال بمجموعة من مذيعي إذاعة القرآن الكريم إلا أنهم استشعروا الحرج الشديد من الحديث في هذا الموضوع، مؤكدين أنه سيدخلهم في صراع.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان