رئيس التحرير: عادل صبري 06:37 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الملاعب والدين والسياسة... الهلال السعودي ينصر السيدة عائشة

الملاعب والدين والسياسة... الهلال السعودي ينصر السيدة عائشة

تقارير

مشجعوا الهلال يرفعون لافتة تأييد لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

الملاعب والدين والسياسة... الهلال السعودي ينصر السيدة عائشة

جمال أحمد 27 أبريل 2014 12:39

جدل كبير أثاره قيام مشجعي فريق الهلال برفع صورة كبيرة عليها عبارات مناصرة لأم المؤمنين عائشة زوج النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أثناء مباراته مع فريق "سباهان" الإيراني.

 

وزاد الجدل بعد تهنئة الداعية السعودي الشهير الشيخ عائض القرني لهم بمناسبة فوز فريقهم على الفريق الإيراني، معللاً ذلك بـ "نصرتهم لأم المؤمنين عائشة زوج نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم".

وكتب القرني في تغريدة له على تويتر مرفقة مع الصورة التي رفعها مشجعو الهلال خلال المباراة: "رفعتم رؤوسنا أيها الهلاليون بالدفاع عن أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق بهتافكم ولافتتكم".

 

وقال في تغريدة أخرى: أرفق رابطًا لقصيدة لي "دفاعًا عن أم المؤمنين عائشة" أهديها للهلاليين بمناسبة فوزهم.." ، وقد لاقت تغريدات القرني العديد من التعليقات المتباينة، كما أنه تم إعادة نشرها آلاف المرات.

 

وفي السياق ذاته تسابق علماء الدين والرياضيون السعوديون بإظهار الشماتة في الفريق الإيراني الذي اعتبروه ممثلاً للشيعة الاثنى عشرية الذين تمثلهم دولة إيران، ويسبُّون عائشة رضي الله عنها ويقعون في عرضها، بالإضافة لتكفيرهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم..

الحادثة بتفاصيلها أعادت للأذهان علاقة الثلاثية المعروفة "الرياضة والسياسة والدين" والتي صارت الملاعب بسببها متنفسًا للتعبير عن التباينات الدينية والسياسية، وخرجت الرياضة عن كونها وسيلة للتعارف والتقارب والتسلية إلى أداة للمناكفة السياسية.

 

بالفتوى.. ممنوع السجود في الملاعب

 

سجود اللاعبين في الملاعب اعتبره البعض جزءًا من هذا الخلط، بحسبانه دليلاً على هوية الفريق، الأمر الذي أثار جدلاً واسعًا، خاصة بعد أن أطلق بعض الإعلاميين على المنتخب المصري منتخب الساجدين.

 

الطريف أن سجود لاعبي المنتخب المصري والأندية المصرية وتقليد بعض اللاعبين العرب والمسلمين لهم قد أثار جدلاً دينيًا حيث أصدر مفتي إمارة دبي الدكتور أحمد عبد العزيز حداد فتوى تحرم سجود اللاعبين بعد إحراز الأهداف، بل أكد أن هذه المباريات تجور على وقت الصلاة وتكشف العورات وبالتالي فهي محرمة".

 

الأمر لم يتوقف عند الجدل الديني، بل دخل على خط الجدل بعض الليبراليين الذين رفضوا هذا الخلط مؤكدين على انه يضر بما قالوا إنه تكافؤ الفرص الذي تضمنه الدولة المدنية الحديثة.

 

فمن جانبه رفض الدكتور وحيد عبد المجيد ما قال إنه توجه لدى مدرب المنتخب الوطني وقتها حسن شحاته، والذي صرح في غير مرة أنه يفضل اللاعبين الملتزمين دينيًا وخاصة إذا كانت لهم اتجاهات صوفية.

 

وقال عبد المجيد منتقدا هذا التوجه في مقال له: "هناك معايير دينية سواء كان لها علاقة حقًا بصحيح الدين أو كانت محض "دروشة" لا صلة لها بهذا الدين إلا في خيال من يقحمها في عمله ولكن ما نسب إليه، ولم ينفه، هو القول بما يفيد أن السلوك القويم يعتبر الأساس في اختيار لاعبي المنتخب، وأنه لا يضم أي لاعب ما لم يتوافر لديه هذا الأساس الذي حدده في علاقة هذا اللاعب بربه، وليست هذه هي المرة الأولي التي يعبر فيها الكابتن شحاته عن إصراره على خلط الرياضة بالدين كما يراه هو شخصيًا، وليس بالضرورة كما أنزله رب العالمين.."

 

وأكد عبد المجيد أن كل من يتابع ما أسماه "ظاهرة التدين الشعبي الشائع يعرف أن علاقة الكثير من مظاهر هذا التدين بصحيح الدين شديدة السطحية وأن بعضه على الأقل يمثل افتراء علي هذا الصحيح ولكن الطامة الكبرى في موقف المدير الفني للمنتخب الوطني تتجاوز هذا العيب الذي أصبح شائعًا في مجتمع يحفل بطقوس دينية لا حصر لها ولا أثر يذكر لها، في الوقت نفسه، في الارتقاء بالأخلاق العامة التي تراجعت على نحو لا سابق له في تاريخنا الحديث.."

 

التعصب يقتل الأخلاق

وعن تفسير الظاهرة من المنظور الاجتماعي يؤكد الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية أنه من حيث المبدأ فإن انتماء الإنسان إلى دين أو جماعة أو عشيرة أو قبيلة أو دولة او تشجيعه لفريق كروي أمر طبيعي ومحمود مادام يتصف بالاعتدال والوسطية لأنه يشبع عنده أمرًا فطريًا بأن يكون محبوبًا ومتعاونًا مع غيره في شان ديني أو اجتماعي أو رياضي.

 

 وقال صادق: إن المشكلة تحدث إذا وقع أمر من اثنين أولهما أن يتحول الانتماء إلى تعصب ورفض للآخر والسعي إلى الإضرار به والانتقام منه بوسائل غير مشروعة، والأمر الثاني عندما يتم الربط بين قضايا متباعدة والسعي إلى تصفية حسابات في غير محلها مثل السعي إلى الانتقام من المختلف دينيا أو سياسيا في أرض الملاعب وتحول الأمر إلي عصبية لا علاقة لها بالرياضة التي من المشهور عنها عبارة "الرياضة أخلاق " فإذا افتقدت الأخلاق وافترسها التعصب لدين أو مذهب أو حزب أو جماعة فقدت الرياضة أهم عناصر تميزها.

 

ضوابط شرعية

وعن حكم الشرع في خلط الرياضة بالدين والسياسة يرى الدكتور عبد الرحمن العدوي، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر أن التوسط والاعتدال في كل شيء هو أجمل ما فيه ولهذا وصف الله أمة الإسلام بأنها أمة وسط فقال تعالي: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا "

 

وأوضح أنه إذا خرجت الرياضة والسياسة والدين من هذه الوسطية تحولت إلى تعصب وفتنة نهي عنها الإسلام؛ حيث قال الرسول صلي الله عليه وسلم: "الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها " وحذرنا الرسول منها بوصفها أنها منتنة، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ ، قَالَ : فَجَاءَ قَوْمُ ذَا، وَقَوْمُ ذَا ، فَقَالَ هَؤُلاءِ : يَا لِلْمُهَاجِرِينَ ! وَقَالَ هَؤُلاءِ : يَا لِلأَنْصَارِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ" ثُمَّ قَالَ : " أَلا مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ؟ أَلا مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ؟ "

 

وأنهى العدوي كلامه بالدعوة إلى التسامح والاعتدال والبعد عن كل مسببات الفتنة مهما كانت وحتى إذا كانت هناك اختلافات أو صراعات مذهبية فمكانها حلقات العلم والمناظرات وليس الملاعب والا فقدت الرياضة السمة المميزة لها وهي " الأخلاق ".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان