رئيس التحرير: عادل صبري 04:42 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الحياة اللندنية: سباق الرئاسة.. أول القصيدة كفر

الحياة اللندنية: سباق الرئاسة.. أول القصيدة كفر

27 أبريل 2014 10:32

بداية القصيدة كفر (أو لغط)، وفي أقوال أخرى تسريبة، وفي ثالثة تغريدة، أما الرابعة فتنهيدة. الطبخة الرئاسية في هذه المرحلة الزمنية موضوعة على نار هادئة بحسب الروزنامة القانونية، ساكنة سكون ما قبل العاصفة في عرف المنظور الشعبي، مستعرة بفعل الإعلام التقليدي غير القادر على الانتظار وقرينه العنكبوتي غير الخاضع للاندثار وزميلهما التعبوي المثير للغثيان.

وقد غثت أجواء الاستحقاق الرئاسي المرتقب بكثير من التحركات الغوغائية وقليل من الخطوات الفعلية وبعض من الإجراءات القانونية، حيث يعجز البعض عن كبح زمام الشوق وكظم منابع الغيظ ولجم مقاليد التعجل.

وإذا كانت صافرة البدء الفعلية من قبل اللجنة العليا للانتخابات حيث إعلان القائمة النهائية لمرشحي الرئاسة تنتظر حلول يوم 2 أيار (مايو) المقبل، لم تنطلق بعد، فقد أطلق آخرون عشرات الصفارات مع ضربات تحت الحزام، حيث صبر الانتظار يتقلص وشوق الانطلاق يتفجر وحب التسريبات يتربص.

الضربة الأولى انطلقت من موقع «اليوم السابع» مخترقة حاجز التوقعات بمقطع صوتي مسرّب منسوب للمرشح حمدين صباحي مع أعضاء من حملته واعداً شباب حملته بمحاكمة عبدالفتاح السيسي حال وصوله إلى كرسي الرئاسة بقوله «ماباعاملش السيسي باعتباره مجرم. أنا أستهدف محاكمته».

وسرعان ما نفت حملة صباحي الأمر وأوضحت أنه كان بصدد عرض لما سمعه من شباب كان يجتمع معهم وأنه رد عليهم بأنه لا يرى مصلحة في الدخول في صدام مع الجيش. وعلى رغم النفي، كما هو متوقع تماماً، هاج الشعب العنكبوتي وماج القابعون أمام الشاشات بين غالبية مهللة مبتهجة بـ «انكشاف الأقنعة» و «اتضاح المغازلة الموجهة صوب الجماعة» و «النيات المبطنة في قلب واحد يقول إنه مننا تجاه واحد أنقذ حلمنا»، والبعض ممن انبرى مدافعاً عن «المناضل الذي يتربص به أنصار السيسي» و «الثوري الذي تعاديه مجموعات من قصيري النفس الباحثين عن استقرار وأمان سريعين على حساب عدالة انتقالية مهملة وأخرى اجتماعية منسية» و «المعادى من قبل مجتزئي الحقيقة أتباع مدرسة: ولا تقربوا الصلاة».

وبين أتباع هذا من رافعي شعار «ممنوع الاقتراب أو اللمس» حيث مشاعر حب طاغية وأحاسيس ود عاتية لا تسمح للآخرين بانتقاد المحبوب أو معارضة المعشوق، وأنصار ذاك من معتنقي فكرة «واحد مننا هيكمل حلمنا» الذين يعاني بعضهم أعراض اضطهاد شديد يعلقون عليها تفوّق شعبية السيسي ويتخلصون عبرها من عقدة تقصير في ترويج هنا أو إهمال في تعريف هناك، تموج نيران الاستعداد لدعاية انتخابية ساخنة، ولو كان موجاناً عنكبوتياً بحتاً أو إعلامياً جماً.

قنوات إعلامية عدة ومحطات تلفزيونية شتى يتردد على نطاق واسع أن لها ميولاً رئاسية معينة أو أهواء انتخابية محددة تبذل جهوداً ظاهرة وتتخذ خطوات معلنة للتأكيد والتشديد والتوضيح على إنها ذكرت كلمة «السيسي» عشر مرات، وها هي تذكر اسم «صباحي» عشرة مثلها، أو أنها استضافت شخصاً محسوباً أو منسوباً أو مكتوباً على حملة «السيسي» أمس، فها هي تستقبل فلاناً من حملة صباحي اليوم، وهلم جراً.

وجرت العادة في شؤون الرئاسة أن يهرع محبو هذا وذاك إلى تلطيخ الجدران وتشويه البنايات حباً في «واحد مننا» أو «السيسي عمهم» وقديماً «سنحيا كراماً» (حازم أبو إسماعيل) أو «لا الميزان ولا الحصان .. الشمس في كل مكان» (عمرو موسى) أو «النهضة إرادة شعب» (محمد مرسي) أو «أفعال وليس أقوال» (أحمد شفيق). لكن هذه المرة لم يهرع أحد بعد، ربما انتظاراً لانطلاق الصافرة الدعائية رسمياً -وهو الاحتمال الأضعف-، وربما اقتصاداً للنفقات، لا سيما وإن «مصر بتشتري راجل» ولا تحتاج دعاية وإعلاناً -وهو الاحتمال الأوقع-، وربما أيضاً لأن أنصار الجماعة ومحبيها لن يتركوا موطئاً لكتابة أو موضعاً للافتة بعدما تحولت غالبية الجدران إلى طبقات طلاء متداخلة على خلفية شخبطات متلاصقة منددة بالجيش ومقبحة للشعب الذي يسانده.

أما الشعب، فأحاديثه كاشفة ومناقشاته فارزة، وتوجهاته ثاقبة. عم أحمد، موظف الأمن، يؤكد أن زمن اللبس ولى ووقت اللوع دبر. لم يسمع بأمر تسريبة صباحي، ولم يعرف بحكاية توليفة استقطاب الجماعة، ورغم ذلك يقول: «كل شيء اتضح وبان. سأنتخب من أثبت بالحجة لا بالكلام أنه فاهم وقادر وصادق. حكاية النضال وقصة الليمون لا تستهويني».

ولمن يستهويهم الراحل عبدالناصر، تدور مناقشات وحوارات حول ناصرية صباحي الأيديولوجية وناصرية السيسي التقاربية، فيختلفون حول أيهما أقرب لناصر، ويتفقون حول تشابه كلمات هذا أو مواقف ذاك، لكن دائماً من يبزغ مؤكداً إن «السيسي لا يمكن تشبيهه بنموذجي ناصر أو السادات. فهو نموذج قائم بذاته اسمه .. إنه نموذج السيسي»، وهنا يظهر آخر جازماً أن «صباحي سار على نهج ناصر منذ نعومة أظافره قبل زمن الإخوان وبعد زوال غمتهم».

وبين غمة جاري تطهير بقاياها ومحطة يستعد الجميع لرحاها، تتصاعد نبرات أنصار هذا وذاك عنكبوتياً، وتتضارب ملاكمات هؤلاء وأولئك إعلامياً، لكن تتصدر المشهد تنهدات المواطنين والمواطنات واقعياً حيث لهفة للرئاسة .. وأمل في النهاية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان