رئيس التحرير: عادل صبري 05:42 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

باحثون لبرهامي: قياسك على واقعة سيدنا إبراهيم فاسد

باحثون لبرهامي: قياسك على واقعة سيدنا إبراهيم فاسد

تقارير

ياسر برهامي

قالوا إنه لم يخذل سارة ولم يسلمها للمغتصب..

باحثون لبرهامي: قياسك على واقعة سيدنا إبراهيم فاسد

براء حسن 26 أبريل 2014 13:12

مازالت أصداء فتوى الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، بخصوص ترك الزوج لزوجته إذا تعرضت للاغتصاب مخافة قتله تتردد، خاصة مع تصاعد ردود الفعل المستنكرة لها.

 

وقد حاول كثيرون التعرض لمستندات الفتوى الشرعية لمناقشتها نقاشًا علميًا بعيدًا عن الانفعالات الخاضعة للظروف السياسية.

 

ومن أهم مستندات تلك الفتوى هو استشهادها بفعل أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، وادعاؤها بأنه عليه السلام قد خذل زوجته سارة وأسلمها لجبار مصر الذي أراد أن يغتصبها.

 

وبعيدًا عن التشنجات العصبية التي وصلت إلى وصف الفتوى بالكفر والضلال من بعض علماء الأزهر، كما جاء صريحًا على لسان الدكتور أحمد عمر هاشم، الرئيس الأسبق لجامعة الأزهر، نذكر هذه الواقعة، وكيف يمكن فهمها في سياقها الطبيعي.

 

والواقعة كما ذكرها البخاري هي أن إبراهيم عليه السلام هاجر بسارة  فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك، أو جبار من الجبابرة، فقيل: دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء، فأرسل إليه أن يا إبراهيم! من هذه التي معك؟ قال: أختي. ثم رجع إليها، فقال: لا تكذبي حديثي، فإني أخبرتهم أنك أختي، والله إن على الأرض مؤمن غيري وغيرك، فأرسل بها إليه، فلما دخلت عليه، ذهب يتناولها، فقامت تتوضأ وتصلي؛ فقالت: اللهم! إن كنت آمنت بك وبرسولك، وأحصنت فرجي؛ إلا على زوجي؛ فلا تسلط علي هذا الكافر. فصُرع  حتى ركض برجله، فقال: ادعي الله لي ولا أضرك). قالت: اللهم! إن يمت؛ يقال؛ هي قتلته، فأرسل، ثم قام إليها مرة ثانية، فقامت تتوضأ وتصلي، وتقول: اللهم! إن كنت آمنت بك وبرسولك، وأحصنت فرجي؛ إلا على زوجي؛ فلا تسلط علي هذا الكافر. فصُرع  حتى ركض برجله، فقال: ادعي الله لي ولا أضرك، فقالت: اللهم! إن يمت؛ فيقال: هي قتلته، فأرسل في الثانية، أو في الثالثة، فدعا بعض خدمه فقال: والله ما أرسلتم إلي إلا شيطانا، ارجعوها إلى إبراهيم (عليه السلام) فرجعت إلى إبراهيم عليه السلام.

 

القياس منعدم

 

وفي تعليل عدم محاولة سيدنا إبراهيم قتل الجبار يقول الدكتور سعيد فياض، الباحث في الفقه الإسلامي، لم يفرض الدفع والقتال على الرسل والأنبياء إلا بعد هلاك فرعون، فكان الأمر لبني إسرائيل بدخول الأرض المقدسة بداية فرضية الدفع على الفئة المؤمنة، وكانوا قبل ذلك ينصرون بالدعاء فقط، فأخذ إبراهيم به وقام إلى الصلاة ومعلوم أن دعاء الرسل والأنبياء مستجاب.

 

وأضاف: عرض الرسل والأنبياء محفوظ ومصون، وليراجع من شاء كلام أهل العلم في زوجتي نوح ولوط وخيانتهما، وأن الله عصم أعراض الرسل، فلا قياس.

 

وتابع: لم يكن انتهاك العرض متيقنا بل ظن فقد يطلبها الملك زوجة مثلاً، وقد يستأذنها وللملوك أخلاق ليست لقطاع الطرق، بينما القتل كان متيقنًا، فدفع الضرر المتقين، القتل، بالكذب، ودفع الضرر الظني بالدعاء.

 

وأكد فياض أن القصة من قبيل الأخبار وليس فيها ما يثبت حكمًا وفيها خصوصية للرسل والدليل الثابت أنها قد حُفظت ولم ينل منها، بينما يستدل بها صاحب الفتوى بالعكس.

 

ومن جانبه يقول الشيخ حامد العطار، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، لم يخذل سيدنا إبراهيم زوجته سارة، لكنه احتال لصيانتها، وبذل جهده للذود عنها.

 

فقد أخبر الجبار المصري أن سارة أخته، وأكد عليها أن تسايره على هذه الخطة، التي لا شك أنه كان يظن أنها ستكون سببا لصيانتها، وقد ذكر العلماء جدوى هذه الخطة في صيانة سارة، فمنهم من قال: كان الجبار وقومه على دين المجوس، وفي دينهم أن الأخت إذا كانت زوجة كان أخوها الذي هو زوجها أحق بها من غيره، فكأن الخليل عليه السلام أراد أن يستعصم من الجبار بذكر الشرع الذي يستعمله الجبار، فإذا الجبار لا يراعي جانب دين، فنظر الله عز وجل إلى خليله بلطفه وكف يد الفاجر، ومنهم من قال غير ذلك.

 

وتابع: وأيا كان، فلا شك أنها كانت خطة دفاعية من إبراهيم يرى فيها صيانة أهله، وإلا لما أقدم عليها خاصة أنه كان يعدها كذبة يستغفر الله منها.

 

وأضاف العطار: وقد يستفاد من القصة أن إبراهيم لم يكن يحب أن يشاع عنه أنه يقتل أحدًا حتى الظالمين، مخافة حرب إعلامية مغرضة تنفر الناس عنه، فلجأ إلى خطة سلمية يصون بها عرضه، ويفوت بها مثل هذه الخطة عنه، ويدل على ذلك أن الجبار كاد يموت من الصرع أمام سارة، فدعت سارة نفسها أن يشفيه الله حتى لا يقول الناس: إنها هي التي قتلته؛ لكن هذا لا يعني استسلامها، بل دعت الله أن ينجيها منه بغير القتل، وفعلت ذلك معه مرتين.

 

روابط ذات صلة:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان