رئيس التحرير: عادل صبري 02:52 صباحاً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

من مصر إلى السعودية.. سلطة تمنع.. فقيه يحرِّم

من مصر إلى السعودية.. سلطة تمنع.. فقيه يحرِّم

أبو بلال العطار 06 فبراير 2014 13:27

يرى الكثيرون أنه في ظل الاستبداد السياسي، تتحول المؤسسات الدينية الرسمية إلى مؤسسات دينية ناطقة باسم الحاكم المستبد، وخادمة لتوجهاته السياسية، فإذا كان هواه مع التجريم، انبرت هذه المؤسسات إلى التحريم، وإذا كان هواه إلى الموافقة، هرولت إلى الجواز، وتظل الأحكام الشرعية الخمسة في انتظار رأي الحاكم وقراره.

ويدلل أصحاب هذا الرأي بمثال حديث، وهو إصدار العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز أمرا ملكيا يقضي بإنزال عقوبة السجن من ثلاث سنوات إلى عشرين سنة بحق من يقوم بالجهاد خارج حدود المملكة، ما أدى إلى استجابة مفتي المملكة السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ لهذا القرار الملكي، موظفا أدوات الشرع وأحكامه لخدمة القرار.

 

الطاعة واجبة

"آل الشيخ"، قال في لقاء مع التلفزيون السعودي الرسمي، بعد ساعات قليلة من صدور الأمر الملكي: "ما أمرنا به ولي أمرنا مما لا يخالف الشرع، وواجب علينا السمع والطاعة، لأنه لا يريد إلا الخير والمصلحة، الله جعله راعيا لهذه الأمة، هو مسئول عن أمنها ودفع كل شيء عنها وحماية دينها وعرضها واقتصادها".

 

والسفر إلى ساحات القتال، مثل سوريا، والعراق من قبل من النوازل الفقهية التي تحتاج إلى اجتهاد جماعي، وهو من الأمور التي تفجر عددا من الأسئلة الفقهية التي تحتاج إلى بحث مستفيض دقيق، ولذلك تباينت آراء العلماء حول مشروعية السفر إلى هناك، فضلا عن وجوبه، إلا أن فتوى آل الشيخ يصعب فهمها في هذا السياق من الاختلاف الفقهي؛ وذلك لسياق التوقيت، فقد جاءت الفتوى بعد ساعات قليلة من قرار الملك، ومن ناحية أخرى، فقد حرص المفتي على الربط بين فتواه وبين وجاهة وسداد رأي الملك، في استخدام واضح لأليات الفقيه.

 

لقد اتخذت الأنظة المستبدة عدة تدابير، تضمن به ولاء المؤسسات الدينية، بل والعلماء الرسميين لها، من ذلك أنها جعلت تعيين المفتين بقرار منها، وجعلت أرزاق العلماء ورواتبهم بيدها، وفي ذلك يقول الشيخ رشيد رضا: "وإنني لا أعقل معنى لجعل الرتب العلمية، ومعايش العلماء في أيدي السلاطين، والأمراء إلا جعل هذه السلاسل الذهبية أغلالا في أعناقهم يقودونهم بها إلى حيث شاءوا من غش العامة باسم الدين، وجعلها مستعبدة لهؤلاء المستبدين، ولو عقلت العامة لما وثقت بقول، ولا فتوى من عالم رسمي مطوق بتلك السلاسل".

 

تجريم الثورات دينيا

وفي مصر، حفظ الثوار مع نشيد الثورة، موقف العلماء الرسميين منها، ففي جمعة الرحيل في الحادي عشر من فبراير سنة 2011م، وقف شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب  يعدد الأدلة على تحريم الخروج على الحاكم، في الوقت الذي كان يلملم فيه الرئيس المخلوع رحاله من القصر، وقبلها بيوم واحد، كان مفتي الجمهورية، الدكتور علي جمعة، يفتي الناس بمشروعية ترك صلاة الجمعة في هذا اليوم خوف الفتنة، كما كان يفتيهم قبل ذلك بحرمة الخروج على الرئيس الذي بدا عرشه مهتزا وآيلا للسقوط.

 

وعلى الساحل الآخر من البحر الأحمر، كان التوظيف نفسه للخطاب الديني أثناء الثورة المصرية، فقد ذكر مفتي المملكة السعودية أن ما يحدث في مصر هو الخروج المحرم على الحاكم، وأنه لا يجلب إلا الفوضى والاضطراب والفساد، وهو المنطق ذاته الذي حضر في تعليق المفتي وهيئة كبار العلماء على الثورة في تونس، في الوقت الذي سكت فيه هؤلاء عن إدانة الثورة في ليبيا، مع أن الأخيرة انتقلت من السلمية إلى الثورة المسلحة، لكن سوغ السكوت عنها ما كان من قلاقل واضطراب في العلاقة بين النظام الليبي والسعودي.. الأمر الذي يسمح بزوال النظام الليبي، ولو بالسكوت عن الثورة التي تهدده.

 

اللافت هنا أن استدعاء القذافي، حينها، للإرهاب، وأنه يواجه الإرهابيين في بلده لم يكن لينفعه، في حين أن استدعاء النظام المصري الحالي بعد الثلاين من يونيو للإرهاب، أكسب حربه مشروعية سعودية، فقال المفتي نفسه: السعودية أعلنت الوقوف مع مصر، خوفاً من أن يتسلّق قادة إرهابيون ومفسدون، فالسعودية ساهمت وأعانت لكفاح هذا الشر كله، وما وقع في مصر بلاء عظيم مدبّر من أعداء مصر والأمة لأجل ضرب هذا البلد وتشتيت شمله وتفريق وحدته".

 

 وقال آل الشيخ إن "الإرهابيين الذين يسفكون دماء الأمة ويفجرون ويؤذون هؤلاء أشرّ من الخوارج ليس لهم مبدأ، وهم أعداء للإسلام".

 

حظر الإخوان

وحينما حظر الملك تنظيم الإخوان المسلمين والمتعاطفين معهم والداعمين لهم، كان لمفتي المملكة هذا الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، فقال: "إن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ليس لها أهداف سياسية أو صبغة حزبية، وليست كالجماعات المعروفة كجماعة الإخوان المسلمين، بل هي دعوة سلفية إصلاحية لترغيب الناس بالتوحيد ونبذ الشرك واتباع منهج السلف الصالح".

 

بيد أنه لا حل في عودة هذه المؤسسات المدجنة إلى طبيعة دورها الرباني ، في الصدح بكلمة الحق غير هيابين ولا متخوفين إلا في تحررها من التبعية المالية والإدارية لأنظمة الدولة، يقول الشيخ رشيد رضا: "لا مفسدة أضر على الدين وأبعث على إضاعة الكتاب، ونبذه وراء الظهر، واشتراء ثمن قليل به من جعل أرزاق العلماء ورتبهم في أيدي الأمراء والحكام، فيجب أن يكون علماء الدين مستقلين تمام الاستقلال دون الحكام - لاسيما المستبدين منهم" بيد أن هذا الأمر لا يوهب للناس، بل لابد له من الرغبة والإرادة، وهذا لا يتوفر مع من انسجموا مع الاستبداد.

موضوعات ذات صلة:

الفتوى والسياسة.. من يوظف من؟!

فتاوى 2013.. الفقه خادم للسياسة!

صراع العمائم.. الفتوى وقود الدم

نشطاء: "الإفتاء" تغازل السيسي بفتوى لعيد ميلاده

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان