رئيس التحرير: عادل صبري 07:26 مساءً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

التكنولوجيا تصيب "أويمجية دمياط" بعدوى البطالة

التكنولوجيا تصيب "أويمجية دمياط" بعدوى البطالة

عبده عبد الحميد 02 فبراير 2014 13:57

"الأويما" فن ومهنة عثمانية, فهي فن الحفر على الخشب بطريقة يدوية وتشكيل رسومات بارزة وغائرة, وهي مهنة حين يرتبط هذا الحفر بالأثاث المنزلي.

 

وقد زين العثمانيون الأبنية المختلفة بالأجزاء الخشبية التي نحتها "الأويمجية", سواء كانت حفرا على الخشب أو تلوينه, مثل منابر المساجد والصناديق وحوامل المصاحف وصناديق الملابس، والخزائن، والكراسي، وفي وقتنا هذا تعتبر "الأويما" المتمم لصناعة الأثاث, والمعبّر عن طرازها, وأساس قيمتها الفنية وعنوان أسلوبها.

 

ويعتبر "الأويمجي" أحد العوامل التي تميز الأثاث الدمياطي, فاللمسة الفنية التي تتميز بها أناملهم, التي توارثوها جيل بعد جيل, نادرة في مصر, ومتوفرة بكثرة في محافظة دمياط.

 

إلا أن هذه المهنة, شأنها في ذلك شأن المهن الأخرى, تأثرت بالانتشار الواسع للتكنولوجيا والماكينات الحديثة, حيث أدى ظهور الماكينة المسماة "cnc", التي تقوم بما يقوم به "الأويمجي", إلى توقف المئات من "الأويميجية" عن العمل.

 

أكثر من 450 ماكينة "أويما" دخلت دمياط خلال الأشهر الفائتة, وحلت محل المئات من العمال المهرة الذين كانوا يقومون بما جاءت لتقوم به.

 

وقد أثبتت دراسة قامت بها محافظة دمياط, أن تشغيل ماكينه "أويما" واحدة, يتسبب فى تعطيل 50 عاملاً عن العمل, وهذا يعني تحوّل أكثر من 1000 "أويمجي" إلى عاطلين, وتوقف أصابعهم عن النحت, بعد أن كان يشار إليهم بالبنان.

 

هذا الوضع, دفع "الأويمجية" للمطالبة بوضع حد لهذه المشكلة, ووقف استيراد هذه الماكينات التي تهدد أرزاقهم, فضلاً عن أنها ستقضي علي الميزة النسبية للأثاث الدمياطي في الأسواق العالمية.

 

فيقول محمد عشري, أويمجي: "تلك الماكينات الحديثة "cnc" أثّرت علينا بالسلب, وتأثرنا بها ولم نعد نستطيع العمل فى وجودها".

 

وأضاف عشري: "الأويما تعد من الحرف الأساسية المنتشرة في جميع شوارع وحارات وأزقة مدينة دمياط, والأويمجي يشعر بأهميته، وهو يقوم في العادة بتوزيع العمل على الصنايعية في وجود صبية يتعلمون, لأن الأويما فيها فن وابتكار, وكل أويمجي يحاول تجويد وتطوير الصنعة".

 

وأشار, إلى أن "هناك أسطوات لتلك المهنة, بلغوا من التمكن فيها أعلى منزلة, كما أن عدد من الأسطوات عملوا في مدن وبلدان عربية, منها سوريا ولبنان وتونس وقد نقلوا الحرفة هناك".

 

وتابع عشري: "الحرفة تحتاج لمساعدة ودعم الدولة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن, كما أن الميكنة تهدد الحرفة بشكل صارخ, فضلا عن نفور الجيل الجديد وعدم وجود كفاءات للتدريب".

 

أما محسن عبد الباري, صاحب ماكينة تخبيط يدوية, (وهى التى تقوم بتحديد شكل قطع الأخشاب لكي يتمكن الاويمجى من نحتها), فقال: "منذ ان ظهرت تلك الماكينات, وانا لا أستطيع العمل بعد ان كنت أقوم بتشغيل ورشتى التى يوجد بها ماكينتين تخبيط ورديتين فى اليوم, وعندما حاولت بيع الماكينات كنت سأخسر فيهما خسارة فادحة, حيث اننى سبق وان أشتريت ماكينه بمبلغ 60 ألف جنيه, واليوم أصبح سعرها 20 ألف جنيه, وماكينه اخرى صغيره سبق وان أشتريتها بمبلغ 20 ألف جنيه, والان أصبح سعرها 2000 جنيه".

 

من جهته, قال يوسف الشرباصي, صاحب إحدى تلك الماكينات: "تلك الماكينات تعمل بالكمبيوتر, حيث نقوم بإعداد الرسومات, وإدخالها على جهاز الكمبيوتر المشغل لتلك الماكينه, لتعمل من تلقاء نفسها فى إخراج منتج نهائى دون تدخل من اى احد".

 

وأضاف الشرباصي, أن "تلك الماكينات لا تؤثر على الاويمجى, لانها تفرز منتج مختلف وبسيط عن ما يقوم به, حيث ان تلك الماكينات تنتج ديكورات بسيطه, ولا تستطيع ان تنتج صالون او انتريه بنفس جوده وحرفيه الأويمجى".

 

اقرأ أيضًا:

فيديو .. النحاسون بين مطرقة التهميش وسندان الفقر

بالصور.. التحطيب.. بدأ بالبردي وانتهى بـ"الشوم"

قرى تقهر البطالة والتهميش بسواعد أبنائها

قرى في طي الفقر والنسيان

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان