رئيس التحرير: عادل صبري 02:20 صباحاً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

دار الإفتاء والسياسة.. "انتقاء.. مجاملة.. طناش"

دار الإفتاء والسياسة.. انتقاء.. مجاملة.. طناش

تقارير

السيسي وشوقي علام

دار الإفتاء والسياسة.. "انتقاء.. مجاملة.. طناش"

إسلام عبدالعزيز 02 فبراير 2014 13:05

 

نددت بفتاوى "مجهولة" بتكفير الجيش والشرطة.. وتجاهلت فتاوى "معلومة" بتكفير مدنيين وتطليق نسائهم

 

مفتي مصر سارع بتهنئة "السيسي مشيرًا" من المسجد الحرام.. وتبنى دعوة "عدلي منصور" في "حفل المولد"
مظهر شاهين وأحمد كريمة أفتيا بكفر الإخوان وعلي جمعة طلب قتلهم.. والإفتاء لا ترد

 

"انتقاء.. مجاملة.. طناش".. هكذا يرى المراقبون للمشهد الفقهي السياسي في مصر منهج دار الإفتاء خلال الفترة الماضية؛ فمن إغفال تام لتكفير معارضي السلطة الحالية ودعوات قتلهم واستحلال أموالهم، إلى مسارعة لمجاملة الحاكم وإسباغ التأييد الفوري على كل تصرفاته، تبقى مصداقية المفتي أو الفقيه على محك التطورات السياسية، وورقة شجر تحركها نسيم ذهب المعز ورياح سيفه.

 

تفجرت القضية بفتوى صدرت أمس عن دار الإفتاء منسوبة إلى مصدر إعلامي مجهول ولم يسمع بها أحد، جاء في نصها: "حذرت دار الإفتاء المصرية من الفتاوى المتطرفة التي تدعو إلى تكفير قوات الأمن وتحريم الصلاة على من استشهد منهم أثناء تأدية عملهم، مؤكدة أن مثل هذه الفتاوى الشاذة خطر على الأمة وتوقع المرأ في إثم التكفير".

 

وأكدت الدار، في ردها على "إحدى الفتاوى المتطرفة التي أطلقتها بعض المواقع التكفيرية، والتي رصدها مرصد دار الإفتاء المصرية الذي تم إنشاؤه لمواجهة الفكر التكفيري" أن من يطلقون هذه الفتاوى التكفيرية غير مؤهلين علميًا ولا عقليًا، ولا يدركون خطورة ما يطلقونه من أحكام تؤدي إلى خراب المجتمعات وإحداث الفتن بين أبناء الوطن الواحد.

 

وأوضحت دار الإفتاء في ردها أن تكفير المسلم وأهل القبلة بغير حق من أعظم الأمور إثمًا، وأشدها وزرًا، وأخطرها أثرًا؛ وقد تواردت النصوص الشرعية في الكتاب والسنة تنهى وتزجر عن التكفير، وتأمر بالكفِّ والإعراض عنه، قال الله عز وجل : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً )(النساء:94) ،وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من رمي مؤمنًا بكفر فهو كقتله"، وقال: "إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما"، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "كفوا عن أهل لا إله الا الله، لا تكفروهم بذنب.. من أكفر أهل لا إله الا الله فهو إلى الكفر أقرب".

 

وأضافت دار الإفتاء في ردها على فتوى تكفير رجال الأمن وتحريم دفنهم في مقابر المسلمين أن رجال الأمن يقومون بواجبهم في حماية الوطن واستقراره ضد القتلة والمجرمين والخارجين عن القانون، وأن من يُقتَّل منهم وهو يدافع عن أمن الناس وحماية أرواحهم وممتلكاتهم فهو شهيد بإذن الله ويكفن ويصلى عليه ويدفن مُكَرَّمًا في مدافن المسلمين‏‏.‏

 

وأشارت دار الإفتاء في معرض ردها إلى أن من لوازم الفهم الخاطئ لأحكام الشريعة أن يصبح التكفير عند كثير من المتطرفين المنتسبين لأهل العلم ومن اتبعهم في ذلك إيمانًا مقلوبًا، بل الأخطر من ذلك أن يتحول التكفير إلى مدخل شرعي للقتل واستباحة الدماء والأعراض، وهو إفساد في الأرض يهدم مقاصد الشريعة الإسلامية من أساسها، وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة الوداع من هذا فقال: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام؛ كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا".

 

فتاوى عنصرية

الغريب أن "الإفتاء" لم تذكر اسم الموقع التكفيري لنتأكد من صحة نسبة هذه الفتوى التكفيرية إليه، خاصة أنه لم يسمع بها أحد؟ والأغرب أنها غضت الطرف عن فتوتين صدرتا في نفس التوقيت، وبالتحديد أول أمس، أولهما للشيخ مظهر شاهين في برنامجه «مع الشعب» على فضائية "صدى البلد" المملوكة لرجل الأعمال محمد أبو العينين أاحد رموز الحزب الوطني حيث قال فيها بالنص: "الزوجة الإخوانية قنبلة موقوتة نائمة في بيت زوجها، ولو تعارضت مصلحتي الشخصية مع مصلحة وطني تكون مصلحة الوطن أولاً، ولو تعارضت مصلحة زوجتي مع المصلحة الوطنية يبقى بلدي الأول، هذا يسمونه فقه الأولويات، ويعني أن أضحي بمراتي ولا أضحي بمصر، بشرط أن يعطيها حقوقها، بما يرضي الله، فإذا ما تبرأت تلك الزوجة الإخوانية من انتماءاتها لجماعة إرهابية فأهلاً بها وسهلاً في بيت زوجها، أما إذا استمرت على ما بداخلها من أفكار إرهابية متطرفة ضد الوطن وضد الدين فقد وجب طلاقها، وتروح تقعد مع أبوها".

شاهين، عندما عارضه بعض العلماء – وليس دار الإفتاء المنوط بها بيان حكم الشرع في القضايا التي تمس الأمن الاجتماعي للوطن - تراجع نسبيًا عنها برر فتواه بالقول: "إن شرط طلاق الزوج لزوجته إذا اكتشف أنها إرهابية أن يعرض عليها التوبة والعودة إلى الوطنية والتخلي عن الأفكار الإرهابية أولاً.. فإن تابت وأنابت وعادت إلى رشدها فلا يطلقها.. وإن أبت إلا أن تشارك في القتل والإرهاب فقد بانت خيانتها للوطن وباتت في عرف القانون مجرمة وفي حكم الشرع فاسدة، وهذا يشكل خطرًا على الأسرة والمجتمع".

 

تزامن

"فتوى" مظهر شاهين تزامنت مع ما أفتت به الدكتورة سعاد صالح، عميد كلية الدراسات الإسلامية بنات بجامعة الأزهر سابقًا، بفسخ خطبة الشاب من خطيبته إذا كانت تنتمي إلى جماعة "الإخوان المسلمين"، بدعوى الحفاظ على الأسرة والدين ولمصلحة العائلة والوطن.

 

سعاد صالح، ردت على اتصال وردها من إحدى السيدات ببرنامج "فقه المرأة" على قناة "الحياة2"، تشكو فيه من إصرار نجلها على الارتباط بإحدى فتيات "الإخوان" التي شاركت في اعتصام رابعة وتخرج في مظاهراتهم، قائلة: "إن "الفكر الإخواني هو فكر مسمّم ويضاد صحيح الدين، والضرر الأخف يزال بالضرر الأشد، وطالما أنه لم يتزوجها فله أن يفسخ خطبته بها، حفاظًا على الأسرة، لأنها ستجلب له كثيرًا من المشاكل مع والديه وعائلته، علاوة على أنه سيؤثر على الأطفال بعد ذلك".

 

 الغريب أن استنكار مثل هذه الفتاوي جاء من أحد الدعاة المؤيدين لسلطة ما بعد 3 يوليو، وهو الشيخ خالد الجندي الذي قال إن هذا الكلام ليس بفتوى ولكنه رأي شخصي، متسائلاً: الإسلام أباح الزواج بالنصرانية المختلفة معك في الملة، فكيف لا يبيح الزواج بالمرأة المختلفة معك في الفكر السياسي؟

 

مجاملات

واقعة أخرى كان بطلها هذه المرة مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام، الذي ما إن تطايرت الأنباء بترقية الفريق أول عبد الفتاح السيسي إلى رتبة المشير حتى بادر المفتي بإرسال رسالة تهنئة مطولة، رغم وجوده خارج البلاد قال فيها: "من بيت الله الحرام بمكة المكرمة يهنئ فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية السيد المشير عبد الفتاح السيسي بالترقية متمنيًا له دوامَ التوفيق وأن يحفظ الله مصر من كل سوء".

وبالطبع لم تنس دار الافتاء مجاملة رئيس الجمهورية المستشار عدلي منصور عقب دقائق من خطابه بمناسبة المولد النبوي حيث جاء بيانها قائلاً: "دار الافتاء تتبنى دعوة رئيس الجمهورية لتجديد الخطاب الديني ووضع برامج تدريبية مكثفة لنشر الثقافة الإفتائية الوسطية ومرصد لتتبع الفتاوي المتشددة والرد عليها ووضع الآليات الفَعَّالة والضوابط العلميّة لـمواجهة من يتصدرون للفتوى من غير الـمتخصصين".

 

طناش لفتاوى التكفير

وفي الوقت الذي حرصت فيه دار الإفتاء على مطالبة المصريين - في بيان أصدرته منتصف الشهر الماضي بعدم بث روح الفتنة وضرورة تحمل مسئولية المرحلة الحساسة التي يمر بها الوطن والتي تحتاج لتكاتف جميع أبنائه على اختلاف توجهاتهم – فإنها التزمت الصمت التام حيال فتاوي التكفير الصريح التي صدرت من منتسبين للأزهر، مثل فتوى مظهر شاهين التي وصف فيها جماعة الإخوان المسلمين بأنها تنظيم مرتد، ولا تجوز الصلاة على أعضائه ولا دفن قتلاهم في مدافن المسلمين، وأن وفاة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرييل شارون هي وفاة للتنظيم في مصر!

 

وقبل شهور من الآن لم نسمع صوتا للمفتي الحالي يستنكر ما قاله سابقه على جمعة من تحريض صريح على قتل المعارضين، حينما قال، في فيديو بثته إدارة الشؤون المعنوية في الجيش المصري: "الاخوان خوارج هذا العصر.. اضرب في المليان، إياك أن تضحي بجنودك"، ثم أردف قائلا: "طوبي لمن قتلهم أو قتلوه، يجب أن نطهر مدينتنا ومصريتنا من هؤلاء الأوباش، إننا نصاب بالعار منهم ويجب أن نتبرأ منهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب ورائحتهم نتنة في الظاهر والباطن".

 

ولم تحرك فتوى الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، عن تكفير الإخوان والسلفيين ،مفتي مصر حيث أعلن كريمة صراحة  "خروج جماعة الإخوان المسلمين عن الملة والطريقة الحنفية وأنهم أصبحوا مرتدين ويجب أن يؤخذ من أموال جماعة الإخوان المسلمين وأشياعهم ما يكفل بإصلاح المتلفات التى أتلفوها كما قرر فقهاء الشريعة".

 

اقرأ أيضا:

 

فتاوى 2013.. الفقه خادم للسياسة!

الفتوى والسياسة.. من يوظف من؟!

"الإفتاء": المظاهرات غير السلمية محرمة شرعاً

دار الإفتاء: القتل لمن يعكر صفو الاستفتاء

نشطاء: "الإفتاء" تغازل السيسي بفتوى لعيد ميلاده

فيديو.. "الإفتاء": لم نحشد بـ"نعم" للدستور

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان