رئيس التحرير: عادل صبري 01:55 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

"كل لبيب بالإشارة يفهم".. لغز محاكمة مرسي

كل لبيب بالإشارة يفهم.. لغز محاكمة مرسي

تقارير

صورة ارشيفية

"كل لبيب بالإشارة يفهم".. لغز محاكمة مرسي

الاناضول 02 فبراير 2014 12:43

"يريد أن يقول إنهم مضربون عن الطعام".. "يريد أن يقول للمحامين انسحبوا من الجلسة".. بين هذين الرأيين اختلف الصحفيون في تفسير إشارات محمد البلتاجي، عضو المكتب التنفيذي لحزب "الحرية والعدالة"، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وأحد المتهمين بقضية "أحداث الاتحادية"، والتي أشار بها في جلسة أمس السبت، المتهم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي وآخرون.

 

ولجأ المتهمون في القضية، ومعظمهم من جماعة الإخوان المسلمين، إلى التلويح بأياديهم مستخدمين "لغة الإشارة" كوسيلة للتواصل مع المحامين، بعد أن أحاطت السلطات القفص الحديدي، الذي يوجد فيه المتهمون، بآخر زجاجي يحجب الصوت، وهو ما دفع الصحفيين، الذين تابعوا الجلسة، إلى الاختلاف فيما بينهم في تفسير إشارات البلتاجي التي لوح بها في بداية الجلسة، لينطبق شطر بيت الشعر القائل "كل لبيب بالإشارة يفهم"، للشاعر العراقي معروف الرصافي، والذي يشير فيه إلى فهم ما يقصد بالإشارة دون الحاجة للتصريح به.

وقال أحد الصحفيين، الذي طلب عدم نشر اسمه: "أتابع الشأن القضائي منذ عشرين عامًا، وأستطيع القول إنها سابقة هي الأولى من نوعها".

وأضاف: "ما أعرفه - ويعرفه الجميع - أن إتاحة الفرصة للمتهم للدفاع عن نفسه شرط مهم لصحة إجراءات القضايا، فكيف يتم التفكير في هذا الإجراء؟".

صحفي آخر، طلب عدم نشر اسمه، علق مازحا على المشهد، بينما الصحفيون مختلفون في تفسير إشارات البلتاجي: "إما أن يزيلوا القفص الزجاجي أو ينتدبوا مترجم إشارة"، في إشارة إلى المتخصصين في ترجمة لغة الإشارة للصم والبكم.

واستخدمت السلطات القفص الزجاجي لأول مرة في الجلسة الأولى من قضية الهروب من سجن "وادي النطرون"، إبان ثورة يناير 2011 التي أنهت حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، والتي عقدت بمقر أكاديمية الشرطة في التجمع الخامس، الثلاثاء الماضي.

وخلال تلك الجلسة بزرت مواقف استعمل المتهمون فيها لغة الإشارة بسبب القفص الزجاجي، حيث دخل مرسي قاعة المحكمة في قفص بمفرده، وإلى جواره في قفص آخر وقف باقي المتهمين يهتفون بأعلى صوتهم، ولكن لا صدى لصوتهم في القاعة نظرًا لحجب الصوت، وعندما رأوا الرئيس المعزول بالقفص المجاور بمفرده ذهبوا ناحيته يبادلونه التحية محاولين التحدث إليه، لكن الفصل بين القفصين جعل الحديث بينهم عن طريق الإشارة.

وفي الجلسة نفسها، وعندما دخل سعد الكتاتني، رئيس حزب الحرية والعدالة، القفص الزجاجي، رافعًا يديه بعلامة "رابعة"، ظلّ ينظر يمنيًا ويسارًا باحثا عن محاميه وذويه حتى وقعت عيناه على أحد المحامين من هيئة الدفاع، ليبدأ الحديث معه بـ"الإشارات".

واستخدمت "لغة الإشارة" أمس السبت، للمرة الثانية، حيث دخل المتهمون إلى قفص الاتهام وأشاروا للمحامين بالانسحاب بسبب القفص الزجاجي، ورفعوا علامة "رابعة العدوية"، وبعدها بخمس دقائق دخل مرسى إلى قفص الاتهام وقام المتهمون بإلقاء التحية له عن طريق الإشارة أيضا من داخل القفص الزجاجى.

وسبق أن صرح حسن صالح، عضو هيئة الدفاع عن المتهمين، لوكالة الأناضول عبر الهاتف، بأن "مرسي ومن معه من المتهمين في القضية سيلجؤون إلى لغة الإشارة من أجل توصيل رسائلهم إلي هيئة المحكمة والشعب المصري، بعد منع الصوت عنهم".

وتقول السلطات الحالية، إن وضع القفص الزجاجي يهدف إلى منع المتهمين من تعطيل إجراءات سير القضية بمقاطعة المحكمة، وهو ما حدث في الجلسة الأولى من قضية أحداث قصر الاتحادية في 4 نوفمبر الماضي، حيث قاطع مرسي والبلتاجي المحكمة في كثير من الأوقات، بينما دفع محامو مرسي وقيادات الإخوان ببطلان هذا الإجراء في جلسة الامس، وقالوا إنه يتنافى مع حق المتهم في الدفاع عن نفسه.

خالد أبوبكر، المحامي عن أحد القتلى بالقضية، اعتبر في تصريحات تلفزيونية، أن وضع مرسي في قفص زجاجي "أمر طبيعي في قضايا الرأي العام على مستوى العالم".

فيما رأى محمود كبيش، عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة، أن قانون الإجراءات الجنائية ليس فيه "توصيف للقفص" هل هو حديدي أم زجاجي، لكنه يمنح المتهم حق القدرة علي متابعة الجلسة والتحدث، بحسب ما تسمح به هيئة المحكمة حينما يطلب منه.

وفي حديث عبر الهاتف لوكالة الأناضول، أوضح كبيش أن السؤال هو: ،هل وضع المتهمين في القفص ساعد علي تحقيق هذا الغرض؟".

واعتبر أن "اللجوء إلى القفص الزجاجي يبدو أنه جاء لاعتبارين الأول مصلحة العدالة واستمرار سير المحاكمة، والاعتبار الثاني هو تنظيم حق المتهم والحصول عليه".

 واتفق معه القاضي محمد أمين المهدي، وزير العدالة الانتقالية في الحكومة الحالية، الذي اعتبر القفص الزجاجي "ليس به أي عوار قانوني"، وفق تصريحات تلفزيونية.

وقال المهدي إن "وضع مرسي وباقي المتهمين داخل قفص زجاجي يتفق مع القوانين الدولية وليس به أي عوار قانوني".

واختلف مع الرأي السابق، أحمد سيف الإسلام حمد، مدير مركز "هشام مبارك" الحقوقي ، معتبرا ما يجري بمثابة "منع لمبدأ العلانية التي يجب أن تتوافر في أي محاكمة".

وقال لوكالة الأناضول: "ليس من حق المتهم أن يسمع فقط لهيئة المحكمة ومرافعة هيئة الدفاع فحسب بل له حق أيضا أن يتزامن مع ذلك كله حق التعليق بعد تمكينه من الاستماع للجميع"، مضيفا: "ما يحدث لا يشكل أي ضمانة حقيقة لمحاكمات عادلة للمتهم".

ورأى أن أحد الأضرار، التي تمس الحقوق الإنسانية من خلال القفص الزجاجي، هو "العصف بحق المعرفة الذي يجب أن يتوافر للصحفيين، وهذا لم يحدث حيث لم يستمع الصحفي أو أي إعلامي لجميع أطراف المشهد الذي يتواجد فيه".

من جانبه، قال محمد الدماطي، عضو هيئة الدفاع عن المتهمين في القضية، خلال مرافعته في الجلسة الثالثة أمس السبت: "لا يجوز، وفق المواثيق الدولية، محاكمة متهمين خلف جدران مغلقة، نحن محاموه لا نستطيع أن نستمع له ونتواصل معه، كما أن المحاكمة لا تستطيع أن تتواصل معهم وهم لا يسمعوننا ونحن لا نسمعهم".

وطالب بإزالة القفص الزجاجي "حتى تتحقق ضمانة من ضمانات الدفاع وهي أن يكون المتهم لصيقا بالمحامي والهيئة الموقرة".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان