رئيس التحرير: عادل صبري 11:50 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

التشاحن السياسى يدفع المصريين إلى الحنين للعهد الملكي

التشاحن السياسى يدفع المصريين إلى الحنين للعهد الملكي

تقارير

الملك فاروق

التشاحن السياسى يدفع المصريين إلى الحنين للعهد الملكي

الأناضول 01 فبراير 2014 10:19

"الله يرحم أيامك.. ياريت ترجع تانى".. أبرز العبارات التى تتكرر باستمرار فى وصف عهد الملكية على صفحة الملك فاروق (آخر ملوك مصر) على موقع التواصل الاجتماعى (فيسبوك)، وتتجلى أكثر فى الإعجاب المتزايد يوميا بالصفحة التى تقترب من نصف مليون معجب، وبعدد زوار موقعها على الانترنت الذى اقترب من ثلاثة ملايين زائر.

الحنين إلى عهد الملكية بدا واضحا عبر مداخلات زوار الصفحة، والتى شملت بث صور لميادين ومبانٍ وأحداث شهدها هذا العهد، مقارنة بحالة التشاحن السياسى التى يشهدها الشارع المصر فى الوقت الراهن جراء ما يعتبره مراقبون "صراعا على السلطة".

تفاعل المصريين مع "الصفحة الرسمية للملك فاروق الأول" على "فيسبوك" يتضح مع مؤشر الإعجابات والتعليقات والمشاركات الذى تتزايد بشكل يومي؛ ما جعل مسؤولى الصفحة يعلنون منذ ساعات أن عدد المشاركات التى تصل الصفحة عبر الرسائل الخاصة متزايد وأنهم يعتذرون عن عدم قدرتهم على نشرها، وأنهم بصدد إيجاد آلية لتنظيم هذا الأمر.

وتصدرت هموم المصريين المشاركين على الصفحة ثلاثة أمور سياسية بازرة هي: "تنازل الملك فاروق عن الحكم وتمنى عودته"، و"استدعاء الملكية فى الصراع السياسى الدائر حاليا" و"الربط بين أوضاع السياسة والاقتصاد فى العهدين الملكى والحالي".

وبرز الأمر الأول وهو تنازل الملك فاروق عن الحكم فى تعليق إحدى زوار الصفحة تدعى "نهى محمد" على صورة لـ "الملك فاروق والأميرة فريال (أكبر بناته)"، قائلة: "الله يرحمه تنازل عن العرش حفاظا على دماء المصريين".

وقال إبراهيم الجزار فى تعليقه: "الله يرحمه كان خليفة إسلامى لا إخوانى ولا عسكرى.. فضّل أن يترك الحكم حفاظا على أرواح البشر".

كما نقلت صفحة "فاروق مصر" 16 صورة لمدرسة "سان مارك الإسكندرية" التى تأسست عام 1928م (إبان فترة الملكية)، والتى أظهرت تصميمات رائعة وتحفا معمارية بهذه المدرسة.

وعلق على الصور إيهاب الحبروك قائلا: "الله يرحم أيامك"، فى إشارة لحكم الملك فاروق.

ووصل الأمر إلى تمنّى زائر للصفحة عودة الملكية، ففى تعليق لأحد الزوار على صورة لمدينة الأقصر سنة ١٩٢٢ نشرتها الصفحة، قال: "ياريت أحفاد الملك فاروق يرجعوا يحكمونا تانى عايزين البلد ترجع زى زمان تقود العالم".

واتفقت زائرة أخرى معه فى موضع آخر قائلة: "الملكية هى عصر الرقى فى كل شىء وهذا ما نفتقده الآن للأسف".

كما ظهر الافتخار بهذا العهد فى تعليق "عبد الرحمن محمود" على بطاقة بريدية ملونة لجسر "قصر النيل"، تعود إلى عام 1917 م تظهر مشهدا جماليا وهدوءا، قائلا: "فى عهد فاروق هذه مصر وهذا المليك ومقام لوطن كريم طليق وتاريخ عز تولى ثم سقطت بلادى فى بحر سحيق".

أما الأمر الثانى الذى يظهر جليا عند تصفح تعليقات زوار الصفحة هو "استدعاء عهد الملكية فى الصراع السياسى الجار على الساحة المصرية"، وهو ما بدا واضحا فى تعليقات الزوار على صورة نشرتها الصفحة بعنوان "سيدات طنطا فى الحجز بسبب تظاهرهن ضد دستور 1931".

فمن جانبها، قالت يمنى حسن: "أحفاد هؤلاء السيدات يتم سحلهن وحبسهن واغتصابهن الآن"، فى إشارة لاتهامات معارضين للسلطات الحالية باعتقال فتيات وسيدات يعارضن خلال المظاهرات، بينما تقول أجهزة الأمن إنها تعتقلهن للشغب ولمخالفة قانون التظاهر.

بينما اختلفت معها نهى معتصم (التى يظهر حسابها صورة للمشير عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع) قائلة: "البوست قال تظاهروا فقط... مش كسروا وقطعوا طريق وخربوا ومسكوا مولوتوف من أجل الباطل ومن أجل ميليشيات وليس من أجل الوطن.. نموت نموت وتحيا مصر".

 

أما الأمر الثالث فهو مقارنة زوار الصفحة بين الوضع الاقتصادى خلال الفترة الملكية والوضع الحالي.

ونشرت الصفحة صورة لـ"موكب خروج كسوة الكعبة الشريفة من مصر"، فى عهد الملك فاروق، وهو ما علقت عليه إحدى الزائرات قائلة: "الآن نحن بنشحت البطاطين من الإمارات"، فى إشارة إلى بعض ما ظهر مؤخرا فى بعض القنوات الفضائية من الافتخار بإرسال دولة الإمارات بطاطين لمصر.

وتصدر غلاء الأسعار مشاركة "علياء الدسوقي"، حيث بثت رسما كاريكاتوريا نشرته جريدة "أخبار اليوم" عام 1950 (قبيل نهاية الفترة الملكية) استدعت به الدسوقى الحزن مجددا على الوضع الحالى للبلاد.

وعلقت الدسوقى قائلة: "الرسم يوضّح غلاء الأسعار على شكل قط مفترس، يحاول كل وزير أن يسبق الآخر ليتمكن من وضع الطوق فى رقبة القط للسيطرة عليه"، مضيفة: "رسم يعيد للأذهان ما تمر به مصر فى وقتنا الحالى".

وعلق زائر على قرار الملك فاروق بإغلاق منجم السكرى بعد زيارة تمت فى الأربعينيات حفاظا على ثروات مصر للأجيال القادمة الذى أوردته الصفحة، قائلا: "الدولار وقتها كان بربع جنيه، والآن وصل الدولار إلى أكثر من سبعة جنيهات".

ومنجم السكرى هو منجم ذهب ضخم أغلقه الملك فاروق فى عام 1948 بدعوى الحفاظ عليه كثروة قومية للأجيال القادمة قبل أن يفتتح فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك.

وفى حديث لوكالة الأناضول، قال مؤسس الصفحة عمرو أبو سيف (مهندس)، إننا "لا ندعو إلى عودة الحكم الملكى لمصر، ولا ندعو إلى عودة العلم المصرى القديم، ولا ندعو إلى عوده السلام الوطنى القديم.. إنما ندعو إلى إعادة قراءة تاريخ مصر العظيم".

وحول إقبال الزوار على تعليقات ذات بعد سياسى يقارن بين الماضى والحاضر، قال أبوسيف: "الناس ترى بمنظورها الخاص وتقارن من وجهة نظرها أيا كانت".

وتساءل أبوسيف: "لماذا لا نقول بأن التاريخ بما يحمله جذب الناس وليس الواقع السياسي؟"، مضيفا: "الشيء الجميل دائما ما يجذب الناس".

من جانبه، قال أستاذ علم النفس السياسى بجامعة حلوان، محمد محمود نجيب: "الحنين إلى الماضى هو رفض للواقع، وهو علامة نفسية خطيرة تعرف بالارتداد إلى الخلف حيث ما يتردد عنه زمن الفن الجميل".

وفى حديث لوكالة لأناضول، أضاف نجيب: "سيزداد الخروج من الواقع المؤلم المقلق المرير إلى الماضى لعدم وجود طموح والخوف من المستقبل".

ويقصد بفترة "الملكية" (1922- 1953)، الفترة التى تولى فيها الحكم الملوك فؤاد الأول، وفاروق الأول، وأحمد فؤاد الثاني، الذى تنازل له والده الملك فاروق عن الحكم إجبارا بعد ثورة 23 يوليو 1952، وكان عمره وقتها ستة أشهر، وتم ذلك لفترة قصيرة بسبب ضرورة دستورية، قبل أن تتحوّل مصر إلى جمهورية برئاسة اللواء محمد نجيب.

 

صناعة الفرعون .. فن يحترفه المصريون (تقرير مصور)

http://www.youtube.com/watch?v=1f57WU5UYlA

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان