رئيس التحرير: عادل صبري 04:30 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

خطباء: شوارعنا برائحة الدم.. ومنابرنا "عشوائيات"

خطباء: شوارعنا برائحة الدم.. ومنابرنا "عشوائيات"

محمد البطاوي – مصر العربية 30 يناير 2014 16:09

الأوقاف: خطبة الجمعة القادمة عن "تطوير العشوائيات".. ودعاة: انفصال عن الواقع

د. الشحات الجندي: ماذا عن المناطق التي ليس بها عشوائيات.. أعطوا الخطيب حريته
واعظ بالأزهر: المصلي يشاهد التفجيرات في التلفاز ويأتي للمسجد فيسمع خطبة عن العشوائيات!
إمام بالأوقاف: لماذا سيأتي لنا المصلي وهو يعرف مسبقًا موضوع الخطبة ومحاورها؟

 

 

 في وقت تتصاعد فيه رائحة الدم في شوارع مصر، ما بين تفجيرات وقمع دموي للمظاهرات، أعلن وزير الأوقاف د.محمد مختار جمعة، أن خطبة الجمعة المقبلة في مساجد مصر ستكون عن "تطوير العشوائيات"، لينفتح الجدل بين الخطباء والدعاة، الذين رأى بعضهم أن اختيار الوزارة لهذه الموضوعات يوجِد انفصامًا بين الخطيب وواقع مجتمعه.

 

مناسب.. وغير مناسب

من جانبه، حاول الدكتور محمد الشحات الجندي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن يمسك العصا من المنتصف، حيث قال في حديثه لـ"مصر العربية"، إن الموضوع "مناسب وغير مناسب".

وأوضح الجندي مقصده بالقول: "من المناسب أن تتصدى وزارة الأوقاف وخطباء الجمعة لمشكلات في المجتمع، وهذا يدخل ضمن تجديد الخطاب الديني الذي نطالب به، وهو التصدي لمشكلات المجتمع المصري، وهذه المشكلة موجودة حتى في قلب العاصمة، وهو ما يعني أن قطاعًا ليس بالقليل يعاني من مشكلة، وهي المسكن، الذي هو من الضروريات".

واستدرك الجندي: "لكني لست مع أن يطرح الأمر وكأننا نسير على قضبان حديدية، ماذا عن المناطق التي ليس بها عشوائيات، أو قد تكون غير مناسبة فيها، أو ماذا عن المشاكل الملحة والطارئة في بعض الأماكن.. يجب إعطاء حرية أكبر للخطيب".

وطرح الجندي اقتراحًا للتغلب على الموضوع، قائلاً: "يمكن أن يتم الخروج من ذلك المأزق بتوسيع مفهوم العشوائيات، ومنها عشوائية السلوك، أو عشوائية الأخلاق.. يمكن الربط بين موضوعين بهذه الطريقة".

 

انفصام

في المقابل رأى الشيخ سمير حشيش، واعظ بالأزهر، أن تحديد الخطبة بهذا الشكل واختيار هذا الموضوع سيؤثر، ليس فقط على المصلي، وإنما على الإمام والمصلين معًا، فخطبة الجمعة هي "انفعال شخصي من الخطيب بقضية مطروحة أو أخلاق مفقودة أو مطلوبة، واختيار الموضوع وانفصامه عن القضايا الساخنة في المجتمع، يجعل الخطيب والمصلين خارج إطار الزمن والمجتمع والجغرافيا".

وأوضح: "إذا تم التقييد على المستوى النفسي للإمام، فسيصبح مجرد مؤدٍّ مثل "الراديو" وخطبته لا روح فيها، وهذا عامل مهم جدًا في التواصل مع الناس".

أما المتلقي والمصلي، فيرى حشيش، أنه بمجرد دخوله المسجد، واكتشافه أن الخطيب لا يعيش معه قضاياه، فلن يكون هناك أي "تفاعل وجداني ولا موضوعي، فكيف ينتبه إلى حديثه، سيجلس منتظرًا انتهاء الخطبة فقط حتى يصلي ويخرج مسرعًا.. المتلقي الذي يسمع من الإعلام عن تفجيرات واغتيالات وغيرها من قتلى وجرحى.. سيفاجأ بأن كل ذلك لم يرق لاهتمام الخطيب الذي قرر أن يتحدث عن مشكلة أعظم.. هي العشوائيات".

 

المصلي قرأ الخطبة

وتساءل حشيش ساخرًا: "تخيلوا أن المصلي دخل على موقع وزارة الأوقاف، وعرف الموضوع الذي سيتحدث فيه الخطيب، وقرأ عناصره وأدلته وموجزه من على الموقع.. فلماذا يذهب للاستماع إليه إذن"؟

وتعجب حشيش من تجنب المسجد الخوض في قضايا الأمة، قائلاً: "كيف لا يتدخل المسجد في حياة المجتمع، والمجتمع بهمومه حاضر أمامه، الخطيب على المنبر يتكلم في هموم المجتمع، ويضع قواعد عامة، ولكنه لا يتحيز لفئة، يؤكد على الضوابط والآداب المتعلقة بقضايا المجتمع".

وضرب مثلاً لموضوعات من الممكن تناولها، قائلاً: "يمكن الحديث عن حرمة الدم والاعتداء على الناس وترويع الآمنين، من الممكن الحديث عن الأدب مع اختلاف الآراء، وكيف أن صحابيًا عارض رسول الله، وأشار عليه برأي في موقع الجيش ببدر، وأن آخر لما تجاوز في خلافه عند تقسيم الغنائم بعد حنين رفض الرسول ترويعه ورد عليه برأي أمام رأي، يمكن الحديث عن الصدق والأمانة في كل المجالات بعموميات دون التدخل في أمر بعينه".

وطالب حشيش بأن تكون الموضوعات استرشادية للخطباء، ومعينة لهم، وليست مكبلة ومقيدة لهم، فالإمام يؤم الناس ويقودهم، وليس يُساق ويُفرض عليه ويُحجر على اجتهاده.

 

شوارع الدم

ومتفقًا معه، قال الشيخ عبد الرحمن صابر، الإمام والخطيب بمساجد الأوقاف: "كيف يمكن الحديث عن تطوير العشوائيات في ظل أن المؤيدين والمعارضين يرون شوارع العاصمة تنزف دمًا؟.. وخاصة في المناطق التي لا عشوائيات بها.. الخطيب سيتحدث إلى الناس عما لا يرونه ويتغافل ما يراه الجميع".

واعتبر صابر أن المصلي الذي تابع طوال أسبوع كامل ما ردده عليه الإعلام المؤيد والمعارض عن قتلى في الشوارع وتفجيرات واغتيالات وقتلى وجرحى، وقد يكون من بين المصلين من فقد أخاه أو أباه أو قريبه، أو جرح هو نفسه في أي من هذه الأحداث، سيدخل إلى المسجد وبدلاً من أن يعرف حكم ذلك، وأن ينير له الإمام طريقه وسلوكه، سيجد الإمام يتكلم في واد آخر تمامًا".

وتساءل: "ماذا عن سكان الواحات والصحراء وسيناء والأرياف.. الموضوع يمس العشوائيات التي يقع غالبيتها العظمى بالقاهرة والجيزة والإسكندرية، ماذا نفعل في بقية المحافظات العشرين التي لا تجابه معضلة المشكلة بقوة"؟

وواصل طرح وجهة نظره قائلاً: "ثم إنه ماذا عليَّ أن أقول عن العشوائيات في ظل الدستور الجديد الذي ألزم الدولة والحكومة صراحة بحل هذه المعضلة؟ هل أستعرض جهود وإنجازات الحكومة؟ أم أدعو الناس للتبرع والقيام بواجب الحكومة؟ وعلى أي حال منهما.. ألن يرى أحد الأطراف السياسية في حديثي انحيازًا لطرف سياسي"؟

وتابع: "لا ينبغي للإمام أن يدير رأسه للأسئلة الحائرة في عقول المصلين، وأن يخون حيرتهم ويحدثهم بما لا يعرفون.. الخطيب لا ينحاز لطرف سياسي، ولكنه ينظم الحياة ويضع الضوابط، لا يحجر على آراء الناس ولكنه ينير الطريق في ضوء آداب الإسلام".

وأنهى صابر كلامه بالتحذير من أن اعتياد الناس على عدم حديث الخطيب عن مشكلات مجتمعهم الساخنة، وترك الأولى ليتكلم عن غيره، سيرسخ في ذهنهم أن الإمام لا يعمل فقهه ولا ما يقوله من آيات وأحاديث في معاشهم، وسيفصلهم تمامًا عن الخطيب، وستتحول الصلوات والدروس إلى طقوس بلا روح.

 

 

موضوعات ذات صلة:

علماء: توحيد خطبة الجمعة "تأميم" للدعوة

رسائل محمول لتغيير خطبة الجمعة

"الأوقاف" تطالب الخطباء الالتزام بموضوع خطبة الجمعة

"الأوقاف" تعمم خطبة الجمعة حول "الزكاة"

عالم أزهري: السياسة تبطل خطبة الجمعة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان