رئيس التحرير: عادل صبري 08:10 مساءً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

علماء: توحيد خطبة الجمعة "تأميم" للدعوة

علماء: توحيد خطبة الجمعة "تأميم" للدعوة

مصر العربية: جمال أحمد 27 يناير 2014 16:04

 

الجمعية الشرعية: نتمنى أن يكون مؤقتًا لأنه يُقيِّد حرية الخطيب ويقتل الإبداع لديه

أنصار السُنة: الخطيب يجب أن يتحدث في هموم ومشاكل أهل منطقته.. وندرس القرار
رئيس "جبهة علماء الأزهر": الخطوة المقبلة ستكون توزيع الخطب مكتوبة بالكامل على الأئمة.. وسيجعل المساجد بلا روح
د. منير جمعة ساخرًا: ننتظر توحيد الخطبة صوتيًا على غرار "الأذان الموحد"!

 

 

أثار قرار الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، توحيد موضوعات خطبة الجمعة، ابتداءً من يوم الجمعة المقبل ردود فعل متناقضة بين المسؤولين عن الدعوة في الجمعيات الخيرية والعلماء وخطباء المساجد أنفسهم ما بين مؤيدٍ على استحياء وبين رافضٍ وبين متعجبٍ ساخر.

 

من ناحيته، أبدى الشيخ مصطفى إسماعيل، الأمين العام للجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسُنة المحمدية، عدم ممانعته للقرار، مؤكدًا أن هناك برتوكول تعاون دعوي بين وزارة الأوقاف والجمعية الشرعية ينظم الأمور المتعلقة بالدعوة، سواء فيما يتعلق بالمساجد أو معاهد إعداد الدعاة بالجمعية الشرعية التي يهمها من حيث المبدأ الصالح الدعوي وتحرص على عدم الصدام مع المؤسسات الدعوية بالدولة، خاصة وزارة الأوقاف التي تربطها بها علاقة طيبة.

 

وأوضح أنه من ضمن بنود الاتفاق أو برتوكول التعاون فيما يتعلق بالممارسة الدعوية التزام الجمعية الشرعية بالسياسة الدعوية لوزارة الأوقاف في مساجدها وإبعاد تلك المساجد عن الممارسات السياسية والحزبية وأن يتم استخراج تصاريح للدعاة والخطباء من الأوقاف وفي حالة ضم أي مسجد من مساجد الجمعية للأوقاف يكون الإشراف من الأوقاف على صحن المسجد فقط.

 

وأشار إلى أن توحيد الخطبة في هذه الفترة العصيبة قد يكون مفيدًا لحماية بعض منابر بعض المساجد من التسييس أو ما يؤدي إلى إثارة البلبلة في البلاد، خاصة أن التوحيد في الخطبة قاصر على رؤوس الموضوعات فقط، أما المضمون فإن الخطيب هو الذي يقوم بإعداده ومطلوب منه الاجتهاد في تناول الموضوع بشكل شيق ومعلومات جديدة وإحصائيات وأرقام تساعد الجماهير المصلين في التعرف على المشكلة أسبابها وكيفية علاجها من المنظور الشرعي.

 

وأوضح إسماعيل أن قرار وزير الأوقاف لم يصل إلى الجمعية حتى الآن، وعندما يصل سيقوم مجلس الإدارة بمناقشته ودراسة كيفية التعامل معه بما لا يؤدي إلى التصادم مع الوزارة، باعتبارها المشرفة رسميًا وبحكم القانون على الدعوة بمساجد الجمهورية.

 

 وأنهى الشيخ مصطفى إسماعيل كلامه بقوله: "نرجو أن يكون هذا الإجراء مؤقتًا في ظل الظروف غير الطبيعية التي تمر بها البلاد والعباد، وبالتالي يكون أشبه بالضرورات التي تبيح المحظورات؛ لأن الطبيعي في الدعوة في الظروف الطبيعية أن تكون هناك حرية كاملة للإمام في تناول الموضوعات التي يراها حيوية وتتماشي مع الظروف والبيئة التي يوجد بها المسجد".

 

أتحفَّظ ولكن!

 

بدوره، أشار جمال سعد حاتم، رئيس تحرير مجلة التوحيد الناطقة باسم جماعة أنصار السنة المحمدية، إلى أن قضية توحيد موضوع الخطبة من حيث المبدأ قد تكون عليها تحفظات لأن "لكل مقام مقال"، والخطيب لابد أن يكون مرتبطًا بهموم أهل منطقته، فالخطبة التي تقال في مساجد الزمالك أو جاردن سيتي أو مصر الجديدة لا شك أنها ستختلف عما يقال في مساجد أسوان أو الوادي الجديد أو سيناء مثلا، وكذلك الخطبة التي تقال في مسجد ستتم فيه الصلاة على جنازة عقب صلاة الجمعة تختلف عن ما تقال مسجد سيتم فيه عقد زواج عقب الصلاة.

 

وأشار إلى أنه لابد أن يكون المنبر معبِّرًا عن آمال وآلام أهل المنطقة الموجود بها، وليس مجرد موضوعات صماء قد تتناقض تمامًا مع أحوال أهل المنطقة أو المصلين في المسجد، مما قد يثير السخرية ويخلق مشكلات للخطيب مع جمهور مسجده.

 

وأوضح حاتم أنه، رغم تحفظه الشخصي على توحيد الخطبة، إلا أن القرار النهائي سيكون لمجلس إدارة الجماعة التي تربطها اتفاقات مع وزارة الأوقاف لمنع التصادم، خاصة في هذا التوقيت الذي نحن فيه أحوج ما نكون إلى وحدة الكلمة وتضميد الجراح باعتبارها فترة استثنائية.

 

وتمنى جمال سعد حاتم أن يكون هذا الإجراء مؤقتًا، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد حاليًا، ولا يكون مستمرًا إلى الأبد، لأن له أثار سلبية كثيرة على الواقع الدعوي على المدى البعيد، وبالتالي يجب النظر إلى القرار على أنه أشبه ما يكون بحالة الطوارئ أو وقف حظر التجول التي يتم اتخاذها كإجراء استثنائي في ظروف استثنائية وسرعان ما يتم تعديلها أو إلغاؤها في ضوء تحسن الأحوال ومرور الظروف الطارئة التي أدت إلى فرضه.

 

تكميم الخطباء

 

لكن قرار الأوقاف قوبل باستهجان ورفض كبير من الدكتور محمود مزروعة، رئيس جبهة علماء الأزهر والعميد الأسبق لكلية أصول الدين، والذي اعتبره نوعًا من "التأميم والتكميم" للدعوة الإسلامية على المنابر، مما يفقدها حيويتها وتأثيرها في جماهير المصلين، ويزيد من عزوف الناس عن الحرص على حضور خطبة الجمعة من أولها، لأن موضوعها قد لا يهمه أو يتأثر به.

 

ووصف مزروعة القرار بأنه نوع من "تمويت" الدعوة الإسلامية على المنابر؛ ما يجعل المسجد بلا روح أو تأثير ويتحول إلى مجرد مكان لأداء الصلاة فقط.

 

وعبَّر مزروعة عن خشيته من أن تكون الخطوة التالية هي توزيع الخطب مكتوبة على الخطباء، وما عليهم إلا أن يقوموا بقراءة ما فيها، ومن يغير كلمة أو حرف ستتم إحالته إلى التحقيق أو فصله لأنه غير في قراءة نص الخطبة الموحدة، وكأنه أخطأ في القرآن !

 

يسيء لمصر والأزهر

 

بدوره تعجب الدكتور منير جمعة، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعضة ائتلاف علماء ضد الانقلاب، من هذا القرار متسائلًا في سخرية: هل سيكون القرار الثاني توزيع الخطبة ليس على الخطباء فقط، بل على المصلين في كل مسجد ليقوم كل منهم بقراءة ما فيه؟ أم هل سيتم توحيد الخطبة المسجلة من خلال شبكة إلكترونية يقوم خطيب واحد بإلقائها من غرفة مركزية ويتم استقبالها وإذاعتها إلكترونيًا وبالتالي نستغنى عن الخطيب حتى نأمن شرور تناوله لقضايا السياسة أو حتى حديثه عن هموم الناس.

 

وأشار الدكتور منير إلى أن هذا القرار غير المسبوق ستكون أثاره وخيمة على واقع الدعوة الإسلامية في مصر الأزهر التي بها "الكعبة العلمية" للأمة الإسلامية، قائلاً: "أتوقع أن يكون له مردود سلبي ليس على الواقع المحلي فقط بل على سمعة مصر الأزهر في الخارج، وأن الدعوة فيها غير حرة أو حيوية.

   

من جانبهم عبَّر كثير من خطباء مساجد الأوقاف والجمعيات الخيرية عن رفضهم الشديد للقرار الذي صدر من خلال الغرف المغلقة ولحماية النظام بتكميم الأفواه بشكل غير مباشر؛ ما يقتل فيهم روح الإبداع أو التميز لأن الموضوع محدد مسبقًا ومفروض عليهم سواء كان شيقًا أو غير شيق.

 

 

موضوعات ذات صلة:

 

الأوقاف: الجمعية الشرعية ستلتزم بخطبتنا الموحدة

فيديو..وزير الأوقاف: خطب الجمعة في جميع الدول العربية لها خطة موحدة

"المنبر في خدمة الحكومة".. شعار "الأوقاف" قبل 25 يناير

وزير الأوقاف: اعتلاء المنابر مقصور على الأزهريين

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان