رئيس التحرير: عادل صبري 03:23 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

النبي محمد من الميلاد إلى الممات

النبي محمد من الميلاد إلى الممات

تقارير

مسجد الرسول

الحلقة الأولى..

النبي محمد من الميلاد إلى الممات

حامد العطارـ مصر العربية 12 يناير 2014 18:12

إنَّ ذكرى مولد الرسول ذكرى انطلاق الإنسانية من أسر الأوهام، وطغيان الحكّام، وسلطان القوة. وتحكّم الجهالة. فما أجدر النفوس الذاكرة الحرة على اختلاف منازعها أن تخشع إجلالاً لذكرى رسول التوحيد والوحدة، ونبي الحرية والأمان، وداعية السلام والوئام !!

 

فمن هو محمد صلى الله عليه وسلم، وكيف كانت مسيرته؟ وما هي محطات دعوته؟

 

تزخر كتب السيرة، وحق لها بسيرته صلى الله عليه وسلم ومسيرته، وما فيها من أحداث ثلاث وستين سنة، منها ثلاث وعشرون بعد البعثة، والرجوع إلى هذه الكتب على أهميته وضرورته، يحتاج وقتًا وهمة، لذلك نضع بين يدي المحبين هذه الومضات والإضاءات من حياته صلى الله عليه وسلم، لنقتبس منها ما نستضيء به في حياتنا، وحتى نتعرف، ويتعرف أولادنا إلى صحيح سيرته صلى الله عليه وسلم:

 

هو آخر الأنبياء والرسل، فلا نبي بعده قال تعالى: مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أَحَد مِنْ رِجَالكُمْ وَلَكِنْ رَسُول اللَّه وَخَاتَم النَّبِيِّينَ) الأحزاب/40.

 

وكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعث هو إلى الناس كافة كما قال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) سبأ/28.

 

وقد أنزل الله على رسوله القرآن يهدي به الناس ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم قال تعالى: (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) إبراهيم/1

 

 

مولده ونشأته صلى الله عليه وسلم:

 

وقد ولد الرسول محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي بمكة عام الفيل الذي جاء أصحابه لهدم الكعبة فأبادهم الله وتوفي أبوه وهو في بطن أمه، ولما ولد محمد أرضعته حليمة السعدية، ثم زار أخواله في المدينة مع أمه آمنة بنت وهب وفي طريق العودة إلى مكة توفيت أمه بالأبواء وعمره 6 سنين.

 

 

ثم كفله جده عبد المطلب فمات وعمر محمد ثمان سنين، ثم كفله عمه أبو طالب يرعاه ويكرمه ويدافع عنه أكثر من أربعين سنة، وتوفي أبو طالب ولم يؤمن بدين محمد خشية أن تعيره قريش بترك دين آبائه.

 

 

وكان محمد في صغره يرعى الغنم لأهل مكة ثم سافر إلى الشام بتجارة لخديجة بنت خويلد وربحت التجارة وأعجبت خديجة بخلقه وصدقه وأمانته فتزوجها وعمره خمس وعشرون سنة وعمرها أربعون سنة ولم يتزوج عليها حتى ماتت.

 

وقد أنبت الله محمدًا صلى الله عليه وسلم نباتًا حسنًا وأدبه فأحسن تأديبه ورباه وعلمه حتى كان أحسن قومه خَلقًا وخُلقًا وأعظمهم مروءة وأوسعهم حلمًا وأصدقهم حديثًا، وأحفظهم أمانة حتى سماه قومه بالأمين.

 

ثم حُبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء الأيام والليالي يتعبد فيه، ويدعو ربه، وأبغض الأوثان والخمور والرذائل فلم يلتفت إليها في حياته.

 

ولما بلغ محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم خمسًا وثلاثين سنة شارك قريشًا في بناء الكعبة لما جرفتها السيول، فلما تنازعوا في وضع الحجر الأسود حكموه في الأمر، فدعا بثوب فوضع الحجر فيه ثم أمر رؤساء القبائل أن يأخذوا بأطرافه فرفعوه جميعًا، ثم أخذه محمد فوضعه في مكانه وبنى عليه فرضي الجميع وانقطع النزاع.

 

 

حال العرب قبل البعثة

 

وكان لأهل الجاهلية صفات حميدة كالكرم والوفاء والشجاعة، وفيهم بقايا من دين إبراهيم كتعظيم البيت والطواف به والحج والعمرة، وإهداء البدن، وإلى جانب هذا كانت لهم صفات وعادات ذميمة كالزنا، وشرب الخمور وأكل الربا وقتل البنات والظلم، وعبادة الأصنام.

 

وأول من غير دين إبراهيم، ودعا إلى عبادة الأصنام عمرو بن لحي الخزاعي، فقد جلب الأصنام إلى مكة وغيرها ودعا الناس إلى عبادتها، ومنها: ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسرا.

 

ثم اتخذ العرب أصنامًا أخرى ومنها صنم مناة بقديد، واللات بالطائف، والعزى بوادي نخلة، وهبل في جوف الكعبة، وأصنام حول الكعبة وأصنام في بيوتهم. واحتكم الناس إلى الكهان والعرافين والسحرة.

مبدأ البعثة:

ولما انتشر الشرك والفساد بهذه الصورة بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم وعمره أربعون سنة يدعو الناس إلى عبادة الله وحده، وترك عبادة الأصنام فأنكرت عليه قريش ذلك وقالت: ( أجعل الآلهة ألهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب ) ص/5.

 

وأول ما نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء الذي كان يتعبد فيه حيث جاءه جبريل، فأمره أن يقرأ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ما أنا بقارئ فكرر عليه وفي الثالثة قال له: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) العلق/1-2-3.

فرجع الرسول، وفؤاده يرجف، ودخل على زوجته خديجة، ثم أخبرها، وقال: لقد خشيت على نفسي فطمأنته وقالت: ( والله لا يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقرى الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق ) ثم انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، وكان قد تنصر، فلما أخبره بشره، وقال له: هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى وأوصاه بالصبر إذا آذاه قومه وأخرجوه.

 

ثم فتر الوحي مدة فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم، فبينما هو يمشي يومًا إذ رأى الملك مرة أخرى بين السماء والأرض، فرجع إلى منزله وتدثر فأنزل الله عليه: (يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ) المدثر/1-2،ثم تتابع الوحي بعد ذلك على الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

بداية الدعوة:

أقام النبي في مكة ثلاثة عشر عامًا يدعو إلى عبادة الله وحده سرًا ثم جهرًا حيث أمره الله أن يصدع بالحق، فدعاهم بلين ولطف من غير قتال فأنذر عشيرته الأقربين، ثم أنذر قومه، ثم أنذر من حولهم، ثم أنذر العرب قاطبة، ثم أنذر العالمين. ثم قال سبحانه: ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) الحجر/94.

 

وقد آمن بالرسول قلة من الأغنياء والأشراف والضعفاء والفقراء والعبيد رجالًا ونساءً، وأوذي الجميع في دينهم، فعُذِّبَ بعضهم وقتل بعضهم، وهاجر بعضهم إلى الحبشة فرارًا من أذى قريش وأوذي معهم الرسول صلى الله عليه، وسلم فصبر حتى أظهر الله دينه.

 

رفض قريش الدعوة ومجابهتا إياها:

 

ولما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم خمسين سنة، ومضى 10 سنوات من بعثته مات عمه أبو طالب الذي كان يحميه من أذى قريش، ثم ماتت من بعده زوجته خديجة التي كانت تؤنسه فاشتد عليه البلاء من قومه وتجرأوا عليه، وآذوه بصنوف الأذى وهو صابر محتسب. صلوات الله وسلامه عليه.

 

ولما اشتد عليه البلاء وتجرأت عليه قريش خرج إلى الطائف ودعا أهلها إلى الإسلام فلم يجيبوه، بل آذوه ورموه بالحجارة حتى أدموا عقبيه، فرجع إلى مكة وظل يدعوا الناس إلى الإسلام في الحج وغيره.

 

ثم أسرى الله برسوله ليلا ًمن المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى راكبًا على البراق بصحبة جبريل، فنزل وصلى بالأنبياء ثم عرج به السماوات سما سماء، رفع إلى سدرة المنتهى ثم كلمه ربه فأكرمه وفرض عليه وعلى امته خمسين في اليوم والليلة، ثم خففها إلى خمس في العمل وخمسين في الأجر واستقرت الصلاة خمس صلوات في اليوم والليلة إكرامًا منه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.

 

 ثم رجع إلى مكة قبل الصبح فقص عليهم ما جرى له فصدقه المؤمنون وكذبه الكافرون: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الإسراء/1.

 

هدايات الوحي تنفذ أشعتها إلى المدينة:

ثم هيأ الله لرسوله صلى الله عليه وسلم من ينصره، فالتقى في موسم الحج برهط من المدينة من الخزرج فأسلموا ثم رجعوا إلى المدينة، ونشروا فيها الإسلام، فلما كان العام المقبل صاروا بضعة عشر، فالتقى بهم الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما انصرفوا بعث معهم مصعب بن عمير يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام، فأسلم على يديه خلق كثير، منهم زعماء الأوس سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير.

 

فلما كان العام المقبل وجاء موسم الحج، خرج منهم ما يزيد على سبعين رجلًا من الأوس والخزرج فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد أن هجره وآذاه أهل مكة، فواعدهم الرسول في إحدى ليالي التشريق عند العقبة فلما مضى ثلث الليل خرجوا للميعاد، فوجدوا الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه عمه العباس ولم يؤمن، إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه فتكلم العباس، والرسول والقوم بكلام حسن، ثم بايعهم الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يهاجر إليهم في المدينة على أن يمنعوه، وينصروه ويدافعوا عنه، ولهم الجنة فبايعوه واحدًا، واحدًا، ثم انصرفوا ثم علمت بهم قريش فخرجوا في طلبهم، ولكن الله نجاهم منهم، وبقي الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة إلى حين: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحج/40.

 

 

موضوعات ذات صلة:

 

في ذكرى مولده: لماذا يجب علينا حب رسول الله

مع محمد - مصر العربية

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان