رئيس التحرير: عادل صبري 01:48 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

"هتصوم مولد النبي؟".. رؤية فقهية

"هتصوم مولد النبي؟".. رؤية فقهية

حامد العطار – مصر العربية 12 يناير 2014 13:59

بعض الناس يصومون الثاني عشر من ربيع الأول باعتباره يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم، فهل فعلا ولد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم؟

 

من المؤكد، والذي لا خلاف عليه بين أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين، وذلك لثبوت الحديث في ذلك، ففي صحيح مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه، أن أعرابيا قال: يا رسول الله ما تقول في صوم يوم الاثنين؟ فقال: "ذاك يوم ولدت فيه وأنزل عليه فيه" ولم يخالف هذا الإجماع التاريخي سوى الشيعة، فذهبوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد ولد يوم الجمعة.

 

كما أنه من الثابت بين المؤرخين وأهل العلم بالسير في الشهر أنه صلى الله عليه وسلم ولد في شهر ربيع الأول، لم يخالف في ذلك إلا الزبير بن بكار فذهب إلى أنه صلى الله عليه وسلم قد ولد في شهر رمضان، وقد استدل على قوله بأنه صلى الله عليه وسلم قد أوحي إليه في رمضان بلا خلاف، وذلك على رأس أربعين سنة من عمره فيكون مولده في رمضان.

 

ولكن في أي يوم من شهر ربيع الأول، كان مولده صلى الله عليه وسلم؟

اختلف المؤرخون في ذلك اختلافا كبيرا، يمكن رده إلى هذه الأقوال:

 (1)      أنه صلى الله عليه وسلم ولد يوم الثاني من شهر ربيع الأول. وهو قول ابن عبد البر وأبي معشر.

(2)      أنه صلى الله عليه وسلم ولد يوم الثامن منه. وهو قول مالك والزهري وابن حزم والحافظ محمد بن موسى الخوارزمي، وجزم به ورجحه الحافظ أبو الخطاب بن دحيه في كتابه الشهير (التنوير في مولد البشير النذير) وأيضا هو قول الفلكيين وأصحاب التواريخ، وقد حققه من المعاصرين محمد الخضري بك في نور اليقين، ومحمود باشا الفلكي أشهر علماء الفلك في أوائل القرن العشرين وبيَّن الأدلة الفلكية على استحالة أن يكون يوم الاثنين موافقا ليوم الثاني عشر من ربيع الأول، وهو المشهور المتداول بين الناس.

(3)      أنه صلى الله عليه وسلم ولد يوم العاشر منه، وهو قول ابن عساكر والباقر والشعبي.

(4)      أنه صلى الله عليه وسلم ولد يوم الثاني عشر منه، وقد نص عليه ابن إسحاق في السيرة وهو المشهور عند الجمهور، كون ابن إسحاق هو المعول عليه في السيرة عند الناس.

 

والحق أنه لا يوجد دليل صحيح يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد في هذا اليوم، وثمة اختلاف بين المؤرخين في تحديد يوم مولده صلى الله عليه وسلم، ومذاهب المؤرخين في ذلك عبارة عن احتمالات لعدم وجود دليل صريح صحيح في المسألة.

هذا يقودنا إلى علة مهمة تجعل صيام هذا اليوم غير مشروع، وهي أن عدم وجود نصوص نبوية توثق هذا اليوم يدل على أنه لا يترتب عليه حكم شرعي، وليس عندنا ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه حتى تثبت مشروعيته.

 

وربما قال بعض الناس: يكفي عدم وجود دليل ينهى عن صيام هذا اليوم! وهذا ليس كافيا؛ لأن العبادات لا تثبت إلا بالإذن الشرعي، وهذا لا يعرف إلا بالنص من جهة الشرع.

 

وهو ما ذهب إليه عدد من العلماء، يقول في ذلك الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، حينما قال: من الصيام المحرم، ما ابتدعه الناس بأهوائهم، ولم يشرعه الله ورسوله، ولا عمل به الراشدون المهديون من خلفائه، ولا دعا إليه أحد من أئمة الهدى، من ذلك: صيام يوم الثاني عشر (12) من ربيع الأول خاصة بدعوى أنه يوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، الذي ينبغي أن نعبر عن حبنا له بالصوم فيه.

 

وتابع: نحن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونتعبد لله بحبه، ونعتقد أن حبنا له جزء من  الإيمان به، ولا يذوق المرء حلاوة الإيمان حقا مالم يكن الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، بل أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين.

 

وأردف: لكن أعظم مظهر لحبنا له: أن نتبع سنته ونعظم شريعته، ونقف عند أمره ونهيه، ولا نشرع في دينه ما لم يأذن به الله تعالى.

وصوم يوم مولده، لم يشرعه لنا، ولم يجئ في ذلك حديث صحيح ولا ضعيف، ولم يقل به أحد من سلف الأمة، ولم يفعله، ورحم الله القائل:-

وكل خير في اتباع من سلف     وكل شر في ابتداع من خلف.

 

واختتم القرضاوي بالقول: تحديد يوم 12 ربيع الأول، باعتباره يوم مولد النبي، لا يقوم عليه دليل صحيح، وإن اشتهر بين المسلمين. فهناك من يقول: مولده يوم التاسع، وهناك من يقول غير ذلك.

ولو كان ذلك أمرًا مُهِمًا يترتب عليه حكم شرعي لضبطه المسلمون، وتناقلوه كما ضبطوا غيره مما يتعلق بالأعمال والأحكام.

 

ويقول الشيخ عطية صقر، رحمه الله: اعتاد الناس أن يحتفلوا بها فى اليوم الثانى عشر من شهر ربيع الأول ، فلا يندب صومه بهذا العنوان وهذه الصفة ، وذلك لأمرين ، أولهما أن هذا اليوم لم يتفق على أنه يوم ميلاده صلى الله عليه وسلم، فقد قيل إنه ولد يوم التاسع من شهر ربيع الأول وقيل غير ذلك .

ويضيف: ثانيهما أن هذا اليوم قد يصادف يوما يكره إفراده بالصيام كيوم الجمعة فقد صح فى البخارى ومسلم النهى عنه بقوله صلى الله عليه وسلم" " لا يصومن أحدكم يوم الجمعة ، إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده ".

 

 

 

موضوعات ذات صلة:

في ذكرى مولده: لماذا يجب علينا حب رسول الله 

في ذكرى "المولد".. أكبر طبق "عصيدة" بالقيروان

 

 

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان