رئيس التحرير: عادل صبري 02:26 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

فتوى "تحريم الشات".. المصدر شيعي والجدل سني

فتوى تحريم الشات.. المصدر شيعي والجدل سني

تقارير

خامنئي

فتوى "تحريم الشات".. المصدر شيعي والجدل سني

مصر العربية : جمال احمد : 09 يناير 2014 20:57

أثارت فتوى المرشد الأعلى للنظام الإيراني، آية الله خامنئي، بمنع فيها "الشات" بين المرأة والرجل غير المحرم لها ردود فعل مختلفة ما بين مؤيد ومعارض

 تفجرت الفتوى الإيرانية في سياق الرد على سؤال طرحه علي المرشد الأعلي من أحد المقلدين (وهم التابعون لآرائه الفقهية) حول "الشات" (الدردشة الكتابية) بين البنات والبنين، فرد قائلا :" الشات بين البنت والولد غير المحرم لها لا يجوز لكثرة المفاسد الاجتماعية المترتبة على الشات".

 

ويأتي هذا التحريم في أعقاب حجب برامج "الشات"، التي تستخدم عبر الهواتف النقالة من قبيل موقع "وي تشات". وحذر المسئولون الإيرانيين من أنه سيتم حجب سائر برمجيات التواصل الاجتماعي والتي توفر خدمة الدردشة الكتابية .

 

وكان عبدالصمد خرّم آبادي، سكرتير لجنة تحديد النصوص الجنائية التي تشرف على أنشطة الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي بإيران قد ذكر في 29 من ديسمبر 2013 أن كافة البرمجيات التي توفر خدمات الدردشة على شاكلة "وي تشت" سيتم حجبها لاحقاً واللجنة بصدد حجب كل من "تانغو ووايبر وواتس أب وكوكو".

 

 بدأت ردود الفعل من النشطاء الإيرانيين الذين أكدوا أنهم سيطلقون حملة ضد هذه القرارات وضد استمرار الرقابة في إيران بشتى الوسائل فقال روزبه فراهاني بور، رئيس تحرير شهرية "وهومن"، والذي كان قد أطلق حملة "اطردوا خامنئي من فيسبوك: "إنه يجب مواجهة موجة الرقابة والكبت الجديدة بكافة الطرق السلمية، لاسيما أن آية الله خامنئي أطلق مؤخراً صفحة له على موقع تويتر، في حين أن هذه الوسيلة التواصلية محجوبة في إيران".

 

وأضاف فراهاني: "استخدام أعلى سلطة لنظام الجمهورية الإسلامية مواقع التواصل الاجتماعي - التي هي محجوبة في إيران - إن دلّ على شيء فإنه يدل على ازدواجية المعايير في الدولة، وهذا أمر ينبغي مواجهته ، إن الديمقراطية شارع ثنائي الاتجاه، فالنظام الذي يتحكم في سرعة الإنترنت ويحجب الكثير من المواقع الإلكترونية ويعلن عدم قانونية استخدام فيسبوك، ويشكل شرطة للإنترنت بل يقتل المدونين، لا يحق له أن يقوم باستخدام نفس الوسائل والأدوات التي حرمها على الشعب".

 

الوقاية خير من العلاج

أكد الدكتور عبد الرحمن العدوي ، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر ،أن الإسلام دين يعمل علي سد أبواب الفتنة عملا بمبدأ " الوقاية خير من العلاج " ولهذا وضع ضوابط شرعية للحديث بين الجنسين سواء بالكلام المباشر أو عبر اي وسيلة أخري مثل الشات ، ومن ثم فمن الخطأ التعميم بالتحليل المطلق كما يفعل بعض المتساهلين أو التحريم المطلق مثلما يفعل بعض المتشددين فكل منهما يتنافي مع وسطية الإسلام التي أكدها رب العزة في قوله تعالي " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ "

 

وأوضح الدكتور العدوي أن الشات بين الرجل والمرأة الملتزمين بآداب الشرع كأن يكونوا زملاء العمل مثلا ويتحلون بالأخلاق الجيدة فلا مانع من التواصل بينهما عبر الشات طالما أمن كل منهما الفتنة، أما بين المراهقين أو المرهقات ممن يخشي الفتنة بينهما أو إثارة الغريرة فيكون محرما.

 

وانهي الدكتور العدوي كلامه بالتأكيد علي أن المهم " المقولة لا القائل " بمعني مضمون الشات بصرف النظر عن طرفيه بمعني انه قد يكون محرما بين أبناء الجنس الواحد من غير الأسوياء أخلاقيا أو ممن يعانون من الشذوذ مثلا فيكون حراما رغم أنهما من نفس الجنس ، وبالتالي لكل مقام مقال ولا يجوز  التعميم لأن أضراره أكثر من فوائده إذا كانت له فوائد.

 

أضرار بالجملة

بدوره رصد الدكتور محمد عبد المنعم البري الأستاذ بكلية الدعوة- جامعة الأزهر، مجموعة موانع الشرعية التي تجعل المحادثات عبر الشات بين الجنسين أضرارها كثيرة وقد قال صلي الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " وإعمال القاعدة الشرعية " درء المفسدة مقدم علي جلب المصلحة " ، والضرر الثاني أنه قد يكون ذريعة إلى الوقوع في المحظورات بداية من اللغو في الكلام والتي قد تصل  إلي الكلام في الأمور الجنسية وما شابهها صراحة أو إيماء مما يؤدي لتخريب البيوت وانتهاك الأعراض والواقع خير دليل علي ذلك ، والضرر الثالث :أن تنعدم فيه الرقابة والمتابعة وبالتالي قد يفضي طرفا من يشاء كل منهما للآخر دون خوف من رقيب ، والضرر الرابع انه قد يكون وسيلة مؤدية للكذب والخداع لتبرير الانحراف - إن عاجلا أو آجلا – والضرر الخامس انه يؤدي إلى تعلق القلوب المريضة بالخيال والمثالية التي يتصورها كل طرف عن الآخر ويخفي عنه عيوبه عن الآخر

 

وأوضح الدكتور البري ،أن أهم المآخذ الشرعية هي أنه قد يكون في هذا وسيلة لاتخاذ الأخدان الذي نهى الله عز وجل عنه في كتابه الكريم حين قال :" وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ " والمراد منها " ولا متخذات أخلاء " والخل هو الصديق

 

ضوابط شرعية

تشير الدكتورة سعاد صالح ، العميدة الدراسات الإسلامية ، إلي أن الشات وسيلة ك " السكين " الذي قد تستعمل في الخير فيكون طيبا وقد تستعمل في الشر فيكون خبيثا محرما وبالتالي فإن الحكم الشرعي يكون بحسب ما يستعمل فيه

 

وأوضحت إلي أن التضييق الشرعي في استخدامه يكون الشباب والفتيات أو ضعاف الإيمان من الرجال والنساء حيث يتم استخدامه في التعارف وإقامة العلاقات المحرمة وقد قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"

 

وقالت: الإنترنت ولوازمه من المحادثة عبر الشات والماسنجر قد يكون وسيلة من وسائل تحصيل الخير والدعوة إلي الله وتبادل العلوم النافعة والتعرف على أحوال المسلمين ولهذا لا ينبغي التعميم حتى لانسد أبواب الخير بل لابد من نشر الوعي بأبواب الخير التي لا يمكن استخدام الشات فيها والتحذير من مخاطره لتجنبها

 

  وأنهت كلامها بالتأكيد علي أن الإسلام قد صان العلاقات بين الأفراد وعمل علي سدَّ كل الذرائع التي قد توصل إلى الحرام ولاشك أن الكلام بين الجنسين وخاصة المراهقين يؤدي لإنشاء علاقات محرمة بينهما ولهذا نهي الإسلام عن المحادثات بلا ضوابط بين الجنسين مع التأكيد علي أن الكلام المنضبط لا حرمة فيه فقال الله تعالي " وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ" وقال الله تعالى أيضا :" إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفًا "

 

فتاوى متنوعة

جدير بالذكر أن هناك العديد من الفتاوى الخاصة بحكم الشات بين الجنسين صدرت في العديد من الدول العربية نظرا لخطورتها ومنها علي سبيل المثال :

 

** الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية:" لا حرج على المرأة المسلمة في الاستفادة من الإنترنت، ودخول " البالتوك " ما لم يؤد ذلك إلى محذور شرعي ، كالمحادثة الخاصة مع الرجال ، وذلك لما يترتب على هذه المحادثات من تساهل في الحديث يدعو إلى الإعجاب والافتتان غالبا ، ولهذا فإن الواجب هو الحزم والابتعاد عن ذلك ، ابتغاء مرضاة الله ، وحذرا من عقابه" .

 

** العلامة ابن جبرين " لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبية عنه لما في ذلك من فتنة ، وقد يظن المراسل أنه ليست هناك فتنة ، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها ، ويغريها به. وقد أمر صلى الله عليه وسلم من سمع بالدجال أن يبتعد عنه وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه ولهذا فإن في مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير يجب الابتعاد عنها وإن كان السائل يقول : إنه ليس فيها عشق ولا غرام "

 

** الدكتور أحمد الحجي الكردي ،خبير في الموسوعة الفقهية، وعضو هيئة الإفتاء في دولة الكويت :لا مانع منه إن كان بين أفراد الجنس الواحد، الرجال مع الرجال والنساء مع النساء، ولا يجوز بين مختلفي الجنس إلا في الظروف المأمونة جدا وعند الحاجة الماسة، وعلى مسمع من الأهل والأولياء.

 

** الدكتور أحمد الحداد "مفتي دبي" أن الدردشة عبر الإنترنت، وخدمة الهاتف المرئي تعتبر من المحرمّات، لكونها تعتبر بمثابة "خلوة شرعية"، تقود إلى الفتنة والزنا.إن غرف الدردشة أشبه بمجالس الخلوة المحرّمة من حيث الأنس والاطمئنان، واستخدامها يضيع الوقت، ويأتي بسفه القول، ثم خسّة العمل".

 

موضوعات ذات صلة:

"فيسبوك" يغلق "الشات" بسبب تجسس الحكومات

تكتيك هام للبنات في نصب الشباك

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان