رئيس التحرير: عادل صبري 11:55 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

دراسة: دستور 2013 لا يؤسس للمساءلة والرقابة

دراسة: دستور 2013 لا يؤسس للمساءلة والرقابة

تقارير

أحمد عبد ربه استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة

دراسة: دستور 2013 لا يؤسس للمساءلة والرقابة

أيمن الأمين 09 يناير 2014 20:49

قال الدكتور أحمد عبد ربه، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في دراسة أجراها عن الدستور المزمع الاستفتاء عليه في 14، 15 من يناير الجاري، إن دستور 2013 لا ينتصر للحقوق والحريات المدنية في مواجهة جهاز الشرطة، كما أن نصوصه الخاصة بالسلطة القضائية لا تؤسس لدولة ديمقراطية ولا تتعامل مع التحديات التي تواجه القضاء المصري.

وشرح في الدراسة، كيفية تحليل أبرز المواد التي تهم المواطن عن وضع المؤسسات العسكرية والأمنية في دستور 2013، قائلاً إن المواد العسكرية في ديباجة مسودة دستور 2013 طرأ عليها تطور هام فيما يتعلق بمدنية الدولة، فرغم أن ديباجة دستور 2012 لم تشر صراحة إلى لفظة مدنية الدولة، إلا أنها جاءت بمبدأ في غاية الأهمية، وهو ذلك المتعلق بعدم تدخل المؤسسة العسكرية في الشأن السياسي، حينما نصت الديباجة في مبدأها الثامن على ما يلي: "الدفاع عن الوطن شرف وواجب، وقواتنا المسلحة مؤسسة وطنية محترفة محايدة لا تتدخل في الشأن السياسي، وهى درع البلاد الواقي.

 

بخلاف نسخة 2013 في ديباجتها والتي لم تكتف فقط بحذف هذا المبدأ الهام، والذي يرسخ وبحق لمدنية الدولة، لكنها جاءت أيضًا بعبارة غريبة، وغير مستساغة، حينما ذيلت الصفحة الخامسة من النسخة الرسمية بعبارة "نحن الآن نكتب دستورًا يستكمل بناء دولة ديمقراطية حديثة حكومتها مدنية"، ولفظة حكومة مدنية غير مستساغة في أدبيات العلوم السياسية.

 

وأشارت الدراسة إلى أن مسودة دستور 2013، قد غلت من يد السلطات المدنية المنتخبة في تعيين وزير الدفاع، ففي مقابل مادة واحدة تحدثت عن هذه النقطة في دستور 1971، وهى المادة 143، والتي نصت على أن رئيس الجمهورية هو من يقوم بتعيين وعزل الموظفين العسكريين والمدنيين ويقوم بعزلهم، فإن دستور 2013 قد قيد هذا الحق المطلق في دستور 1971 من خلال الإبقاء على المادة 143 بنفس الصياغة، ولكنها حملت رقم 147 في نسخة 2012، وعادت لتقيد هذا الحق في المادة رقم 195 والتي نصت على: "وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة ويعين من بين ضباطها"، مما يعنى هنا أنه ورغم منح سلطة تعيين رئيس الجمهورية لوزير الدفاع، إلا أن هذا الحق مقيد باختيار الرئيس لهذا الوزير من بين ضباط القوات المسلحة.

 

أما مسودة دستور 2013، فقد أفرضت لهذا الحق ثلاث مواد، المادة 153 والتي حافظت على حق رئيس الجمهورية في تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين، إلا أنها عادت لتقيد هذا الحق بمادتين، الأولى هي المادة 201 والتي حافظت على قيد تعيين وزير الدفاع من بين ضباطها، ولكنها أضافت قيدًا جديدًا يضاف إلى القيد الأولى، وهو نص المادة الانتقالية 234، والذي ينص على: "يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وهو ما يعني استقلالية تامة للمؤسسة العسكرية في تعيين قائدها العام دون أدنى تدخل أو سلطة من الحكومة أو الرئيس".

 

وأضافت الدراسة أن مجلس الدفاع في دستور 2013 تكون من ٨ مدنيين مقابل 7 عسكريين، بفرض أن وزيري (الداخلية ورئيس المخابرات العامة من المدنيين)، في حين أن مسودة 2013 جعلت التشكيل من سبعة مدنيين مقابل سبعة عسكريين، وذلك بعد إلغاء عضوية رئيس مجلس الشورى بعد اعتماد الغرفة الواحدة كأساس للبرلمان.

 

ونوه التقرير إلى أن نص المادة 203 في مسودة دستور 2013 على إدراج الموازنة العامة للجيش كبند واحد في (الموازنة العامة للدولة، وهو نص إضافي لم يوجد في دستور 2013، ومن هنا يمكن القول بأن مسودة دستور 2013 قد حافظت على اختصاص مجلس الدفاع الوطني بتشكيلته التي يغلب عليها عضوية العسكريين.

 

وأضاف التقرير أن دستور 2013 أعطى الحق للقضاء العسكري لمحاكمة المدنيين في الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة، وترك للمشرع تحديد تلك الجرائم، مع التأكيد على أن أعضاء القضاء العسكري غير قابلين للعزل، فلم يكن هذا النص موجودًا في 2012.

 

وذكر التقرير أن دستور 2013 نص على عدم جواز إعلان حالة الحرب، إلا بعد أخد رأي مجلس الدفاع بما يمكن القول بأن مسودة دستور 2012 قد قامت ببسط سيطرة المؤسسة العسكرية على المدنيين والحياة السياسية.

 

وعن المؤسسات الأمنية، تقول الدراسة إن أي مسودة دستور 2013 لم تنتصر للحقوق والحريات المدنية في مواجهة جهاز الشرطة، ففي الوقت الذي حرصت فيه المادتان 206 و207 من المسودة على الإشارة إلى هيئة الشرطة ومجلسها الأعلى، مع الإحالة المعتادة للقانون، فإن باقي المواد الخاصة أو المرتبطة بالحقوق والحريات المدنية، إما أنها فرغت من مضمونها بالإحالة إلى القانون، أو أنها ببساطة خلت من أي ضمانات مؤسسية.

 

وذكر التقرير أن نصوص السلطة القضائية في مشروع الدستور أفضل تجسيد لرؤية الجماعة القضائية المصرية لدورها وعلاقتها بباقي مؤسسات الدولة والشعب، فلقد استسلمت لجنة الخمسين لرغبات رموز السلطة القضائية، وتركت لهم صياغة المواد المنظمة لعملهم، كما لو كانت هذه النصوص نصوصًا في دستور دولة أخرى، وليست جزءًا من دستور لكل المصريين.

 

فتلك العيوب الإجرائية في صياغة الدستور أنتجت عيوبًا موضوعية، فنصوص السلطة القضائية تكرس لفكرة استقلال القضاء عن الدولة المصرية، الغريب أن اختيار النائب العام وتشكيل مجلس القضاء الأعلى جاء بتلك العيوب.

 

وتابع التقرير أن الدستور الجديد تجاهل ربط استقلال القضاء بفعاليته، كما هو الحال في باقي دول العالم، بحيث لا يكون استقلال القضاء حائلاً دون تحقيق العدالة الناجزة، كما أن نصوص مشروع الدستور الخاصة بالسلطة القضائية لا تؤسس لدولة ديمقراطية ولا تتعامل مع التحديات التي تواجه القضاء المصري.

أخبار ذات صلة:

عصام شرف: الدستور يخرجنا من عنق الزجاجة

بالفيديو.. الهدوء يسود عملية الاستفتاء بالسعودية

"الغردقة".. بنك الفلول ومركز الحشد لتأييد الدستور

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان