رئيس التحرير: عادل صبري 04:30 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

"دفن ضحايا رابعة".. مشهد يعيد للأذهان مقابر البوسنة

"دفن ضحايا رابعة".. مشهد يعيد للأذهان مقابر البوسنة

هبه أحمد 09 يناير 2014 19:56

"ناول يا عم".. "هات بالصلاة على النبي".. "يلا شيلوا قصاد بعضيكم".. "يلا يا عم خلينا نخلص بقى".. "ماتيلا غطوا الرجل.. لا لا أصل الكفن مش طايل"..

كانت هذه بعض العبارات التي قالها العمال خلال دفنهم قبل أيام 35 جثة مجهولة لأشخاص قتلوا خلال فض اعتصام ميداني "رابعة العدوية" و"النهضة" أغسطس الماضي، في فيديو أثار ضجة حقوقية واسعة لغياب أبسط معايير حقوق الإنسان في عملية الدفن.

 

عشوائية الدفن، أثارت مأساة إنسانية جديدة حول الطريقة التي يستطيع بها أهل المتوفين التعرف على قبور ذويهم، خاصة مع إعلان مصادر بمصلحة الطب الشرعي أنها تحتفظ بعينات من الـ"دي إن إيه"، الخاص بكل جثة ووضعها في ملفات حتى يسهل التعرف عليها مستقبلاً إذا طلبها أحد.

 

ومع أن كل جثة كانت تحمل رقمًا، إلا أن وضعها في مقبرة جماعية جعل التعرف على أماكنهم مستقبلاً صعب للغاية، خاصة إذا تم التعرف على أحد الجثث وطلب ذويها نقلها لمقابرهم.

 

فالمقابر الجماعية مشهد لم يألفه المصريون، مما جعل البعض يشبه ما حدث بمقابر البوسنة والهرسك، وكوسوفا والشيشان وصبرا وشاتيلا، مشيرين إلى أن عملية الدفن تفتقر لأدنى معايير الإنسانية.

 

وقال هشام عبد الحميد، المتحدث باسم مصلحة الطب الشرعي ومدير عام دار التشريح بزينهم في تصريحات صحفية مؤخرًا، إن الجثث الـ35 مجهولة الهوية ولم يستدل عليها، وإنه تم دفن الجثث المجهولة بمدافن الصدقة بالبساتين.

 

وأشار إلى أن المصلحة كانت قد تسلمت نحو 125 جثمانًا مجهول الهوية في أحداث سياسية منذ 30 يونيو، وتم التعرف على 90 جثة من قبل أسرهم، وتسلموهم بالفعل، فيما دفن العدد الباقي.

 

وأوضح مصدر بالمصلحة، رفض الكشف عن هويته لـ"مصر العربية"، أن المصلحة تحتفظ بعينات من الـ"دي إن إيه" الخاص بكل جثة، وتم وضعها في ملفات حتى يسهل التعرف عليها مستقبلاً إذا طلبها أحد.

 

عشوائية وهمجية

وأدان "المرصد المصري للحقوق والحريات"، في بيان، دفن الجثامين في مقبرة جماعية بمدافن الإمام الشافعي، معتبرًا أن عملية الدفن تمت دون مراعاة لمعايير حقوق الإنسان.

 

وطالب المرصد، مؤسسات الدولة المعنية، بعدم تجاهل ملف المفقودين بعد عمليات فض اعتصامي ميداني "رابعة العدوية" و"النهضة"، والذين يزيد عددهم على 1800 شخص، بحسب التقديرات.

 

وشدد على أن عدم فتح التحقيقات مع من أسماهم بـ"قادة الانقلاب العسكري" في المجازر التي وقعت في مصر عقب 3 يوليو الماضي، يلقي بظلال كثيفة على مدى جدية سلطات القضاء في تحقيق العدالة.

 

من جانبه، استنكر الناشط السياسي هيثم أبو خليل مدير مركز "ضحايا" لحقوق الإنسان، دفن 35 جثة مجهولة من ضحايا مجزرة رابعة العدوية والنهضة في غياب التغطية الإعلامية وحضور المنظمات الحقوقية لتوثيق الواقعة، وتسجيل ما إذا كانت مستوفاة شروط ومعايير حقوق الإنسان في مثل هذه الأمور من عدمه.

 

غيبة الإعلام

 وانتقد أبو خليل حالة الصمت الإعلامي، إزاء عملية الدفن، فقال إنه تم دفن 35 جثة، في غيبة الإعلام وأكشاك حقوق الإنسان، والذين استشهدوا في مجزرتي رابعة والنهضة وغير مستدل على هويتهم، بعدما ظلت جثامينهم في مشرحة زينهم طوال هذه الفترة.

 

وأضاف ساخرًا: "35 روح بشرية زهقت بغير حق ولم يستدل عنها منذ ما يقارب الخمسة أشهر".

 

من ناحية أخرى، شكك الدكتور حمزة زوبع المتحدث الإعلامي باسم حزب "الحرية والعدالة" في تصريحات لقناة "الجزيرة مباشر مصر"، في هوية أصحاب الجثث، مشيرًا إلى أنها يمكن أن تكون لجنود قتلوا في أحد المناطق المجهولة وترغب السلطة الحالية في التخلص منها بطريقة لائقة.

 

طمس الحقيقة

وقال زوبع، إن مشهد الجثث لا يمكن أن يكون لـ"بني آدمين"، حيث تم بشكل عشوائي وبدائي وكأنهم يدفنون جثث "مواشي"، مشيرًا إلى أنه الأصل أن كل من فقد ذويه إزاء هذه الكوارث يكون هناك وحدة مجمعة لحصر كل الهواتف، ويكون هناك وحدة طوارئ لتلقي الشكاوى ممن فقد ذويه.

 

وأضاف أن بعض هذه الهواتف تم إلقاؤها في صناديق القمامة والبعض الآخر من ذوي المفقودين تم تهديدهم، في محاولة لطمس الحقائق، حيث العدد الكبير للجثث والمفقودين والتغطية على حوادث الجنود المتوالية.

 

وأشار زوبع، إلى أن هناك أسر بعض الشهداء في السجون، وهناك البعض الآخر معتقل، ولن يستطيعوا أن يقوموا ببلاغات، وبالتالي إمكانية استلام جثث ذويهم.

 

وأكمل زوبع قوله بأن عملية دفن الجثث تمثل أكبر مقبرة جماعية منذ المذابح الجماعية التي كانت تتم لضحايا المذابح في البوسنة والهرسك وغيرها من الدول التي شهدت حروبًا كبرى أو حروبًا عرقية.

 

"فين أبويا"؟

واتفقت هذه الرؤية مع إحدى التدوينات التي تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لأحد الاطفال يقول فيها: "أبويا مش لاقيينوا من ساعة فض اعتصام رابعة وإخواتي الاثنين معتقلين، وأمي متوفاة من سنوات، وجدي قعيد، وروحنا بلغنا مرة وسبنا بيانات أبويا ومحدش رد علينا".

 

ويضيف: "هو ممكن يكون من ضمن الجثث اللي اتدفنت ولا لا؟ ولو مش موجود هيكون فين يعني"؟

 

شاهد الفيديو..

http://www.youtube.com/watch?v=l_1LGx8x-Yo

أخبار ذات صلة:

نشطاء يتداولون صورًا للجثث المجهولة لضحايا "رابعة"

بالفيديو..دفن 30 جثة مجهولة لقتلى"رابعة"

"برهامي": رابعة ليست شعارًا للصمود

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان