رئيس التحرير: عادل صبري 10:14 صباحاً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"عرائس حلوى المولد".. مهنة تتحدى الزمن بالإسماعيلية

"عرائس حلوى المولد".. مهنة تتحدى الزمن بالإسماعيلية

الإسماعيلية - نهال عبد الرءوف 09 يناير 2014 18:06

رغم اختفاء عرائس حلوى المولد بالعديد من المناطق والمدن، إلا أنه ما زال هناك أشخاص يعملون بها فى تحد واضح للزمن ومحاولة لاستمرار عادة قاربت على الاندثار، بعد أن انتشرت "العرائس البلاستيك والعرائس الصيني" بمختلف الأسواق.

في قرية نفيشة التابعة لمحافظة الإسماعيلية، تجد مجموعة من الأفراد يجلسون بمكان ضيق يصنعون عرائس المولد من السكر ويزينونها بالألوان والورق الكوريشة، ويستعدون لموسم مولد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، لعرضها وبيعها لأطفال القرية.

 

قال محمود محمد، إنه يعمل بمهنة صنع عرائس المولد من الحلوى منذ 15 عامًا، وهي ما زالت توجد بالمناطق الشعبية وبالقرى بمختلف المحافظات، ولكن على نطاق ضيق، بسبب انتشار العرائس المصنوعة من البلاستيك، والتي أثرت على إقبال المواطنين على العرائس المصنوعة من الحلوى.

 

وأضاف أنه قبل المولد بشهر، يتم البدء في إعداد العرائس، والتي تصنع من خلال وضع سكر وملح وليمون بإناء كبير على النار لمدة ربع ساعة، حتى تصبح عجينة متماسكة، ثم يتم بعد ذلك تشكيلها بعدة أشكال وأحجام مختلفة وتزيينها بالألوان ووضع ورق الكوريشة الملون عليها وعرضها للبيع للمواطنين.

 

ويلتقط فؤاد أحمد طرف الحديث، قائلاً إن الحلوى يصنع منها أشكال مختلفة من عرائس وخيول وطيور وغيرها من الأشكال المميزة، ويتم تلوينها وتزيينها بالورق ذي الألوان الزاهية، وهناك أفراد مخصصون لتزيين العرائس اسمهم "المزوقاتية"، وتتراوح الأحجام ما بين ثمن وربع حتى كيلو ونصف ويختلف السعر حسب الحجم وأعلى سعر لها هو 10 جنيهات.

 

ويكمل أنه رغم قلة الذين يعملون بهذه المهنة الآن واقتصارها على بعض المناطق، إلا أن عرائس الحلوى ما زال لها زبائنها، والذين يأتون من كل مكان لشرائها كل عام، لافتًا إلى أن العرائس البلاستيك أثرت على حجم الإقبال، ولكن لن يتوقفوا عن العمل "فكل واحد يأخذ رزقه".

 

"حصان وعروسة"

وتقول أسماء سرور، مدرسة، إن جدتها كانت حريصة قبل المولد على شراء الحلوى على شكل عرائس لها، ولكل الفتيات بالأسرة، بينما كانت تقوم بشراء الحلوى على شكل خيل للأولاد، حيث كانت تنتظر المولد كل عام لتحصل على العروسة الخاصة بها.

 

وتابعت أن عرائس الحلوى كانت تقوم بعض الأسر بعد انتهاء المولد بصنع مهلبية وبسبوسة منها، بينما والدتها لم تقم بذلك خوفًا من أن تكون ملوثة وتسبب أمراضًا، كما أن هناك بعض الأطفال كانوا يقومون بأكل هذه العرائس، بينما هي كانت تتذوق منها جزءًا صغيرًا، لأنها تحاول الحفاظ على العروسة.

 

 وتشير إلى إحدى ذكرياتها عن العروسة، حيث قامت في إحدى المرات بوضع العروسة داخل طبق به ماء أدى لذوبانها.

 

وأوضح أنها لم تقم أبدًا بشراء العرائس البلاستيك حتى لأطفال العائلة الآن، لأنها رأت أنها بدعة، كما أن العرائس البلاستيك ليست بنفس بهجة وجمال عرائس الحلوى.

 

أما رحاب محمد، طالبة، فتقول إن والدها كان يحرص كل عام على شراء العرائس حلوى المولد لها كل عام، وكانت تنتظر المولد من عام لآخر فقط لتحصل على عروسة المولد، وبعد ظهور العرائس البلاستيك قام والدها بشرائها لها، وظلت هذه العادة طوال فترة الطفولة، وما زالت الأسرة حريصة على شراء العرائس كل عام لأطفال.

 

أما محمد عبد المنعم، موظف، فيقول إنه يتذكر أماكن بيع حلوى المولد التي كانت تعرض العديد من الأشكال المتنوعة من العرائس المصنوعة من السكر، منها شكل العروسة ورجل يمتطى خيلاً وشاهرًا سيفه وشكل سفن وطائرات وجمل وخيول وكانت العرائس مزخرفة بشكل جميل، والبعض منها يتكون من عدة طبقات من الكوريشة الملونة، وفساتين فى غاية الروعة وألوانها زاهية.

 

ويكمل أنه كان هو وإخوته يقومون بشراء عرائس الحلوى، وفي كل عام يتم اختيار شكل مختلف، مرة على شكل السفينة، وأخرى على شكل خيل وغيرها.

 

وكانت العرائس أحجامها مختلفة وأسعارها أيضًا، وكان أعلى سعر لها لا يتعدى الجنيه ونصف في الخمسينيات.

 

من جانبه، قال عصام أبو الحسن، مدير إداري بمحلات طيبة، إن المصنع الخاص بهم لم يقم أبدًا بصناعة عرائس حلوى المولد أو بيعها، من خلال معارضهم بسبب شبهة التلوث والعدوى ونقل أمراض خاصة، وأنها تكون بين أيدي الأطفال، كما أنها اندثرت الآن بشكل كبير داخل المدن، إلا أنها موجودة بالأرياف فقط، وكانت تتميز بتنوع أشكالها وأحجامها، كما أنها اختفت بالإسماعيلية منذ عام 1974.

 

وأضاف أنه حاليًا يتم بيع العرائس المصنوعة من البلاستيك فقط، حيث اختفت الأشكال المتنوعة التي كانت تصنع مثل الخيول والسفينة، ولم يتبق سوى شكل العروسة فقط، وهي التى عليها إقبال إلى حد ما، كما أن هناك عرائس تباع بالأسواق منذ 5 سنوات مستوردة من الصين تقوم بالرقص بواسطة موسيقى معينة عند تشغيلها.

 

وتابع أن عرائس المولد ترتبط بعادات أخرى، حيث عادة ما يتم شراؤها لإهدائها للعرائس المتزوجات حديثًا ويهديها الخطيب لخطيبته أو الزوج لزوجته، وتختلف أحجامها وأشكالها وتتراوح أسعارها من 15 إلى 40 جنيهًا.

أخبار ذات صلة

"أتوبيس الفن الجميل" يحتفل بالمولد النبوي الشريف

بالفيديو .. عروسة المولد "تنقرض".. و"البلاستيك" يكسب!

في ذكرى "المولد".. أكبر طبق "عصيدة" بالقيروان

«السيسي» عريس المولد بـ60 جنيه

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان