رئيس التحرير: عادل صبري 11:10 مساءً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

أيمن حسن.. جندى سجنه مبارك مجاملة لإسرائيل

أيمن حسن.. جندى سجنه مبارك مجاملة لإسرائيل

تقارير

جانب من محاكمة أيمن حسن

أيمن حسن.. جندى سجنه مبارك مجاملة لإسرائيل

محمد محمود 09 يناير 2014 11:04

"أقدمت على عملية فدائية كرامة لكل مصري، كنت أعلم بأن حياتى انتهت عندما قررت مواجهة 21 جنديا إسرائيليا، لكننى لم أتخيل أن رئيسى ودولتى سيمنحانى لقب "مجنون"، وكنت أخشى مصير سليمان خاطر".. قالها ابن الشرقية بطل عملية رأس النقب.

 

فى 14 يونيو عام 1988 دعا الوطن "أيمن محمد حسن"، ليكون جنديا لثلاث سنوات، ترك مسؤوليته الصغرى ليحمل مسؤولية أكبر على عاتقه مثل أى مصرى كان مستعدا بروحه لفداء حبات رمل هذا البلد.

 

"الشهيد الحي" كما أطلق عليه رفاق السلاح، يقول عن هذا "حسن": إننى فور تجنيدى وإلحاقى برئاسة قوات الأمن المركزى التابعة لوزارة الداخلية بقطاع أمن وسط سيناء، وفقا للترتيبات الأمنية لمعاهدة كامب ديفيد للسلام الموقعة بين مصر وإسرائيل وكان من المقرر أن تنتهى خدمتى العسكرية بعد أربعة شهور من قتلى الإسرائيليين فى 26 نوفمبر1990، قضيت فترة تجنيدى كاملة فى سيناء لحراسة وحماية ومراقبة الحدود المصرية مع العدو، فى منطقة رأس النقب".
 

أضاف: "قمت بعمليتين فى فجر يوم 26 نوفمبر 1990 حيث انطلقت داخل حدود العدو الإسرائيلى من موقعى العسكرى على التبة الصفراء بمنطقة رأس النقب فى جنوب سيناء، ولقد فكرت وخططت للهجوم العسكرى بالأسلحة والذخيرة لقتل أكبر عدد من الضباط والجنود وعلماء مفاعل ديمونة النووى من العسكريين وجيش الدفاع الإسرائيلي، وذلك قبل يوم التنفيذ الفعلى وساعة الصفر فى السادسة صباح ذات اليوم، بحوالى 45 يوما، وذلك عندما شاهدت من موقعى العسكرى على الحدود أثناء نوبة خدمتى جنديا إسرائيليا يقوم بمسح حذائه بالعلم المصرى الذى طار من فوق سارية على النقطة 80 الحدودية المجاورة لموقعي".

 

وتابع: "أبلغت قائدى الضابط المصري، وعندما شاهدنى الجندى الإسرائيلى أشكو لقائدى وأتألم لما يحدث، وبدلا من اعتذاره فوجئت به يطرح زميلته المجندة الإسرائيلية المناوبة معه فى خدمته بجيش الدفاع على العلم المصرى ويمارسان الجنس معا عليه علانية، وهو ما لم أتحمله حيث بدأ الغليان يدب فى عروقى وقلت "نفسى طلبت موتك"، وقررت فورا أن أطلق عليه الرصاص وقتلهما معا وخاصة أننى فى وضع استراتيجى جيد وأتمكن منهما تماما لارتفاع التبة التى عليها موقعى حوالى 1600 متر.

 

وأكد: "تراجعت عن قتلهما لإعادة التخطيط لتنفيذ عملية عسكرية استشهادية كبرى وتوسيعها لتشمل بعض كبار القادة العسكريين الإسرائيليين والعاملين فى مفاعل ديمونة النووى الذين يمرون يوميا أمامى فى توقيت دائم فى السادسة صباحا، وتأجلت عملية التنفيذ حوالى شهر ونصف الشهر حتى تمت فى فجر يوم 26 نوفمبر1990".

 

وقال: "أعددت نفسى وسلاحى وذخيرتى وتهيأت معنويا واعتمدت على الله واحتسبت نفسى شهيدا فى سبيل الله والوطن دفاعا عن شرفى العسكرى ونصرة للمسجد الأقصى الذى كان الدافع الرئاسى لى فى تنفيذ العملية احتجاجا على المذابح التى تحدث فى فلسطين المحتلة، وقررت دخول الحدود الإسرائيلية فى منطقة رأس النقب، عبر الأسلاك الشائكة على الحدود التى قمت بقصها. وفور عبورى إلى الجانب الإسرائيلى أعددت كمينا عسكريا للاختفاء فيه والتمويه على العدو، حيث لاحظت سيارة ربع نقل تابعة للجيش الإسرائيلى تحمل أغذية وإمدادات لمطار النقب العسكرى لذلك أطلقت رصاصاتى وتعاملت معها كهدف عسكرى عدائي، وقتلت سائقها وانقلبت السيارة فى وادى صحراء النقب".

 

وأضاف: "فوجئت بسيارة أخرى تابعة للمخابرات الإسرائيلية فى طريقها لمطار النقب وكان يقودها ضابط كبير برتبة عميد بالمخابرات الإسرائيلية بمفرده وقتلته أيضا، وعلمت فيما بعد أنه أحد كبار العاملين فى مفاعل ديمونة النووى وأنه أيضا أحد قيادات المخابرات الإسرائيلية وموساد وكان موقعه الخطير يتطلب سرية تامة لخريطة تحركاته ومراقبته لمفاعل ديمونة على الحدود المصرية وتحديدا فى منطقة النقب والذى لم يسبق لى رصده، ولكنها مصادفة وكان بالنسبة لى "صيد ثمين" واعتبرت هذا الصيد ثأرا لاغتيال الموساد للدكتور سعيد سيد بدير نجل الفنان الراحل سيد بدير".

 

وأكمل أيمن حديثه قائلا: فوجئت باقتراب أتوبيس يحمل أفرادا وجنودا وفنيين عاملين بمطار النقب العسكرى الإسرائيلى يعبر بوابة أمن المطار الخارجية فى طريقها إلى المطار، وقد وصلت إلى مكان كمينى الذى اختفيت فيه والذى يقع بين نقطتى العلامتين الحدوديتين "80، 82"، ولقد كان الأتوبيس هو هدفى الأول المخطط لعمليتى العسكرية، أما الهدفان الأول والثانى فهما محض مصادفة ولم أخطط لهما، أطلقت رصاصى على سائقه لإيقافه وأفرغت فى صدره خزينة سلاح كاملة حتى تأكدت من مقتله تماما وشاهدته يترنح أمامي.

 

وتابع: وصل الأتوبيس الثانى حاملا ضباط مطار النقب العسكرى الإسرائيلى وأجريت مناورة للتمويه حتى يشاهد الضباط الأتوبيس الأول المضروب فيتوقفوا ليحاولوا إنقاذ ركابه الجرحى وبالفعل نجح الكمين فباغتهم بإطلاق نيرانى المفاجئة على مقدمته ولقى سائقه حتفه فورا، ثم واصلت إطلاق الرصاص على المقعدين الأماميين وقتلت الضباط الأربعة فورا واختبأ الفرد الذى يجلس بالمقعد الفردى على الباب الأمامى المجاور للسائق وخفض رأسه واعتقدت وفاته ولكنه قام بغلق أبواب الأتوبيس حتى لا يمكننى من الصعود لحصادهم قتلا، وفوجئت به يسحب أجزاء سلاحه استعدادا لضربى ولكننى تحركت بسرعة إلى خلف الأتوبيس فورا للاختباء، وقمت بإطلاق الرصاص على أجناب الأتوبيس لإسقاط أكبر قدر من القتلى وفوجئت بفرد التأمين (الحارس) يطلق الرصاص نحوى بعدما اعتقدت قتله، ولقد أصابنى بطلقة سطحية بفروة رأسى وقفزت بسرعة لتفادى وابل نيرانه ثم عدت إليه مرة أخرى وأفرغت رصاصاتى فيه حتى قتلته.

وأردف: "فوجئت بستة ضباط إسرائيليين يصوبون مسدساتهم لمبادلتى إطلاق النيران فاختبأت خلف التبة القريبة من موقع الحادث واتخذت موقعا للمواجهة والتصدى لهم، وتبادلت إطلاق النيران مع الضباط الستة حتى قتلتهم جميعا دفعة واحدة وأفرغت فيهم ستة خزنات أسلحة كل منها تحوى 30 طلقة، كما أفرغت خزنة أخرى فى ضابط إسرائيلى حاول فتح الباب الخلفى لسيارته".

واستطرد قائلا: "عدت إلى مكانى وأبلغت قيادتى بالعملية والتى طالبت ترحيلى للقاهرة وفوجئت بتشكيل محكمة عسكرية وخشى ضباط الجيش على أن ألقى نفس مصير الشهيد ابن الشرقية سليمان خاطر وأن أموت قتيلا على يد الموساد الإسرائيلى حيث مات خاطر فى محبسه بمستشفى السجن وقيل عنه إنه منتحر، فتم تحويلى لمستشفى الأمراض العقلية والتى أصدرت تقريرا خوفا على يفيد بأننى غير متزن انفعاليا، وأمر مبارك بحبسى 10 سنوات بعد أن فشل فى تصفيتى بعد أن تضامن معى الآلاف من الشباب المصرى والعربي، ونقابة المحامين العرب وأصبحت هناك تهديدات مباشرة لفضح نظام مبارك فى حال قتلي.

 

وقال أيمن فى حسرة، إن القاضى قال قبل حكمه إننى أسطورة سطرت نفسها فى التاريخ العربى فى مواجهة العدو الصهيوني، ومنذ ذلك الوقت وأصبح يطلق على أفضل لقب على وجه الأرض وهو "الشهيد الحي".

 

يذكر أن أيمن حسن كان قد تزوج من ابنة خالته وأنجب منها محمد 6 سنوات وندى 5 سنوات، وكان يعمل سباكا بعدما خرجت شهادة خدمته العسكرية رديئة وظل يُحارب من نظام مبارك ولم يتم تعيينه فى أى مؤسسة حكومية رغم تقدمه لعدة جهات كان معظمها يرفضه لأسباب أمنية بتعليمات من أمن الدولة المنحل، حتى تم تعيينه مؤخرا بعد الثورة فى إحدى الجهات الرسمية.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان