رئيس التحرير: عادل صبري 11:18 مساءً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

لجنة الفتوى بالأزهر.. "تطوير بنكهة 3 يوليو"

لجنة الفتوى بالأزهر.. "تطوير بنكهة 3 يوليو"

مصر العربية - جمال أحمد 09 يناير 2014 10:55

فتاوى من هنا وهناك معارضة للسلطة الجديدة التي تكونت بعد 30 يونيو الماضي.. ردود "فقهية سياسية" حاسمة وعنيفة من علماء بالمؤسسة الدينية الرسمية "الأزهر ودار الإفتاء".. إعلان مفتي الجمهورية عن مراقبة كل الفتاوى التي تخرج على الساحة وضبطها بميزان جديد.

 

تلك بعض الإجراءات التي بدأ الأزهر في اتخاذها مؤخرًا، واعتبر البعض أن "عناية ودقة" الأزهر في اختيار أعضاء لجنة الفتوى الجدد ستكون "دقة موجهة" لإقصاء كل من يملك رأيًا، حتى ولو لم يجهر به، ضد السلطة الحالية، وتقريب آخرين، لتسويغ ما حدث في الثالث من يوليو الماضي، وشيطنة أي حراك خرج لمعارضته.

 

لكن الأزهر يؤكد، بدوره، أن معاييره لاختيار القائمين على تلك المناصب واحدة ولا تتغير، وكذلك لا تتأثر بظرف سياسي، لكنها قائمة فقط على معايير الكفاءة والمهارة الفقهية التجديدية وليست الأكاديمية.

 

احذروا أهل الثقة

 

مخاوف "الإقصاء والتقريب الموجه"، كانت حاضرة في ذهن الدكتور محمود مزروعة، رئيس جبهة علماء الأزهر، والذي حذر من أن تكون الضوابط الجديدة لاختيار أعضاء لجنة الفتوى بالأزهر، متعلقة بكون العضو من أهل الثقة وليس الكفاءة، وأن يكون مواليًا للنظام الحالي، مما يجعله من "علماء السلطان".

 

ودلل مزروعة على مخاوفه بما حدث من استبعاد وعقاب للشيخ هاشم إسلام، عضو اللجنة السابق، لأنه قال كلمة الحق التي لم تعد ترضي كثيرًا من قيادات المؤسسة الدينية حاليًا، على حد قوله.

 

وطالب رئيس جبهة العلماء، بأن يكون أهم ضابط في اختيار عضو لجنة الفتوى بالأزهر، هو عمله الشرعي وكفاءته في الإفتاء وتنزيل الأحكام الشرعية على الواقع من خلال حسن فهم الشرع والواقع معًا، وأن تكون لديه خبرة بأحكام الفقه على المذاهب الأربعة، وأن يكون متابعًا لمستجدات الأحداث والقضايا، وقادرًا على استنباط الأحكام الشرعية والاجتهاد.

 

يذكر أن جرأة الشيخ هاشم إسلام، عضو لجنة الفتوى، في إصدار فتاوى ضد "الانقلاب" وتأييد "الشرعية" عبر الفضائيات المختلفة، تسببت في اتخاذ مجمع البحوث الإسلامية قرارًا بمنع المنتسبين إلى الأزهر من دعاة ووعاظ من الظهور على شاشات الفضائيات أو الصحف وكل وسائل الإعلام، إلا بعد إذن كتابي من الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، وكذلك تصريح مسئولي الأزهر بأن "إسلام" ليس من ضمن أعضاء لجنة الفتوى به من الأساس!

 

الإعلام ممنوع

الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، برر القرار، قائلًا لـ"مصر العربية": لوحظ في الفترة الأخيرة أن بعض الوعاظ الذين لا علاقة لهم بالفتوى يظهرون في وسائل الإعلام المختلفة تحت مسمى عضو لجنة الفتوى بالأزهر، كذبًا وافتراء، وذلك على أساس أن كل واعظ صالح لأن يكون أهلًا للفتوى، وهذا مخالف للشرع والعقل.

 

وعن الشروط والضوابط التي تم وضعها لعضو لجنة الفتوى قال شومان: القرار الأخير لمجمع البحوث، يحظر على أعضاء لجنة الفتوى الرئيسية أو الفرعية الظهور في وسائل الإعلام المختلفة تحت مسمى عضو لجنة الفتوى بالأزهر أو بمنطقة من مناطق الوعظ المختلفة إلا بتصريح مسبق من الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، وذلك على طلب مقدم إلى مدير عام بالمنطقة التي يتبعها الواعظ محددًا فيه الموضوع، كذلك المكان، سواء كان قناة تليفزيونية أو إذاعية أو صحفية أو مجلة، ويرفع إلى الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني، لينظر في الأمر بالموافقة أو بالرفض، دون إبداء السبب، وذلك نظرًا للظروف الأخيرة التي تمر بها البلاد.

 

وأضاف شومان: "يشترط في عضو لجنة الفتوى بالأزهر الالتزام بمنهج الأزهر الوسطي الذي لا ينحاز إلى مذهب من المذاهب ولا جماعة من الجماعات، ولا حزب من الأحزاب.

 

وأكد أن عقوبات رادعة تنتظر من يبتعد عن الضوابط، حيث يعرض نفسه للمساءلة القانونية، ويتم إبعاده فورًا من لجنة الفتوى بالأزهر.

 

 وقال شومان: تقرر أن تقوم كل منطقة باختيار عدد خمسة من علماء الوعظ بالمنطقة وإداري يكون لهم حق الإفتاء دون غيرهم ويعتبر مدير عام المنطقة رئيس اللجنة الفرعية للفتوى ومسئولا عما يصدر منها من فتاوى مخالفة للمنهج الأزهري الوسطى، ويعتبر هؤلاء أعضاء لجنة فتوى بعد صدور قرار لهم من الأمين المساعد للدعوة والإعلام الدينى.

 

وحذر شومان من أنه لا يجوز لأى واعظ مهما كانت درجته الوظيفية أن يدعى أنه عضو لجنة فتوى دون صدور تصريح له من الأمانة المساعدة للدعوى والإعلام الدينى بذلك، ويكون التصريح له بالإفتاء لمدة عام واحد قابل للتجديد حسب مذكرة مدير عام المنطقة واعتماد الأمين المساعد للدعوة والإعلام الدينى.

 

ويكون هذا بقرار منفصل ولا يتضمنه خط السير الشهرى،على أن يكون أعضاء لجنة الفتوى الرئيسية ومقرها مشيخة الأزهر ويتم مؤقتًا ندب عدد عشرة وعاظ بصفة دائمة للجنة الفتوى الرئيسية، يختارهم الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الدينى ويعاونه في ذلك أمين لجنة الفتوى الرئيسية، ويصدر لهم قرارًا من وكيل الأزهر وتحديد الإثابة الخاصة بهم، على أن يكون هذا لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد بقرار من وكيل الأزهر، بناء على ترشيح الأمين المساعد للدعوة والإعلام الدينى.

 

لجنة الفتوى

 

تعود قصة الإنشاء الرسمي للجنة الفتوى إلى انه كانت تَردُ إلى مشيخة الأزهر أسئلة ليس من أنحاء القُطْر المصري فحسب، بل من مُختلف الدول الإسلامية، بل وغير الإسلامية، يَطلُب أصحابُها معرفة حُكم الشريعة الإسلامية في مختلف القضايا، لذلك رأى الشيخ محمد مصطفى المراغي، شيخ الأزهر الأسبق، أنْ يُؤلِّف لجنة من العلماء للإجابة عن هذه الاستفتاءات، وأصدر قراره في 12 من جمادى الأولى لسنة 1354 هجريَّة، الموافِق 11/8/1935م بتكوين اللجنة.

 

عُهد برياسة لجنة الفتوى إلى الشيخ حسن والي، وعُين لها أعضاء يُمثِّلون المذاهِب الأربعة المشهورة، ثلاثة لكلِّ مذهب، ما عدا مذهب أحمد بن حنبل فكان يُمثِّله عضوان اثنان، وكان هؤلاء الأعضاء من الحنفيَّة: الشيخ البيومي، والشيخ محمد شلتوت، والشيخ عبد الرحمن تاج، ومن الشافعيَّة: الشيخ يوسف السيد حنفي، والشيخ محمد أحمد العدوي، والشيخ حامد جاد، ومن المالكيَّة: الشيخ أحمد أبو سلامة، والشيخ عبد الله دراز، والشيخ محمد نور الحسن.

 

ومن الحَنابِلة: الشيخ محمد عبد اللطيف السُّبكي، والشيخ أحمد مختار.وعندما تُوفِّي رئيسها الشيخ حسن والي، خلفه وكيل الأزهر آنذاك الشيخ محمد عبد اللطيف الغمام، بقرار من شيخ الأزهرفي مارس 1946 م.

 

ويضع الأزهر عددا من الشروط لمن يريد الانضمام إلى لجنة الفتوى، وهي ألا يقلَّ سنُّ العضو عن 45 سنة، وأن يكون معروفًا بالتقوى والوَرَع في ماضيه وحاضِره،وألا يكون قد صَدَر منه ما يَمسُّ الشرف والأمانة، أو سَلَك مَسلكًا ينقص من قدْره بوصْفه من علماء الأزهر، وأن يكون من خريجي الكليَّات الأزهرية المُتخصِّصة في الدراسات الإسلامية والعربيَّة أو ما يُعادِلها، وأنْ يكون له نشاطٌ علميٌّ بارِز في مَجال الدِّراسات والبحوث الإسلاميَّة.

 

وعن كيفية إصدار الفتاوى قال الدكتور سعيد عامر، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر: يَتقدَّم صاحب الفتوى التحريريَّة بكتابة السؤال ومراجعتِه، ثم يتمُّ أخذ رقم للفتوى بالتاريخ، وفي اليوم الثاني أو نفس اليوم تُكتَب الإجابة بالكمبيوتر، ويتمُّ مراجعتُها من الأعضاء ثم الأمين، وتُختَم بعد أخذ رقْم الصادر والتاريخ، وهناك الفتاوى الشفهيَّة التي يجلس فيها السائل أمام أحد أعضاء اللجنة، ويتم تسجيل اسمه وعنوانه ورقْم هاتفِه وعنوان الفتوى في السِّجل الخاصِّ بالفتوى، وإنْ كان السؤال ذا قضيَّة كبيرة تَجتمِع اللجنة، أو يُحال إلى الأمين العام.

 

 

موضوعات ذات صلة:

"الأزهر" يحيل هاشم إسلام إلى وظيفة إدارية 

الأزهرفتوى بطلان محاكمة مرسي "افتراء ورأي شخصي"

الفتوى والسياسة.. من يوظف من؟!

"المفوضين" تبحث إلزام الأزهر بفتوى لـ"الإبداع"

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان