رئيس التحرير: عادل صبري 10:23 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

قذيفة القرضاوي بتحريم الاستفتاء تثير جدلاً أزهريًا

قذيفة القرضاوي بتحريم الاستفتاء تثير جدلاً أزهريًا

جمال أحمد 07 يناير 2014 16:32

ممثل الأزهر بالخمسين: القرضاوي أصبح متعصبًا لجماعته أكثر من تعصبه لوطنه.. وفتواه "مسيَّسة بامتياز"

عضو سابق بلجنة الفتوى: الدستور لقيط وجاء على أشلاء ودماء.. ومقاطعته واجبة

"التجمع المصري" يؤيد فتوى القرضاوي: مقاطعة الاستفتاء "نضال"

 

"المشاركة في أي عمل من شأنه أن يقوي السلطة الحالية التي وصفها بـ "الانقلابية"، هو عمل مُحّرمٌ شرعًا".. كان هذا هو المبدأ الفقهي الذي استند إليه الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد الدولي لعلماء المسلمين، لإصدار فتوى بتحريم المشاركة في التصويت على "دستور 2013".

 

القرضاوي قال في أسباب فتواه، التي ضمنها في بيان له، منذ ساعات على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، إن الدستور وُضع من قبل "علمانيين وليبراليين" وخلت ديباجته من أي نص أو حديث نبوي ووضعوا كلاما للبابا شنودة.

 

وتساءل القرضاوي: ما معنى خلو ديباجة الدستور من أية آية قرآنية أو حديث نبوي، في حين توضع كلمة البابا شنودة (هذه مصر وطن نعيش فيه ويعيش فينا)؟، متابعًا: "أحاول أن ألتمس في عمل هذه اللجنة خيرًا، فلا أرى إلا عداءً للدين وشريعته، وتنكرًا للإسلام ومبادئه، وطمسًا للحقيقة وأركانها، وحربا على الفضيلة ودعائمها".

 

 فتوى القرضاوي، أثارت جدلاً واسعًا بين مشايخ الأزهر وعلمائه، ففي الوقت الذي اعتبرها البعض طبيعية كرد فعل على ما وصفوه بجرائم السلطة الحالية بحق المعارضين لها، يؤكد البعض الآخر أنها موقف سياسي ألبسه القرضاوي عباءة الدين مستغلا مكانته الدينية.

 

عداء متعصب

 

 الرأي الثاني يتبناه الدكتور عبد الله النجار، ممثل الأزهر في لجنة الخمسين وعضو مجمع البحوث الإسلامية، معتبرًا أن ما أقدم عليه القرضاوي يعد موقفًا معاديًا بشكل كلي للوضع القائم في مصر حاليًا.

 

وقال: "من المؤسف أنه تمت ترجمة هذا العداء المتعصب إلى فتوى ترتدي عباءة الدين والتأكيد على تحريم المشاركة في الاستفتاء حتى لو أراد المواطن المصري إبداء اعتراضه بـ (لا)".

 

وتساءل النجار عن الأساس الشرعي الذي بني القرضاوي فتواه عليه، مؤكدًا أنه من المتفق عليه أن الأصل في الأمور الإباحة إلا ما ورد نص شرعي في القرآن أو السنة النبوية بالتحريم، متسائلاً: ما هي الأسس الشرعية التي استند إليها الدكتور القرضاوي في هذه الفتوى المسيسة؟

 

وقال ممثل الأزهر بـ "الخمسين": "أتحدى أن يأتي القرضاوي أو غيره من العلماء المعارضين للدستور بنص أو حتى كلمة في الدستور الجديد فيها مخالفة للشريعة الإسلامية الذي يزعم أن واضعيه هم الليبراليون والعلمانيون والمسيحيون، وكأنه لم يوجد تمثيل للأزهر ودار الإفتاء، بل وبعض المفكرين الإسلاميين المستقلين".

 

ووجَّه النجار دعوة للدكتور القرضاوي للبعد عن اللعب بالسياسة وتسخير الدين لخدمة توجهات معينة، حسب قوله، مما افقده كثير من المصداقية والشفافية والموضوعية وانتقص من شعبيته لدي الشعب المصري، حيث كان الدكتور الطيب يصف القرضاوي بـ "شيخ الأزهر الشعبي"، لكن مواقفه وفتاويه الأخيرة جعلته يخسر كثيرًا من رصيده لدي الشعب، بعد أن غلب التحريض والسباب والتخوين على لغته ضد وطنه الذي فاق انتمائه لجماعته وعشيرته انتمائه لمصر الأزهر صاحبة الفضل عليه.

 

الدستور لقيط

 

من جهته، أعلن الشيخ هاشم إسلام، منسق حركة "دعاة ضد الانقلاب" وعضو لجنة الفتوى بالأزهر سابقا، تأييده الشديد لفتوى الدكتور القرضاوي قائلا: "أنا لست إخوانيًا حتى لا تهمني البعض من علماء السلطان ودعاة الانقلاب بأنني منحاز للقرضاوي، لكني في الحقيقة منحاز للحق ضد هذا الدستور غير الشرعي، ويؤسفني القول بأنه دستور لقيط جاء إلى الحياة في ظل انقلاب على الشريعة والشرعية".

 

وأضاف إسلام: "نظرًا للأضرار الجسيمة التي أصابت البلاد والعباد من غالبية الشعب المصري بسبب سطو العسكر علي الحكم وعزل الرئيس الشرعي المنتخب بالإرادة الحرة للأمة ووقف العمل الدستور الذي وافق عليه الشعب في ديسمبر قبل الماضي، فإنه يجب شرعًا على الجميع أن يعودوا للحق وألا يناصروا الباطل أو يخضعوا لأي ابتزاز وألا يشاركوا في الاستفتاء الباطل لأن ما بني علي باطل فهو باطل.

 

وأشار إلى أن الذهاب لصناديق الاستفتاء على الدستور اللقيط هو بمثابة إعطاء شرعية للباطل واستخراج شهادة ميلاد لهذا المولود غير الشرعي.

 

وأوضح الشيخ هاشم أن هذا الدستور غير الشرعي قد جاء – على مسمع ومرأى من الجميع - على أشلاء وحثث ودماء المصريين الذين قتلوا وأحرقوا وتم تمزيق جثثهم، حتى إن مشرحة زينهم أعلنت مؤخرًا أنه تم دفن 35 جثة في مقابر الصدقة من ضحايا مذبحة رابعة والنهضة ممن لم يتم التعرف على هويتهم حتى الآن.

 

وأنهى الشيخ هاشم إسلام كلامه بالتأكيد على وجوب إسقاط ما وصفه بـ "دستور الانقلاب" بكل الوسائل المشروعة، كنوع من التصدي للباطل، ومن هذه الوسائل بيان تحريم المشاركة في التعبير عن الرأي فيه حتى ولو بالرفض.

 

الحويني يؤيد

 

الدكتور القرضاوي مع التكذيب الذي اصدره الداعية السلفي الشهير الشيخ أبو إسحاق الحويني، عضو مجلس شورى العلماء في مصر، لوسائل إعلام المؤيدة للانقلاب حول تراجعه عن فتواه الخاصة بمقاطعة الاستفتاء على الدستور الذي أعدته لجنة الخمسين المعينة.

 

وقال الشيخ الحويني، في بيان نشرته الصفحة الرسمية للشيخ على موقع التواصل الاجتماعي، "فيس بوك": "أثير في الآونة الأخيرة بعض الأقاويل بشأن رأي فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني، وعليه وجب التنويه أنه ليس معني حذف فتوى الشيخ (الحويني) من الموقع أنه تراجع عنها، فقد سجل الشيخ موقفه بالمقاطعة، وإذا أراد الشيخ أن ينفي فتواه بالمقاطعة فسيقول على موقعه ومن خلال صفحته على (فيس بوك)، لكنه لم يفعل ذلك، فلا تنسبوا إليه التراجع ولا التوقف فكما قالت العرب: لا يُنسب لساكت قول".

 

وتابع: "لا تنجرفوا لتأويل سكوت الشيخ لما لم يقله وما لا يعتقده، فإنه من المؤسف أن ينجرف بعض العقلاء إلى هذه المهاترات وينسبوا للشيخ ما لم يقله تأييدًا لما يذهبون إليه. وتذكّروا قول الله تعالى:" إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا".

 

التجمع المصري

 

وقبيل فتوى القرضاوي بساعات، أعلن "التجمع المصري"، المكوَّن من عددٍ من الشخصيات السياسية الرافضة للانقلاب، أبرزهم الدكتور باسم خفاجي، رئيس حزب التغيير والتنمية، مقاطعة الاستفتاء على الدستور، داعيًا الشعب المصري إلى "المقاطعة الإيجابية"، عبر التظاهر السلمي يومي الاستفتاء، تحت شعار: "نازل بس مقاطع".

 

ودعا "التجمع" كل وسائل الإعلام المحلية والعالمية لتغطية الفعاليات والتظاهرات المقاطعة للاستفتاء خلال هذين اليومين، لـ "إطلاع الرأي العام على حقيقة الانقلاب وتعديه على الإرادة الشعبية وعلى الحقوق والحريات".

 

وأكد أن دعوته لمقاطعة استفتاء الانقلاب ليست إلا استكمالًا لنضال الشعب المصري عن طريق التحرر والاستقلال، لأن ما بني على باطل فهو باطل، وأنه لا شرعية للانقلاب.

 

 وأوضح أعضاء التجمع، أن الانقلاب وجميع ما ترتب عليه من أركان باطلة، كبطلان تشكيل لجنة العشرة، ثم لجنة الخمسين اللتين جاءتا بالتعيين ممن لا صفة له في التعبير عن إرادة الشعب المصري، وما أعقبها من مواد وثيقة الانقلاب، إضافة إلى ما وصفوه بانعدام الثقة المحلية والدولية في مصداقية نتائج الاستفتاء وعدم احترام سلطة الانقلاب للاستحقاقات الانتخابية السابقة وانقلابها على القانون والدستور مما يجعل ذهاب المصريين للاقتراع عملية عبثية وإهدارًا للوقت والجهد والمال العام.

 

 

موضوعات ذات صلة:

 

القرضاوى: الاستفتاء على الدستور "حرام"

الدعاة والدستور.. مقاطعة.. مشاركة.. "نص نص"!!

قنديل: القرضاوي خارج عن ملة الدين

فتاوى 2013.. الفقه خادم للسياسة!

"كبار العلماء" تدرس فصل القرضاوي

القرضاوي.. "كاريزما" وعالم ثائر مثير للجدل

فيديو.. القرضاوي: "السيسي" سيلقى مصير "فرعون"

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان