رئيس التحرير: عادل صبري 10:09 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

هل ينحرف "دعم الشرعية" عن مساره السلمي ؟

هل ينحرف دعم الشرعية عن مساره السلمي ؟

تقارير

حرق سيارة شرطة-ارشيف

هل ينحرف "دعم الشرعية" عن مساره السلمي ؟

محمد عبد الوهاب 04 يناير 2014 20:56

أثارت البيانات الأخيرة للتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب شديدة اللهجة وتصريحات بعض قادة التحالف التي تحمل عبارات تهديد واضحة للسلطة وتحث المتظاهرين على التصعيد ومواصلة فعاليتهم الاحتجاجية، تساؤلات حول ما إذا كان ذلك بداية فعلية لانحراف التحالف عن مساره السلمي في الاحتجاج ضد السلطة الحالية، خاصة في ظل حرق العديد من سيارات الشرطة، وتصدي بعض المتظاهرين لقوات الأمن التي تحاول تفرقتهم، وقتل المتظاهرين لمسجل خطر اعتدى على إحدى المسيرات في محافظة دمياط.

 

إلا أن قيادات "تحالف دعم الشرعية" أكدوا أن خيارهم كان ولا يزال السلمية التامة بعيدًا عن أي عنف أو عنف مضاد، وأن هذا التصعيد الذي لجأ إليه البعض جاء كرد فعل طبيعي على ما أسموه بالانتهاكات والاعتداءات الجسمية والوحشية ضد النساء والطلاب والمتظاهرين.

 

من جهته، قال المهندس إمام يوسف، عضو الهيئة العليا لحزب الأصالة والقيادي بالتحالف، إن المعاملة الأمنية أسلوب خاطئ تمامًا في معالجة الأزمة السياسية الموجودة في البلاد، وهذا من شأنه تصعيد الاحتجاجات وسكب مزيد من الزيت علي النار، في ظل وجود العديد من الانتهاكات والتجاوزات الكثيرة بحق المتظاهرين، وهو الأمر الذي يؤدي لزيادة الغضب الشعبي، وهذا يشبه آخر مراحل الرئيس المخلوع حسني مبارك.

 

 وتعليقًا على حدّة لهجة التحالف في بعض المحافظات ردًا على الاعتداءات على النساء، قال - في تصريح إلى "مصر العربية"-: "التحالف لا يصعد، ولا يزال متمسكًا بالسلمية التامة ولأبعد مدى، ولآخر لحظة، وما يحدث في بعض المحافظات التحالف غير مسؤول عنه، فهذا المسلك نحن لا نتمناه، بالرغم من وجود تجاوزات من الجهات الأمنية، فلا يجب أن نقابل العنف بعنف مضاد، فقد اخترنا المسار السلمي منذ البداية، ولا نرى بديلاً عنه، لأنه خيار استراتيجي".

 

وأوضح "يوسف" أن المرأة لها مكانة كبيرة لدي الشعب المصري، ولذلك عندما تتعرض لانتهاكات وإهانات غير أخلاقية، فلن يستطيع التحالف ضبط تصرفات كل المواطنين في الشارع، فالتجاوزات في حق النساء بهذه الصورة المهينة غير مقبولة، فسحل المرأة والاعتداء عليها يشبه معاملة الكيان الصهيوني للفلسطينيات، وما يحدث في المحافظات التحالف غير مسؤول عنه، أو عن تداعياته، بل وزارة الداخلية هي المسؤولة، داعيًا الجميع للالتزام بالسلمية بالرغم من كل التجاوزات التي تحدث.

 

من جهته، قال إبراهيم حسين، عضو المكتب السياسي للجبهة السلفية وعضو التحالف، إن "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، ومن قبله الشارع الثوري قاموا بتصعيد ممتاز خلال الأيام الماضية، خصوصًا فيما يتعلق بالرد على الانتهاكات في حق النساء، وهذا التصعيد هو رد فعل طبيعي على اعتداءات الانقلاب التي تتسم بالحمق؛ لأن نظام مبارك نفسه كان يقف عند مسألة النساء ويتعامل معها بحذر شديد، لأنه يدرك خطورة رد الفعل".

 

وتابع: "أما قوات الأمن فإنها تقف عاجزة أمام فعاليات الشارع التي تتسع وتتمدد ولا تستطيع السلطة التصدي لها أو وقفها، فأرادت أن تضغط على العنصر النسائي بالانتهاكات والإشاعات لتخويفهن من النزول، لعلم الانقلاب بأن حجم الحراك النسائي في الفعاليات صار كبيرًا، وعلى الانقلاب أن يفهم أن هناك خطوطًا حمراء إذا تجاوزها فإن ردة فعل الشارع لن تكون محسوبة أو قابلة للسيطرة".

 

وأضاف "حسين" أن التصعيد الذي حدث في الشارع سيطرت عليه ردة الفعل الشعبية الثورية الغاضبة، فرأينا مظاهر الغضب المشتعلة بإحراق سيارات الشرطة المتزايد الذي لا يبتناه التحالف، لكنه رد فعل متوقع على تصاعد الانتهاكات بحق النساء والطلبة، ورغم هذا التصاعد، إلا أن الشارع الثوري بذكائه يحافظ على سلميته في نفس الوقت الذي يصعد في من مظاهر المقاومة السلمية، لأن العنف له أدواته ومظاهره التي يعرفها الجميع، والتي لا تجدها أو تجد أثرها في الحراك الثوري، على حد قوله.

 

وأوضح مجدي سالم، نائب رئيس الحزب الإسلامي والقيادي بـ "تحالف دعم الشرعية"، أن خيارهم كان ولا يزال منذ البداية هو الدفاع عن "الشرعية" وإسقاط السلطة الحالية بكل الوسائل السلمية الممكنة، ولا خيار لهم سوي السلمية، وما زلوا متمسكين بهذا الخيار مهما كانت التضحيات، إلا أن الاعتداءات المستمرة من السلطة ضد المتظاهرين تولد ردود أفعال غاضبة، وقد لا يستطيع التحالف السيطرة عليها.

 

وقال: "الانقلاب بدأ منذ أول لحظة بالدموية، ويبدو أنه ما زال متعطشًا لمزيد من الدماء، بالتالي فنحن لا نستغرب كل هذا العنف الذي يحدث، وهذا النظام ليس له أي شرعية في الحقيقة، إلا شرعية الدماء، واعتقد أن حالة العنف التي تمارسها سلطة الانقلاب ستظل ملازمة لها، فكلما بقيت هذه السلطة كلما احتاجت لمزيد من الدماء".

 

بدوره، أوضح أحمد فهمي، الباحث الإسلامي، أن إطلاق سراح النساء في محافظة الإسكندرية، تطور مهم للغاية، فسيناريو (الاعتقال- التهديد- الإفراج) كان واضحًا ومركزًا جدًا هذه المرة، وقد أظهر هذا الموقف الجيشَ والشرطة في حالة ضعف بالغة اضطرتهم إلى التراجع السريع.

 

وأوضح أنه خلال الأيام المقبلة، سيحاول التحالف تحويل هذا التصرف إلى "نمط"، وستبذل السلطات جهدها لكسر هذا النمط، وهذا التطور في "الحراك الثوري"، ربما يكون له نتائج استراتيجية إيجابية لو أُحسن توظيفها، فهي تثبت للمرة الأولى قدرة التحالف على التهديد، والتنفيذ، والفاعلية في بلوغ الهدف.

 

وذكر أنه من الممكن محاولة تطبيق أسلوب التهديد في مجالات أخرى، حتى إذا قرر التحالف يومًا أن يصدر تهديدًا أقوى، تلقاه الخصم بمصداقية كبيرة، وتعامل معه بجدية.

 

وأعرب هيثم أبو خليل، مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان، عن تحفظه علي قيام البعض بحرق سيارات الشرطة، لافتًا إلى أن التعدي على النساء كان لابد له من وقفة.

 

وذكر خالد السنوسي، مؤسس الجبهة الثورية الحرة، أن "العنف المتزايد من قبل الشرطة، لا بد أن يقابله عنف مضاد، وهذا شيء في التركيبة البشرية، فماذا نتوقع حينما نجد القتل والسحل والتعذيب والاعتداءات المجرمة، وبالتالي فحرق سيارات الشرطة هو غل شعبي مما نراه، خاصة أن التعدي على النساء أمر مؤسف للغاية وبعيد تمامًا عن النخوة المصرية المتوارثة جيلاً بعد جيل، فلا يمكن قبول هذا التعامل الوحشي مع الفتيات، ولهذا فلكل فعل رد فعل، ولهذا فبيانات التحالف ليست إلا انعكاس لما يحدث من اعتداءات من السلطة".

أخبار ذات صلة:

في 60 ثانية.. ملخص حرق سيارات الشرطة

طلاب أزهر أسيوط يتبنون حرق سيارة شرطة

"ثوار بنى سويف": حرق سيارات الشرطة ردًا على الاعتداءات

"الشعب يشعل ثورته".. 20 قتيلاً وحرق 12 سيارة شرطة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان