رئيس التحرير: عادل صبري 02:09 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

مصر في 2013 .. 12 شهرا من الاحتجاج

 مصر في 2013 .. 12 شهرا من الاحتجاج

تقارير

صورة أرشيفية

مصر في 2013 .. 12 شهرا من الاحتجاج

الأناضول: 31 ديسمبر 2013 11:51

 

في ينايرعام 2013 كانت ستة شهور قد مضت على حكم الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وكان معارضوه ينتظرون الذكرى الثانية لثورة 25 يناير، لتكون تصعيدا للاحتجاجات ضده، ورغم أن مرسي تم الإطاحة به في 3 يوليو من نفس العام بعد مرور أيام على ذكرى العام الأول لتوليه الحكم في 30 يونيو، إلا أن مشهد الاشتباكات لم يغب، ليودع المصريون العام أيضا بنفس المشهد.

كانت الخلفيات التي مهدت للبداية الساخنة لعام 2013 هي الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره مرسي قبل 39 يوما من بداية العام وتحديدا في 22 نوفمبر  عام 2012، وهو الإعلان الذي أقال فيه النائب العام السابق عبد المجيد محمود، ومنح قراراته حصانة قانونية، وحصانة ثانية لمجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان والتي انتقلت لها سلطة التشريع عقب حل مجلس الشعب في يونيو / حزيران 2012)، وثالثة للجمعية التأسيسية لكتابة الدستور كي لا تحل مثل مجلس الشعب.

لم يمر هذا الإعلان مرورا هادئا، وحشدت القوى المعارضة لرفضه في ميدان التحرير وسط القاهرة وأمام قصر الاتحادية الرئاسي شرقي القاهرة، ووقعت في 5 ديسمبر  2012 أحداث قصر الاتحادية، وهي إحدى القضايا التي أحيل مرسي للمحاكمة بشأنها، مع عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين.

دعا مرسي بعد هذا الضغط الشعبي لحوار مع القوى السياسية في القصر الرئاسي يوم 8 ديسمبر / كانون الأول 2012، وأسفر الحوار عن إلغاء الإعلان الدستوري المثير للجدل، باستثناء ما ترتب عليه من آثار قانونية، وفي مقدمتها تعيين نائب عام جديد هو طلعت عبد الله، خلفا لعبد المجيد محمود.

ورغم إلغاء مرسي للإعلان الدستوري المكمل، إلا أن الشارع المصري لم يهدأ، ويجرى الاستفتاء على الدستور الذي أعدته لجنة المائة يومي 15 و 22 ديسمبر  2012، ليزيد من الانقسام الحاد في المجتمع في ظل رفض قطاع من المصريين له، ليضاف إلى قائمة الانتقادات التي توجه لنظام مرسي.

ومهد كل ذلك لبداية غير هادئة لعام 2013، ويجري مرسي في 4 يناير / كانون الثاني 2013 تعديلا وزاريا بحكومة "هشام قنديل" لـ10 حقائب أبرزها الداخلية والمالية والكهرباء والطيران، وذلك ردا على موجة من التظاهرات طالبته بتعديل الحكومة، وكان أبرز المعينين محمد إبراهيم وزير الداخلية الحالي.

لم ترضي هذه التعديلات المعارضين الذين كانوا يطالبون بتغيير هشام قنديل نفسه، وتستمر الاحتجاجات، ليصدر بالتزامن مع تلك الاحتجاجات حكما من محكمة النقض في 13 يناير  2013 بإعادة محاكمة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلى في قضية قتل المتظاهرين، وهو ما آثار غضب قوى سياسية حملت مرسي مسئولية عدم تقديم أدلة إدانة حقيقية ضد قتلة المتظاهرين، كما وعد ببرنامجه الانتخابي.

وبعدها بيومين يلقى 15 مجندا مصرعهم ويصاب 103 نتيجة انقلاب عربة قطار حربى بالبدرشين، ويقطع المئات طريق قطارات وجه بحرى بمحطة مصر احتجاجاً على الحادث.

كان كل المصريين على يقين بعد كل ذلك أن الذكرى الثانية لثورة 25 يناير/ كانون الثاني في عام 2013 لن تمر هادئة، وهو ما حدث بالفعل، ووقعت اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين خلفت قتلى وجرحى، واشتعل الوضع في محافظات القناة "بورسعيد والسويس والإسماعيلية".

يلقي مرسي خطابا مساء الأحد 27 يناير 2013، يعلن فيه حظر التجوال بتلك المحافظات لمدة شهر من التاسعة مساء إلى السادسة صباحا (من 19:00 مساء إلى 6:00 صباحا بتوقيت جرينتش) في محاولة للسيطرة على الوضع المضطرب في المحافظات الثلاث.

وهكذا لم تكن بدايات العام هادئة، ولكن هذه الفعاليات لم تحقق ما دعا له أصحابها من إسقاط نظام الرئيس السابق محمد مرسي، فكان الإعلان المبكر عن الفعالية الأضخم لمعارضي مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها في 30 يونيو / حزيران، وذلك بالتزامن مع الذكرى الأولى لتولي مرسي الحكم.

خلال الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى يونيو، لم تهدأ الاعتصامات الفئوية، ونشطت مجموعة التي أطلقت على نفسها " بلاك بلوك" نفذت تظاهرات تخللها أعمال عنف، وتدهورت الخدمات بشكل كبير، خاصة خدمتي الكهرباء والطاقة، عانت فيه البلاد من انقطاع متكرر للتيار الكهربائي في سائر المحافظات، وامتدت طوابير السيارات أمام محطات الوقود للحصول على البنزين، وكان الحدث الأضخم في مايو / آيار هو اختطاف سبعة من الجنود المصريين في سيناء.

كل ذلك، مهد لحدث ضخم في 30 يونيو ، يطلق عليه البعض "ثورة"، بينما يراه البعض الآخر موجة ثورية لاحقة بـ 25 يناير.

وتصدر القوات المسلحة بيانا في نفس اليوم تطلب فيه الاستجابة لإرادة الجماهير التي طالبت بالانتخابات الرئاسية المبكرة، وتمهل الخصوم السياسيين 48 ساعة للوصول لتوافق يخرج البلاد من حالة الانقسام ويجنبها مخاطر حرب أهلية.

يلقي الرئيس السابق مرسي خطابا في 2 يوليو  لم يرض طموحات المتظاهرين، ليعلن وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي، بحضور قوى سياسية ودينية في 3 يوليو تولي رئيس المحكمة الدستورية العليا مسؤولية السلطة لحين انتخاب رئيس جديد، بما يعني عزل مرسي.

في هذه الأثناء كان أنصار مرسي يحتشدون في ميداني "رابعة العدوية" و"نهضة مصر" بالقاهرة، وأعلنوا استمرار اعتصامهم حتى يعود مرسي لمنصبه بعد قرار 3 يوليو الذي وصفوه بـ "الانقلاب العسكري" على سلطة منتخبة.

وشهدت مصر من 3 يوليو/ تموز 2013 سلسلة من الأحداث شهدت سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين، (تضاربت الأرقام حول تقدير أعدادهم)، بدء من أحداث دار الحرس الجمهوري في 8 يوليو / تموز ، ومرورا بأحداث رمسيس الأولى في 15 يوليو / تموز، ثم المنصة 27 يوليو ، وفض اعتصامي ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر في 14 أغسطس / آب،  ثم أحداث رمسيس الثانية 16 أغسطس / آب التي أعقبت عملية الفض.

موجة من التصعيد والعنف شهدتها مناطق عديدة في مصر عقب فض اعتصام أنصار مرسي برابعة والنهضة، أبرزها هجمات متكررة استهدفت جنود (شرطة وجيش) في شبه جزيرة سيناء، تزامنت مع حملة يقودها الجيش ضد العناصر المتطرفة وبغرض هدم أنفاق التهريب بين مصر وقطاع غزة، كما شهد ديسمبر  التفجير الأقوى خارج سيناء والذي استهدف مديرية أمن الدقهلية (دلتا النيل) قتل فيه 16 شخصا وأصيب العشرات تبنته جماعة تطلق على نفسها أنصار بيت المقدس وأدانته جماعة الإخوان المسلمين.

المسيرات اليومية لأنصار مرسي منذ عزله لم تنقطع، وكانت تشهد من حين لآخر اشتباكات مع مؤيدي السيسي، وأحيانا أخرى مع قوات الأمن، وزادت وتيره هذه الاشتباكات مع تصاعد المظاهرات الطلابية الذي تقودها حركة تسمي نفسها " طلاب ضد الانقلاب "، ودخلت اشتباكات جامعة الأزهر بفرعها الرئيسي شرقي القاهرة، وفروعها بالمحافظات لتمثل الموجة الأكبر تصعيدا بين الطلاب من أنصار مرسي وقوات الشرطة.

زادت بشكل ملحوظ المواجهات والاشتباكات بين أنصار مرسي وقوات الأمن بعد إعلان الحكومة جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها مرسي كجماعة إرهابية في 25 ديسمبر  من عام 2013، وذلك بعد أيام من إعلان الرئيس المؤقت عدلي منصور التصويت على الدستور المعدل في 14 و15 يناير  2014.

وهكذا يستقبل المصريون العام الجديد على وقع اشتباكات بين معارضي مرسي وقوات الأمن، ويودعوه على اشتباكات بين أنصار مرسي من الإخوان والمتحالفين معهم ونفس قوات الأمن.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان