رئيس التحرير: عادل صبري 02:34 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

فقهاء لـ "كريمة": دعوتك لزيارة القدس استسلام وخيانة

فقهاء لـ كريمة: دعوتك لزيارة القدس استسلام وخيانة

تقارير

الدكتور أحمد كريمة

فقهاء لـ "كريمة": دعوتك لزيارة القدس استسلام وخيانة

إسلام عبدالعزيز– مصر العربية 30 ديسمبر 2013 16:41

" تطبيقًا لما ذكر، فقريبًا ألبى الدعوة الكريمة من شيخ المجاهدين بحق فخامة الرئيس محمود عباس - حفظه الله وأعانه وإخوانه - رئيس دولة فلسطين، لزيارة المسجد الأقصى والقدس والحرم الخليلي الإبراهيمي ومراقد سادتنا الأنبياء والرسل - عليهم السلام - والأولياء والمجاهدين - رضى الله عنهم - والله تعالى من وراء القصد".. هكذا أعلن الدكتور أحمد كريمة – أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر – عن نيته زيارة القدس قريبًا، في مقال له منذ يومين بجريدة "المصري اليوم"، متحديًا كافة فتاوى وآراء الامتناع عن زيارة المدينة وهي تحت سلطة الاحتلال الصهيوني، منعا للتطبيع معهم، والتي خرجت من الأزهر الشريف الذي يمتنع شيخه حتى الآن عن زيارة القدس المحتلة.

 

كريمة ساق عددًا من الأدلة الشرعية لتبرير موقفه، أقامها على أساس القاعدة الفقهية التي تقول أن الأصل في الأشياء الإباحة، مستندا إلى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أسرى به إلى القدس وصلى بها وهي تحت الاحتلال الروماني، وأنه أدى العمرة في مكة بينما كانت لا تزال تحت سيطرة قريش، وخلص إلى أن "شد الرحال إلى المسجد الأقصى تشرفًا وتبركًا، وزيارة معالم إسلامية أمر مشروع ومهم، ولا يعتد بآراء سياسية فاقدة لفقه المقاصد والواقع والأولويات".

 

مقال كريمة أثار ردود فعل معارضة من علماء الأزهر، مؤكدين أن زيارة القدس تحت الاحتلال وبتأشيرته نوع فج من أنواع التطبيع، واعتبر مراقبون أن كريمة يسير على خطى علي جمعة، مفتي مصر السابق، حينما قام بزيارة القدس برفقة أحد مستشاري العاهل الأردني، ودخل باحة الأقصى في وجود الجنود الصهاينة، لكنه أكد حينها أن الزيارة تمت بدون تأشيرة دخول إسرائيلية، لكن ذلك لم يمنع تعرضه لهجوم حاد من عدد من علماء الأزهر ونواب الإخوان المسلمين في برلمان 2012 المنحل.

 

باطنها العذاب

من جهته يؤكد الدكتور صبري عبد الرؤوف، أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية، أن قبول السفر وزيارة القدس بتأشيرة صهيونية أمر "ظاهره الرحمة وباطنه العذاب"، لأن فيه إقرار بسيادة الاحتلال عليه واعتراف بشرعيته البغيضة، بل إنها ستكون في صالح العدو الذي سيسوِّق لها عالميًا بأنه راعي التسامح الديني وقبول المسلمين، رغم تأكيد القرآن بنص قطعي أنهم اشد الناس عداوة لنا، فكيف نطبع معهم تحت أي مسمي؟!

 

وأوضح أنه بالإشارة إلى مقولة "أهل مكة ادري بشعابها"، فإننا نجد غالبية علماء فلسطين، بما فيهم المقدسيين أنفسهم، حذروا من هذا التطبيع في عباءة الزيارة، حيث يرون أن زيارة المسلمين للأقصى أو حتى المسيحيين إلى كنيسة القيامة وهما تحت الأسر الصهيوني هو نوع صريح من التطبيع مع اليهود الذين اغتصبوا الأرض والمقدسات، بل انه مخالف للقاعدة الشرعية التي أقرها الحديث النبوي "لا ضرر ولا ضرار".

 

وأشار عبد الرؤوف إلى أنه من القواعد الشرعية التي ينبغي الالتزام بها في هذه القضية: "درء المفسدة مقدم علي جلب المصلحة"، معتبرا ما ساقه الدكتور كريمة من أدلة ليست في سياقها ولا يجوز شرعًا القياس عليها.

 

انخداع العلماء

بدوره يحذر الدكتور عبد الحي عزب، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون والعميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية ببني سويف بجامعة الأزهر، من انخداع بعض العلماء ممن يرون أن زيارة القدس حاليًا أمر مفيد لتأكيد حق المسلمين في القدس وربط المسلمين بمسجدهم الأقصى أو تقديم الدعم المعنوي والنفسي لسكانها العرب من المسلمين والمسيحيين أو إظهار ارتباط العرب مسلمين ومسيحيين بالقدس أمام العالم وإنهاء عزلتها هو قول مردود عليه بأن الضرر الأصغر يحتمل في سبيل دفع الضرر الأكبر وهو الاعتراف بالكيان الصهيوني علي ارض الواقع، وبالتالي تموت قضية القدس في قلوب الاجيال القادمة رضاء بالواقع.

 

 وقال عبد الحي: لاشك أن الأخذ بفتاوى المبيحين للزيارة لا قيمة لها، بل الجهاد والمقاطعة هما الحل حتى يمكن الله الأمة من إعادة الحق إلى نصابه، ورد الأمانات إلى أهلها "وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ".

 

وانهي عزب كلامه قائلاً: القدس لن ترد إلينا الا بزوال الكيان الصهيوني الذي يعلن قادته أن القدس هي عاصمتهم الأبدية والتهويد فيها لا يتوقف، ليؤكدوا أنهم مغتصبون ولعل هذا أبلغ دليل على عدم مشروعية التطبيع أو التعامل معهم بأي شكل، وصدق الله العظيم إذ يقول: "لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ".

 

الجهاد هو الحل

من جانبه أعرب الدكتور أحمد عمر هاشم - عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر - رفضه أي زيارة للقدس إلا بعد تحريرها، وإقرار واعتراف بسيادة وشرعية الاحتلال أما الاستدلال بزيارة الرسول للكعبة المشرفة وهي تحت سيطرة كفار مكة ولم يمتنع عن زيارتها فهو قياس خاطئ مع الفارق، حيث المسلمين الاوائل لم يكونوا قد دخلوا مكة فاتحين وبالتالي لم يكن لهم سابق سيطرة عليها.

 

وأكد الدكتور عمر هاشم أن الجهاد هو السبيل الوحيد للمسلمين لتحرير المسجد الأقصى من الغاصبين الذين يستعدون لإنشاء الهيكل المزعوم مكانه بعد أن جعلوه معلقًا في الهواء بسبب الحفريات ونحن لسنا أقل حمية على مقدساتنا من موقف الكنيسة المصرية التي ترفض زيارة المسيحيين لها إلا بعد تحرير المدينة المقدسة من دنس اليهود.

 

 وقال: أخشى أن يتم تزيين الباطل والقبول بالاحتلال تحت مسميات السلام وخلافه ما يؤدي إلى أن تقتل مثل هذه الدعوة لزيارة المسجد الأقصى العداء الذي يجب أن يكون متأصلاً في نفوسنا تجاه الصهاينة المحتلين للأرض التي قتلوا وطردوا وشردوا وأسروا أهلها والذين صدق فيهم وفي أمثالهم قوله تعالي " لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِن إِلًّا وَلَا ذِمَّة".

 

وأنهى الدكتور عمر هاشم كلامه بالتأكيد على أن تعاون المسلمين لتحرير الأقصى وليس زيارته تحت الاحتلال هو الفريضة الغائبة حيث يجب عليهم التسلح والاخذ بكل أسباب القوة لتحريره باعتبار هذا أمر إلهي لقوله تعالى " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا استطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَانتمْ لَا تُظْلَمُونَ"

استسلام

الدكتور أحمد طه ريان، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون – جامعة الأزهر، استنكر مقال كريمة، مؤكدًا أن أحفاد الفاتحين يجب ألا يرفعوا الراية البيضاء الدالة علي الاستسلام بل من الواجب المسلمين حكامًا ومحكومين أن يعدوا العدة ويجعلوا القضية مشتعلة في نفوسهم ونفوس أبنائهم من بعدهم حتى يأتي صلاح الدين جديد يحررها من الصهاينة كما حررها الأول من الصليبين بعد قرابة المائتي عام من الاحتلال.

 

وأضاف أن زيارة القدس والأقصى أمر غير شرعي، طالما وجد الكيان الصهيوني الغاصب، ولهذا فإن الإسلام يفرض على المسلمين بدل من الانهزام النفسي أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم لاسترداد أرضهم المحتلة ولا يجوز شرعا التفريط في أي شبر أرض من دار الإسلام كلها فما بالنا بأرض مقدسة ذكرها القرآن على أنها الأرض المباركة، وأحاديث الرسول صلي الله عليه وسلم عن فضلها كثيرة.

 

وأوضح الدكتور ريان أن وجوب الجهاد والقتال في سبيل الله لتحريرها ليس قاصرًا على أهلها فقط بعد أن ضاقت بهم السبل في ظل القتل والطرد والأسر وإنما هو واجب على الأمة كلها وإذا قصر المسلمون في الجهاد فيجب عليهم مقاطعة عدوهم مقاطعة باعتباره السلاح المتاح حاليًا ولم يأمرنا الله إلا بإعداد المستطاع من الإمكانيات وعقد النية على استمرار الجهاد وتوارث نيته حتى أنه إذا سقط عنا الجهاد المباشر حاليًا فهو لم ولن يسقط عنا أبدًا مع الأخذ بالأسباب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".

 

وأوضح أن التعامل بأي صورة مع الأعداء هو نوع من خيانة الدين والوطن فما بالنا ابتلينا بمجموعة من العلماء الذين يحللون التعامل مع العدو بالسفر بتأشيرة منه وإفادته بالشراء والبيع ودعمه بشكل مباشر أو غير مباشر بدلاً من أن تبقي جذوة الجهاد مشتعلة في نفوس كل أبناء الأمة ولا توالى عدو الله وعدوها المحارب لها لقوله تعالي " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ. إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ. لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ".

 

واعتبر ريان أن كل الأدلة التي يقدمها المجيزون للزيارة مرفوضة شرعًا وعقلاً من باب سد الذرائع ومنع الفساد المتوقع ويستطيع المسلم الذي يريد أن يكسب أجر مضاعفة الصلاة في الحرمين حتى يحرر المسجد الأقصى فالصلاة فيها أجرها أضعاف أجر الصلاة في المسجد الأقصى.

 

 

موضوعات ذات صلة:

 

إحسان أوغلو: زيارة القدس واجب ديني 

فيديو.. كريمة: الإخوان "خوارج".. وشعار رابعة "ماسوني"

فيديو.. كريمة: امنعوا "محمد محمود" بأى ثمن

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان