رئيس التحرير: عادل صبري 01:33 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

"فتاوى الضرار" تشعل حرب نهب محلات المعارضين

فتاوى الضرار تشعل حرب نهب محلات المعارضين

تقارير

حرق محلات أولاد رجب بالمنصورة

"فتاوى الضرار" تشعل حرب نهب محلات المعارضين

مصر العربية: جمال أحمد 28 ديسمبر 2013 15:56

فتوى "مظهر شاهين" بمقاطعة محلات الإخوان تتطور إلى نهبها وإشعال النيران بها.

 

عبد الله بركات: من أصدرها حول نفسه لـ "بوق" للسياسيين.

 

أمين جبهة علماء الأزهر: فتاوى تشرعن الفتنة والإعلام يتلقفها بنهم لأغراض خاصة.

 

محمد عبد اللطيف قنديل: الإخوان ليسوا صهاينة كى نفتى بمقاطعتهم!.

 

خبير نفسي: الفتوى تلقفها شخصيات غير سوية وطوروها إلى نهب الممتلكات.

 

 "إحنا شعب وانتو شعب".. هكذا بدأت سيمفونية جديدة على نغمة التقسيم والإقصاء بين صفوف الشعب المصري، بدأت باستحلال قتل فئة من المصريين بدم بارد واستمرت لتدخل خانة الحصار الاقتصادي والتجويع.

 

ولأن الأمر يتضاد مع الفطرة السوية سارع البعض إلى ماكينة الفتاوى لاستجلاب ما يمكن استجلابه حتى تتم الجريمة بشكل شرعى وبغطاء من دين الله، الذي حذر أشد التحذير من التنافر والتناحر وإفساد ذات البين.

 

"سبوبة" الفتاوى مثلت هذه المرة مقدمة لجريمة السطو والسرقة، وهو ما حدث بمدينة المنصورة، عقب التفجير الذي شهدته مديرية أمن الدقهلية، فانطلقت جيوش الموتورين ليحرقوا، ووجد اللصوص ضالتهم في هذا الحراك في تكسير أبواب عدد من المحلات التجارية والشركات وسرقة محتوياتها بالكامل، مستندين لفتوى أطلقها الشيخ مظهر شاهين، خطيب وإمام مسجد عمر مكرم، بتحريم الشراء من محلات مملوكة لجماعة الإخوان المسلمين، ليتطور الأمر من التحريم إلى استحلال الأموال.

 

كان "الشيخ مظهر" قد أصدر فتوى عنوانها "على مسؤوليتى الشخصية" قال فيها: "إن الشراء من متاجر ومحال اﻹخوان المسلمين حرام شرعًا، ﻷن أصحاب هذه المحال يدفعون خمس أرباحهم للجماعة التي تستخدم هذه اﻷموال في شراء اﻷسلحة والقيام بعمليات إرهابية وقطع الطرق وترويع الأمنين وبالتالي شراؤك منهم كأنك تساهم بشكل غير مباشر في تدمير الوطن وتشارك في هذه الجرائم ومما هو معلوم شرعًا أن من يعين ظالما على ظلمه يشاركه في الوزر، وكذلك التعاون على اﻹثم والعدوان حرام شرعا ومنهى عنه".

 

الغريب أن شاهين استعان في فتواه بالآية القرآنية: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على اﻹثم والعدوان"، وختم بقوله "وعلى ذلك على المسلم أن ينأى بنفسه عن معاونة هؤلاء من خلال الشراء منهم وتربيحهم أموالا يستخدمونها هم في تدمير الوطن.. والله أعلم".

 

فتاوى ضرار

 

من جهته يصف الدكتور عبد الله بركات، العميد الأسبق لكلية الدعوة بجامعة الأزهر فتاوى تحريم التعامل مع محلات الإخوان و التي تطورت مؤخرًا إلى اقتحامها بأنها "فتاوى ضرار" لا تستند إلى أي أساس شرعي، وصادرة من غير مؤهلين للفتوى.

 

وطالب بركات من التأكد من كفاءة كل من يتصدى لإصدار حكم شرعي أو مسألة فقهية، متسائلا: نحرص على التأكد من كفاءة الطبيب الذي نذهب إليه للعلاج أو المهندس الذي يقوم بتصميم بناء معماري.. فهل الدين أهون علينا من أمور الدنيا؟

 

واعتبر بركات أن الأحكام في أمور الدين لا تبنى على أمور ظنية، بل لابد أن تكون الأحكام قائمة على اليقين التام، حتى تكون الفتوى في موضعها الصحيح بدون إفراط أو تفريط، مضيفًا أنه لهذا أمرنا الله باجتناب سوء الظن بالآخرين وذلك لما له من عواقب وخيمة على امن واستقرار المجتمع فقال تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجتنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ".

 

وانتقد العميد الأسبق لكلية الدعوة بعض الدعاة الذين حولوا أنفسهم لأبواق للسياسيين يبررون لهم أفعالهم، بصرف النظر عن موافقتها للشرع، حتى لو تسببت في الإضرار بالأبرياء أيا كانت انتماءاتهم، ولهذا يجب شرعا أن يكون انتماء العالم للدين والحق فقط وليس لتيار أو جماعة أو فرقة لأنه مسئول عن علمه أمام الله، فإن أحسن فله الحسنى وإن وظف الدنيا على حساب الدين فهو من الأخسرين.

 

شرعنة الفتنة

 

بدوره أعلن الدكتور يحيى إسماعيل، الأمين العام لجبهة علماء الأزهر، رفضه التام لكل الفتاوى التي تبث روح التفرقة والعداء بين أبناء الشعب الواحد، لأن الجميع مصريين ويجب أن يقوم عالم الدين بدوره في تضميد جراح الوطن وليس زيادة نار الفتنة اشتعالاً.

 

وأعرب إسماعيل عن أسفه من انتشار فتاوى التحريض بكل أنواعه، ومنها التحريض على المقاطعة الاقتصادية والاقتحام قد تجاوزت كل الخطوط الحمراء وتطعن الأخوة الإنسانية والمواطنة والتعايش السلمى في مقتل، قائلا: من المؤسف ان الاعلام المأجور يروج لها ولا يعلم أنه يغرق سفينة الوطن في فتن وانقسامات لا يعلم مداها إلا الله.

 

وأشار إلى أن من يتهمون رجال الأعمال وأصحاب الأعمال بتمويل الإرهاب عليهم إثبات ادعائهم وتقديم ما لديهم من أدلة يقينية موثقة إلى القانون والابتعاد عن الدين عن مثل هذه المهاترات التي لا تسيء إلى أصحابها فقط بل تسيء إلى الإسلام، لأن الحكم على الأشياء بالحلال والحرام لابد أن يكون له مستند شرعى يقيني.

 

واعتبر الدكتور محمد أبو ليلة، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، أن تلك الفتاوى لا تستحق التعقيب عليها أو الاهتمام بها، خاصة إذا كان من يصدرها يقصد بها "الشو الإعلامي" وجذب الأنظار إليه بتصريحاته الغريبة.

 

تحريض مرفوض

 

من جانبه أشار الدكتور محمد عبد اللطيف قنديل، الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر إلى أن الفتاوى المحرضة على الإضرار بمصالح الإسلام والمسلمين لتصفية حسابات سياسية أمر مرفوض شرعًا، لأن الإسلام يدعو إلى التيقن والثبت قبل الإقدام على أي إجراء، حتى لا نظلم الأبرياء من خلال مقاطعة الشراء أو الدعوة إلى اقتحام المحال التجارية لمجرد الاشتباه في انتمائهم إلى فصيل سياسي أو ديني.

 

 وفرَّق قنديل بين مقاطعة المعادين لنا من الصهاينة وبين الموجودين بيننا من الإخوان قائلاً: "هناك اتفاق بين العلماء على تحريم التطبيع الاقتصادي مع العدو الصهيوني باعتباره مغتصبًا للأرض والمنتهكين للأعراض والأموال فضلاً عن أن اليهود من أعداء الذين أمنوا بنص شرعى قطعى وفرق بينهم بين المسيحيين رغم أن الاثنين من أهل الكتاب حيث قال تعالى: "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ. وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ".

 

خلل نفسي

 

وعن التفسير النفسى للإشكالية، قال الدكتور سيد صبحي، استاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس: لاشك أن الإنسان الذي يستحل المال الحرام ويتناسون حرمة المال الخاص أو العام هو شخصية غير سوية وتتصف بتراجع الخوف من الله أو انعدامه، نتيجة سوء التربية، حيث لم تتم تنشئته على معرفة الحلال من الحرام في العدوان على الآخر سواء بالكلمة أو الفعل.

 

وأوضح أن الاختلافات السياسية الحالية والانقسام الذي يعانى منه المجتمع لدرجة الرغبة في الانتقام من الآخر بصرف النظر عن كون هذا التصرف حلالا أو حراما أمر مرفوض شرعا وعقلا، ولابد من التقويم النفسى وتصحيح الافكار لدى من تم عمل ما يشبه غسيل المخ لهم، ودفعهم، ليس فقط، لاقتحام محال المخالفين لهم في التوجهات السياسية، بل أيضا لاستحلال دمائهم وأعراضهم وممتلكاتهم كلها.

 

وأنهى الدكتور سيد صبحي كلامه بدعوة علماء الدين الإسلامي ورجال الدين المسيحي والقائمين على الإعلام وقبل ذلك كله القائمين على التنشئة بالتوقف عن تصوير المخالف في الرأي على أنه عدو، مؤكدًا أن هذه مسئولية كبيرة سيحاسبهم الله عليها.

 

 

موضوعات ذات صلة:

اقتحام محلات "أولاد رجب" بالمنصورة

 

بالصور.. الجيش ينتشر بالمنصورةعقب اقتحام "أولادرجب"

 

حادث المنصورة..حرق محلات للإخوان واستنفار بالمحافظات

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان