رئيس التحرير: عادل صبري 02:31 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

"تجميد الجمعيات".. حكم بالإعدام على ملايين الفقراء

تجميد الجمعيات.. حكم بالإعدام على ملايين الفقراء

تقارير

المركز العام لجماعة أنصار السنة

"تجميد الجمعيات".. حكم بالإعدام على ملايين الفقراء

آيات قطامش 27 ديسمبر 2013 18:31

كان لقرار تجميد أموال الجمعيات الخيرية الإسلامية، التي تمثل نحو 70% من إجمالي الجمعيات العاملة على الساحة المصرية، أثر قوي، وربما يكون قاتلًا على المستفيدين منها.

فقد جاء القرار ليحرم الفقراء والمساكين والأيتام،

بالإضافة للأطفال المبتسرين ومرضى الغسيل الكلوي وغيرهم، من إعانات شهرية، وأطعمة يومية، ومراكز ومستشفيات تقدم لهم خدماتها بالمجان، أو بأسعار زهيدة.

 

ويأتي ضمن الجمعيات التي تم تجميد أموالها، جمعية "أنصار السنة بشارع قوله"، والتي يتفرع منها 400 جمعية على مستوى الجمهورية، تقوم بتقديم الخدمات للأيتام والفقراء والمرضى، منذ نحو 82 عامًا، حيث تأسست سنة 1926.

 

ومع مطلع الشهر القادم، حيث ميعاد تلقى الفقراء للإعانات، ستظهر آثار هذا القرار على السطح، إذ ستعجز الجمعية عن توفير الإعانات الشهرية، للفقراء والأيتام، وربما يتسبب في موت الكثير من المصابين بالأمراض المُزمنة والذين تقدم لهم الجمعية المساعدات، التي ستتوقف بالتبعية نتيجة تجميد الأموال.

 

ويخدم المركز العام لجمعية أنصار السنة بشارع قوله، وحده، بخلاف الـ400 جمعية، نحو 25 ألفًا من الأيتام، وأكثر من 190 ألف يتيم على مستوى الفروع، كما يكفل نحو 80 ألفًا من الأسر الفقيرة ويساعد في علاج أكثر من 16 ألف مريض مصابين بالأمراض المزمنة، مثل فيروس سي، والسرطان أو غيرها، بخلاف الأمراض الأخرى.

 

كما أن جمعية أنصار السنة تقدم خدمات لأكثر من 30 ألفًا من كبار السن، وأنشطة موسمية، تصل لأكثر من مليون مستفيد سواء حقائب رمضان أو إفطار صائم أو لحوم الأضاحي، حسبما كشف أبو العطا عبد القادر، أحد مسئولي الجمعية.

 

وقال أبو العطا، إن قرار تجميد أرصدة الجمعية في البنوك لم يكن متوقعًا على الإطلاق، وأنه يمثل ظلمًا بيّنًا، لافتًا إلى أنهم لم يصلهم إخطار بهذا القرار الكارثي، وأنهم علموا به مثلهم مثل بقية الشعب من خلال التلفاز.

 

ولفت إلى أن الجمعية تمارس نشاطها في خدمة الفقراء والأيتام والمرضى والعمل الدعوي منذ نحو 82 عامًا، وتخضع كل أموالها للرقابة من جانب 3 جهات، وهي لا تعمل في الخفاء.

 

وعن اتهامهم بدعم الإخوان والعمليات التخريبية، أوضح أبو العطا أن الجمعية ليس لها أي علاقة من قريب أو بعيد بالعمل السياسي وأن دورها خدمي ودعوي في المقام الأول، وقال إن هذا الزعم ليس له أساس من الصحة من قريب أو بعيد، كما أنه لا يوجد في تشكيلها الإداري أي شخص من جماعة الإخوان المسلمين.

 

وبالنسبة لحجم الأموال الموجودة لديهم في البنوك الآن، والتي ستخضع لقرار التجميد، كشف أبو العطا أنها تقدر بنحو 25 مليون جنيه.

 

وبيّن د.أيمن خليل، المحامي عن الجمعية، أن أموال الجمعية هذا العام أقل من العام الماضي، حيث كان حجم أرصدتهم في البنوك تقدر بـ41 مليون جنيه، ولكن نظرًا لأوضاع البلاد وتوقف بعض الأنشطة، تراجع حجم التبرعات، ولفت إلى أن أموال الجمعية بأكملها مودعة ببنك فيصل وبنك مصر، وأنها لا تأخذ دعمًا من الحكومة على عكس جميعات أخرى.

 

وأشار خليل إلى أنه التبرعات الخارجية تتلخص في جمعية إحياء التراث بالكويت، وجمعية التربية والحرية بالبحرين، وكذلك تصلهم مساعدات من الإمارات، إلى جانب التبرعات الداخلية، سواء في شكل تبرعات عينية أو مادية، والمحلات التي يتم تأجيرها أسفل الفروع.

 

وتابع: كل هذه الأموال تخضع للرقابة من جانب المركزي للمحاسبات، والرقابة الإدارية، والشئون الاجتماعية.

 

وبيّن أن التبرعات الخارجية متوقفة منذ 3 سنوات، أي منذ عام 2010، وتساءل: لماذا لم يتم الإعلان عن أسماء 1055 جمعية التي سيطبق عليها قرار التجميد.

 

وأوضح خليل، أنه لن يكون لهذا القرار آثاره السلبية على الفقراء والايتام والأرامل والمرضى وكبار السن فقط، وإنما سيمتد إلى حد العاملين بتلك الجمعيات، فجمعية أنصار السنة بفروعها يعمل بها 7 آلاف عامل، جميعهم مهددون بتوقف أجورهم بعد قرار تجميد الأموال، فبدلًا من كونهم يقدمون المساعدات للفقراء من الشعب، سيحتاجون هم بعد ذلك المساعدة، بعدما تم قطع مصدر دخلهم.

 

وأشار إلى أنه في حال تجميد الأرصدة وبعيدًا عن خطوات التصعيد القانونية من جانبهم، يجب على الدولة في المقام الأول ممثلة في وزارة التضامن الاجتماعي، أن توفر المساعدت المادية المقدمة من جانب تلك الجمعيات للفقراء والبسطاء والأيتام، والتي سيشعرون فيها مع نهاية الشهر المقبل.

 

وعلى الرصيف أمام مبنى الجمعية الشرعية برمسيس، جلست أم لـ7 أيتام، تدعى نادية محمد، وكان تعليقها على قرار التجميد: "ملناش غير ربنا".

 

وتابعت: "أنا بجري على سبع أيتام وما عنديش أي مصدر رزق، إلا ربنا ثم بيع بعض الحلوى"، وأقسمت أن المسجد الذي جمدت أمواله ليس له علاقة بأي مظاهرة، حيث تشير إلى أنها تجلس أمامه تبيع الحلوى من الصباح الباكر وتغادره في المساء، كما أن أمواله تذهب لها ولغيرها من البسطاء من الشعب.

 

وأضافت: "لما سمعت قرار تجميد الأموال "اتغميت"، وكان الأولى أن يقوم الكبار بمساعدة المساجد التي تربي الأيتام، وتساعد البنات في الزواج".

 

ودعت الحاجة نادية الله، أن يتم العودة عن هذا القرار قائلة: "الفلوس اللى بناخدها من الجمعية حتى لو قليلة بيكون مفتوح لها ألف باب".

 

وقالت هدى القاضي، التي تدرس بمعهد الجمعية الشرعية: "في إحدى المرات توجهت لشيخ أسأله على فتوى وجاءت سيدة تطلب المساعدة، وأخبرها بأنهم سيسهل لها تجهيز العروسة، ولم أصدق وقتها أنه يوجد شيء مثل هذا لا يزال يحدث في بلدنا الإسلامية التي يريدون أن يلغوها من الوجود، وهم لن يفلتوا من دعوات الغلابة التي ستنصب عليهم، الذين يبحثون عن طعامهم بين القمامة".

 

وتعجبت هدى من صدور قرار كهذا في مثل تلك الظروف وفي التوقيت الصعب من العام، حيث البرد القارس، وازدياد الفقر، وأضافت: "حسبنا الله ونعم الوكيل عدد كل شيء ربنا خلقه، وحسبنا الله ونعم الوكيل فيمن أصدر القرار".

 

أما سامية جلال، مطلقة لديها طفلة تبلغ من العمر 3 سنوات، فجاءت إلى الجمعية لتحصل على الإعانة الشهرية، ولم تكن سامية تعلم بالقرار، إلا عندما تحدثت إليها، وظهرت آثار الصدمة على وجهها، قائلة: "والله حرام.. إحنا ماشفوناش منهم غير كل خير".

 

 وأضافت: "تعالوا يوم 17 و16 كل شهر وستجدون الجمعية تعج بالفقراء وأمهات الأيتام للحصول على الإعانة الشهرية".

 

ولفتت إلى أن الجمعية تعطيها 40 جنيهًا كل 20 يومًا كإعانة، وقد يزيد المبلغ وفقًا لوضع كل حالة، وتابعت: "أنا واحدة على قد حالي هعيش إزاي بعد كده"؟

أخبار ذات صلة:

فيديو.. "التضامن" تنفي استثناء "الجمعية الشرعية" من قرار "التجميد"

فيديو.. العدل: قرار تجميد الجمعيات لن يضير الشعب

الفقراء&catid=8:&Itemid=102">وكيل الأزهر: قرار تجميد أموال جمعيات الإخوان يضر الفقراء

الأرامل والأيتام يبكون تجميد أموال الجمعية الشرعية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان