رئيس التحرير: عادل صبري 12:17 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

تخصيص دوائر لقضايا الإرهاب مرهون بالتطبيق

تخصيص دوائر لقضايا الإرهاب مرهون بالتطبيق

تقارير

محكمة دار القضاء العالي

تخصيص دوائر لقضايا الإرهاب مرهون بالتطبيق

الأناضول 27 ديسمبر 2013 05:22

 اتفق خبراء قانونيين بمصر على أن القرار الأخير بتحديد دوائر قضائية لمحاكمة المتهمين في القضايا المتعلقة بجرائم الإرهاب لا يمكن التعامل معه بمعزل عن سلسلة القرارات الأخيرة للحكومة المصرية في التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين، واصفين القرار بأنه "مقبول نظريا لكنه يبقى مرهونا بكيفية التطبيق".

فيما انقسم الخبراء إلى فريقين حول تداعيات هذا القرار، ففريق رأى أنه يخدم المتهمين في المقام الأول لأنه سيتسبب في سرعة الفصل في القضايا، بينما فريق آخر اعتبر أنه سيفتح الباب أمام حالة ترصد لهؤلاء المتهمين من خلال انتقاء قضاة يقومون بتوقيع أقصى درجات العقوبة عليهم.

 

 وكانت محكمة استئناف القاهرة، قررت يوم أمس الخميس، تشكيل 6 دوائر من محاكم الجنايات بالقاهرة الكبرى، تختص بنظر القضايا المتعلقة بجرائم الإرهاب وأحداث العنف الذي تشهده البلاد في الآونة الأخيرة ومحاكمة المتهمين بارتكابها.

 

وقال محمود كبيش، الخبير القانوني وعميد كلية الحقوق جامعة القاهرة، إن "تخصيص دوائر لنظر قضايا بعينها ليس إجراءا استثنائيا كما يروج البعض، لكنه من اختصاص محكمة الاستئناف أن تقوم بتوزيع وترتيب الدوائر، وطالما دعت الحاجة إلى تخصيص دوائر لا يوجد مشكلة قانونية".

 

و أضاف كبيش: "من المعروف أن هيئة المحكمة تنعقد شهريا لمدة 7 أيام لنظر جميع القضايا وبالتالي تخصيص دوائر لقضايا الإرهاب يعني سرعة الإنجاز وهذا لمصلحة المتهمين حيث سيفصل في شأنهم بشكل أسرع".

 

واتفق معه محمد نور شحاتة، استاذ القانون بجامعة القاهرة، حيث اعتبر أن القرار "طبيعي في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها البلاد من أعمال عنف وأن الغرض منه الإنجاز في التحقيقات والقضايا وسيؤدي تدريجا إلى الاستقرار خصوصا مع عدم وجود تسويف للقضايا".

 

واستنكر شحاتة وجود مخاوف من القانون، قائلا : "التطبيق سيفصل في هذه المخاوف، لكن يجب أن نلتفت إلى أن هذا القرار في صالح المتهم حيث يمكن في الفصل سريعا في قضيته وبالتالي الإفراج عنه تحقيقا للعدالة".

 

و أوضح نور أنه "لا داعي من الخوف من التدخل في شأن العدالة، خاصة أن تخصيص دوائر لا يعني محاكمة استثنائية أو ثورية".

 

لكن المستشار محمد عوض رئيس محكمة استنئاف الإسكندرية (شمال) والمنسق العام لحركة "قضاة من أجل مصر" المعارضة للسلطات الحالية، اعتبر أن "تخصيص دوائر لقضايا بعينها وتحديدا داخل محاكم الجنايات قرار باطل، لأنه لا يوجد تخصيص نوعي لمحاكمة الجنايات بنظر قضايا دون الأخرى".

 

عوض الذي أعرب عن مخاوفه من تطبيق هذا القرار قال ان "القرار سيثبت فشله عند التطبيق وتحديدا عندما تقوم المحكمة باختيار قضاة بعينهم من المعادين لجماعة الإخوان المسلمين وبالتالي سيقومون بالتعامل تعسفيا وتوقيع أقصى درجات العقوبة عليهم".

 

جمال جبريل، أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بجامعة حلوان، جنوبي القاهرة، وقال إن "تخصيص محاكم لنظر نوع معين من القضايا أمر وارد، ومقبول نظريا من الناحية القانونية، كما أنه سيعالج مسألة تنحي القضاة لاستشعار الحرج في كثير من القضايا المتهم فيها قيادات الإخوان، ويبقى التطبيق الفيصل في القرار".

 

من جانبه اعتبر عماد أبو هاشم رئيس محكمة المنصورة، شمالي مصر، القرار بأنه يأتي كنوع من التخطيط المسبق، بعد وضعه في سياق القرارات التي سبقته سواء فرض قانون التظاهر الذي يقضي بضرورة اخطار وزارة الداخلية قبل تنظيم مظاهرة، وكذلك وضع مواد الإرهاب في الدستور المعدل، وكذلك إعلان جماعة الإخوان "جماعة إرهابية".

 

أبو هاشم قال إن "تخصيص دوائر لنظر قضايا الإرهاب سيكون له تداعيات سلبية في التطبيق رغم أن فكرة تخصيص الدوائر لنوع معين من القضايا موجودة بالفعل، كما هو الحال في محكمة الأسرة (تفصل في أمور الزواج والطلاق وحضانة الأبناء والخلافات الاسرية)"، مشيراً إلى أن "تفسير النصوص ينبع من إرادة المشرع وهو ما يعني ضرورة معرفة الأسباب التي دفعت وزارة العدل لاتخاذ هذا القرار".

 

وأضاف أبو هاشم ان "ذكر المشرع (محكمة اسئتناف القاهرة) أن السبب في ذلك تنحي المحاكم عن نظر القضايا المسندة إليها في هذا الصدد (الإرهاب) وهو ما يعني أنهم سيتبعون سياسية انتقاء القضاة في هذه الدوائر وفق الرؤى السياسية لهم وهذا يعني أن التطبيق سيفشل".

 

 وبحسب مصادر قضائية فإنه من المرتقب أن تباشر هذه الدوائر محاكمات قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين في القضايا المتهمين فيها بارتكاب أعمال عنف والتحريض عليها، في أعقاب أحداث 30 يونيو/حزيران الماضي والتي انتهت إلى عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي.

 

وعلى رأس المقبوض عليهم محمد بديع المرشد العام للإخوان ونائبيه خيرت الشاطر ورشاد البيومي وعدد من قيادات الجماعة والأحزاب الإسلامية المتحالفة معها.

 

وتقول السلطات المصرية إنها تقوم بهذه الاعتقالات ضمن حملتها لمواجهة ما تسميه "الإرهاب والتحريض على العنف"، وهو ما تنفيه جماعة الإخوان وحزبها الحرية والعدالة، مؤكدين تمسكهم بسلمية تظاهراتهم ضد ما يعتبرونه "انقلابا عسكريا" على مرسي.

 

وتوقع مراقبون ازدياد حدة التوقيفات للصف الثاني بالجماعة، بعد إعلان الحكومة، أمس الأول الأربعاء، جماعة الإخوان المسلمين "جماعة إرهابية" وجميع أنشطتها "محظورة"، واتهمتها بتنفيذ التفجير الذي استهدف مبنى مديرية أمن محافظة الدقهلية شمالي البلاد أمس، وأسفر عن مقتل 16 شخصًا وإصابة العشرات، وهو الاتهام الذي نفته الجماعة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان