رئيس التحرير: عادل صبري 03:37 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

علماء لشيخ الأزهر:بيان الاستفتاء"ارتماء في أحضان السلطة"

علماء لشيخ الأزهر:بيان الاستفتاءارتماء في أحضان السلطة

تقارير

شيخ الأزهر أحمد الطيب

علماء لشيخ الأزهر:بيان الاستفتاء"ارتماء في أحضان السلطة"

مصر العربية: جمال أحمد 24 ديسمبر 2013 13:57

أثار بيان الأزهر الذي اعتبر أن المشاركة في الاستفتاء على الدستور واجب وطني وديني، غضب عدد من علماء الأزهر، معتبرين أنه ارتماء في أحضان السلطة الحاكمة.

وتساءل عدد من علماء الأزهر الرافضون للاستفتاء في بيان لهم عن سبب إصرار الأزهر على إصدار مثل هذا البيان الذي يدخله في معركة السياسة الآن، في الوقت الذي لم يصدر فيه بيانًا مماثلاً إبان دستور 2012 والذي دعا إليه "رئيس شرعي منتخب"، وكتبته لجنة منتخبة على مرحلتين. حسب تعبيرهم.

 

وقد جاء نص البيان المثير للجدل: إن الشعب المصري- وهو يستعد للاستفتاء على مشروع الدستور- مُطالب في هذه اللحظات التاريخية أن يحسم أمره، ويحدد مصيره، ويخرج بوطنه من فترات القلق والاضطراب والحيرة إلى مرحلة البناء والعمل والأمن والاستقرار، فالخروج للاستفتاء على مشروع الدستور واجب وطني، وما يصب في مصلحة الوطن يُعد من مقاصد الشريعة؛ إذ لا حرمة لدماء، ولا حفظ لعقل، ولا صون لعرض، ولا أمن على مال دون وطن آمِن مستقر يجمع الشمل، ويوحِّد الصف، ويزيل الفرقة، ويبعث على الأمل.

وأضاف: يؤكد الأزهر الشريف رفضه لدعاوى تحريم الخروج للاستفتاء أو الحكم على مشروع الدستور بأنه ضد الدين أو ضد الشريعة الإسلامية؛ فهذه كلها فتاوى شاذة ومجافية للشرع والدين.

وانتهي البيان بالقول: إن الأزهر الشريف يثق في أن الشعب المصري الذي ألقى على العالم درسًا حضاريًّا في ثوراته التاريخية، لقادرٌ على تجسيد إرادته الحرة في الخروج للاستفتاء على مشروع الدستور الحالي.

 

انحياز سافر

 

من جهته، تعجب الدكتور محمد عبد المنعم البري- الأستاذ بكلية الدعوة- من افتقاد الأزهر لموضوعيته التي ينبغي أن يتصف بها بعد تحوله إلى أحد أبواق النظام الانقلابي منذ مباركته يوم 3 يوليو حتى الآن، وهذا الانحياز السافر من قيادات الأزهر للحكام غير مسبوق، مما يفقد الأزهر مكانته بين الرأي العام الإسلامي ليس في مصر فقط، بل خارجها ممن يراقبون الأوضاع وتطوراتها في مصر.

 

وقدم البري نصيحة لقيادات الأزهر وعلى رأسهم الدكتور أحمد الطيب قائلا: أنصحكم نصيحة مخلصة أن تجعلوا هدفكم خدمة الدين والوطن وليس أصحاب المناصب التي سرعان ما تزول ويبقى الحق وأهله على مواقفهم، وهذه النصيحة هي ما أمرنا به إسلامنا لأولي الأمر وكل من ولي من أمر المسلمين شيئا حيث يقول صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".

وأنهي حديثه قائلاً: لماذا لم يصدر مثل هذا البيان المنحاز أيام الدكتور محمد مرسي؛ حيث دعا إلى الدستور الشرعي باعتباره رئيسًا منتخبًا من الأمة أم أن الأزهر يتلون بتوجيهات قياداته التي كان معروفًا عنها عدائها لجماعة الإخوان، ولهذا لا أملك إلا أن أقول لهم إلا ما قاله الله لنا جميعا {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ}. وأذكرهم بالترغيب والترهيب في قول رسول الله صلي الله عليه وسلم: "اللهم من وليَ من أمرِ أمتي شيئًا فشقَّ عليهم، فاشقُق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً، فرفق بهم فارفق به".

 

 

تصرف مشين

بدوره استنكر الدكتور محمود مزروعة، العميد الأسبق لكلية أصول الدين ورئيس جبهة علماء الأزهر، هذا البيان، معتبر أنه يمثل "سبة" في جبين قيادات الأزهر الذي تنازل عن دوره الريادي عبر التاريخ الذي تخطّى الألف سنة ليكون مجرد تابع لمن في السلطة ويزين ويزمر ويهلل لها، سواء كانت علي حق أم على باطل.

 

وتساءل مزروعة: هل يرضي الله التصويت لدستور غير شرعي تمت إقامته علي أنقاض اختيار الأمة لأول رئيس منتخب وأول دستور بعد ثورة 25 يناير؟ وماذا سيقول شيخ الأزهر وأعوانه لله حين يلقونه عن قول كلمة الحق في وجه سلطان جائر حتى ولو وصل بهم الأمر إلى الاستشهاد في سبيل الحق ليكونوا ممن قال فيهم رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: "أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ أَوْ أَمِيرٍ جَائِرٍ".

وانتقد الدكتور مزروعة وقوف الأزهر وقياداته ضد الإخوان، قبل الثورة وبعدها، ومباركتهم للعدوان عليهم، حتى لو وصل الأمر إلى إراقة الدماء الذكية في المظاهرات السلمية وليس مجرد مباركة الاستفتاء على الدستور الذي خسر فيه الأزهر الكثير من مكاسبه في دستور 2012 وتناست قيادات الأزهر النداء الإلهي {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.

النجار يرد

من جانبه، أكد الدكتور عبد الله النجار- عضو مجمع البحوث الإسلامية، وممثل الأزهر في لجنة الخمسين لوضع الدستور- أن بيان الأزهر طبيعي في الترويج والتوضيح للحق حتى تتبين القلة الخارجة على إجماع الأمة المصرية خطأ موقفها ويقيم عليهم الحجة أمام الله أنه أوضح لهم ضرورة المشاركة الإيجابية أيًا كان الرأي.

وأوضح الدكتور النجار أن هذا البيان لم يوجه الشعب إلى التصويت بـ"نعم"، وإنما يحثهم على عدم الوقوع فريسة للأكاذيب الإعلامية والتضليل الذي يمارسه معارضو الدستور الذين جعلوه "رجس من عمل الشيطان" مع أنه أعظم دستور في تاريخ مصر وفيه من الحقوق للمواطنين ما يجعلهم يجتهدون في تحويله إلى قوانين فاعلة.

 

 

موضوعات ذات صلة:

بيان لـ"الأزهر" في ذكرى "رابعة": "ليس كل من يسقط شهيدًا"

الصراع يتجدد بين الأزهر و"جبهة العلماء"

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان