رئيس التحرير: عادل صبري 06:41 مساءً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

عم عياد بائع "حب العزيز"..18ساعة عمل و"برد"

عم عياد بائع "حب العزيز"..18ساعة عمل و"برد"

قنا - وليد القناوي 23 ديسمبر 2013 20:45

هنا فى شارع مصطفى كامل، وسط محافظة قنا يقف عم "عياد" مسن، يبلغ من العمر 65 عامًا، والابتسامة تطل من وجه الصغير بعد أن غطته الهموم والآلام، يمسك بيده عربة مصنوعة من الخشب يجرها أمامه والتى يحمل عليها طبقًا من "حب العزيز الأسود"، ومقطف بداخله "الجلاب"، وأيضًا ثمار "الدوم".

 

عم عياد الذى يرى بعين واحدة بعد أن عجز عن القيام  بإجراء عملية "مياه بيضاء" في عينه الثانية لعدم استطاعته دفع التكاليف العملية، قائلاً: "أدفع أكتر من ألف جنيه أولى بيهم أولادي الستة اللى سايبهم في البيت ومش قادر أكفي مصاريفهم اليومية".

 

يعمل عم عياد، 18 ساعة في اليوم، وتمر عليه ساعات النهار ويدخل عليه الليل الطويل في ظل برودة الجو القارس مناديًا على المارة بصوته الضعيف الذي بات لا يخرج من حنجرته، قائلاً "تعالى واشترى الجلاب المسكر.. خدلك بجنيه حب العزيز لاولادك يا بيه"، من أجل أن يعود لأسرته بالمال لمواجهة ظروف المعيشة القاسية.

 

وعن أحواله المعيشية، يقول عم عياد: "أقف هنا يوميًا  لأسترزق من المواطنين بقليل من المال حتى أعود إلى منزلي"، وينتظره اثنان من الأولاد و4 من البنات وأمهم، مضيفا: "أنا هنا من السبعينيات أخرج يوميًا على الله من الساعة 7 الصبح، وأرجع إلى بيتي في الواحدة بعد منتصف الليل"، ويبدو على وجهه السعادة بما يرزقه به الله يوميًا، رغم تأكيده أن عمله هذا غير مربح.

 

يشير عم عياد إلى ما يبيعه على عربيته الخشب الصغيرة ويقول عنه إنه يسمن الجسم ويقلل من حرقان البول، مضيفًا أنه يجلبه من محافظة الأقصر وأسوان وبعض الأشجار بقرى قنا، كما يشير إلى "الجلاب" وهو يشبه القرطاس المصنوع من العسل الأسود بمركز نجع حمادي، وأيضًا ثمار الدوم التي يقبل عليها المواطنون ممن يعانون من ارتفاع في ضغط الدم.

 

يسرد عم عياد معاناته اليومية مع بعض الشباب الذي يصفهم بـ"الصيع"، الذين يشترون منه ويهربون قبل أن يدفعوا له النقود، قائلًا: "ربنا يسامحهم"، كما يعاني أيضًا من تضييق قوات الأمن، وخاصة "شرطة المرافق"، والتي ترفض أن يقف فى الشارع أو يتجول وسط المحافظة.

 

عم عياد الذي ينتظر أن يأتي المعاش الحكومي من سنتين بعد أن قام بدفع قيمة التأمينات ليواجه متطلبات أسرته اليومية، يؤكد أنه سعيد بحياته وسط أولاده، حين يراهم يكبرون أمام عينيه، متمنيًا أن يراهم في مناصب عالية يفيدون بها أنفسهم ووطنهم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان