رئيس التحرير: عادل صبري 03:29 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

السلفيون والأزهر.. فرقهم الفقه وجمعتهم السياسة

السلفيون والأزهر.. فرقهم الفقه وجمعتهم السياسة

محمد أبو المجد – مصر العربية: 23 ديسمبر 2013 16:20

الصوفية والشيعة والمذهب الأشعري وقود الخلاف التاريخي بينهما.. و3 يوليو و"خمسينية" الدستور تعيد التقارب في 2012

برهامي: شيخ الأزهر يقايض بالشريعة.. وفي 2013 يقبل رأسه

"إننا والسلفيون على طرفي النقيض مثل قضبان السكة الحديد.. سواء سياسيًا أو فقهيًا".. عبارة أطلقها الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، لخصت طبيعة الخلاف بين الأزهر جامعًا وجامعة، والسلفيون جماعات وأفرادًا، خلاف قدر له أن يتحول إلى صراع في بعض الأحيان وقطيعة في أحيان أخرى.

لكن مع مرور الأيام وتوالي الأحداث، يبدو أن القضيبين قد التقيا على "سكة" السياسة، وإن ظلا متباعدين على طريق الفقه.

فهل نجحت السياسة في تجميع "فرقاء الفقه"؟.. سؤال استدعاه اللقاء "الودي" الذي جمع رموز الدعوة السلفية وحزب النور بشيخ الأزهر "للتباحث حول الوضع الراهن للبلاد والمستجدات على الساحة الداخلية، واطلاعه على مجهودات الدعوة السلفية لنشر الفهم الصحيح للدين في المحافظات، وإمكانية التنسيق بين الأزهر والدعوة في الشئون الدينية".. بحسب بيانات الجانبين.

 

لقاء "الشامي والمغربي"

لقاء "الشامي والمغربي" أثار شهية البحث عن جذور الخلاف بين الأزهر والسلفية، فالأول قامت مناهجه في الأساس على التعدد الفقهي والمذهبي، بل إنه استضاف واحتضن في بعض الأوقات فرقًا وتوجهات من المعادين للمنهج السلفي، مثل الصوفيين والشيعة، وهو ما عرضه كثيرًا لنيران السلفيين الذين تتمحور أفكارهم، بحسب البعض، حول التفسير الظاهري للقرآن والسنة وعدم الالتفات لتعددية المذاهب والأفكار والتي تعد أساسًا لدراسات الأزهر وتحركاته، وهو ما قد يفسر العبارة الشهيرة التي أطلقها الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، عندما قال:

"الصوفية والشيعة كانتا وقود الخلاف بين الأزهر والسلفية، والذي يرى البعض أن الأمة هي التي دفعت ثمنه عندما خسر الأزهر ما لدى السلفيين من معارف، وخسر السلفيون خبرات الأزهر وعلومه.

فالأزهر يعيب على السلفيين بشدة تماديهم في التفسيق والتبديع وإسباغ التضليل على مختلف الطوائف الإسلامية، وعاب السلفيون على الأزهر ميلهم إلى الأشاعرة وعدم التصدي للصوفية، ومثلت الفتوى التي أطلقها شيخ الأزهر الأسبق محمود شلتوت بجواز تعبد المسلم بالمذهب الشيعي الاثنا عشري قمة جبل الخلاف بين الجهتين، رغم أن هذه الفتوى نفى وجودها الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

 

مواجهات درامية

المواجهة بين الأزهر والسلفيين، كانت في بعض فصولها درامية، بدأت بهجمات متعددة شنها شيخ الأزهر الحالي الدكتور أحمد الطيب عليهم، فمنذ توليه منصبه في 19 مارس 2010، حمل الطيب بشدة على المشهد السلفي الصاعد في مصر، وهو ما اتضح في حواره مع الصحفي والكاتب مكرم محمد أحمد في 10 يوليو 2010، الذي رأى فيه التيارات السلفية، دخيلة وغريبة على مصر، وساوى بين خطرها وبين العلمنة والماركسية والتنصير، كما سبق أن صرح فور توليه المنصب بأن واحدة من مهماته هي مواجهة المد السلفي الصاعد في مصر.

وقد استفزت تصريحات الطيب تنوعات الحالة السلفية في مصر واستنفرتها للرد، رافضة بغضب مساواتها مع أعداء الإسلام، كما اعتبرتها حربًا متوقعة على صعودها في مصر من قبل شيخ الأزهر ومفتي الديار ذي التوجهات الصوفية، وتطور السجال لحد إشاعة أن شيخ الأزهر سيطرد من جامعة الأزهر الأساتذة ذوي الميول السلفية، وهو ما نفاه الشيخ فيما بعد.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها شيخ الأزهر السلفيين في مصر، فقد سبق أن فعل ذلك في حواره مع قناة "العربية" الفضائية، مع الإعلامي داوود الشريان، حيث وصفهم بالسفسطائيين، وأكد أنهم يمثلون فكرًا طارئاً لا يتجاوز عمره المائتي عام، نافياً قلقه من انتشاره في مصر "التي يسود فيها الأزهر وفكر الوسطية والاعتدال".

 

سجال "الطيب – برهامي"

الطيب ذهب بعيدًا في انتقاده للسلفيين عندما وصفهم بـ"خوارج هذا العصر"، وذلك في كلمة له أمام حشد من مؤيديه الذين تظاهروا بمشيخة الأزهر في إبريل 2011، احتجاجًا على هجمات قالوا إن سلفيين نفذوها على عدد من الأضرحة بالقرى المصرية، مستغلين حالة الانفلات الأمني التي شهدتها البلاد بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير.

 

وبالمقابل شن الدكتور ياسر برهامي، منظر الدعوة السلفية بمصر وأحد كبار أقطابها بالعالم العربي، هجومًا على شيخ الأزهر أخذ طابع السياسة هذه المرة، ففي أثناء انعقاد جلسات لجنة المائة التي وضعت دستور 2012 المعطل، اتهم برهامي الطيب بأنه قايض على المادة الثانية من الدستور برفضه إضافة كلمة "أحكام" الشريعة ورضوخه لطلب الكنيسة بتحويلها إلى "مبادئ" الشريعة، في مقابل موافقة الأخيرة على المادة الرابعة والتي تقضي بتحصين منصب شيخ الأزهر من العزل، وهو ما فتح على برهامي سيولاً من الردود التي اتهمته بسوء الأدب مع الأزهر وشيخه، وتضخمت كرة الجليد وكادت أن تعصف بما تبقى من علاقة بين الطرفين، لكن قيادات الدعوة السلفية وحزب النور سارعوا إلى مشيخة الأزهر في مايو 2012، ليعتذروا لشيخ الأزهر عن تصريحات برهامي ويقوم الأخير بتقبيل رأسه.

 

 

استتابة

وفي عودة للصراع "الفقهي" بين الأزهر والسلفيين، كشفت عدة وسائل إعلام في يناير 2013، ما قالت إنه رسائل تهديد تلقاها عمداء كليات الشريعة بالأزهر، من طلاب الدعوة السلفية بالجامعة، على سبيل الاستتابة، تطالبهم بالتبرؤ من العقيدة الأشعرية، التي وصفوها بعقيدة الزيغ والفساد.

وطالبت الرسائل أساتذة الجامعة والعمداء، بالإقلاع عما سمته بالعقيدة الكفرية، والتقليد الأعمى وإفساد طلاب العلم، كما حذرت الأزهريين ممن يهاجمون الدعوة السلفية باتخاذ موقف حاسم ضدهم، في مرحلة التمكين.

وجاء في البيان المرفق بالرسالة، أن ثوابت الدعوة السلفية تتمثل في أن النقاب فرض، والتعدد في الزواج واجب وسنة متبعة، والمرأة المسلمة مكانها البيت، ولا ولاية لها، وأن الديمقراطية كفر، وأن الليبراليين والعلمانيين والنصارى كفار، لا يجوز تسميتهم بالمسيحيين.

حلقة أخرى من حلقات ذلك الصراع كان بطلها الأزهر هذه المرة، حينما أعلن عن فصل عشرات الطلاب المبتعثين للدراسة في معاهده بعد أن اكتشف أنهم يدرسون بعدد من معاهد الدعوة السلفية، لاسيما بالإسكندرية، وأنهم استخدموا الأزهر كوسيلة فقط لقدومهم على مصر للدراسة بشكل شرعي.

 

المصالح هي الأصل

علي عبد العال، الباحث في شئون الحركات الإسلامية، يرى أن التطورات السياسية فرضت على السلفيين أن يتقاربوا مع الأزهر كمؤسسة لها محورية في الأحداث الحالية والمستقبلية، متوقعًا أن تكون محاولة تقارب السلفيين مع الأزهر حاليًا سببه أنهم قد يحتاجون الأزهر خلال الفترة القادمة في أي معارك متوقعة مع القوى المدنية أو السلطة.

وأضاف عبد العال، أن السلفيين يرفضون فكرة الانتخابات الرئاسية أولاً، فربما تأتي محاولة تقاربهم مع الأزهر كمقدمة لإقناعه للانحياز لفكرتهم تلك.

واعتبر أن التقارب بين الأزهر والسلفيين تزايد بعد جدالات لجنة الخمسين، حيث أخذت الكنيسة جانبًا ضد الأزهر والسلفيين معًا عندما رفضت مرجعية الأزهر في تفسير مواد الشريعة، وهو الأمر الذي رفضه السلفيون في البداية، مؤكدين احترامهم لمرجعية الأزهر.

موضوعات ذات صلة:

برهامى فى دمياط: الأزهر مرجعيتنا

برهامي لطلاب الأزهر: انشغلوا بالعلم والدعوة

الأسباب الحقيقية وراء فصل وافدي الأزهر

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان