رئيس التحرير: عادل صبري 12:47 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

مسجد دير "سانت كاترين".. عناق المئذنة والأجراس

مسجد دير "سانت كاترين".. عناق المئذنة والأجراس

أحمد شرماوى 22 ديسمبر 2013 16:00

في ظل الأجواء والتجاذبات السياسية الساخنة التي تعيشها مصر، تعيش مدينة "سانت كاترين" التي تغطيها الثلوج كل شتاء، في نوع من الود والتسامح، الذي تمتد أصوله إلى مئات السنين، حيث تحتوي على دير كاترين الذي يعد واحدا من أقدم الأديرة في العالم، والوحيد الذي يحتوي على مسجد يدعى "المسجد الفاطمي".

 

وتعد مدينة سانت كاترين من أكثر مدن سيناء تميزًا، ويزداد تميزها حين تكتسي في الشتاء بثوب الثلج الأبيض، الذي يجذب السياح من مصر ودول العالم، خاصة مع وجود الدير الذي يقع أسفل جبل كاترين أعلى الجبال في مصر، بالقرب من جبل موسى.

 

وتكتسي سانت كاترين بثوب التسامح، الذي يظهر في وجود مسجد بني بداخل الدير، في فترة الحكم الفاطمي، نتيجة للعلاقات الطيبة بين المسلمين والمسيحيين التي بلغت ذروتها حينها، ليصلي فيه قبائل سيناء ومنهم قبيلة الجبالية، نسبة لجبل موسى، والمختصون بأمور الدير، وكذلك القبائل خارج الدير.

 

واستمرت العلاقات الطيبة بين مسلمي ومسيحيي سانت كاترين حتى اليوم، حيث تتميز المدينة أنها لا توجد بها أي خلافات سياسية، وتتميز العلاقات بين أهلها بالتسامح والأخلاق على مدى آلاف السنين، يحرس بدو الجبالية الدير، ويبادلهم الدير الرعاية لكل الفقراء والمحتاجين، كما يقدم كل أشكال التكافل للبدو والمقيمين بسانت كاترين.

 

يصحو أهالي مدينة سانت كاترين مبكرًا، لينطلق عمال الدير قبل صلاة الفجر وآخرون يصحبون جمالهم وإبلهم لنقل السياح، يعملون أكثر في وقت الثلج، حيث يحتاج السياح لمرافقين في رحلاتهم، ومرشدين لهم في صعود جبال موسى وسانت كاترين.

 

ويقضي السياح ليلهم في كافتريات الجبل الدافئة، يستأجرون البطاطين ويشربون الشاي الذي يتميز به أهالي المدينة، أطفال وعمال الدير لا يهمهم الثلوج المتساقطة عليهم بقدر ما يهم الحفاظ على سلامة السائحين.

 

يقول سلمان الجبالي الخبير في شئون الدير، إن موسم تساقط الثلوج موسم عمل لا ينقطع، عمال الدير والأدلة البدوية المرافقين للسياح يصعدون ويهبطون من الجبل عشرات المرات، الكافتيريات تعمل اكثر، السياح يتناولون المشروبات الساخنة عدة مرات، ووصف مدينة سانت كاترين بقوله: "موسم الثلوج موسم خير".

 

وقال حسين مسعود من قبيلة الجبالية إن موسم تساقط الثلوج فرصة أن يجمع الآباء دفء العائلة وأن يبقوا في المنازل.

 

وأضاف مختار حسين أحد العاملين بالدير، أن مشاعر موسم الثلج لا تكتمل إلا بالدفء والمحبة التي تشهدها تلك المدينة، فلا يوجد أي  بغضاء أو مشاعر كراهية، فالمسلمون والمسيحيون  يجمعهم العمل في الدير وكل منهم يؤدى عبادته لله عز وجل.

 

وأوضح منير جرجس المستشار القانونى لدير سانت كاترين، أن التكافل الاجتماعي الذى يقدمه الدير لأهالي سانت كاترين ورعايته لأبناء المدينة، دليل كاف على التسامح ودفء المشاعر بين كل من يعيشون بالمدينة، مشيرا إلى أن الذين يعملون بالدير أكثرهم مسلمون وليسوا مسيحيين.

 

وقال صالح راشد أحد مشايخ البدو، إن بدو سانت كاترين قدموا الحماية والحراسة للدير، منذ آلاف السنين وتعايش الطرفان في حب وسلام ودفء لم يشهده أي مكان فى العالم.

 

ويقول أسامة عمار مدير قرية سياحية بسانت كاترين: "نحاول التسويق  بأنفسنا للمدينة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فالسياح الأجانب متعجبون من عدم استغلال مصر للثلوج بسانت كاترين والدعاية لها عالميا".

 

وأشار حميد صبحى من بدو سانت كاترين، إلى أنه وعلى الرغم من أنه تصعب حركة المواطنين خلال موسم الثلوج، إلا أنهم يعتبرونه موسم خير، حيث يسقى الثلج الذائب مزارعهم وتدب الحياة في وديانهم التي تعانى العطش في أشهر الصيف.

 

وأضاف صبحى أن مساعدات الدير في ظل ظروف الثلج والمطر، لا تتوقف وتستمر يوميا للفقراء والمحتاجين الذين يقدم لهم الدير المساعدات الغذائية والمالية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان