رئيس التحرير: عادل صبري 02:04 مساءً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الموقف الأمريكي من أزمة الخليج.. لماذا تغير موقف ترامب؟

الموقف الأمريكي من أزمة الخليج.. لماذا تغير موقف ترامب؟

تقارير

ترامب والأزمة القطرية

الموقف الأمريكي من أزمة الخليج.. لماذا تغير موقف ترامب؟

مصر العربية 28 سبتمبر 2017 14:56

شهدت المساعي الدبلوماسية الأميركية لحل الأزمة الخليجية تسارعًا كبيرًا في غضون الأسبوعين الماضيين.


وكان أبرز ما فيها دخول الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على خط الأزمة مباشرةً، وذلك عبر لقاء قمة عقد أحدهما مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، في واشنطن في 7 سبتمبر 2017، وآخر مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في نيويورك في التاسع عشر من الشهر نفسه، على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

 

ويمثل دخول ترامب وسيطًا على خط الأزمة وحصار قطر تطورًا لافتًا ذلك لأنه، منذ قطع السعودية والإمارات والبحرين، إضافةً إلى مصر، علاقاتها مع قطر، وفرض حصار عليها في 5 يونيو الماضي، أخذ البيت الأبيض موقفًا منحازًا إلى دول الحصار، في مقابل موقف أكثر توازنًا اتخذته وزارتا الخارجية والدفاع الأميركيتان.

بدأ التغير في نبرة ترامب نحو قطر واضحًا في اللقاء الذي جمعه مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في نيويورك؛ إذ بدأ بالإشادة بالأمير، واصفًا العلاقة بينهما بـ "الصداقة الطويلة". ثم تطرّق مباشرةً إلى الأزمة الخليجية، بحيث أكد أنه يحاول حلّها، قائلًا: "أعتقد أننا سنحلها، ولديّ شعور قوي بأنها ستجد طريقها إلى الحل سريعًا جدًا".

 

وذهب ترامب إلى أبعد من ذلك عندما أكد أنّ العلاقات الأميركية - القطرية ليست محصورة في الأزمة الخليجية، بل إنها تشمل "التجارة المتبادلة وقضايا أخرى كثيرة، ونحن لدينا علاقات ممتازة خصوصًا منذ لقائنا في السعودية (قمة الرياض في مايو الماضي)، الذي كان لقاء مهمًا جدًا".

 

وأكد الشيخ تميم من جهته "قوة" العلاقات الأميركية - القطرية و"تاريخيتها"، خصوصًا في مجالات التجارة والتعاون العسكري والأمني. كما أكد أهمية قمة الرياض، مذكرًا بأنّ قطر هي أول دولة وقّعت مع الولايات المتحدة مذكرة لمكافحة الإرهاب. وكانت قطر قد وقّعت المذكرة المشار إليها خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، الدوحة في 12 يوليو الماضي.

 

وفي ما يتعلق بالأزمة الخليجية، خاطب الأمير الرئيس ترامب قائلًا: "مثلما قلت سيادة الرئيس لدينا مشكلة مع جيراننا، وتدخّلك يساعد كثيرًا، ونأمل أن نجد حلًا لهذه الأزمة، لقد قلنا دومًا إننا منفتحون على الحوار، وسنبقى كذلك". وقد أكد ترامب في هذا الاجتماع أنّه سيبذل شخصيًا جهدًا لجمع الأطراف على طاولة الحوار.

 

وكان ترامب بدأ يعطي مؤشرات على تغيّر موقفه من الأزمة في لقاء القمة الذي جمعه بأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، في واشنطن؛ إذ شدد خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي أعقب القمة على أن "قطر والسعودية والإمارات والبحرين ومصر شركاء أساسيون" في محاربة الإرهاب.


وأضاف "سيكون جهدنا أنجع إذا كان مجلس التعاون لدول الخليج العربية موحدًا"، بل إن ترامب مضى أبعد من ذلك بإعلان استعداده للتدخل والوساطة بين قطر ودول الحصار، معربًا عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق سريعًا.

 

وقال: "إذا تسنّت لي المساعدة في التوسط بين قطر والإمارات والسعودية على الأخص فإنني سأكون مستعدًا لفعل ذلك، وأعتقد أنه سيكون لديكم اتفاق على نحو سريع للغاية".

غير أنه عاد في أثناء المؤتمر الصحافي، خلال فقرة الأسئلة والأجوبة، إلى القول "ابتدأت هذه الأزمة بسبب وجود تمويل ضخم من جانب بعض الدول للإرهاب، وإذا لم يتوقفوا عن تمويل الإرهاب فلا أريدهم أن يتوحدوا من جديد"، في إشارة إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

 

من القضايا التي تمثّل محل إجماع لدى المراقبين لسياسات إدارة ترامب، أنّ هذه الإدارة ما زالت لم تطور عقيدة واضحة في السياسة الخارجية، ولا يتضح هذا في الأزمة الخليجية فقط، بل يصحّ في شأن أكثر القضايا والملفات الدولية؛ مثل الأزمة مع كوريا الشمالية، وموضوع الملف النووي الإيراني، والأزمة السورية، وغيرها.

والسبب الرئيس في غياب هذه العقيدة هو ترامب نفسه، وفي هذا السياق، أشار تقرير لجريدة واشنطن بوست، نشر في 20 سبتمبر، أي بعد يوم واحد من لقاء ترامب مع أمير دولة قطر، إلى تصاعد حدة الخلاف بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية حول كيفية التعامل مع الأزمة الخليجية.

 

وبحسب التقرير، فإنّ البيت الأبيض، وترامب شخصيًا، غاضبان من تعطيل وزير الخارجية، تيلرسون، بيع اسلحة بعشرات المليارات من الدولارات لدول خليجية، بما في ذلك أكثر من مائة وعشرة مليارات من الدولارات للسعودية كان أعلن عنها خلال زيارة ترامب المملكة في مايو الماضي.
 

وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا للجريدة، فإنّ حسابات تيلرسون ووزارة الخارجية من وراء تعطيل مبيعات الأسلحة أنّ ذلك يعطي الولايات المتحدة ميزة أفضل لتكون في وضع يؤهلها للضغط على أطراف الأزمةلحلّها، في حين يرى البيت الأبيض أنّ تعطيل المبيعات ليس فعّالًا في الضغط على السعودية.

 

ويؤيد رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، بوب كوركر، موقف تيلرسون، وهو كان قد عطل إرسال مزيد من شحنات الأسلحة الحلفاء الأمريكيين في الخليج أواخر يونيو الماضي إلى أن يجدوا طريقًا دبلوماسية لحل الخلافات بينهم، ويوضح تقرير جريدة "واشنطن بوست" مدى عدم التضارب في مواقف إدارة ترامب من الأزمة الخليجية،

وذلك بنقله عن مسؤول كبير في الخارجية الأميركية قوله إن تيلرسون بادر إلى الاتصال بوزراء خارجية دول خليجية زارها صهر الرئيس ومستشاره، جاريد كوشنر، الشهر الماضي، ليتأكد أنّه لم يوصل إليهم رسائل متضاربة عن الموقف الأميركي من الأزمة.   

 

وفقًا لمصادر إعلامية مختلفة، فإنّ مواءمات بدأت تطرأ على مقاربة ترامب للأزمة الخليجية، المنحازة إلى دول الحصار، وذلك بعد تحذيرات من وزير خارجيته، تيلرسون، ووزير دفاعه، جيمس ماتيس، ومستشاره للأمن القومي، أتش. أر. ماكماستر، من أن إطالة أمد النزاع تفيد إيران وتشتت جهود الضغط عليها. إضافةً إلى ذلك، جاءت الأزمة مع كوريا الشمالية لتزيد من حجم الضغوط على ترامب الذي بدأ في غنى عن فتح أزمة جديدة في الشرق الأوسط. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان