رئيس التحرير: عادل صبري 05:26 صباحاً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

جزيرة الوراق.. حينما تقف الحياة انتظارًا لـ«الهدم»

في 25 يوما..

جزيرة الوراق.. حينما تقف الحياة انتظارًا لـ«الهدم»

مرت أيام طوال ولايزال ما حدث صبيحة 16 يوليو الماضي عالقاً في أذهان أهالي جزيرة الوراق، تجدهم يسيرون في الشوارع في حذر تترقب أعينهم الغرباء، وآخرون يرابطون أمام منازلهم، يتربصون تلك اللحظة التي تعود فيها  الشرطة لتنفيذ ما توارد إليهم من أنباء عن مخطط لإخلاء الجزيرة بأكملها.

 

 

ففي هذا اليوم اقتحمت قوات الأمن جزيرة الوراق، لتنفيذ قرار بإزالة 700 من المباني، تقول الحكومة إنها مخالفة، ما أسفر عن اشتباكات بين الشرطة والأهالي المتشبثين بالأرض، أدت إلى مصرع المواطن سيد الطفشان وإصابة 19 آخرين، فيما أعلنت وزارة الداخلية إصابة 37 من أفرادها.

 

 بعد نحو 26 يوما من الأحداث تصحبكم "مصر العربية" في جولة داخل جزيرة الوراق، لمعرفة حالها، وكيف يعيش أهلها في ظل ما يتردد عن مخطط لتنفيذ مشروع إماراتي يهدد بقاءهم.

 

المشهد الأول .. شرطيون لضبط الأمن

عند مرسى الجزيرة تجد رجل شرطي ضخم مفتول العضلات يرتدي زيا مدنيا، يجلس على مقعد خشبي واضعا إحدى ساقيه على الأخرى، يراقب المشهد من خلف نظارته السوداء، تشعر بالرهبة من هيئته ونظراته التي يرمق بها العابرين، وإلى جواره يجلس أمين شرطة.

 

هكذا قررت أجهزة الأمن إنشاء نقطة شرطية عند مدخل جزيرة الوراق، لمتابعة الحالة الأمنية وضبط الخارجين عن القانون، بعد أيام من الاشتباكات التي اندلعت بين الشرطة والأهالي. 

 

يتجاوز الأهالي الشرطيين في غير اكتراث، يعبرون إلى المعدية التي تتهادى على أمواج النيل لتنقلهم إلى الجزيرة في بضع دقائق، كل اتخذ مقعده وجلس في سكون، تدور أعينهم في خوف يسكنهم منذ ذلك اليوم الذي هاجمتهم فيه الشرطة لتهدم منازلهم وتهجرهم قسرا إلى حيث لا يعلمون.

من بين تك النظرات البائسة والوجوه الواجمة، سيدة أربعينية وقفت وسط المعدية  تتأهب للنزول، جابت الجزيرة بعينها في ثوان معدودة ثم تمتمت في خنوع "إنا لله وإنا إليه راجعون" وكأنها ترثي تلك البقعة التي احتضنتها طيلة سنوات عمرها.

 

فجزيرة الوراق التي يقطنها نحو 90 ألف نسمة، باتت الآن في مهب الرياح، يعيش أهلها في حيرة من أمرهم، هل يثقون بأحاديث المسؤولين بالحكومة بأنها ستهدم المباني المخالفة فقط، أم يحتسبون لما يتنامى إلى علمهم من مخطط لتنفيذ المشروع الإماراتي بإخلاء الجزيرة بأكمها؟ .

 

خوف وترقب

 

الجميع هنا في الجزيرة يسكنه الخوف وعدم الأمان منذ أن رأوا بأعينهم بلدوزرات الحكومة وهي تهدم منازل جيرانهم على حين غفلة منهم، وتوعدتهم بأنها ستعود لتهدم بقية المنازل، تتناثر بينهم الأحاديث والتساؤلات التي لا يجدون إجابة عنها حول مصيرهم وأبنائهم "هل سوف يستيقظون يوما فيجدون أنفسهم في الشارع بلا مأوى"؟.

 

الشوارع بالجزيرة ضيقة متعرجة، يحاوطها يمينا ويسارا أراضٍ زراعية، يغلب على أهلها السكون والهدوء، تتنوع منازلهم ما بين بيوت طينية واهنة بعضها معرشة بجذور النخل والبوص، وأخرى حديثة مبنية بالطوب الأحمر.

 

في منزل  ترتكن الحاجة أم فاطمة بظهرها إلى الحائط، واضعة إحدى يديها على رأسها المغطاة بـ"شال أسود اللون"، تخترق الأرض بنظرات شاردة وكأنها تشكو إليها ما يجيل في خاطرها، طرقنا الباب فاستقبلتنا بابتسامة نقية ارتسمت على وجهها البائس.

تقطن أم خالد جزيرة الوراق منذ ميلادها قبل 65 عاما، تتذكر أن والداها كان يعمل بالصيد ويعيش بحجرة صغيرة بالإيجار، وبعد ذلك اشترى قطعة الأرض هذه من صاحبها، وتوارثتها من بعده، وتقيم بها حاليا هي وأولادها وأحفادها الأربعة.

 

المغادرة هربا من الحكومة

 

يوم أن جاءت قوات الأمن لتهدم المباني المخالفة كانت الحاجة أم خالد تجلس عند مدخل المنزل، فظلت هكذا مرابطة في مكانها، حتى كاد يغشي عليها حينما اجتاحت رائحة الغاز رئتها وتسربت إلى صدرها، وتقول حفيدتها فاطمة "ستي كانت هتموت".

 

آثرت أم خالد حينها أن تموت هنا على أعتاب بيتها من أن تغادره فتنقض عليه بلدوزرات الحكومة فتهدمه، فهي لا تعرف العيش في مكان آخر غير الجزيرة، تقبض على ما لديها من عقود تثبت ملكيتها للأرض التي تقطنها، ولكن بمرور الأيام باتت لا تمانع من مغادرة الجزيرة.

 

تقول العجوز "عيشتنا هنا ومصدر رزقنا هنا، بس احنا قاعدين خايفين يجيو يهدوا علينا البيت ومش عارفين هنروح فين، واحنا غلابة مش قد الحكومة هنعمل ايه ". 

 

الابن الأكبر لتلك المرأة المسنة الذي يسكن معها في بيتها يعمل بالصيد في نيل الجزيرة، ومما يخرج له من رزق ينفق على والدته وأسرته، حاله كغيره كثيرين من أبناء الجزيرة، يكتسبون أقواتهم من العمل بها.

 

وبالقرب من أحد المنازل التي هدمتها الحكومة كان يقف جمعًا من أهل الجزيرة يتناجون فيما بينهم، يتطلعون إلينا، بدى علينا غرباء عنهم، وبدى عليهم الترقب والحذر، وتبرر فاطمة "احنا اللي بيحكمنا معدية .. كلنا عارفين بعض في الجزيرة، والغريب وسطينا بيتعرف" .

 

استنفار ومرابطة

في منزل مجاور للحاجة أم خالد يقيم الشاب الثلاثيني أحمد عبد الحليم، يقول إن أهالي الجزيرة منذ يوم الاشتباكات مع الشرطة وهم يرابطون أمام منازلهم، حتى إن بعضهم لم يذهب للعمل، خوفا من أن تأتي "الحكومة" في أية لحظة فتهدم البيوت التي لا يوجد بها صاحبها.

 

منذ ذلك الحين ويقضي أحمد معظم وقته داخل المنزل، يخرج ساعات قليلة لبيع "الزعف" الذي يصنعه بيديه، ثم يهرول عائدا إلى بيته، يظن أن الحكومة لن تستطيع هدم منزل على سكانه، أما إذا وجدته خاليًا ستكون فرصتها للتخلص منه.

 

يتذكر أحمد ذلك اليوم الذي هدمت فيه الحكومة منزل جارهم الملاصق له، قائلا وهو يهز رأسه في آسف وخنوع "الحكومة دخلت دخلة وحشة على الجزيرة واللي فيها، ضربوا الأهالي وهدوا البيوت، والبيوت عندنا زي العرض، ومن يومها ومبقاش في آمان، كل البلد خايفة من مصيرها".

"هنا في الجزيرة تتناثر الأقاويل بين الأهالي بأن الحكومة تريد إخلاء الجزيرة بأكملها من السكان، من أجل تنفيذ المشروع الإماراتي، هكذا يقول أحمد ويضيف" إذا كانت الحكومة لديها مصلحة في ذلك، تأخذ الجزيرة ولكن تعطينا أرض بديلة نبني عليها منازلنا".

 

أرض بديلة و"الشقق" مرفوضة

يحتضن أحمد في منزله والده الحاج عبد الحليم ذا الجسم الهلامي الوهن ووجه حفر الزمان عليه خيوطا من التجاعيد، لم يعد يحسب سنوات عمره يقاربها هو بالـ 85 عاما أو يزيد، ورغم طول السنين إلا أنه لايزال يتذكر منذ متى وطأت أقدامه أرض جزيرة الوراق.

بنبرات حانية تليق بحديثه عن الذكريات يروي الحاج عبد الحليم وهو يجلس منحي الظهر "طلعت من بلدنا من الفيوم وأنا عندي 18 سنة، وجيت على الجزيرة هنا من سنة 1962، واشتغلت في الطوب الأحمر والصيد ومن يومها وأنا بسترزق هنا".

يستطرد أنه كان يعيش في مستهل حياته الزوجية في "شقة" إيجار حتى إن طلب صاحبها رفع قيمته إلى 500 جنيه، اضطر إلى شراء قطعة أرض بنى عليها طابق واحد بالطوب الأحمر، ليسكن فيه وولده وأحفاده.

 

ومنذ أن انهدم منزل جاره الملاصق له أمام عينه، ولم يعد يشعر الحاج عبد الحليم بآمن، أصابه هاجس بأن الحكومة ستهدم منزله، لذلك يرابط عند مدخله ويقول "لو طلعنا من المكان ده هنقعد في الشارع أنا وعيالي وأحفادي".

 

أقصى ما يخشاه الرجل العجوز أن تطردهم الحكومة من المنزل وتعوضهم بـ "شقة" فيموت فيها وحيدا، يشير بأصابعه الهشة إلى حصيرة يفترشها في مدخل البيت قائلا "انا بنام هنا برا، عشان لو حصلي حاجة يشوفني جاري، إنما لو روحت مكان وقفلوه عليا والقضا نفذ محدش هيعرف خبري".

يلتقط طرف الحديث ابنه أحمد ليجزم بأنهم لن يقبلوا بأي عوض من الحكومة بغير أرض بديلة عن أرضهم، يقيمون عليها ما يشاءون من طوابق، ويقول بلهجة صارمة " الشقة متنفعناش، بكرة عيالي يكبروا ويتجوزوا هنقعدهم فين، ولا هنام على بعضينا، إما أرض أو مش هنخرج من بيتنا". 

 

استغاثة الأهالى

 

قاطنو الجزيرة هم أناس شديدو البساطة لا يفقهون خططاً لحكومات أو غير ذلك فهم يعيشون اليوم بيومه، وجل ما يشغل تفكيرهم أربعة جدران تأويهم ورزق حلال يدخل بيوتهم من الزراعة وشباك يرميها رجالهم في الصباح لتخرج لهم بما قسم الله، وقليل منهم يعمل في مهن أخرى كسائق توك توك داخل الجزيرة أو عامل بالمعدية تلك وسيلتهم الوحيدة التي تربطهم بالبر الآخر.

 

تنامى إلى مسامع أهالى الجزيرة رسائل طمأنة من جانب عدد من المسئولين فى الدولة تبعث بعض السكينة فى نفوسهم بأنه لا مساس لكتلتهم السكنية، ولن يهجروا من منازلهم، ولكن الخوف والقلق لا يزال يراودهم بعد هذا اليوم المشئوم -على حد وصفهم- خاصة أن الصراع على الجزيرة يتجدد مع تعاقب الحكومات.

 

بث أهالى جزيرة الوارق استغاثتهم عبر مذكرة موجهة للواء كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بشأن الأحداث الأخيرة التي شهدتها الجزيرة، حملت عدة مطالب منها الإفراج عن الشباب المحبوسين على خلفية أحداث 16 يوليو الماضي، وصرف تعويض لأهل سيد حسن الجيزاوى الذى سقط قتيلاً إثر اقتحام القوات للجزيرة، وأكدوا خلال مذكرتهم أنهم يحملوا سندات ملكيتهم للجزيرة وإليكم نص المذكرة:


الجيش يتدخل

وقبل النشر علمنا أن مائدة مفاوضات جمعت عدداً من  أهل الجزيرة، مع مجموعة مسئولين على رأسهم اللواء أركان حرب كامل الوزير، رئيس الهيئة الهندسة للقوات المسلحة، واللواء ناصر فوزى والعميد أيمن صقر، استمرت  لنحو 6 ساعات تخللها اتصالا من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسى، وتم فتح السماعة الخارجية للهاتف الخاص باللواء كامل لسهولة سماعه والتحدث إليه من جانب كافة الحضور.

 

تلخصت مكالمة "السيسى" فى رسائل طمأنة لهم قائلاً: "عمرنا ما هنيجى على أهلنا وأى تطوير مش هيكون على حساب المواطن ده التزام دولة"، ثم طالب الحضور الرئيس عبر الهاتف أن يتم إخلاء سبيل المعتقلين ليبادلهم الرد : "إن شاء الله خير .. متخفوش"  - حسبما أكد أحد الحاضرين وصفحة جزيرة الوراق عبر موقع التواصل الاجتماعى الفيس بوك.

 

 انتهى الاجتماع بحزمة قرارات عدة  ووعود سيبت فيها بشكل نهائي بعد الرجوع للرئيس السيسي، بينها عدم تكرار نزول حملات لتنفيذ الإزالات لأهالي جزيرة الوراق، الإفراج عن المعتقلين فى أقرب وقت ممكن، دفع المبلغ المتبقي للدكتور جمال وتكليف الأبنية التعليمية ببناء المدرسة القديمة، عدم المساس بالكتلة السكانية للجزيرة وإمدادها بالصرف الصحى وتوسعة بعض الطرق.

واشتملت الوعود نزع ملكية 100م يمين ويسار المحور الذى يتم بناؤه فوق الجزيرة كحرم للمحور يعوض عنها المنزوع ملكيتهم بنفس سعر تعويض المحور، واعترض الأهالى على هذه النقطة وطالبوا بأن تكتفى الدولة بـ30م أو 50م كحرم للمحور، وجاءهم الرد بأن العميد أيمن صقر سيتفاوض ودياً مع المحيطين بالمحور.
 

أما بالنسبة للمزارعين ومستأجري الأراضي فى حالة بيع المالك للأرض يأخذ تعويض زراعة، بالنسبة لأصحاب الأراضي من يرغب في بيع أرضه تشتري منه الدولة والأمر متروك لحرية المالك، وفيما يتعلق بالمنازل المتفرقة على الأراضي الزراعية فإنها إذا دخلت ضمن التطوير فسيعوض صاحبها عن الأرض والبناء.

ومن بين الحضور سيد محمد إبراهيم سعد ، المحامى وأحد الممثلين عن أهالى جزيرة الوراق، والذى أكد أن الاجتماع تضمن أيضاً طرحاً من جانب المسئولين بتحويل 30م طرح النهر إلى كورنيش وهدم أي مبنى عليها حتى لو برج دون تعويض، وأى مباني على أرض أملاك الدولة نفس الشيء، واختراق الكتلة السكانية بعمل شوارع وطرق .

غياب الثقة

تباين تأثير مائدة المفاوضات تلك على سكان الجزيرة بعدما علموا بنتائجها فهناك من اطمئن لتلك الرسائل وفتح حالة حوار مع أهالى الجزيرة من جانب القيادات السياسية في الدولة، جانب آخر من الأهالى زادت مخاوفه تلال فوق تلال ورآوا أن تلك المفاوضات ما هي إلا دس السم في العسل، فلوادر الهدم إن جاءت لتطوير فلن ترحم.

 

واعترض البعض الآخر على فكرة أن تأخذ الدولة 100 متر يمين ويسار المحور الذى يتم بناؤه متسائلين لماذا كل هذه المساحة في وقت لا نرى فيه أى كوبرى في مصر لديه كل هذا الحرم.

يضع أصحاب البيوت في حرم المحور أياديهم فوق قلوبهم، من آلة هدم تأتى يوماً تطالبهم بالرحيل من بيوت مكثوا فيها لسنوات طويلة.

 

وتسائل أحدهم قائلا: "لم الدولة تاخد 30 متر على اطراف الجزيرة.. و100 متر يمين ويسار الكوبرى، وتهدم أي بيوت تدخل في حيز التطوير حتى وان تم تعويض ماليكها.

"خلاص قدروا انهم يقسمونا فريقين بعد ما كنا كلنا ايد واحد "..  عبارة دونها أحد الأهالى تعليقاً على نتائج مائدة المفاوضات هذه ، موضحاً أنها جعلت الاهالى ما بين مرحب بها وناقم منها.

فهم هنا ما بين مطمئن وما بين من يخشى أن يُلبس العمة


القصة وما فيها..

تعود حكاية جزيرة الوراق إلي ما يُقارب القرن من الزمان تتابع خلالها الأجيال خلف الأجيال علي أرض جزيرة بلغ مساحتها 1400 فداناً ليصل عددهم الآن 60  ألف مواطناً ..

يعترف عددً من سكان الجزيرة أن للدولة الحق فى 60  فداناً من أصل 1400 أما بقية المساحة فيؤكدون أنهم يحملون سندات ملكية لها ولن يتركوا بيوتهم إلا فى حال توفير بديلا لهم .

 

"بعبع" المشروع الاماراتى

لم يعد هناك سيرة بين جنابات الجزيرة طيلة الأيام الماضية سوى هذا المشروع الإماراتى، الذى بات يؤرق الأهالى هناك بعدما تناثرت أخباراً عن نشر موقع شركة (آراس بى) للهندسة العقارية الامارتية صوراً تكشف عن مخطط استثماري لجزيرة الوراق يعود تاريخه لعام 2013.

 

فبينما يتحدث الأهالى عن كونهم يعلمون بأن مثل تلك المشاريع تعد حلماً للحكومةـ إلا إنها في الوقت ذاته باتت كابوساً يطاردهم في أحلامهم ويقظتهم، خاصة بعدما نما إلى مسامعهم أن منازلهم سيحل محلها الحدائق العامة والمرافق الترفيهية والأبراج السكنية وغيرها.. "إحنا والله مش معترضين بس يدونا بديل " هكذا كان رد من تحدثنا إليهم..

 

خطاب الرئيس

أخذ السيناريو الإماراتى يتصاعد إلى السطح رغم نفى الحكومة له وتأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسى أن السبب الأساسى هو رفضه لفكرة أن الصرف الصحى  للمواطنين يصب في مياه نهر النيل .

 

وقال السيسي في خطابه "جزيرة موجودة في وسط النيل، مساحتها أكتر من 1250 فدان- مش هذكر اسمها- وابتدت العشوائيات تبقى جواها والناس تبني وضع يد لو فيه 50 ألف بيت هيصرفوا فين؟ في النيل اللي إحنا بنشرب فيه؟.. الجزر الموجودة دي تاخد أولوية في التعامل معاها ".

 

وأكد السيسي أن أهالى الجزيرة يعيشون على أرض إن تم تسعير الآلف متر منها فسيساوى نحو 2 مليار جنيهاً، وأن إجمالى المساحة التى يعيش عليها هؤلاء المواطنين تقدر بمئات الآلاف من الجنيهات.


وشهدت الجزيرة نزاعاً تاريخيّاً بين الأهالي والدولة على مدى أعوام طويلة. بدأت عام 2000، حين قرّر رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عاطف عبيد، تحويل جزيرتي الوراق ودهب إلى منافع عامّة، لكنّ مجلس الدولة حسم القضيّة لصالح أهالي الجزيرة بأحقّيتهم في أراضيهم في عام و2002.

وصعدت للسطح مجددا 2010 مع حكومة نظيف وطالب بدراسة وضعها من الناحية البيئية، واعترض الأهالي وباتت الجزيرة غير معروف مصيرها حتى اندلعت ثورة 25 يناير، وفتحت وزارة الرى الأمر مجددا واطلقت حملة تحت عنوان انقاذ نهر النيل، واستهدفت جزيرة الوراق وأي تعديات أخرى.

 

ولكن مع بدء الحملة تصدى الأهالي لها بإطلاق النار، فأصدر وزير الري حسام مغازى قراراً بوقفها، إلى أن فتح الرئيس السيسى قضية جزر النيل وخرجت قوات صبيحة يوم 26 واقتحمت الجزيرة، وانسحبت بعد هدم عدة منازل ومقتل مواطن من أهل الجزيرة وإصابة العشرات من الجانبين، ولم تحدث تطورات حتى صباح يوم 8 أغسطس بالجلوس مع الجيش.

 

 

 

 

ما الذى تحمله الأيام المقبلة لنا ؟ .. هل سنستيقظ يوما لا نعلمه على أصوات لاوادر الهدم.. أم سيتركوننا ونصل لحلول وسط ؟.. إن تم تهجيرنا هل سيعوضنا أو يعطوا لنا بدائل أم ستركوا 90 ألفاً للشارع يواجهون مصيرهم وحدهم؟.. كلها أسئلة وأكثر باتت تتردد على أذهان قاطنوا الجزيرة فى ترقب شديد.. أم الخبراء وغيرهم ممن يشاهدون الوضع من بعيد لديهم اسئلة أخرى إن كانت هناك حلول أخرى ستلجأ لها الدولة بعيداً عن استخدام القوة ضد الأهالى إن عادوا لهم مرة أخرى، فالدولة ترى أن الأراضى متعدى عليها وأن هذا لتصحيح أخطاء تخاذل حكومات متتالية فى التعامل مع ملف جزر النيل، والأهالى يتعجبون إن كانوا مخالفون فلماذا تحصل منهم الدول فلوس الكهرباء وتبنى لهم مدرسة وغيرها..


 

.

 

مرت أيام طوال ولايزال ما حدث صبيحة يوم 16 يوليو الماضي عالقاً في أذهان أهالي جزيرة الوراق، تجدهم يسيرون في الشوارع في حذر تترقب أعينهم الغرباء، وآخرون يرابطون أمام منازلهم، يتربصون تلك اللحظة التي تعود فيها  الشرطة، لتنفيذ ما توارد إليهم من أنباء عن مخطط لإخلاء الجزيرة بأكملها.

ففي هذا اليوم اقتحمت قوات الأمن جزيرة الوراق، لتنفيذ قرار بإزالة 700 من المبان، تقول الحكومة إنها مخالفة، ما أسفر عن اشتباكات بين الشرطة والأهالي المتشبثين بالأرض، أدت إلى مصرع المواطن سيد الطفشان وإصابة 19 آخرين، فيما أعلنت وزارة الداخلية إصابة 37 من أفرادها.

 

  بعد نحو 26 يوما من الأحداث تصحبكم "مصر العربية" في جولة داخل جزيرة الوراق، لمعرفة حال الجزيرة وكيف يعيش أهلها في ظل ما يتردد عن مخطط لتنفيذ مشروع إماراتي يهدد بقائهم في منازلهم.

المشهد الأول .. شرطيين لضبط الأمن

عند مرسى الجزيرة تجد رجل شرطي ضخم مفتول العضلات يرتدي زيا مدنيا، يجلس على مقعد خشبي واضعا إحدى ساقيه على الأخرى، يراقب المشهد من خلف نظارته السوداء، تشعر بالرهبة من هيئته ونظراته التي يرمق بها العابرين من أهل الجزيرة، وإلى جواره يجلس أمين شرطة.

فهكذا قررت أجهزة الأمن إنشاء نقطة شرطية عند مدخل جزيرة الوراق، لمتابعة الحالة الأمنية وضبط الخارجين عن القانون، بعد أيام من الاشتباكات التي اندلعت بين الشرطة والأهالي. 

يتجاوز الأهالي الشرطيين في غير اكتراث، يعبرون إلى المعدية التي تتهادى على أمواج النيل لتنقلهم إلى الجزيرة في بضع دقائق، كل اتخذ مقعده وجلس في سكون، تدور أعينهم في خوف يسكنهم منذ ذلك اليوم الذي هاجمتهم فيه الشرطة لتهدم منازلهم وتهجرهم قسرا إلى حيث لا يعلمون.

 

 

من بين تك النظرات البائسة والوجوه الواجمة، سيدة أربعينية وقفت وسط المعدية  تتأهب للنزول، جابت الجزيرة بعينها في ثوان معدودة ثم تمتمت في خنوع "إنا لله وإنا إليه راجعون" وكأنها ترثي تلك البقعة التي احتضنتها طيلة سنوات عمرها.

فجزيرة الوراق التي يقطنها نحو 90 ألف نسمة، باتت الآن في مهب الرياح، يعيش أهلها في حيرة من أمرهم، هل يثقون بأحاديث المسؤولين بالحكومة بأنها ستهدم المبان المخالفة فقط، أم يحتسبون لما يتنامى إلى علمهم من مخطط لتنفيذ المشروع الإماراتي بإخلاء الجزيرة بأكمها؟ .

 

خوف وترقب

 

الجميع هنا في الجزيرة يسكنه الخوف وعدم الأمان منذ أن رأوا بأعينهم بلدوزرات الحكومة وهي تهدم منازل جيرانهم على حين غفلة منهم، وتوعدتهم بأنها ستعود لتهدم بقية المنازل، تتناثر بينهم الأحاديث والتساؤلات التي لا يجدون إجابة عنها حول مصيرهم وأبنائهم "هل سيستيقظون يوما فيجدون أنفسهم في الشارع بلا مأوى"؟.

الشوارع بالجزيرة ضيقة متعرجة، يحاوطها يمينا ويسارا أراضي زراعية، يغلب على أهلها السكون والهدوء، تتنوع منازلهم ما بين بيوت طينية واهنة بعضها معرشة بجذور النخل والبوص، وأخرى حديثة مبنية بالطوب الأحمر.

في منزل حجركسيط ترتكن الحاجة أم فاطمة بظهرها إلى الحائط، واضعة إحدى يديها على رأسها المغطاة بـ"شال أسود اللون"، تخترق الأرض بنظرات شاردة وكأنها تشكو إليها ما يجيل في خاطرها، طرقنا الباب فاستقبلتنا بابتسامة نقية ارتسمت على وجهها البائس.

تقطن أم خالد جزيرة الوراق منذ ميلادها قبل 65 عاما، تتذكر أن والداها كان يعمل بالصيد ويعيش بحجرة صغيرة بالإيجار، وبعد ذلك اشترى قطعة الأرض هذه من صاحبها، وتوارثتها من بعده، وتقيم بها حاليا هي وأولادها وأحفادها الأربعة.

 

المغادرة هربا من الحكومة

 

يوم أن جاءت قوات الأمن لتهدم المبان المخالفة كانت الحاجة أم خالد تجلس عند مدخل المنزل، فظلت هكذا مرابطة في مكانها، حتى كاد يخشى عليها لما اجتاحت رائحة الغاز رئتها وتسربت إلى صدرها، وتقول حفيدتها فاطمة "ستي كانت هتموت".

آثرت أم خالد حينها أن تموت هنا على أعتاب بيتها من أن تغادره فتنقض عليه بلدوزرات الحكومة فتهدمه، فهي لا تعرف العيش في مكان آخر غير الجزيرة، تقبض على ما لديها من عقود تثبت ملكيتها للأرض التي تقطنها، ولكن بمرور الأيام باتت لا تمانع من مغادرة الجزيرة.

تقول العجوز "عيشتنا هنا ومصدر رزقنا هنا، بس احنا قاعدين خايفين يجيو يهدوا علينا البيت ومش عارفين هنروح فين، واحنا غلابة مش قد الحكومة هنعمل ايه ". 

الابن الأكبر لتلك المرأة المسنة الذي يسكن معها في بيتها يعمل بالصيد في نيل الجزيرة، ومما يخرج له من رزق ينفق على والدته وأسرته، حاله كغيره كثيرين من أبناء الجزيرة، يكتسبون أقواتهم من العمل بها.

وبالقرب من أحد المنازل التي هدمتها الحكومة كان يقف جمعا من أهل الجزيرة يتناجون فيما بينهم، يتطلعون إلينا، بدى علينا غرباء عنهم، وبدى عليهم الترقب والحذر، وتبرر فاطمة "احنا اللي بيحكمنا معدية .. كلنا عارفين بعض في الجزيرة، والغريب وسطينا بيتعرف" .

استنفار ومرابطة

 

في منزل مجاور للحاجة أم خالد يقيم الشاب الثلاثيني أحمد عبد الحليم يقول إن أهالي الجزيرة منذ يوم الاشتباكات مع الشرطة وهم يرابطون أمام منازلهم، حتى أن بعضهم لم يذهب للعمل، خوفا من أن تأتي "الحكومة" في أية لحظة فتهدم البيوت التي لا يوجد بها صاحبها.

منذ ذلك الحين ويقضي أحمد معظم وقته داخل المنزل، يخرج ساعات قليلة لبيع "الزعف" الذي يصنعه بيديه، ثم يهرول عائدا إلى بيته، يظن أن الحكومة لن تستطيع هدم منزل على سكانه، أما إذا وجدته خاليا ستكون فرصتها للتخلص منه.

يتذكر أحمد ذلك اليوم الذي هدمت فيه الحكومة منزل جارهم الملاصق له، قائلا وهو يهز رأسه في آسف وخنوع "الحكومة دخلت دخلة وحشة على الجزيرة واللي فيها، ضربوا الأهالي وهدوا البيوت، والبيوت عندنا زي العرض، ومن يومها ومبقاش في آمان، كل البلد خايفة من مصيرها".

"هنا في الجزيرة تتناثر الأقاويل بين الأهالي بأن الحكومة تريد إخلاء الجزيرة بأكملها من السكان، من أجل تنفيذ المشروع الإماراتي، هكذا يقول أحمد ويضيف" إذا كانت الحكومة لديها مصلحة في ذلك، تأخذ الجزيرة ولكن تعطينا أرض بديلة نبني عليها منازلنا".

 

أرض بديلة و"الشقق" مرفوضة

يحتضن أحمد في منزله والده الحاج عبد الحليم ذا الجسم الهلامي الوهن ووجه حفر الزمان عليه خيوطا من التجاعيد، لم يعد يحسب سنوات عمره يقاربها هو بالـ 85 عاما أو يزيد، ورغم طول السنين إلا أنه لايزال يتذكر منذ متى وطأت أقدامه أرض جزيرة الوراق.

بنبرات حانية تليق بحديثه عن الذكريات يروي الحاج عبد الحليم وهو يجلس منحيا الظهر "طلعت من بلدنا من الفيوم وأنا عندي 18 سنة، وجيت على الجزيرة هنا من سنة 1962، واشتغلت في الطوب الأحمر والصيد ومن يومها وأنا بسترزق هنا".

يستطرد أنه كان يعيش في مستهل حياته الزوجية في "شقة" إيجار حتى أن طلب صاحبها رفع قيمته إلى 500 جنيه، اضطر إلى شراء قطعة أرض بنى عليها طابق واحد بالطوب الأحمر، ليسكن فيه وولده وأحفاده.

ومنذ أن انهدم منزل جاره الملاصق له أمام عينه، ولم يعد يشعر الحاج عبد الحليم بآمن، أصابه هاجس بأن الحكومة ستهدم منزله، لذلك يرابط عند مدخله ويقول "لو طلعنا من المكان ده هنقعد في الشارع أنا وعيالي وأحفادي".

أقصى ما يخشاه الرجل العجوز أن تطردهم الحكومة من المنزل وتعوضهم بـ "شقة" فيموت فيها وحيدا، يشير بأصابعه الهشة إلى حصيرة يفترشها في مدخل البيت قائلا "انا بنام هنا برا، عشان لو حصلي حاجة يشوفني جاري، إنما لو روحت مكان وقفلوه عليا والقضا نفذ محدش هيعرف خبري".

يلتقط طرف الحديث ابنه أحمد ليجزم بأنهم لن يقبلوا بأي عوض من الحكومة بغير أرض بديلة عن أرضهم، يقيمون عليها ما يشاءون من طوابق، ويقول بلهجة صارمة " الشقة متنفعناش، بكرة عيالي يكبروا ويتجوزوا هنقعدهم فين، ولا هنام على بعضينا، إما أرض أو مش هنخرج من بيتنا". 

 

استغاثة الأهالى

 

قاطنو الجزيرة هم أناس شديدو البساطة لا يفقهون خططاً لحكومات أو غير ذلك فهم يعيشون اليوم بيومه، وجل ما يشغل تفكيرهم أربعة جدران تأويهم ورزق حلال يدخل بيوتهم من الزراعة وشباك يرميها رجالهم في الصباح لتخرج لهم بما قسم الله، وقليل منهم يعمل في مهن أخرى كسائق توك توك داخل الجزيرة أو عامل بالمعدية تلك وسيلتهم الوحيدة التي تربطهم بالبر الأخر.

تنامى إلى مسامع أهالى الجزيرة رسائل طمأنة من جانب عدد من المسئولين فى الدولة تبعث بعض السكينة فى نفوسهم بأنه لا مساس لكتلتهم السكنية، ولن يهجروا من منازلهم، ولكن الخوف والقلق لا يزال يراودهم بعد هذا اليوم المشئوم -على حد وصفهم- خاصة أن الصراع على الجزيرة يتجدد مع تعاقب الحكومات.

بث أهالى جزيرة الوارق استغاثتهم عبر مذكرة موجهة للواء كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بشأن الأحداث الأخيرة التي شهدتها الجزيرة، حملت عدة مطالب منها الإفراج عن الشباب المحبوسين على خلفية أحداث 16 يوليو الماضي، وصرف تعويض لأهل سيد حسن الجيزاوى الذى سقط قتيلاً إثر اقتحام القوات للجزيرة، وأكدوا خلال مذكرتهم أنهم يحملوا سندات ملكيتهم للجزيرة وإليكم نص المذكرة:


الجيش يتدخل

وقبل النشر علمنا أن مائدة مفاوضات جمعت عدداً من  أهل الجزيرة، مع مجموعة مسئولين على رأسهم اللواء أركان حرب كامل الوزير، رئيس الهيئة الهندسة للقوات المسلحة، واللواء ناصر فوزى والعميد أيمن صقر، استمرت  لنحو 6 ساعات تخللها اتصالا من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسى، وتم فتح السماعة الخارجية للهاتف الخاص باللواء كامل لسهولة سماعه والتحدث إليه من جانب كافة الحضور.

 

تلخصت مكالمة "السيسى" فى رسائل طمأنة لهم قائلاً: "عمرنا ما هنيجى على أهلنا وأى تطوير مش هيكون على حساب المواطن ده التزام دولة"، ثم طالب الحضور الرئيس عبر الهاتف أن يتم إخلاء سبيل المعتقلين ليبادلهم الرد : "إن شاء الله خير .. متخفوش"  - حسبما أكد أحد الحاضرين وصفحة جزيرة الوراق عبر موقع التواصل الاجتماعى الفيس بوك.

 

 انتهى الاجتماع بحزمة قرارات عدة  ووعود سيبت فيها بشكل نهائي بعد الرجوع للرئيس السيسي، بينها عدم تكرار نزول حملات لتنفيذ الإزالات لأهالي جزيرة الوراق، الإفراج عن المعتقلين فى أقرب وقت ممكن، دفع المبلغ المتبقي للدكتور جمال وتكليف الأبنية التعليمية ببناء المدرسة القديمة، عدم المساس بالكتلة السكانية للجزيرة وإمدادها بالصرف الصحى وتوسعة بعض الطرق.

واشتملت الوعود نزع ملكية 100م يمين ويسار المحور الذى يتم بناؤه فوق الجزيرة كحرم للمحور يعوض عنها المنزوع ملكيتهم بنفس سعر تعويض المحور، واعترض الأهالى على هذه النقطة وطالبوا بأن تكتفى الدولة بـ30م أو 50م كحرم للمحور، وجاءهم الرد بأن العميد أيمن صقر سيتفاوض ودياً مع المحيطين بالمحور.


 

أما بالنسبة للمزارعين ومستأجري الأراضي فى حالة بيع المالك للأرض يأخذ تعويض زراعة، بالنسبة لأصحاب الأراضي من يرغب في بيع أرضه تشتري منه الدولة والأمر متروك لحرية المالك، وفيما يتعلق بالمنازل المتفرقة على الأراضي الزراعية فإنها إذا دخلت ضمن التطوير فسيعوض صاحبها عن الأرض والبناء.

 

ومن بين الحضور سيد محمد إبراهيم سعد ، المحامى وأحد الممثلين عن أهالى جزيرة الوراق، والذى أكد أن الاجتماع تضمن أيضاً طرحاً من جانب المسئولين بتحويل 30م طرح النهر إلى كورنيش وهدم أي مبنى عليها حتى لو برج دون تعويض، وأى مباني على أرض أملاك الدولة نفس الشيء، واختراق الكتلة السكانية بعمل شوارع وطرق .

غياب الثقة

تباين تأثير مائدة المفاوضات تلك على سكان الجزيرة بعدما علموا بنتائجها فهناك من اطمئن لتلك الرسائل وفتح حالة حوار مع أهالى الجزيرة من جانب القيادات السياسية في الدولة، جانب آخر من الأهالى زادت مخاوفه تلال فوق تلال ورآوا أن تلك المفاوضات ما هي إلا دس السم في العسل، فلوادر الهدم إن جاءت لتطوير فلن ترحم.

واعترض البعض الآخر على فكرة أن تأخذ الدولة 100 متر يمين ويسار المحور الذى يتم بناؤه متسائلين لماذا كل هذه المساحة في وقت لا نرى فيه أى كوبرى في مصر لديه كل هذا الحرم.

يضع أصحاب البيوت في حرم المحور أياديهم فوق قلوبهم، من آلة هدم تأتى يوماً تطالبهم بالرحيل من بيوت مكثوا فيها لسنوات طويلة.

 

وتسائل أحدهم قائلا: "لم الدولة تاخد 30 متر على اطراف الجزيرة.. و100 متر يمين ويسار الكوبرى، وتهدم أي بيوت تدخل في حيز التطوير حتى وان تم تعويض ماليكها.

"خلاص قدروا انهم يقسمونا فريقين بعد ما كنا كلنا ايد واحد "..  عبارة دونها أحد الأهالى تعليقاً على نتائج مائدة المفاوضات هذه ، موضحاً أنها جعلت الاهالى ما بين مرحب بها وناقم منها.

فهم هنا ما بين مطمئن وما بين من يخشى أن يُلبس العمة


القصة وما فيها..

تعود حكاية جزيرة الوراق إلي ما يُقارب القرن من الزمان تتابع خلالها الأجيال خلف الأجيال علي أرض جزيرة بلغ مساحتها 1400 فداناً ليصل عددهم الآن 60  ألف مواطناً ..

 

يعترف عددً من سكان الجزيرة أن للدولة الحق فى 60  فداناً من أصل 1400 أما بقية المساحة فيؤكدون أنهم يحملون سندات ملكية لها ولن يتركوا بيوتهم إلا فى حال توفير بديلا لهم .

 

"بعبع" المشروع الاماراتى

لم يعد هناك سيرة بين جنابات الجزيرة طيلة الأيام الماضية سوى هذا المشروع الإماراتى، الذى بات يؤرق الأهالى هناك بعدما تناثرت أخباراً عن نشر موقع شركة (آراس بى) للهندسة العقارية الامارتية صوراً تكشف عن مخطط استثماري لجزيرة الوراق يعود تاريخه لعام 2013.

 

فبينما يتحدث الأهالى عن كونهم يعلمون بأن مثل تلك المشاريع تعد حلماً للحكومةـ إلا إنها في الوقت ذاته باتت كابوساً يطاردهم في أحلامهم ويقظتهم، خاصة بعدما نما إلى مسامعهم أن منازلهم سيحل محلها الحدائق العامة والمرافق الترفيهية والأبراج السكنية وغيرها.. "إحنا والله مش معترضين بس يدونا بديل " هكذا كان رد من تحدثنا إليهم..

خطاب الرئيس

أخذ السيناريو الإماراتى يتصاعد إلى السطح رغم نفى الحكومة له وتأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسى أن السبب الأساسى هو رفضه لفكرة أن الصرف الصحى  للمواطنين يصب في مياه نهر النيل .

 

وقال السيسي في خطابه "جزيرة موجودة في وسط النيل، مساحتها أكتر من 1250 فدان- مش هذكر اسمها- وابتدت العشوائيات تبقى جواها والناس تبني وضع يد لو فيه 50 ألف بيت هيصرفوا فين؟ في النيل اللي إحنا بنشرب فيه؟.. الجزر الموجودة دي تاخد أولوية في التعامل معاها ".

 

وأكد السيسي أن أهالى الجزيرة يعيشون على أرض إن تم تسعير الآلف متر منها فسيساوى نحو 2 مليار جنيهاً، وأن إجمالى المساحة التى يعيش عليها هؤلاء المواطنين تقدر بمئات الآلاف من الجنيهات.

 

صراع من أجل البقاء
وشهدت الجزيرة نزاعاً تاريخيّاً بين الأهالي والدولة على مدى أعوام طويلة. بدأت عام 2000، حين قرّر رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عاطف عبيد، تحويل جزيرتي الوراق ودهب إلى منافع عامّة، لكنّ مجلس الدولة حسم القضيّة لصالح أهالي الجزيرة بأحقّيتهم في أراضيهم في عام و2002.

 

وصعدت للسطح مجددا 2010 مع حكومة نظيف وطالب بدراسة وضعها من الناحية البيئية، واعترض الأهالي وباتت الجزيرة غير معروف مصيرها حتى اندلعت ثورة 25 يناير، وفتحت وزارة الرى الأمر مجددا واطلقت حملة تحت عنوان انقاذ نهر النيل، واستهدفت جزيرة الوراق وأي تعديات أخرى.

 

ولكن مع بدء الحملة تصدى الأهالي لها بإطلاق النار، فأصدر وزير الري حسام مغازى قراراً بوقفها، إلى أن فتح الرئيس السيسى قضية جزر النيل وخرجت قوات صبيحة يوم 26 واقتحمت الجزيرة، وانسحبت بعد هدم عدة منازل ومقتل مواطن من أهل الجزيرة وإصابة العشرات من الجانبين، ولم تحدث تطورات حتى صباح يوم 8 أغسطس بالجلوس مع الجيش.

 

ما الذى تحمله الأيام المقبلة لنا ؟ .. سؤال بات يطارد أهالى الوراق رغم الوعود.. التى كان آخرها زيارة  ثانية من جانب من رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة الأحد المقبل..

.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان