رئيس التحرير: عادل صبري 07:22 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

فيديو| الوقف والصدقة في مصر.. لا فرق بين مسلم ومسيحي

فيديو| الوقف والصدقة في مصر.. لا فرق بين مسلم ومسيحي

تقارير

شيخ الأزهر مع البابا تواضروس

فيديو| الوقف والصدقة في مصر.. لا فرق بين مسلم ومسيحي

فادي الصاوي 16 يونيو 2017 23:03

ضرب المصريون بكافة طوائفهم أروع الأمثلة في المواطنة والتعايش السلمي بين أبناء الوطن الواحد، ومثّل الوقف والتبرعات المتبادلة بين المسلمين والمسيحيين أحد النماذج على قوة ومتانة هذه العلاقة.

 

ففي عام 2016  اشترت الكنيسة الإنجيلية 50 صك أضحية بقيمة 60 ألف جنيه، ضمن مشروع صكوك الأضاحي الذى دشنته وزارة الأوقاف، ليتم توزيع هذه اللحوم على الأسر المحتاجة دون النظر إلى عقيدتهم.

 

وفي العام التالي قرر الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، صرف مساعدة عاجلة قدرها 147 ألف جنيه للأسر المسيحية النازحة من العريش، وعددهم 27 أسرة ببورسعيد، و 120 أسرة بالإسماعيلية بواقع ألف جنيه لكل أسرة.

 

وتشير إحدي وثائق الوقف بمكتبة المخطوطات التابعة للأوقاف، إلي قيام مواطن مسيحي يدعى جرجس أفندي تادرس، بوقف منزلين عام 1919  على نفسه وزوجته ومن مات منهما قبل الآخر انفرد الثاني بذلك، ومن بعدهما يكون الريع للفقراء والمساكين المسلمين والمسيحيين بمغاغة وإلا فعليهم أينما كانوا.

 

 ويروى أهالي قرية البياضة (ذات الأغلبية) التابعة لمركز ملوي، أحد القساوسة أوقف قطعة أرض لبناء مسجد ومنزلين للأسرتين المسلمتين الوحيدتين بالقرية، ولا زال المسجد موجودا حتى اليوم في شارع كنيسة مار جرجس الأثرية، وفي قرية حلابة التابعة لمدينة قليوب تبرعت هيئة الأوقاف المسيحية بقطعة أرض مساحتها 500 متر لبناء مسجد بالقرية.

 

ويأتي هذا في الوقت الذي تتسابق فيه المؤسسات الخيرية في مصر على تقديم خدماتها ومساعدتها للمواطنين بكافة طوائفهم دون النظر إلي كونهم مسلمين ومسيحيين.

 

 وتكريسا لمعاني التعايش وحب الآخر، أعد برنامج "ورطة إنسانية" الذي يعرض على قناة " dmc " طوال شهر رمضان المبارك، حلقة عن الصدقة على غير المسلمين، حيث ظهر شاب في مشهد تمثيلي ومعه شنطة رمضان يعطيها مجانا للمارة، فيرفضون فتأتي سيدة ميسورة الحال وطلب منه الحصول على هذه الشنطة فيرفض بدعوى أنها غير مسلمة، ليواجه بعدها الشاب بردود فعل غاضبة من المواطنين، مستنكرين ما قام به من تصرف، ومؤكدين أنها بعيده عن أخلاق الإسلام، وأخذ البعض الشنطة من الشاب وأعطاها لهذه السيدة.

 

 

من جانبها قالت الدكتور فتحية الحنفي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، إنه يجوز الوقف للفقراء سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين لأنه من صدقات التطوع وصدقة التطوع تجوز للمسلم وغير المسلم.

 

وشددت أستاذ الفقه لـ"مصر العربية"، على ضرورة أن يكون الغرض من الوقف هو فعل الخير للفقراء والعلماء والمساجد والكنائس والمدارس والمستشفيات وليس بقصد المعصية، ومع عدم التفريق بين من المستفيد سواء أكان مسلم أو ذمي.

 

وافقها الرأى الشيخ سمير حشيش الواعظ بالأزهر، الذي شدد على ضرورة التفرقة بين الصدقة المفروضة (الزكاة)، وصدقة التطوع، فصدقة التطوع تجوز للمسلم وغيره بلا خلاف، أم الزكاة المفروضة فيشترط كي تباح لغير المسلم أن يكون من المؤلفة قلوبهم أو من أهل الذمة، كما يشترط أن يستوعب المسلم بزكاته فقراء المسلمين أولا.

 

ورد على سؤال حول "هل يجوز للمسلم أن يوقف أمواله على فقراء المسيحيين، أشار  إلى أنه للإجابة على هذا السؤال يجب تصوير الواقع أولا، فإذا فرضنا مسلما يعيش في مجتمع مسلم فمن الطبيعي أن ينتفع بوقفه كل الناس بغض النظر عن دينهم وهذا جائز.

 

وأضاف : "وإذا فرضنا أن مسلما يعيش في مجتمع غير مسلم لكنه يتمتع بحقوقه كامله فلا مانع من باب البر أن يوقف من ماله لجدمة المجتمع الذي يعيش فيه، ولكن إذا فرضنا مسلما يعيش في مجتمع غير مسلم يقاتل المسلمين ويعاديهم عداوة واضحة ، فلا يجوز  في هذه الحالة للمسلم أن يوقف ماله لهم، لأنه بذلك يعيين أعداء المسلمين المحاربين على إخوانه المسلمين.

 

 واستشهد بقول الله تعالى : " لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ".

 

وبدوره أكد جرجس ميلاد الباحث في شئون الأديان، أن تبرع المسيحيين بأموالهم لبناء المساجد والمؤسسات الخيرية التى تديرها جمعيات إسلامية يأتي تعبيرا عن المودة والمحبة وتكريسا لقيم التعايش المشترك.

 

وأعرب  ميلاد عن تشجيعه لمثل هذه الأمور في مصر لأنها تزيد من ارتباط المصريين بعضهم البعض وتوحدهم أمام أي أفكار متطرفة تنال من وحدة النسيج الوطني، كما أنها تقدم نموذجا لأطفالنا يدفعهم إلى العيش معا وليس انعزال كل طرف عن الآخر، مطالبا المؤسسات الدينية بدعم وتشجيع هذه الروح وتسليط الضوء عليها، لأنها تأتي تطبيقا لما نادت به الأديان السماوية، وتزيد من ترابط المجتمع.

 

تابع أخبار مصر

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان