رئيس التحرير: عادل صبري 01:06 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

فيديو| "سيوة تناديك".. رحلة إلى "الجنة المفقودة"

فيديو| سيوة تناديك.. رحلة إلى الجنة المفقودة

تقارير

معبد الوحي بواحة سيوة

فيديو| "سيوة تناديك".. رحلة إلى "الجنة المفقودة"

رانيا حلمي 26 أبريل 2017 14:10

"سيوان يطبحاك"  كلمات أمازيغية تعني "سيوة تناديك" شعار تراه عينك في كافة أركان الواحة، فالجميع يحرص على عودتك، حتى المعالم السياحية لا تفصح عما تحمله من المرة الأولى، بل تؤثر قلبك لتعد إليها من جديد.

 

"الجنة المفقودة" كما يطلق عليها البعض، حيث يجتمع جمال الصحراء بأمواجها، مع البحيرات والنخيل، أو واحة الغروب كما أطلق عليها الروائي بهاء طاهر في روايته الشهيرة والتي تناولت قصة شغف سيدة أجنبية بالآثار في واحة سيوة حيث كانت تبحث عن مقبرة الإسكندر.

 

في رحلة إلى المعالم الأثرية والبحيرات وغيرها من المناطق التي تميز الواحة عن غيرها، اصطحبنا خلالها مصطفى يوسف مرشد سياحي وأحد أهالي الواحة، حيث حدثنا عن تلك المعالم بنظرة تجمع بين الدراسة والمعايشة.

ويقول مصطفى إن واحة سيوة هي أكثر المناطق المميزة في السياحة بما تشهده من تنوع كبير، موضحا أنها تضم أنواع كثيرة من السياحة، سياحة الآثار، السياحة العلاجية، سياحة المناظر الطبيعية، سياحة الطيور، وغيرها.

رغم التنوع في أشكال السياحة بسيوة إلا أن هناك بعض المزارات الأساسية التي تشكل مسار السائح في الواحة، والتي تبدأ بالمزارات التاريخية الفرعونية، خاصة معبد الوحي أو معبد التنبؤات، وهو أشهر المعابد التي عرفت بالتنبؤات بالمستقبل-حسب ما ذكره مصطفى-، مضيفا أن كل القادة التاريخيين على رأسهم الإسكندر الأكبر، كانوا حريصون على المجيء للمعبد للحصول على التنبؤات الخاصة بهم.

 

وأوضح أن المعبد هو أشهر المعابد الموجودة في سيوة، حيث يضم قاعة تتويج الإسكندر الأكبر، ويرجع المعبد إلى الأسرة 26،  في الفترة من 663 إلى 525 قبل الميلاد، حيث شيد على هضبة ترتفع عن سطح الأرض بحوالي 30 متر، و زاره الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد، فتلقى نبوءة آمون في بداية غزوه.

عقب انتهاء الجولة في معبد الإسكندر، وقاعة الوحي، يتوجه السائح إلى مبعد آمون الثاني بمنطقة أم عبيدة، والذي بني في عهد الأسرة 30 الفرعونية، وهو المعبد الذي ذكر في رواية "واحة الغروب" للروائي بهاء طاهر، حيث ذكر أنه تم تفجير المعبد على يد مأمور الواحة عام 1897، وكانت زوجته الأجنبية مولعة بالبحث عن مقبرة الإسكندر الأكبر، وهو ما دفعها للخروج بمفردها في بعض الأحيان وهو ما يخالف تقاليد الواحة في ذلك الوقت، ولم يتمكن الزوج من السيطرة على رغبة زوجته في البحث الدائم عن المقبرة فقام بتفجير معبد آمون-حسب الرواية.

 

وفي رواية أخرى كان تحطم المعبد بسبب زلزال ضرب الواحة عام 1881، ولم يتبق منه سوى الجدار الأمامي تستند عليه بعض الأحجار، ويحمل هذا الجدار نقوش فرعونية، تضم صورة للفرعون وهو يركع للإله، وفي الوقت الحالي تشهد الواحة تصوير مسلسل تلفزيوني عن رواية واحة الغروب والتي تدور أحداثها حول هذا المعبد.

 

يستكمل مصطفى رحلته معنا فيحدثنا عن جبل الدكرور، أو "درار ابريق" كما يطلق عليه أهل سيوة، وتعود أهمية الجبل إلى القصة التاريخية للصلح بين أهالي الواحة من الشرقيين والغربيين، حيث يقول مصطفى إن الاحتفال يقام في الليالي القمرية الموافقة لشهر أكتوبر من كل عام، للاحتفال بالصلح الذي تم منذ أكثر من قرن ونصف، بعد أعوام من التشاحن والحرب.

 

يجتمع الأهالي في ظهر اليوم الأول من فترة الاحتفالات في الطرف الشمال من الجبل، حيث يقومون بعمل"الفتة" بخبز خاص بأهل الواحة، ويقدم للأهالي المشاركين والقادمين من الخارج لمشاهدة الاحتفالات، وفي المساء تبدأ الابتهالات الدينية، والذي تقوم عليها إحدى الطرق الصوفية "الطريقة المدنية الشاذلية"

 

يعرف عن الجبل أيضا أنه يضم عدد من العيادات الخاصة بالعلاج بالحمامات الرملية، حيث يبدأ موسم العلاج في شهر يونيو وينتهي في شهر سبتمبر، ويتوافد عليه مرضى الروماتيزم، والصدفية، وغيرها من الأمراض للحصول على العلاج الذي يستمر إلى 9 أيام، يقيم خلالها المريض في غرف الإعاشة الموجودة بالجبل.

 

وننتقل إلى "شالي غادي" أو قلعة شالي وهي سيوة القديمة، وتم بنائها في القرن نهاية القرن 11 ميلادي وبداية القرن 12 ميلادي، حيث أصيب شمال إفريقيا بالقحط، وانتقل أهالي هذه المنطقة من الأمازيغ إلى واحة سيوة بحثا عن منطقة صالحة للحياة، وبنوا قلعة تحميهم من الغزو الذي يحدث في موسم الحصاد.

يقول مصطفى إن أهم ما يميز "شالي القديمة" أنها بنيت من الخامات البيئية المتوافرة، وهو ما يدل على الذكاء الفطري لأهل الواحة حيث تتناسب هذه المواد مع المناخ المختلف للواحة سواء في الحر الشديد أو البرد، وهو ما اكتشف أهل الواحة بعد ذلك أنها أنسب الخامات بناء منازلهم،. وتهدمت أجزاء كثيرة من القلعة نتيجة السيول التي ضربت الواحة بعد ذلك.

 

 

وتنتهي الرحلة الأولى داخل الواحة ومعالهما الأثرية في جبل الموتى، وهو الجبانة الرئيسية للأسرتين 26، 30 في واحة سيوة، كذلك يضم مقابر للرومان والبطالمة، حيث تعد أهم المقابر الموجودة به مقبرة "سي آمون" وهو أحد الجنود المصاحبين للإسكندر الأكبر واستقر في واحة سيوة.

تتميز مقبرة سي آمون بالفخامة حيث حاول تجهيزها على شاكلة مقابر الفراعنة، فتضم النقوش الملونة التي كانت موجودة في معظم المقابر المصرية، كذلك وضع عدد من الآلهة في مقبرته مثل الإله آمون، والإله أنوبيس إله التحنيط، والإله نوت إلهة السماء، وأوضح مصطفى أن استقراره في سيوة كانت بسبب اعتقاده في البعث والخلود وهو ما جعله يبني المقبرة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان