رئيس التحرير: عادل صبري 06:27 صباحاً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

رغم اتهامات الأخونة والمكائد.. رجال في حمى الإمام الأكبر

رغم اتهامات الأخونة والمكائد.. رجال في حمى الإمام الأكبر

تقارير

رجال في حمى الإمام الأكبر

رغم اتهامات الأخونة والمكائد.. رجال في حمى الإمام الأكبر

فادي الصاوي 25 أبريل 2017 14:00

مرت 7 سنوات على اعتلاء الدكتور أحمد الطيب كرسي مشيخة الأزهر، وطول هذه المدة رفض الإمام الأكبر الذي جاء من صعيد مصر، التخلي عن معاونيه مجاملة للسلطة، سواء في عهد الرئيس محمد حسني مبارك، أو الرئيس المعزول محمد مرسي، أو الرئيس عبد الفتاح السيسي، مهما كلفه هذا من ضغوط وانتقادات.

 

فقبيل اندلاع ثورة 25 يناير رفض الإمام الأكبر الخضوع للضغوط التي مورست عليه فى عهد مبارك للتخلي عن السفير محمد رفاعة الطهطاوى، المتحدث الرسمى باسم الأزهر، لمشاركته أحداث الثورة مع ثوار التحرير، كما رفض قبول الاستقالة التى تقدم بها الطهطاوي، إيمانا منه بتعدد الآراء – حسب تصريح سابق لرفاعة .

 

وفي عهد الرئيس المعزول محمد مرسي صمد الطيب أمام المظاهرات الطلابية التى خرجت ضده إثر واقعة تسمم المدن الطلابية، مطالبين باستقالته، ورفض تعيين ثلاثة نواب لرئيس جامعة الأزهر ينتمون لجماعة الإخوان، وظلت الجامعة من دون نواب لمدة ثمانية شهور.

 

 وفور توليه السلطة أرسل أحد الوزراء، قائمة بأسماء الإخوان في مشيخة الأزهر- على حد زعمه-، إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضمت كلا من الدكتور حسن الشافعي رئيس مجمع اللغة العربية، والدكتور محمد عمارة عضو هيئة كبار العلماء، وعباس شومان وكيل الأزهر، ومحمد عبد السلام مستشار شيخ الأزهر القانون، والشيخ الجزائري "محمد سليماني" أحد مستشاري شيخ الأزهر، فتمسك شيخ الأزهر بهؤلاء ورفض التخلي عنهم رغم الهجوم العنيف الذي تعرض له عام 2014 .

 

وفى هذا التقرير تسلط "مصر العربية"، الضوء على الخمسة الذين رفض الإمام الأكبر التخلي عنهم، رغم الهجوم العنيف الذى تعرص له..  

 

الشافعي

اتهم الدكتور حسن الشافعي الذي كان يرأس المكتب الفني لشيخ الأزهر، بالانتماء لجماعة الإخوان، بعد إعلان رفضه فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقوة، وفصلته جامعه القاهرة وأوقفت صرف راتبه بدعوى الجمع بين وظيفتين بالمخالفة للقانون، وزادت الضغوط على شيخ الأزهر لإجباره على إقصاء الشافعي من المشيخة إلا أنه رفض.

 

 ومع زيادة الضغوط  على المشيخة قدم الشافعي اعتذارًا عن رئاسة المكتب الفني بعد أن عمل به نحو ثلاث سنوات بلا راتب رغبة منه في التفرغ لأعمال مجمع اللغة العربية، وحتى لا يحمل الأزهر عبء موقفه من فض رابعة، إلا أنه ظل عضوا في هيئة كبار العلماء.

 

حسن الشافعي الذي انقطعت علاقته بجماعة الإخوان منذ عام 1960 – حسب قوله في حوار سابق لـ"مصر العربية" – حصل على درجة دكتوراه في الفلسفة الإسلامية من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية - بجامعة لندن سنة 1977 ، وعين ممثلا للأزهر في لجنة الدستور عام 2012 ، وترأس الجامعة الإسلامية بباكستان لمدة ست سنوات، وهو أول أزهري يتولى رئاسة مجمع اللغة العربية.

 

لـ"الشافعي"، عشرة كتب بالعربية في الفلسفة الإسلامية والتوحيد وعلم الكلام والتصوف، وأكثر من 30 بحثاً علميًّا في العديد من المجلات والدوريات العلمية في مصر والخارج، وخمسة نصوص تراثية محققة، وأربعة كتب مترجمة إلى الإنجليزية، ومن أبرز كتبه : الآمدي وآراؤه الكلامية، وعلم الكلام بين ماضيه وحاضره، وفصول في التصوف، التيار المشائي في الفلسفة الإسلامية، وأبو حامد الغزالي: دراسات في فكره وعصره وتأثيره، والإمام محمد عبده وتجديد علم الكلام، وحركة التأويل النسوي للقرآن والدين، وتجديد الفكر الإسلامي: "المفهوم والدواعي والخطوات"، والبيوتات العلمية بين مصر وتونس.

 

 

محمد عمارة

وتعرضت مشيخة الأزهر لضغوط إعلامية كبيرة عام 2014 ، من أجل عزل الدكتور محمد عمارة، المفكر الإسلامي، من رئاسة مجلة الأزهر، لعدة أسباب منها وصفه لبيان 3 يوليو بأنه انقلاب عسكري على الديمقراطية، ورفضه فض اعتصام رابعة العدوية بالقوة، ومزاعم بهجومه على المسيحية في مجلة الأزهر ووصفها بالديانة الفاشلة، إلى أن رفعت المجلة اسمه من رئاسة تحريرها.

 

وأشار عمارة إلى أنه تقدم باستقالته من رئاسة تحرير مجلة الأزهر بعد أربع سنوات من توليه موقعه، رغبة منه في التفرغ لمشروعه الفكري، وذكر أنها ليست المرة الأولى التي يتقدم فيها بالاستقالة،  فقد تقدم قبل ذلك إلا أن شيخ الأزهر كان يرفض بإصرار، وظل عمارة عضوا في هيئة كبار العلماء بالأزهر.

 

وحين أثيرت مسألة اتهامه بازدراء المسيحية، تحدث  مع شيخ الأزهر ، وأوضح له حقيقة الأمر، لافتا إلى أن وصف المسيحية بالديانة الفاشلة ورد في كتاب "شهادات غربية" على لسان أحد المستشرقين المعروفين، وأن دوره في الكتاب لم يتجاوز جمع المادة، وبدوره نقل الإمام الأكبر حقيقة موقف عمارة  إلى البابا تواضروس.

 

 

ساهم عمارة خلال ترأسه لمجلة الأزهر في زيادة توزيعها حيث وصلت إلي 70 ألف نسخة بخلاف الكتب المجانية بعد أن كانت توزع 12 ألف نسخة فقط، وحقق لأبرز أعلام اليقظة الفكرية الإسلامية الحديثة، جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، وعبد الرحمن الكواكبي.

 

 ومكتبة عمارة تضم العشرات من المؤلفات، ما بين كتب ودراسات عن أعلام التجديد الإسلامي مثل: الدكتور عبد الرزاق السنهوري باشا، والشيخ محمد الغزالي، ورشيد رضا، وخير الدين التونسي، وأبو الأعلى المودودي،  ومن أعلام الصحابة علي بن أبي طالب.

 

 كما كتب عن تيارات الفكر الإسلامي القديمة والحديثة وعن أعلام التراث من مثل غيلان الدمشقي، والحسن البصري، واتسمت كتاباته وأبحاثه التي وصلت إلى (200) مؤلف بوجهات نظر تجديدية وإحيائية، والإسهام في المشكلات الفكرية ومحاولة تقديم مشروع حضاري نهضوي للأمة العربية والإسلامية في المرحلة التي تعيش فيها.

 

محمد عبد السلام

"هو المدير الحقيقي للأزهر والمسيطر على كل كبيرة وصغيره فيه وهو الذي مكن الإخوان من المشيخة ".. بهذه الكلمات هاجم الكاتب الصحفي أحمد الخطيب، محمد عبد السلام المستشار القانوني لشيخ الأزهر في سلسلة مقالات  حملت عنوان "فساد الأزهر، حيث اتهم عبد السلام بالتسبب في تعيين الدكتور محمد عمارة والدكتور حسن الشافعي في هيئة كبار العلماء، وهو الذي دعا الشيخ يوسف القرضاوي إلى اعتلاء منبر الجامع الأزهر ثلاث مرات خطيباً، ووقف حجر عثرة أمام دعوات إقالة القرضاوي من هيئة كبار العلماء.

 

وروى الإعلامي إبراهيم عيسي، في إحدى حلقات برنامجه، أنه تحدث مع الإمام الأكبر حول بطلان وجود محمد عبد السلام مستشارا  له من الناحية القانونية، مشيرا إلى أنه استشعر من شيخ الأزهر إصراره بقائه، بدعوى أنه "شاب طيب وليس إخوانيا"، ويذكر عيسى أنه عندما قال للإمام إن مقام الأزهر يستحق أن يكون هناك مستشار جليل موجود، رد عليه الإمام الأكبر قائلا: " أعطى لشيخ الأزهر حقه في اختيار مستشاره".

 

جدير بالذكر أن المستشار محمد عبد السلام تخرج في كلية الشريعة والقانون بالأزهر بتقدير جيد جدا، وتدرج في المناصب ، وعمل متحدثًا رسمياً باسم النيابة الإدارية، إلى أن استقال وعين عضوًا قضائيًا بمجلس الدولة ، بعدها انتدب للعمل مستشارًا قانونيًّا لشيخ الأزهر وهيئة كبار العلماء.

 

 وشارك " عبد السلام" في وضع المرسوم بقانون 13 لسنة 2012 والخاص بتعديل قانون تنظيم الأزهر والذي تضمن عوده هيئة كبار العلماء وانتخاب شيخ الأزهر ومفتي الجمهورية، كما شارك في تعديل اللائحة الطلابية لجامعة الأزهر، وأشرف علي انتخاب الدكتور شوقى علام مفتي الجمهورية من قبل هيئة كبار العلماء، ومثل الأزهر في الجمعية التأسيسية لوضع دستور 2012، وكان له إسهاما واضحا في النص علي استقلال الأزهر.

 

عباس شومان

لم يسلم الدكتور عباس شومان من الهجوم الإعلامي هو الآخر، حيث اتهمه الإعلامي إبراهيم عيسى  بالانتماء لجماعة الإخوان، ونفاقهم، وأعرب عن دهشته من تسليم شومان لجنة تطوير مناهج الأزهر.

 

كما اتهم شومان باستغلال نفوذه في تعيين أقاربه فى الأزهر، وهو ما رد عليه وكيل الأزهر بتأكيده أن أقاربه بالأزهر يتجاوزون المئات، إلا أنه لم يعينهم، وقال إن ما قيل أقل من إني أرد عليه.

 

 

ودافع شومان عن موقف الأزهر من مسألة تجديد الخطاب الديني، مؤكدا أنه بذل جهودا كبيرة فى هذا الإطار حتى قبل إطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسي دعوته في هذا السياق، موضحا أنه في  3 سبتمبر 2013  شكل الدكتور أحمد الطيب لجنة لإصلاح التعليم ما قبل الجامعي ضمت 100 خبير من الأزهر وخارجه راجعت المناهج ثم عرضت على هيئات الأزهر المعنية كهيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية وأقرت وتم طباعتها وهي الآن في أيدي الطلاب، لافتا إلى أن هذه المناهج ستراجع كل ثلاث سنوات، وكشف عن تشكيل لجنة ثانية لإصلاح التعليم الجامعي.

 

كما أشرف شومان على امتحانات الثانوية الأزهرية وسعى للحد من عمليات الغش، ما أدى إلى انخفاض نسب النجاح فى هذه المرحلة إلى 28 % للقسم الأدبي، 40.2% للقسم العلمى، وأعرب وكيل الأزهر حينها عن رضاه عن هذه النتيجة مؤكدة أنها إجراءات اتخذها الأزهر ضمن خطته لإصلاح التعليم قبل الجامعى.

 

 

الشيخ سليماني

كذلك طال الهجوم الشيخ الجزائري محمد سليماني، مستشار شيخ الأزهر، حيث اتهمه إعلاميون مصريون بأنه ذراع الإخوان بالأزهر، وأنه يعمل على إرجاع الجماعة إلى الساحة بالتأثير على الإمام الأكبر، خاصة أنه يرتبط بعلاقة صداقة بالرئيس المعزول محمد مرسي، والشيخ يوسف القرضاوي.

 

ووفقا لبعض التقارير الإعلامية، فإن السليماني يعتبر أول مسلم يخطب داخل حرم الفاتيكان، وأنه عرضت عليه تولى حقيبة وزارية في الجزائر عدة مرات، لكنه فضل البقاء في مجال الدعوة.

 

وعن سر تمسك شيخ الأزهر بمستشاره الجزائري، قال إسلام عبد العزيز الباحث فى شئون المؤسسات الإسلامية، : "إن السليماني  تربطه بشيخ الأزهر علاقة قوية جدا، لأنه يجمعهما تخصص واحد، ولديه القدرة على خدمة الإمام  الأكبر فى المحافل الدولية  نظرا لعلاقته المتشعبة فى الخارج"، لافتا إلى أن السليماني ساهم بشكل كبير فى ترتيب زيارة الإمام الطيب إلى الفاتيكان.

 

ووصف عبد العزيز هجوم الإعلاميين على السليماني بالغباء على مستوى الفهم ومعرفة الأدوار، لافتا إلى أنها محاولة لإيجاد ثغرة لينفذوا بها لشيخ الأزهر من أجل انتقاده في اطار المكايدات السياسية مع الأزهر، مؤكدا أن السليماني مكسب كبير لأن لدية قدرة  متميزة على فتح آفاق لعلاقة الأزهر بالدوائر الغربية .   

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان