رئيس التحرير: عادل صبري 07:25 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

مراصد الأزهر والإفتاء.. «عمامة الفقيه» فوق «عباءة السياسة»

مراصد الأزهر والإفتاء.. «عمامة الفقيه» فوق «عباءة السياسة»

تقارير

الدكتور أحمد الطيب والدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية

مراصد الأزهر والإفتاء.. «عمامة الفقيه» فوق «عباءة السياسة»

فادي الصاوي 24 أبريل 2017 14:00

لتحسين صورة الإسلام وتنقيح الخطاب الديني من ظواهر التشدد، شرعت مشيخة الأزهر  ودار الإفتاء المصرية عام 2015 ، فى إنشاء كيانات بحثية للتصدى لظاهرة فتاوى التكفير والآراء المتشددة فى مختلف وسائل الإعلام المحلية والعالمية، وتقديم معالجات فكرية ودينية للظاهرة وآثارها.

 

ورأى مراقبون سلبيات في عمل هذه المراصد تتعلق بما أسموه "الانتقاء السياسي"، فبينما يفترض أن تتحدث هذه المراصد عن ما تبثه التنظيمات المتطرفة على مواقع الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي، من فتاوى تكفيرية، فإنها تتجاوز هذا الدور كثيرا، لتصدر بيانات سياسية، لا علاقة لها بأي قضية فقهية أو شرعية، بما يجعلها أشبه بـ "منبر سياسي" أكثر من كونها "منصة فقهية".

 

المراقبون أكدوا أنه رغم توفر التكنولوجيا والكوادر البشرية لهذه المراصد بشكل عام، إلا أن مرصدي الفتاوى التكفيرية والإسلاموفوبيا بدار الإفتاء يتميزان بسرعة التجاوب مع الأحداث الطارئة، وإصدار بيانات فورية متعلقة بتلك الأحداث بصياغة صحفية مباشرة وبسيطة وتسويقها إعلاميا، بينما يغلب على بيانات وتقارير مرصد الأزهر طابع الصياغة الأكاديمية الشرعية وتفتقد للتسويق الإعلامي.

 

الأزهر

وعن طبيعة العمل داخل هذه المراصد، قال الدكتور محمد عبد الفضيل منسق مرصد الأزهر للغات، إن المرصد يضم 10 أقسام بـ 10 لغات أجنبية مختلفة، ويعمل به 60 شابًا وفتاة، يجيدون اللغة وعلى معرفة بحضارة البلاد التى يعملون عليها، والمشرف عليهم يكون حاصلا على الدكتوراه أو الماجستير.

 

وأوضح أن المرصد يتلخص عمله في رصد ومتابعة كل ما ينشر عن الإسلام والمسلمين في العالم، والتحليل والرد على كل الأفكار المتطرفة والتفسيرات الخاطئة حول الإسلام، وذلك لوضع المؤسسة الدينية بمصر فى قلب الأحداث العالمية، فعندما يسافر شيخ الأزهر أو أي من القيادات يكون عالما بالسياقات والأحداث في البلد التى يزورها- حسب قوله-.

 

 وأشار عبد الفضيل إلى أن المرصد يضم أربع مستويات للعمل، المستوى الأول: ما تنشره الجماعات عن نفسها، والثاني: ما ينشر عنها من مقالات وتقارير، والثالث: رصد آراء الكتاب العالميين الذين يكتبون عن هذه الظاهرة بالسلب والإيجاب، والرابع : التحركات العسكرية لهذه التنظيمات، بعد ذلك تحلل هذه المعلومات في شكل تقارير يومية وأسبوعية، بعدها توزع على لجنة الفتوى ومركز الأبحاث والمشرفين للحصول على رد فكري، وعلى ورش العمل للقيام بحملات سريعة ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر عبر الصفحات الرسمية، كل في سياقه ولغته.

 

وأوضح أن لديهم على موقعهم الرسمي إحصائيات ينفرد بها مرصد الأزهر عن غيره فى الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، تتضمن خطوات وأنشطة الجماعات الإرهابية، و يتم جمع هذه الإحصائيات عبر مصادر متنوعة، لذا تستغرق عملية إعداد الإحصائية الواحدة 15 يوما على الأقل، ويلحق بها مقال كبير يتم نشره، وكما يتم إرسال تقارير المرصد للجهات المعنية.

 

ولفت إلى أنهم أطلقوا حملة "يدعون ونصحح" بعشر  لغات على مواقع السوشيال ميديا، تضمنت 30 حلقة يظهر فيها الادعاء باللون الأحمر، والتصحيح باللون الأخضر، مؤكدا أنه تم إرسال 12 قافلة سلام إلى العديد من الدول، منها إسبانيا وأمريكا وألمانيا وباكستان وإندونيسيا ونيجيريا وتشاد.

 

وأشار إلى أن مرصد الأزهر أصدر منذ بدء عمله عام 2015 مجموعة من المطبوعات، منها كتيب يتحدث عن كيفية استقطاب داعش وتجنيده للشباب، وهو  متاح على الإنترنت، ولكل المؤسسات المعنية، وكتيب آخر تناول قصص العائدون من داعش، يتضمن كل ما قاله العائدون فى المحاكمات سواء كان فى إسبانيا أو ألمانيا أو فرنسا أو الأرجنتين.

 

الإفتاء

من جانبه قال أحد القيادات الشابه بدار الإفتاء، إن مرصدي الفتاوى التكفيرية  والإسلاموفوبيا يقومان برصد كل من تبثه الجماعات المتطرفة ومتابعة كل ما ينشر عن الإسلام والمسلمين في العالم على مواقع الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي ومراكز الدراسات والأبحاث المعنية بالتطرف والإرهاب، وإعداد رد عليها في شكل بيانات وتقارير ودراسات و مواد فيلمية.

 

وأضاف المصدر، الذى طلب عدم ذكر اسمه، أن عدد العاملين بمرصدي الإفتاء يصل إلى 30 باحثا من مختلف الجنسيات، يتم توزيع العمل بحيث تتخصص مجموعة كبيرة منهم في عملية الرصد، ومتابعة الأحداث على مدار 24 ساعة، فيما يتولى الباحثون عملية تصنيف المعلومات، لإصدار بيانات عاجلة في القضايا الطارئة.

 

أما الموضوعات الكبيرة التي تحتاج لدراسة أو كتاب فيتم العمل فيها بشكل مطول، ويضم المرصد باحثين شرعيين ومترجمين لتترجم إصدارات الإفتاء إلى عشر لغات، وليظهر عمل المرصد في أشكال مختلفة إما بيانات عاجلة أو دراسات وتقارير أو مواد فيلمية أو كتب.

 

وأشار  إلى أنه يعمل في الدار 7 باحثين من إسبانيا وألمانيا وأمريكا ونيجيريا، وجميعهم من خريجي الأزهر، وتستعين بهم الدار في إعداد فيديوهات وردود مترجمة، موضحا أن كافة التقارير والبيانات العاجلة يحرر صياغتها باحثو الدار الذين تدربوا على كيفية الصياغة الصحفية منذ عام 2014 ، ولذلك تظهر بشكل احترافي بسيط.

 

 ولفت إلى أن آخر الردود المصورة الصادر عن دار الإفتاء كان إصدارا مرئيا بعنوان "ألا أنهم هم المفسدون"، شارك فيه نخبة من علماء الدار وخبراء في مجال الإعلام وعلم النفس، وكان ردا على الإصدار الأخير لتنظيم داعش الذى حمل عنوان "وقاتلوا المشركين كافة".

 

وعن الحكمة من إنشاء كيانات مختلفة تقوم بنفس الغرض، أوضح القيادي بدار الإفتاء، أن تنوع الرسالة وتعددها يمكن أن يقوى الرد ويجعله أكثر تأثيرا، مشيرًا إلى أن لمرصد الأزهر متابعين يصل إليهم ويخاطبهم، وكذلك هناك متابعين لمرصدي الإفتاء.

 

انتقاء سياسي

وفى تناوله للإصدار المرئي الأخير لتنظيم داعش، والذي يعرض فيه عمليات قنص الجنود في سيناء، تطرق مرصد الأزهر إلى تحليل الكلمات الواردة  في النص المقروء للإصدار الذي لا يتجاوز 550 كلمة، مؤكدا أن المقطع المرئي لعمليات قديمة تم تصوير بعضها فى سوريا والعراق، موضحا أن هناك ارتباطًا وثيقا بين هذا التنظيم وجماعة الإخوان المسلمين، والتي تروج لمثل هذه الإصدارات على مواقعها ومنصات تواصلها وقنواتها- حسب المرصد -.

 

 أما مرصد الفتاوى التكفيرية التابع لدار الإفتاء، فحلل نفس الإصدار بطريقة مختلفة، مؤكدا أن الهدف من الإصدار هو بث الرعب والخوف بين صفوف الجنود ودفعهم للهرب من الخدمة العسكرية الوطنية، وإحداث الوقيعة بين الجنود وضباطهم كي تضعف قوة الجيش وشوكته.

 

وفى 9 نوفمبر 2015  أصدر  مرصد الإفتاء بيانا اتهم فيه جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات المشابهة لها بالكفر، حيث ذكر البيان أن :"جماعة الإخوان والتنظيمات المشابهة يؤمنون بالجماعة أكثر مما يؤمنون بالله عز وجل"، وسرعان ما أدرك المرصد الخطأ الشرعي الذي وقع فيه، واستبدل العبارة بأخرى نصها :"يؤمنون بالجماعة أكثر مما يؤمنون بالوطن".

 

وفى تعليقه على هذه الوقائع، قال إسلام عبد العزيز الباحث في شئون المؤسسات الإسلامية، إن البعد السياسي واضح غاية الوضوح في فكرة إنشاء المراصد من بدايتها، مؤكدًا أن المقصود بالقطاع الذي يمارس التكفير هم معارضو النظام السياسي الحالي ، وفي مقدمتهم الإخوان المسلمون، في حين يغض الطرف عن غيرهم.

 

وأشار  إلى أن هذه المراصد تجاهلت التكفير الحقيقي الموثق بالصوت والصورة ضد الإخوان، وتطرق إلى بعض المواقف التى تجاهلتها هذه المراصد، منها فتوى الدكتور احمد كريمة أستاذ الشريعة بالأزهر  بأن جماعة الإخوان مرتدون عن الملة الإسلامية، وكفروا بما أنزل على محمد ، أيضًا ما قاله الشيخ مظهر شاهين حول أنه "لا يجوز الصلاة على أعضاء جماعة الإخوان أو دفنهم في مقابر المسلمين"، وفي تصريح آخر له قال :"إن كفار قريش أفضل من الإخوان".

 

فى المقابل، أشاد الدكتور حسام شاكر، المدرس المساعد بكلية الإعلام جامعة الأزهر، بالدور الكبير الذي تقوم به مراصد الأزهر والإفتاء، مؤكدا أنهم لعبوا دورا كبيرا في رصد الفتاوى المتشددة البعيدة عن المنهج الوسطى.

 

وأشار إلى أن الحديث عن إضفاء الصبغة السياسية على هذه المراصد كلام يجانبه الصواب لأن هذه المراصد تعني في المقام الأول برصد كل ما يتعلق بالإسلام والفتاوى المتشددة ولا تخوض في أمور السياسة فقط.

 

وكشف شاكر، عن وجود وحدة لرصد ومتابعة الدوريات العلمية بمشيخة الأزهر، بجانب هذه المراصد، وهى عبارة عن مجلة علمية ترصد الصحف والدوريات الغربية التي تنشر كل ما يتعلق عن الإسلام والأديان، لافتا إلى أن هذه الدورية تحظى باهتمام واسع من الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر والدكتور عبد الدايم نصير مستشار الإمام والمشرف العام على الوحدة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان