رئيس التحرير: عادل صبري 02:44 مساءً | الخميس 20 يوليو 2017 م | 25 شوال 1438 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

غياب النساء عن عضوية المجامع العلمية بالأزهر.. جمود أم قلة كفاءة؟

غياب النساء عن عضوية المجامع العلمية بالأزهر.. جمود أم قلة كفاءة؟

تقارير

الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر

غياب النساء عن عضوية المجامع العلمية بالأزهر.. جمود أم قلة كفاءة؟

فادي الصاوي 19 مارس 2017 10:11

أثارت قضية عدم اختيار المؤسسات الدينية الإسلامية في مصر، للنساء فى مناصب قيادية داخل تلك المؤسسات، تساؤلات كثيرة حول أن موقف هذه المؤسسات من المرأة يعتبر جمودًا، أم أنه لا توجد سيدة لديها الكفاءة لتولي هذه المناصب ؟ خاصة وأن قيادات هذه المؤسسات رفعوا مؤخرًا شعارات تمكين المرأة باعتبارها شريكًا أساسيًا للرجل فى تحقيق البناء والتنمية، بالتزامن مع إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي 2017 عاما للمرأة.

 

ففي الأزهر والإفتاء ووزارة الأوقاف أصبحت مناصب رئاسة جامعة الأزهر ونوابه وعضوية مجمع البحوث الإسلامية، وهيئة كبار العلماء، وأمانة الفتوى، وقيادة مديريات الدعوة قاصرة على الرجال فقط، واكتفى قيادات المؤسسة الدينية بمنح النساء لقب واعظة أو أستاذة جامعية، أو عميدة كلية، في الوقت الذي تولت فيه النساء حقائب وزارية اختيرت لأول مرة لتكون محافظا، وهو ما دفع أستاذ علم نفس اجتماعي إلى اتهام الأزهر الجمود.

 

ودينيا لا يوجد أى مانع شرعي من تولي النساء مناصب قيادية أو علمية داخل المؤسسة الدينية، إلا أن أحد الباحثين في شئون الأزهر، أكد أنه لا يوجد امرأة فى مصر من تستحق أن تكون في هيئة كبار العلماء، أو مجمع البحوث، بينما رأى آخرون أن المرأة أثبت كفاءة في بعض المناصب كعمادة الكليات، إلا أن العرف السائد داخل الأزهر يميل لترجيح كفة الرجال على النساء.

 

وتعليقا على استبعاد النساء من المناصب المرموقة داخل الأزهر، اتهم الدكتور سعيد صادق أستاذ علم النفس الاجتماعي، المؤسسات الدينية فى مصر بالجمود والميل للفكر القديم، موضحا أن الأزهر لم يعد هو مصدر التجديد في الفكر الديني، وأن تركيا وتونس ودول أخرى سبقونا في هذا المجال.

 

وشدد صادق على ضرورة أن تتحرك الدولة لدعم عمليات الإصلاح الديني، عن طريق حماية الإصلاحيين الحقيقيين أمثال إسلام بحيري أمنيا وقانونيا حتى لا تتكرر حادثة اغتيال فرج فوده، لافتا إلى أن الإصلاح الديني في أوروبا على يد مارتن لوثر، حدث نتيجة وجود دعم سياسي له.

 

ومن جانبه أكد الدكتور عبد الغفار هلال العميد الأسبق لكلية اللغة العربية جامعة الأزهر، أنه لا يوجد مانع شرعي من تولى المرأة هذه المناصب طالما توفرت فيها شروط العليمة والإدارية اللازمة لهذه المناصب، مضيفا : "لكن جرى العرف في الأزهر أن تمنح هذه المناصب للرجال فقط"، موضحا أن المرأة أثبتت جدارة في عمادة الكليات، ومن يثبت جدارة فى العمادة تثبت الجدارة فى أي منصب آخر.

 

وردا على رفض الأزهر تولى المرأة مناصب قيادية كرئاسة الجامعة، قال الدكتور عباس شومان – وكيل الأزهر- فى تصريحات سابقة له : "إنه لا يرفض أن تترأس جامعة الأزهر امرأة إذا كانت لديها الكفاءة والقدرات المؤهلة للعمل كرئيسة جامعة، إلا أنَّ هذه المهمة تتطلب العمل الشاق فرئيس الجامعة ونوابه يعملون في مكاتبهم طوال اليوم وقد يتغيبون عن منازلهم بالأيام، على عكس طبيعة المرأة فالقدرات العلمية شيء والإدارة شيء آخر".

 

وأضاف شومان: "أن تنصيب المرأة وتوليها المناصب القيادية ليس ممنوعًا بالأزهر وليس هناك قرار بذلك، بل على العكس هناك وكيلة وزارة بقطاع المعاهد الأزهرية، فشيخ الأزهر يقدر دور ومكانة المرأة".

 

وعن عدم اختيار النساء فى عضوية المجامع العلمية، أوضح إسلام عبد العزيز الباحث فى شئون المؤسسات الإسلامية، أن هذا الموضوع قديم يتجدد الجدل حوله كثيرا، ولم يتم حسما مطلقا نظرا لمجموعة من العوامل، أولها، أنه لا يوجد في المنظومة الأزهرية في العصر الحديث تحديدا، من برزت في المجال الفقهي والعلمي بشكل يمكنها من منافسة الذكور داخل الهيئات العلمية، كهيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية.

 

وأشار إلى أن أكثر اللاتي برزن داخل إطار المؤسسات الأزهرية، كن مجرد أكاديميات ليس لهن نتاج علمي يذكر، وإنما أكثرهن نتاج أكاديمي يتم تدريسه للطالبات داخل الجامعة.


وأضاف : " وبالتالي هذا ليس دفاعا عن الأزهر، وإنما إقرار بواقع، لأن الأزهر لم يظلم أحد منهن، وانا أسألك كصحفي متخصص فى الشأن الديني أن تعطيني ثلاث أسماء لنساء برزن داخل الساحة الأزهرية تعادل الأسماء الكبرى داخل هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث".

 

وقال : "إن العامل الثاني وهو في وجهة نظري عامل ثانوي يتعلق بطبيعة تركيبة المؤسسة الأزهرية التي تم صبغ الأزهر بها انطلاقا من المجتمع الشرقي الذى مازالت المرأة فيه لم تأخذ كامل حقوقها، وربما يعتقد البعض أن هذا العامل يتناقض مع العامل الأول، ولكنى أشرت أنه عامل ثانوي، وللأسف يدندن به كثير من دعاة حقوق المرأة، ولا يأخذن في حسبانهم في أن الأصل أنه لا توجد امرأة لا فى مصر والعالم العربي بزرت في الجانب العلمي والفقهي بروزا يؤهلهن لتكون في هذه المجامع".

 

وأوضح الباحث إسلام عبد العزيز، أنه اقترح قديما أن تحصى هيئة كبار العلماء أسماء كل الأستاذات، اللائي يرغبن في أن يكن داخل هيئات الأزهر الكبرى، وأن تضع الهيئة مجموعة من المعايير الاختيار كعدد المؤلفات ونوعياتها والنشاط العلمى للمؤتمرات وورش العمل، وإسهامات علمية جادة، ثم تقييم الهيئة بناء على تلك المعايير وتصنف هذه الأسماء إلى مجموعات يمكن الإستفادة منها فيما بعد.

 

واختتم عبد العزيز حديثه ، قائلا :" أنه لا يوجد فى مصر من تستحق أن تكون بهيئة كبار العلماء، أو مجمع البحوث، وللإنصاف فإن كثيرين من الموجودين بعض الهيئات من الذكور لا يستحقون البقاء فيها، وإنما فرضتهم سياسية "الشللية" التي تسود المؤسسة الأزهرية الآن.

 

وافقته في الرأي الدكتورة فتحية الحنفي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، التى قالت : "قد تكون هناك شروط داخل هذه الهيئات غير متوفرة فى النساء الموجودات حاليا داخل المؤسسة الدينية"، مؤكدة أن الأبحاث الخاصة بالهيئة النسائية جيدة، ولكن لا تخطي حدود الجامعة وليس هناك من يشارك علي المستوي العالمي وقد يكون هذا السبب.

 

وأشارت إلى أن المرأة بالأزهر وصلت إلى مكانة لم تكن متوفرة لها من قبل، حيث شغلت مناصب قيادية منها عمادة الكليات ورئاسة الأقسام داخل كليات البنات، وأصبحت المرأة وكيلة لقطاع المعاهد الأزهرية، مضيفة :"هناك تقدم ملحوظ وإن شاء الله علي مدي الأعوام القادمة يكون هناك مزيد من المشاركات في جميع النواحي الحياتية".

 

وأعربت أستاذ الفقه بالأزهر، عن أملها في أن تكون هناك امرأة داخل أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية ولجنة الفتوى بالأزهر، للرد على الأسئلة المتعلقة بالأحوال الشخصية الخاصة بالنساء ، مؤكدة أن هناك بعض المسائل تستحى المرأة أن تسأل فيها الرجال، وقد يجد الرجل حرجا فى الرد عليها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان