رئيس التحرير: عادل صبري 07:49 مساءً | الثلاثاء 28 مارس 2017 م | 29 جمادى الثانية 1438 هـ | الـقـاهـره °

وزير الشؤون الإسلامية الموريتاني: لا نرسل بعثات للأزهر ولدينا اكتفاء ذاتي

وزير الشؤون الإسلامية الموريتاني: لا نرسل بعثات للأزهر ولدينا اكتفاء ذاتي

تقارير

أحمد ولد أهل داود وزير الشئون الإسلامية والتعليم بموريتانيا

في حوار لـ «مصر العربية»..

وزير الشؤون الإسلامية الموريتاني: لا نرسل بعثات للأزهر ولدينا اكتفاء ذاتي

فادي الصاوي 18 مارس 2017 09:00

أحمد ولد أهل داود:

مصر أم وأب للعالم الإسلامي

حاورنا المتطرفين بالسجون فتابوا وأعطتهم الدولة قروضا ميسرة

القطيعة وغياب العدالة أبرز أسباب التطرف

جولات الأوقاف السياحية فرصة لمشاهدة حضارة مصر

"المحاظر" الموريتانية ليس لها مثيل في التاريخ الإسلامي

 

أكد الدكتور أحمد ولد أهل داود، وزير الشئون الإسلامية والتعليم بموريتانيا، أن بلاده لا ترسل أي بعثات تعليمية إلى الأزهر، موضحًا أن البعثات تأتيها من كافة دول العالم  للحصول على العلوم الشرعية.

 

 وأضاف الوزير الموريتاني، في حوار لـ"مصر العربية"، أن لديهم مؤسسات علمية عريقة عمرها يتجاوز الألف عام تسمى "المحاظر"، ولم يعرف لها العالم مثيل في التاريخ العربي والإسلامي .

 

 وأشار ولد أهل داود، إلى أن علماء موريتانيا، حاوروا المتطرفين بالسجون وأقنعوهم فتابوا فأطلقت الدولة صراحهم وقدمت لهم قروضا ميسرة، مشيدًا في الوقت ذاته بمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف، الذي عقد يوم السبت الماضي، معربًا عن سعادته بالجولات السياحية التي نظمها الوزير لضيوف المؤتمر.

 

 وإلى نص الحوار..

 

ما رأيك فى موضوع المؤتمر والقضايا التى طرحت على جدول أعماله؟

 موضوع  مؤتمر  "دور القادة وصانعي القرار في مواجهة الإرهاب والتحديات ونشر ثقافة السلام" الذى نظمه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف، من الأمور التي أصبحت ضرورية اليوم، وهو  موضوع خصب ومهم، لأن الجميع اليوم يقابل هذه الحرب الفكرية التى وصلت أضرارها الجميع، وكان من أكبر نتائجها هو تشوية الصورة العامة للإسلام والمسلمين عند من لم يعرف الإسلام، هذا يحتم على الجميع قادة السياسيين والدينيين والبرلمانيين والإعلاميين أن يقفوا وقفة رجل واحد من أجل أن يعرفوا غير المسلمين الصورة الحقيقة عن الإسلام.

 

 وتبقى المسئولية أكبر على العلماء والمفكرين والباحثين، فالمتشددين يستخدمون حملة إعلامية شرسة، يستغلون فيها كل الوسائل الحديثة من أجل إيصال أفكارهم، وإذا لم يتحرك العلماء والعقلاء من أجل دحض هذه الأفكار فإن الآخرين الذين لا يعرفون شيئا عن الإسلام ستصلهم صورة مشوهه، لكن إذا تم عقد مثل هذا النوع من المؤتمرات واجتمع هؤلاء العلماء وأمثالهم، فإن الآخرين سيعرفون حقيقة الإسلام، لهذا نحن نثمن مثل هذا النوع من المؤتمرات، ونشكر القائمين عليه. وهذا أمر ليس بجديد على مصر فكما يقال مصر أم الدنيا، وما دامت هى كذلك فمعناه أنها بالنسبة لنا أي الأمة العربية الإسلامية هى أم وأب فى نفس الوقت.

 

فى كلمتك بالجلسة الرئيسية للمؤتمر، قلت إن الإرهابيين يسلكون طريقًا منحرفًا يبدأ (فكَّر ثم كفَّر ثم فجَّر).. فمن الذى أوصل هؤلاء إلى التفكير بهذه الطريقة؟ وكيف يمكن القضاء على التطرف والإرهاب؟

كما قلت المسألة فكرية وعلمية بالدرجة الأولى لأنه فكّر أولا، ولهذا علينا محاصرته عند المرحلة الأولى (فكر) بأن نقدم له الحل الواقعي والإيجابي عكس ما يعتقده هو، ولو تخطى المرحلة الأولى إلى ما بعدها وهى مرحلة التكفير، نرجع به إليها لأنها هي المنطلق بالنسبة له، وما دام المنطلق خاطئا فإن النتيجة ستكون خاطئة، وحينها ينتصر الحق على الباطل ويهزم فكر التطرف والانحراف.

وفي موريتانيا دخلت مجموعة من العلماء فى مناظرات فكريه مع المتطرفين داخل السجون الذين كانوا مقتنعين بأفكار خاطئة ومزيفة عن الإسلام، وحاوروهم في مسائل الولاء والبراء والحكم والحاكمية، واقنعوهم، فاعترفوا أنهم كانوا على خطأ، وأعلنوا توبتهم ، فأطلقت الدولة صراحهم وقدمت لهم مجموعة من القروض الميسرة وعادوا إلى وطنهم الطبيعي.

 

 من وجهة نظرك ما الدور الذي يمكن أن يلعبه القادة السياسيون في مواجهة التطرف والإرهاب؟

دور القادة السياسيين هو الدور الأكبر في مواجهة الإرهاب بالإضافة طبعا إلى دور العلماء، فدور العالم والمثقف والعارف بأحكام الدين، لابد أن يتكامل مع دور القائد السياسي، وإلا خرجت الأمور إلى ما لا يحمل عقباه ، واعتقد أن أبرز الأمور التى قد تؤدي إلى الانحراف الفكري الذى ظهر اليوم، هو القطيعة بين العلماء والشباب تارة، وبين الحكام والعلماء في بعض الأحيان تارة ثانية، أو القطيعة بين القادة والمحكومين تارة ثالثة، لذا يجب أن ترجع العلاقة إلى ما كانت عليه بين الساسة وعلماء الأمة والمحكومين.

 

ومن الوظائف الأساسية للقادة السياسيين في موريتانيا، هو تعليم الناس أمور دينهم ودنياهم، وإذا اختل شيء من ذلك، فلا يمكن لأحد أن يتوقع أن يكون شبابنا صلحاء أو دعاة مصلحين وهم لم يتعلموا.

 

كذلك من الأسباب البارزة المؤدية إلى ظهور هذا النوع من الفكر المتطرف، هو تقصير بعض القادة السياسيين في توزيع العدل بين الناس، وللأسف نواجه تيارين جارفين يتجهين لهذه الأمة، تيار التطرف، وتيار الإلحاد، وكل منهما يجد مرتعا في مسألة غياب جزء من العدالة، ودوما يقول العلماء للشباب في السجون :"لا تتوقعوا أن يكون الحاكم اليوم، مثل عمر بن عبد العزيز، أو عثمان بن عفان ، فإن هم أرادوا ذلك فقد ظلموا وقد أخطأوا في التصور.. فلا يمكن أن يربط إنسان ما طاعته للحاكم في أيامنا هذه بأن يكون أمثل الناس.. لا ..  المهم هو الانطلاق من المبدأ المعروف والحديث الشريف، (إلا أن تروا كفرا بواحا )، فما دام الأمر كذلك فالطاعة واجبة"، ولابد من الملائمة والجمع ما بين تقصير القائد السياسي، وما بين جهل الشخص المحكوم ومحاولته أن يخرج على الأمة انطلاقا من أن هذا الحاكم ليس أمثل الناس ولا يطبق شرع الله 100 %.

 

ما انطباعك عن الجولات السياحية التى نظمها وزير الأوقاف لضيوف المؤتمر؟

جولات جميلة والأمة المصرية ما قصرت فى حسن الاستقبال، وكرم الضيافة لكل الشعوب التى شاركت فى المؤتمر، والجولة السياحية فرصة لكي يتعرف الضيوف ويشاهدوا تاريخ مصر وحضارتها، وقد سعدت بزيارة مسجد محمد على بالقلعة، والمتحف المصري والأهرامات ومنطقة مجمع الأديان.

 

كلمنا عن التعليم الديني في موريتانيا ؟

التعليم الديني في الجمهورية الإسلامية الموريتانية يرجع إلى "المحاظر" الموريتانية، وهي المؤسسات العلمية العريقة التى عرفت بها موريتانيا منذ أكثر من ألف عام، ولم يعرف لها العالم مثيل في التاريخ العربي والإسلامي ، هذه "المحاظر" التى تتسم بالموسوعية والعمق في مختلف المعارف، والحديث عن تاريخها طويل لا يمكن أن أتحدث عنه في دقائق.

 

هل ترسلون بعثات تعليمة إلى الأزهر؟

نحن لا نرسل بعثات تعليمية إلى الأزهر ، لأن لدينا اكتفاء ذاتي في هذا المجال، والبعثات تأتينا من الخارج ، وما عرف التاريخ عندنا أبدا أننا بعثنا بعثة نريد تعليما دينيا من أى مؤسسة، فلا يوجد أى موريتاني يحتاج إلى أن يبتعث ليتعلم الدين خارج موريتانيا عند أى مؤسسة أيا كانت، مع تقديرنا واحترامنا لكل المؤسسات.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان