رئيس التحرير: عادل صبري 01:27 مساءً | الاثنين 25 سبتمبر 2017 م | 04 محرم 1439 هـ | الـقـاهـره 32° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالفيديو| «برج مغيزل» محاصيل ذابلة قبل الحصاد في كفر الشيخ

بالفيديو| «برج مغيزل» محاصيل ذابلة قبل الحصاد في كفر الشيخ

تقارير

أقماح ذابلة في قرية برج مغيزل

بسبب نقص المياه

بالفيديو| «برج مغيزل» محاصيل ذابلة قبل الحصاد في كفر الشيخ

الأهالي يطالبون السيسي بالتدخل.. والري: مش تبعنا

رانيا حلمي 17 مارس 2017 22:00

قرية هادئة من قرى محافظة كفر الشيخ، تستطيع الوصول إليها عن طريق مركب"معدية" كورنيش رشيد، وهي الأقرب إليها عن المحافظة التابعة لها، عقب وصولك لأطراف "برج مغيزل" حيث الأراضي الزراعية تفاجئ بلوحة فنية تجع بين النخل والأراضي الخضراء أو هكذا تراها من بعيد، وحين تقترب أكثر تكتشف أن هذا اللون لم يكن سوى سراب.

 

 

مظاهرات، قطع طريق، تجهمر للأهالي في عدة مناطق، أزمة اشتعلت سريعا في عدة محافظات خلال الأيام الماضية، بعدما فشل عدد من المواطنين في الحصول على "الخبز" ليخرج وزير التموين في مؤتمر صحفي معلنا خفض حصص المخابز.

 

وفي الوقت الذي تستعد فيه وزارة التموين لموسم حصاد القمح، يحرم أهالي قرية"برج مغيزل" التابعة لمحافظة كفر الشيخ من حصاد زرعهم الذي ذبل عطشا.

 

"العيش هو الحياة، الدولة بتدور على استيراد القمح وعندها أرض زي أرضنا، دي قضية أمن قومي".. كلمات عبر بها أهالي القرية عن تعجبهم من تجاهل المسئولين لأزمتهم.

 

 

في وسط حقل القمح يقف رجل سبعيني يجمع بعض أعواد القمح الذابل ويصدرها للكاميرا متسائلا عن المسئول عن تبوير هذه المساحة من الأراضي الزراعية، يقول عبد الباقي عوض أبو حسين إن الوحدة المحلية لمركز ومدينة مطوبس بمحافظة كفر الشيخ حيث قامت بتغطية 400 متر"مواسير" تسببت في تبوير ما يقرب من 500 فدان، يتضم ما يقرب من مليون نخلة تأثرت من عدم الإنجاب.

 

 

على الجهة الأخرى من أراضي برج مغيزل تعمل ماكينات وآلات"لوادر" ضمن تجهيزات مشروع الاستزراع السمكي في مزارع بركة غليون السمكية، والذي من المفترض أن يفتتتحه الرئيس الصيف القادم حسب ما أكده الأهالي، يقول أبو حسين أنهم لجأوا لجميع المسئولين ولم يجدوا الاهتمام، برغم تأكديات الرئيس عبد الفتاح السيسي على حل مشاكل أهالي قريتي برج مغيزل والجزيرة الخضراء.

 

 

عدم وصول المياه إلى أراضي القرية هو الخط الرئيسي للمشكلة، والذي يتفرع إلى مشكلتين متداخلتين، الأولى هي عدم تطهير مياه الترعة الرئيسية"الرشيدية" بطول 2 كيلو بعد قيام البعض بالبناء المخالف على طول جنبي الترعة، والثانية هي مشكلة سقوط"المواسير" الخاصة بالترعة الدهبية المشتقة من الترعة الرشيدية وابتلاعها تحت الأرض مما منع المياه من الوصول للأراضي الزراعية.

 

 

إهمال المقاول في تنفيذ الشروط المذكورة في الكراسة الخاصة بالمشروع والتي تستوجب إقامة خرسانة تحت المواسير كانت سبب في ابتلاعها، يشير أبو حسين إلى أن كراسة الشروط ذكرت أن يكون سمك الخرسانة 40 سم في عرض 120 تحت المواسير، إلا أن المقاول لم يفعل ذلك مما أدى لابتلاع الأرض للمواسير فمنعت وصول المياه للأرض، موضحا أن هناك ملف خاص بهذه الواقعة في مديرية الزراعة بمركز مطوبس في محافظة كفر الشيخ، مجلس مدينة مطوبس، مديرية الري بكفر الشيخ.

 

 

وتابع أن المقاول تلاعب أيضا في قطر المواسير، والذي جاء في كراسة الشروط ب120 سم، إلا أنه وضع مواسير بقطر 80 سم، موضحا أنه تم الكشف تحت مواسير ترعة الدهبية بواسطة خبير  هندسي متخصص والذي أكد عدم وجود خرسانة تحت المواسير، مطالبا برفع المواسير وإعادة تركيبها مرة أخرى، مؤكدا أن الزراعات المتأثرة بعدم وجود المياه هي زراعات القمح، البرسيم، وغيرها.

 

 

ما يقرب من 1000 أسرة هو عدد المنتفعين من مساحة الأرض المتضررة من قلة المياه، حاول الأهالي اللجوء لرئيس مجلس المدينة فوعدهم بزيارة الأرض، إلا أنه لم يذهب وطالبهم بتقديم شكوى رسمية، فتقدموا بشكوى رسمية طالبوا فيها بمعاينة المحاصيل التالفة والتعويض عنها وإعادة تركيب المواسير، معلقا"الحكومة مبتبصش لنا لأننا غلابة، تبصي على الشمال في مزارع بركة غليون تقولي عمار يا مصر تبصي على اليمين تقولي خراب يا برج مغيزل".

 

 

وأضاف الشوربيجي الشوربجي عبد الرحمن عرفة، أنهم طالبوا المهندسة المسئولة بتطهير مياه الترعة إلا أنها لم تستجب متعللة بالبناء المخالف الموجود على جانبيها ومطالبة الأهالي باللجوء للشرطة، موضحا أنهم طالبوا بعمل محطة رفع لإيصال المياه للأراضي، ولم يتم الاستجابة لمطالبهم حتى الآن.

 

 

وتابع"أحنا ناس فلاحين وده أكل عيشنا" مؤكدا أنهم وطنيين وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي حصل على 93% من الأصوات، وأن كل ما يطالبون به هو زراعة الأراضي والحياة لهم وأبنائهم متمنيا أن يصل صوتهم للجيش وأمن الدولة، معلقا"أحنا هنا اتقضى علينا في برج مغيزل والجزيرة الخضراء وعاوزين ناكل عيش".

 

 

وقال "نص البلد تعبان بالفيروس" وذلك نتيجة مياه الصرف الموجودة في الترعة، وأن المياه تتوقف عند نقطة الشرطة وذلك لوجود فارق ارتفاع ما يقرب من متر بين الترعة الرشيدية والتي تنخفض عن الترعة الدهبية، موضحا أن المحافظ قرر تشكيل لجنة لحل الأزمة ولم يتم فعل شيء حتى الآن، مطالبا الرئيس بالتفتيش خلف من يعملون تحت إمرته هل هم وطنيين أم لا مضيفا"أحنا فرحانين بالريس وعاوزين محطة رفع علشان نزرع أرضنا وناكل ونأكل ولادنا".

 

 

وعلى بعد خطوات يقف محمد نعمة الله وأحد جيرانه ناظرا لمحصول البرسيم الذابل، موضحا أن الأزمة بدأت منذ حوالي 10 سنوات، وأنهم حرموا من الزراعة في فصل الصيف، ويعتمدوا على الأمطار كل عام آملين في إيصال المحصول إلى بر الأمان إلا أن ذلك لا يفلح، معلقا"زرعنا مات والمسئولين ماحدش بيسأل فينا" متسائلا"ناكلوا منين ونأكل عيالنا منين؟.

 

 

يوضح نعمة الله أن المشكلة المستمرة منذ 10 سنوات هي الخاصة بترعة الدهبية الخاصة بالقرية، وأن ما زاد الأمر سوء هو البناء المخالف على جانبي الترعة الرشيدية وعدم تطهيرها مما أدى لانخفاض منسوبها عن ترعة الدهبية، مشيرا إلى أن المسئولين وعدوا بتركيب محطة رفع عند نقطة الشرطة ولكن لم ينفذوا أي من ذلك حتى الآن، معلقا"لو كان في مهندس ولا مسئول كان اتعمله ترعة مخصوص".

 

 

وتابع"إحنا بنستورد قمح من بره وبنعاني من قلة الزراعة وإحنا عندنا أرض زي دي؟ يرضي مين؟"  مطالبا المسئولين بزيارة مفاجئة للمنطقة ورؤية الوضع على الطبيعة، معلقا"إن كان ملناش حق حكمونا على اللي بنتكلمه".

 

"قضية أمن قومي" هكذا وصف محمد حسن كنوب أزمتهم، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي تسعى فيه الدولة لزراعة مليون ونصف فدان، وإنتاج القمح ومنع الاستيراد لتوفير الدولار، يعاني أهالي قرية برج مغيزل من تبوير أراضيهم، موضحا أن القرية كانت تكتفي ذاتيا من إنتاج القمح، وتوفر للمناطق المجاورة.

 

 

550 جنيه هو سعر "أردب" القمح للفلاح، حسب ما ذكره كنوب، مشيرا إلى أن توفير المياه للأهالي يعمل على توفير فرص عمل والعملة الصعبة، معلقا"أنا كنت واحد من أهل البلد بنعمل الخبز في البيت وماكناش بنكلف الدولة جنيه" مؤكدا أن القرية تحولت إلى قرية مستهلكة، وتحولت الأراضي العامرة المليئة بالنخيل التي تستخدم في صناعة الموبايليا "بلد متكاملة"

 

20 أردب من القمح كانت إنتاجية فدان  الأرض، ومع عدم توافر المياه وعدم وجود جمعية زراعية أو مشرف زراعي لا يصل إنتاج الفدان إلى 2 أردب، مشيرا إلى المشروع القومي للاستزراع السمكي والذي يتكلف مليارات، مطالبا الدولة بالنظر لبرج مغيزل والجزيرة الخضرة وما تضمه من 30 ألف نسمة قادرين على توفير العملة الصعبة.

 

 

وأشار إلى أن مصر تعاني من مرض"كل شيء تمام" وهو إخفاء المشكلات عن كبار المسئولين وعد إيصال صوت الفلاحين،  متهما المسئولين بإهدار أموال الدولة في ماكينة صرف بمنطقة قريبة من برج المغيزل والتي تهدف لتحويل صرف المياه إلى برج مغيزل وأنفق عليها ما يقرب من 200 ألف جنيه معلقا"هي فلوس اتصرفت وخلاص على كده"، موضحا أن الله سبحانه وتعالى جعل رغيف العيش لإكمال الحياة وأن مصر الوحيدة التي تطلق عليه عيش لمعرفتنا بأهميته مضيفا"لو المسئولين يبصولنا بعين الحماس وهي أبدأ من تحت وأنت توصل للحقيقة".

 

 

ويقول سلامة عبد الباقي إنهم لجأوا للنائب فتحي الشرقاوي وتوجهوا لمدير عام ري كفر الشيخ ووكيل وزارة الري ومفتش ري كفر الشيخ، وطالب النائب لجنة الري بحل أزمة قريتي برج مغيزل والجزيرة الخضراء، وكان رد المسئولين أنه سيتم وضع محطة رفع عند نقطة الجزيرة الخضراء، وقام المفتش بعمل رسم كروكي للمحطة وتسليمه لوكيل وزارة الري للتصريح بها فلم يصرح بها.

 

 

وكان رد وكيل وزارة الري على النائب والأهالي أن الترعة الفرعية تابعة للمحليات مطالبا إياهم بالتوجه للمحافظ، وبالفعل توجهوا للمحافظ الذي شكل لجنة مكونة من سكرتير مساعد المحافظة ورئيس مجلس ومدينة مطوبس، مديرة الإدارة الهندسية لمدينة مطوبس، مفتش ري دسوق، ومدير عام ري دسوق، وحين تواصل النائب مع مدير ري كفر الشيخ أعاد الأمر مرة أخرى للمحافظ.

 

وعقب الرجوع إليه بعد تشكيل لجنة المحافظ قال مدير الري مفيش مشكلة والمياه تصل للأراضي معلقا"أحنا مبنمسحش جزم المواطنين" نافيا وجود مشكلة، مطالبا المسئولين بالتحرك لإنقاذ الأراضي، مشيرا إلى أن الرئيس يستصلح مليون ونصف فدان في الصحراء في الوقت الذي غض المسئولين فيه عن الأراضي المزروعة منذ مئات السنين، مطالبا الرئيس بتشكيل لجنة من الرئاسة لحل الأزمة.

 

 

حاولنا التواصل مع المهندس سعيد هميسة وكيل وزارة الري بمحافظة كفر الشيخ، في البداية رفض هميسة الحديث متعللا بعدم معرفته إذا ماكنت المتصل به صحفيا أم لا، وأن الوزارة شددت على عدم التصريح للصحفيين إلا في حالة الحضور لمكتب المسئول وإشهار الكارنية الخاص به.

وعقب توضيح أن تواصلنا معه يأتي تحقيقا لإعطائه حق الرد على ما ذكره الأهالي قال إن الدهبية هي "مسقى خاصة" وصيانتها تابعة للمنتفعين والادارة الفرعية، وأن الري توفر المياه في الترعة الرئيسية، وماداخل المسقى من تطهيرات يتبع الإدارة الزراعية مع المنتفعين.

 

شاهد الفيديو..

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان