رئيس التحرير: عادل صبري 11:57 مساءً | الأحد 27 مايو 2018 م | 12 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

الأطفال المبتسرون.. "دمى" تجار الأطباء بالدقهلية

الأطفال المبتسرون.. دمى تجار الأطباء بالدقهلية

تقارير

الأطفال المبتسرون

الأطفال المبتسرون.. "دمى" تجار الأطباء بالدقهلية

سارة حامد 12 نوفمبر 2013 18:30

الأطفال المبتسرون.. أنين لا يخفت بمستشفيات الدقهلية، فهؤلاء الأطفال دائمًا ما يكونون "دمى" فى أيدى تجار الأطباء الذين لا تاخذهم الرحمة أو الشفقة بضعفهم أو برقة حال أسرهم.

 

وبرغم لهيب أسعار الحضانات الخاصة، لا يجد الأطباء أي غضاضة من طرح هذا البديل الذين هم على علم بأن أيًا ما كان حال الآباء، فليس لديهم سوى الرضوخ لذلك البديل.

 

"مصر العربية" رصدت معاناة تلك الأسر التى تسبب الإهمال وضعف الإمكانيات في احتضار أبنائهم أحيانًا، أو هلاك الأسرة من تكبد أموال لا تطيقها أي أسرة مصرية بسيطة.


 
فى البداية، تقول أميرة على، 37 عامًا: "لم أنس يوم ولادتى بمستشفى الأطفال بالمنصورة، كنت أتلهف لقدوم طفلي بعد طول انتظار، وفي لحظة أن وقعت عيني عليه، فاجأنى الأطباء بضرورة وضعه بإحدى الحضانات، والتي لا يتوفر له مكان بتلك الموجودة بالمستشفى.. فقام زوجي بالبحث عن أحد الأماكن بحضانات مستشفيات المنصورة جميعها ولم يجد.. في تلك اللحظة طار عقلى وتوسلت لزوجى بأن يفعل أي شيء لينقذ طفلي، حتى وإن وصل الأمر لأن يبيع أثاث بيتنا".

 

وتضيف: "بالفعل استجاب زوجي لرجائي واستدان حتى نستطيع أن نوفر له مكانًا بأحد المستشفيات الخاصة، ولم يخيب الله رجائي وحمى ابنى من موت محقق، إلا أننا دخلنا فى مأساة أخرى لتسديد ما قمنا باقتراضه لسداد فاتورة المستشفى الخاص".
   


بينما يقول مصطفى السيد، 40 عامًا، من إحدى قرى محافظة الدقهلية: "زوجتي كانت على وشك الولادة، وكنا على علم مسبق بأن الطفل سيحتاج إلى حضانة، لأنه غير كامل النمو، وعبثًا حاولت البحث عن مكان له فى ميعاد الولادة، وسلمت أمري إلى الله بعدما فقدت الأمل في حياة وليدي، لعدم مقدرتي على مصاريف الحضانة الخاصة".


 
وتابع: "وبالفعل جاء اليوم الذى لم أكن قد تأهبت له، ووضعت زوجتي طفلة رائعة الجمال، إلا أنه لا مكان لها بالحضانة، زاد تعلقي بها بعد أن رأيتها، وأخبرت زوجتي بالأمر، وكادت أن تجن، وحاولت أن تقوم بنفسها للبحث عن مكان لابنتها، ولم يمر بعض ساعات على الولادة".

 

ويضيف: "أصبح الوقت يضيق وابنتي تصرخ بين يدي، وأعجز أن أرد الآمها، إلى أن حدث ما كنت أخشاه وصمتت عن البكاء تاركة لي إرثًا رهيبًا من الشعور بالعجز وتأنيب الضمير".

 

تكلفة الليلة تبدأ بـ400 جنيه

 

أما فاتن، وهي في أواخر العشرينيات من عمرها، فتقول: "أنجبت طفلي وكان ناقص النمو، وطلب مني الطبيب ببساطة شديدة، سرعة البحث عن "حضانة" لنقل المولود بها، لعدم توفر إحداها بالمستشفى، وأن علىّ التصرف بسرعة، وإلا فسيحدث ما لا يحمد عقباه، وكأنه يخلى مسئوليته بتلك الكلمات ويضع الطوق فى رقبتي".

 

وتضيف: "وفي رحلة بحثي عن الحضانة داخل المستشفى  وجدت صفًا طويلاً من الأمهات والآباء ينتظرون دورهم، حتى تفرغ إحداها، فيقوم من عليه الدور بوضع مولوده بها، فلم أستطع الانتظار وحالة ابني لا تحتمل".

 

وتابعت: "بحثت عن حضانة بأحد المستشفيات الخاصة، وبالفعل وجدت إحداها.. إلا أنني صدمت عندما علمت أن تكلفة الليلة الواحدة 400 جنيه، وعندما اعترضت لعدم قدرتي على دفع هذه المبالغ، جاء الرد ببرود تام: "هي دي أسعار الحضانات الخاصة ولك حرية الاختيار".


 
وتتابع: "بعدها رجعت خائبة الأمل، ولكني جربت حظي للمرة الثانية ووقفت فى طابور المستشفى الحكومي ما بين الأمل والتشاؤم، وانتظرت دوري، حتى وجدت مكانًا بعدها بثلاثة أيام، كنت أموت فيها خوفًا كل دقيقة، ولكن شاء الله الذى يعلم بحالي وقلة حيلتي أن ينقذ ابني بعد رحلة طويلة من القلق والشكاوى دون جدوى".

 


الأولوية لأبناء العاملين


 وقال مصدر طبي داخل مستشفى الأطفال، إن الأولوية في الحصول على حضانة لأبناء العاملين بالمستشفى، على أن تبقى حضانات أخرى للأطفال الآخرين.


 ويضيف: "المشكلة تكمن أيضًا في عدم وجود العدد اللازم من  إخصائيات التمريض بالمستشفيات الجامعية".


 
 وأضاف أن الطفل يحتاج من عدة أيام إلى أسابيع داخل الحضانة، خاصة أن الطفل المبتسر يكون عادة عرضة للأمراض وخاصة الالتهابات الرئوية، الأمر الذي يؤدي إلى طول فترة وجوده داخل الحضانة، إلا أن بعض الحالات تحتاج إلى الدخول لعدة ساعات، إذا كان الطفل مكتمل النمو، ولكنه يعانى من صعوبة فى التنفس.


 
 وبمناقشة الدكتور مجدى حجازي، وكيل وزارة الصحة بالدقهلية، عن أزمة نقص الحضانات وغلاء أسعار الحضانات الخاصة، أشار إلى أنه يتم تفعيل قرار بزيادة أجهزة التنفس الصناعي بمستشفيات المراكز التابعة للصحة، والتى لم يوجد بها وحدات حضانات.

 

ونوه حجازى، إلى أنه لابد من مناقشة غلاء الأسعار ووضع حد أدنى مع الحضانات الخارجية بالاتفاق مع نقيب الأطباء.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان