رئيس التحرير: عادل صبري 11:09 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

واعظات الأوقاف: نحن الأجدر بالقضايا النسائية

واعظات الأوقاف: نحن الأجدر بالقضايا النسائية

تقارير

وزير الأوقاف مع الواعظات

والإسلام لم ينص على إقصاء المرأة..

واعظات الأوقاف: نحن الأجدر بالقضايا النسائية

فادي الصاوي 26 فبراير 2017 09:15

رد عدد من واعظات وزارة الأوقاف اللاتي تم اعتمادهن مؤخرًا للعمل بالمساجد، على الانتقادات الموجهة إليهن حول أنهن لا يصلحن للعمل الدعوي، وإنما لتربية الأولاد فقط، مؤكدات أنهن الأجدر على مخاطبة النساء خاصة فيما يتعلق بالقضايا الأسرية أو المسائل التى تستحيي النساء أن تسأل فيها الرجال.

 

كان عدد من أئمة وزارة الأوقاف عبروا عن رفضهم لعمل المرأة في المجال الدعوي بدعوى أن مكانهن الطبيعي هو البيت وتربية الأولاد فقط، وقالوا : "من الخطأ الجسيم، أن تخرج المرأة لإذاعة العلم حتى وإن كانت أعلم أهل الأرض، مؤكدين أنه أمر غاية في الخطورة والفساد- على حد تعبيرهم-.

 

في المقابل قال الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، عقب لقائه بعدد من الواعظات: " إن لدينا كفاءات وطنية مشرفة من الواعظات وسيحدثن نقلة في الدعوة النسائية في العصر الحديث، وسيظهر أثرهن في الدعوة أسرع مما يتوقع أو يتصور الكثيرون".

 

من جانبها، قالت الواعظة وفاء عبد السلام، : إن منهج الرسول – صلي الله عليه وسلم - لم ينص على إقصاء المرأة، موضحة أن النساء كن يخرجن مع الرسول لمداواة الجرحى فى الغزوات، ولرفع الروح المعنوية، كما قامت السيدة عائشة رضى الله عنها بدور الواعظة عن طريق شرح المسائل الشائكة للسيدات، والتى كان يتحرج منها النبي الكريم، ولهذا فإن وجود الواعظات فى المساجد قد يزيل كثيرا من الحرج عن النساء والرجال، كما أن خطاب المرأة للمرأة سيكون الأكثر إقناعا.

 

وأشارت واعظة الأوقاف لـ" مصر العربية"، إلى أنها تعمل بمسجد الرحمن الرحيم بصلاح سالم، وأنها تخرجت في معهد إعداد الدعاة التابع لوزارة الأوقاف، كما حصلت على إجازة فى صحيح البخاري من الدكتور أحمد عمر هاشم، وإجازة أخرى في صحيح مسلم، وهى كثيرة التردد على الأروقة الأزهرية، ومهتمة بتحسين الجانب الأخلاقي والسلوكي للنساء، وذلك من خلال الخوض فى سيرة الرسول الكريم وإلقاء الضوء على معاملاته -صلى الله عليه وسلم - مع زوجاته، وإسقاطها على أرض الواقع الحالي لتغيير السلوكيات السلبية المنتشرة حاليا فى المجتمع المصري، مؤكدة أنها لن تفتي وإنما ستوجه النساء إلى الذهاب إلى المصادر الموثوق فيها للحصول على الفتوى.

 

وافقتها الرأي الواعظة ميرفت عزت، التى أشارت إلى أن "النساء في البيوت يحتجن لمن يعلمهن الصواب من الخطأ حتى يتمكن من تربية أولادهن التربية الصحيحة، بالتالي دورنا أن نفهم النساء يعني إيه حلال وحرام"، مضيفة : "يعنى إية لا نصلح للعمل الدعوى!! المرأة ستحصل على المعلومة الدينية الصحيحة منين؟ أكيد من المرأة طبعا لأن النساء تستحي من سؤال الرجل فى بعض المسائل".

 

وذكرت ميرفت عزت، أنها تخرجت من كلية الهندسة، والتحقت بمعهد إعداد الدعاة التابع لوزارة الأوقاف، ثم معهد القراءات لمدة عامين، وكانت تعمل إلا أنها تفرغت حاليًا للعمل الدعوي، مشيرة إلى أن عملها بالمسجد سيكون فى كل الأوقات حسب تواجد النساء واحتياجهن للواعظة.

 

بينما قالت الواعظة رحمة نبيل:"إنهن الأجدر على تعليم النساء في البيوت الفرق بين الدين الإسلامي الصحيح والتطرف والإرهاب حتى يربين أولادهن تربية صحيحة"، مشيرة إلى أن تعيينها ضمن 144 واعظة نقطة البداية سيعقبها خطوات أخري ، وأن عملهن سيقتصر في البداية على المساجد وتأمل أن يتسع المجال لينشرن في كل الأماكن.

 

وبدورها أكدت الدكتورة فتحية الحنفي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن المرأة تمتلك القدرة علي العمل الدعوي وقد تسابق فيه الذكور، مشيرة إلى أن هذا الأمر يرجع إلي الكفاءة في أداء العمل، فالمرأة لها كفاءة في بعض الجوانب كما تتحقق للرجل في جوانب أخري.

 

وعن السن المناسب لعمل المرأة بالمجال الدعوي، قالت أستاذ الفقه لـ"مصر العربية"،: بما أن الله سبحانه وتعالي خلق الذكر والأنثى وجعل لكل منهما خصائص تميزه عن الآخر بحكم الفطرة الإنسانية، فنجد أن المرأة وظيفتها الأساسية الحمل والولادة والتربية، فدائما العقل في حالة انشغال بالبيت والأولاد خاصة إذا كانت في سن الشباب"، مستشهدة بقوله تعالى :" ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه".

 

وتابعت:"إذن الذهن يكون في حالة انشغال دائم بين العمل والبيت والأولاد ومتطلبات الزوج، لذا أفضل عطاء من المرأة هو وقت الرشد أي بعد سن الأربعين لاعتماد الأولاد علي أنفسهم فيقل العبء علي الأم خاصة التربية والسهر في فترة الصغر، وتكون المرأة مؤهلة لذلك، لأن العمل الدعوي محتاج إلي عقلية حاضرة، حيث ربط الأحكام بالمستجدات علي الساحة، فهذا في حد ذاته محتاج إلي البحث والتفرغ".

 

وقال الشيخ محمد يوسف الجزار، أحد الأئمة الأوقاف المرحبين بعمل المرأة في المجال الدعوي، :"كنا قديما لنا درس أسبوعي للسيدات وحتى وقت قريب، وكان بعض المشايخ يتحرجون من دروس السيدات فلعل ذلك يسد الفجوة".

 

وأضاف الشيخ مصطفى ماضى: "يفضل دفع النساء إلى مدارس البنات والنوادي أفضل بكثير من المساجد لعدم خلق مشاكل مع الإمام، والأمر الثانى أن السيدات العجائز لسن المشكلة لذهاب الواعظات لهن في المساجد، ولكن الفتيات والأطفال مهمة قومية ولن يكونوا إلا في المدارس والنوادي".

 

وكان الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، اجتمع أمس بالواعظات الجدد بمسجد النور بالعباسية، مؤكدا أن اعتماد هؤلاء للعمل بالمساجد على سبيل التطوع يعتبر نقلة نوعية فى العمل الدعوي بكل ما تعنيه الكلمة وأن المرحلة المقبلة ستشمل اعتماد 10 آلاف واعظة بالمساجد كحد أدني.

وأشار وزير الأوقاف إلى حرص الوزارة على تزويد الواعظات بكل ما يحتاجون إليه فى المجال الدعوي ليكن على المستوى المطلوب، لافتا إلى أن الحصول على مؤهل عالي ليس نهاية الطريق، لأن العلم لا نهاية له ومن ظن أنه أعلم الناس فهو أجهلهم.

 

وأوضح أن الكثير من الواعظات طلبن العمل فى المجال الدعوي على سبيل التطوع دون مقابل، فهنّ أصحاب رسالة في المقام الأول ومع ذلك لن تدخر وزارة الأوقاف جهدا عن تحسين الأحوال المادية للواعظات المتطوعات.

 

وأضاف أن الواعظات المعينات بالوزارة يحصلن على كافة حقوقهن المادية وبعد مراجعة الكشوف وجدت أن أن أحدث واعظة معينة تتقاضى مرتبا يفوق الـ 1000 جنيه، وبعضهن يحصل على 2270 جنيها حسب الأقدمية هذا بخلاف الاستقطاعات الأخرى.

 

ولفت مختار جمعة، إلى أن عمل الواعظة المتطوعة سيمر بثلاث مراحل ، المرحلة الأولي ستكون مرحلة اختبار ومدتها 6 أشهر، تلتزم فيها الواعظة بالجوانب الوعظية والوطنية وتدريس منظومة القيم والأخلاق، مطالبا الواعظات بعدم التسرع فى إصدار فتاوى للناس خلال هذه الفترة ونصح الناس بالذهاب للجان الفتوى التابعة للإفتاء والأزهر، كما دعاهم الوزير إلى الاستفادة من موضوع خطب الجمعة المنشورة على موقع الوزارة في دروسهم بالمساجد.

 

وأضاف الوزير أنه فى المرحلة الثانية، ستكثف الأوقاف الدورات التدريبية للواعظات سواء بالتنسيق مع الأزهر أو إرسال المدربين والعلماء إلي الأماكن البعيدة التى يوجد فيها الواعظات، على أن تصرف الأوقاف لواعظات المحافظات بدل انتقال في حال إجراء الدورات بالقاهرة.

 

وشدد الوزير على أن المرحلة الثالثة ستتضمن إجراء دورات متخصصة اختيارية لتأهيل الواعظات على الإفتاء فى بعض القضايا المتعلقة بالنساء كالغسل والحيض وفتاوى خاصة بالزكاة والمعاملات البنكية، فضلا عن إجراء شديدة التخصص في مهارات التواصل الإعلامي.

 

ويوجد فى الأوقاف نوعين من الواعظات، النوع الأول معينات وعددهن 20 واعظة وتعامل نفس معاملة إمام الأوقاف، وأما النوع الثاني يعملن بنظام المكافأة وعددهن 2012 واعظ وداعية، ويحصلن على نفس مستحقات خطيب المكافأة ما عدا خطب الجمعة.

 

وتتمثل شروط عمل الواعظات بمساجد الأوقاف في ضرورة الحصول على مؤهل أزهري أو أن تكون الواعظة من خريجات معاهد الثقافة الإسلامية التابعة للوزارة، بعدها تخضع المتقدمات لاختبارات أولية بمديريات الأوقاف وفي حالة حصولهن على أكثر من 75 % يتم اختبارهن في ديوان عام الأوقاف.

 

وتقوم كل مديرية بموافاة ديوان عام الوزارة بأسماء المصرح لهن وأماكن عملهن، ويرفع الأمر لرئيس القطاع الديني، حتى يتمكن التفتيش العام بديوان عام الوزارة من المتابعة.

 

ووفقا لشروط الأوقاف، لا يجوز لأي واعظة التوجه إلى أي مسجد دون خطاب معتمد من مدير الدعوة بالمديرية، ويحدد به المسجد والموضوعات شهريا، وأن يُحاط المسجد علمًا بالمواعيد، ويخصص دفتر خاص لهذه الدروس يسجل به (اليوم ـ التاريخ ـ موضوع الدرس)، ويلتزم إمام المسجد ومفتش المنطقة بالمتابعة ورفع تقرير شهري لمدير الدعوة بالمديرية.

 

وفي حالة قيام أي واعظة بأداء درس بالمسجد بالمخالفة يُحرر لها محضر وفق قانون ممارسة الخطابة، وبموجب الضبطية القضائية لمفتشي الأوقاف.

 

أما في حالة عدم الإبلاغ أو تمكين غير المصرح لهن سيتم محاسبة كل من إمام المسجد ومفتش المنطقة ومدير الإدارة ومدير الدعوة بالمديرية كل فيما يخصه".

 

وفي عام 2015 أجرت الأوقاف اختبارات أولية للمتقدمات للعمل كواعظات على سبيل التطوع ، بالمديريات، أسفرت هذه الاختبارات عن استبعاد عدد كبير من الواعظات بدعوى عدم انطباق الشروط عليهن، كما رسبت (349) متقدمة، فيما بلغ عدد من يحق لهن دخول الامتحان النهائي (633) متقدمة، إضافة إلى نحو مائتي واعظة من المتقدمات الجدد.

 

وبالفعل أجرت الأوقاف اختبارات التصفية النهائية لـ 833 واعظة ممن حصلن على 75% فأكثر في الاختبار الأول، وذلك شهر أغسطس 2015، داخل مسجد الرحمة بشارع صبري أبو علم، بواسطة لجان مشكلة من وكلاء الأوقاف وأعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر، وتأخرت إعلان النتائج بسبب عمليات التدقيق التي تقوم بها وزارة الأوقاف للكشف عن انتماءات هؤلاء الواعظات، ونجح منهن 300 واعظة، إلا أن وزير الأوقاف ألغى هذه النتائج لسبب غير معلوم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان