رئيس التحرير: عادل صبري 04:04 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بالصور.. كوب مياه "الترامسة" بنكهة الصرف الصحي

بالصور.. كوب مياه الترامسة بنكهة الصرف الصحي

تقارير

منفذ خروج مياه الصرف

فانوس المياه يقع وسط مصرف..

بالصور.. كوب مياه "الترامسة" بنكهة الصرف الصحي

قنا – وليد القناوى 12 نوفمبر 2013 10:37

تعاني قرية الترامسة، التى تبعد عن مدينة قنا بـ 3 كيلو من تلوث مياه الشرب، على الرغم من أنها إحدى القرى النيلية، حيث يحيطها نهر النيل من عدة جوانب، فمياه الشرب كما يقول أهل القرية هي: "صرف صحى من الحنفية"، ومليئة بالديدان.

 "مصر العربية" قامت بجولة داخل تلك القرية لتتعرف من الأهالى على حقيقة مياه الشرب، وما تسبب على إثرها من انتشار الأمراض داخل أجسادهم.


  فى البداية، التقينا الدكتور مدثر العميد، طبيب ومقيم بالقرية، بدأ حديثه معنا وهو يقف على بداية القرية، ما يسمى بمدخل مرشح المياه، قائلا: "إن سبب الفشل الكلوى وأمراض السرطان التى تصيب ما يقرب من 80 % من أهالى القرية، البالغ تعداد السكان فيها نحو 20 ألف مواطن، هو إهمال القائمين على مرشح  المياه".


ويضيف، "في بعض الأحيان يتم وضع الشبة والكلور والتكرير والفلترة، ولا ننكر ذلك لكن المصيبة هى تآكل الشبكة الأرضية التى بها مواسير وخطوط المياه التى تغذى المنازل، حيث عاف عليها الزمن ما يقرب من 60 عامًا حتى أصابها الصدأ، فالمياه تخرج من المرشح بعد التنقية والفلترة غالبا سليمة؛ لكن تصل للمنازل طينا وصدأ ورملا، تصاحبها الديدان والروائح الكريهة".


 اقتربنا من محطة المياه بصحبة شخص يدعى جميل بهيج، أحد المقيمين بالقرية،  وبدأ يسرد لنا مسلسل المأساة الكامل حتى آخر حلقة  فقال، "إن قطر ماسورة المياه تحت الأرض هو 8 بوصة، مطالبًا المسئولين أن يخرجوا تلك الماسورة ليروا أن قطرها وصل بعد ترسب الرمال والصدأ بداخلها إلى 4 بوصة أو أقل". 


ذهبنا معه إلى ما يطلق عليه "فانوس المياه"، وهو حلقة الوصل بين مياه النيل ومرشح المياه، لكن الغريب في الأمر أن  فانوس المياه هذا يقع وسط مصرف مياه يشبه بالترعة، وبداخله ديدان تسبح فى المياه، وبعض الحيوانات النافقة التى جرفها التيار لتستقر بداخله، وذلك "الخور"، كما يطلق عليه أبناء القرية أو مصرف المياه تلقى بداخله مخلفات خزنات المنازل من صرف صحى.


وعندما وصلنا إلى "فنطاس المياه"، الذى يتم تخزين مياه الشرب فيه كان شبيها بالفانوس، إذ يحمل بداخله (طيور نافقة وطحالب ورائحة كريهة)، لا تستطيع التوقف بجواره أكثر من دقيقة، في حين أكد لنا "بهيج"، أن الفنطاس لم يدخل مرحلة الغسيل منذ أكثر من عامين، والأمر لن يكلف المسئولين شيئًا بل يتعمدون أن يصيبوا الناس بالأمراض وهذا ما حدث".


 وأشار بهيج إلى، أن الكارثة التى تسببت فى تلوث مياه الشرب هى فى وضع فانوس سحب المياه، الذي يجب أن يكون من الناحية الشرقية للخور (المصرف) وليس من الناحية الغربية للنيل، وهذا سفيصل مياه الشرب عن مياه الصرف الصحي.


 وعند الوصول إلى " المصرف " شاهدنا على جوانبه مواسير الصرف الصحى للقرية بالكامل وخروج مياه الصرف من تلك المواسير وتوقفها فى المصرف، وعلى الجانب الآخر يبدأ فانوس ضخ المياه فى سحب مياه الشرب من النيل، بالإضافة إلى ما أخرجته مواسير الصرف.


 فى حين، يقول صبحى عبد الناجى،  أحد أبناء القرية، عندما سألناه كيف تصل إليكم مياه الشرب، فرد مبتسمًا قائلًا، "تقصد "مياه الصرف الصحى من الحنفية"، مشيرا إلى أن جميع دورات مياه المنازل والمساجد بالقرية تصب داخل هذا المصرف، الذى بدوره بيضخ المياه إلى فانوس المياه، وإلى المرشح، وأخيرا تفتح الحنفية تستقبلك الديدان قبل وصول المياه، فأصبحت القرية بأكملها مصابة بالفشل الكلوى غير الحالات اليومية التى تصاب بالتسمم، ويتم التعامل معها من قبل الوحدات الصحية بأى علاج، ويقولك "الله الشافى".


 وأشار أهالى القرية إلى، أن الحل للقضاء على تلك الازمة يكمن في التنظيف الكامل للمصرف وتغطية المواسير، بعيدا عن التداخل مع مياه الصرف ونقل مرشح المياه نهائيًا إلى الجانب المقابل للمصرف.


في المقابل، اعترف مصدر مسئول داخل محطة مياه قرية الترامسة، أنه بالفعل هناك إهمالا شديدا من الشركة القابضة لمياه الشرب وجميع المسئولين بالمحافظة، تجاه تجاهل مطلب أهل القرية الوحيد وهو شرب كوب ماء نظيف.


 وأضاف المصدر، أن محطة مياه الشرب داخل القرية تم إنشاؤها منذ 18 عامًا، وتمت فيه عمليات إحلال وتجديد بسيطة بعد انهيار منظومة الخلط داخل المحطة منذ عدة سنوات؛ لكن توقفت أيضا منذ سنوات غسيل خزانات المياه، وأن جميع العاملين بالمحطة يشتكون من تدهور الوضع أثناء وصول المياه للمحطة بتلك الرائحة الكريهة، فإن المصرف الصحي كان تحدث له عمليات تنظيف من الحيوانات النافقة، وأكوام القمامة، ورفع المياه كل عام مرة، لكن تدهور الحال بعد تغييرات الحكومات المستمرة ولا يوجد أى اهتمام.


  وأكد المصدر، أنه تم منذ فترة أخذ المقاسات داخل المصرف الصحى لوضع مواسير مغطاة تحت الأرض؛ لكن توقف المشروع فجأة دون إبداء أسباب. وتم أيضا قطع عشرين مترا من مأخذ المياه داخل نهر النيل؛ لأنها تعطل حركة مرور السفن والمراكب النيلية، فأصبح طول المأخذ قصيرا جدا، وتم دفنه على الضفة الغربية للنيل بما يوازى المصرف الصحى وهنا كانت المشكلة.


واستنكر المصدر قائلا، "إن تكليف نقل فانوس المياه وما يضمه من مأخذ رفع وموتور دفع قبل المصرف الذى تلقى فيه المخلفات والحيوانات النافقة، وليس كوضعه الحالى بعد المصرف لن يكلف الدولة الكثير وستكون التكلفة ما يقرب المليون جنيه بطول 200 متر، خط مواسير داخل نهر النيل. أو يتم تغطية المصرف الصحى بالكامل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان