رئيس التحرير: عادل صبري 08:31 مساءً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

مراقبة مكتبات المساجد.. تأميم أم تصفية حسابات سياسية؟

مراقبة مكتبات المساجد.. تأميم أم تصفية حسابات سياسية؟

تقارير

وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة

أئمة: لم يحدث حتى أيام المخلوع..

مراقبة مكتبات المساجد.. تأميم أم تصفية حسابات سياسية؟

وزير الأوقاف: فكر الإخوان والسلفيين المتشدد يجب منعه

جمال أحمد - مصر العربية 10 نوفمبر 2013 10:22

جدل واسع أثاره قرار الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، بأن يقوم كل إمام مسجد بإعداد قائمة بالمحتويات العلمية لمكتبة المسجد الورقية والصوتية والمرئية، ورفعها إلى مدير الإدارة التابع لها في غضون أسبوعين، بحيث تتم تنقية تلك المكتبات مما قال إنه فكر الإخوان والسلفيين المتشدد.

القرار الذي هلل له كثيرون واعتبروه وسيلة فعالة في تجفيف ما قالوا إنها "منابع الإرهاب" أصاب الكثيرين بالصدمة، واصفين إياه بأنه تأميم فكري، وتصفية حسابات سياسية، وزج حقيقي بالدين والعلم في حلبة الصراع السياسي.

بداية أبدى عدد من أئمة المساجد الكبرى الذين – رفضوا ذكر أسمائهم خشية الإحالة للتحقيق - أن "هذا نوع من تأميم الدعوة الإسلامية والقيام بما لم يفعله مخبرو أمن الدولة الذين كانوا يهتمون بمضمون الخطبة فقط دون التطرق الى محتويات المكتبات التي تضم أمهات الكتب القديمة والمعاصرة، بالإضافة إلى الشرائط السمعية والمرئية التي تعد وسيلة مؤثرة وميسرة في نشر الدعوة الإسلامية بين مختلف فئات المصلين حتى الأميين أبجديا أو دينيا منهم يستفيدون منها."

وتعجبوا من استهداف قرار وزير الأوقاف بعض الرموز الدينية مثل "العلامة الدكتور يوسف القرضاوى" الذي له قرابة المائة مؤلف لا يمكن أن يستغني عنها الإمام والمصلون على حد سواء في تكوين ثقافتهم الدينية، ونفس الوضع بالنسبة لمؤلفات سيد قطب وغيره من رموز الفكر الذين ينتمون للإخوان الأمر الذي يعيدنا إلى "الحقبة الناصرية " السوداء التي يحارب فيها كل الدعاة غير الحكوميين..".

وطالبوا وزير الأوقاف بـ "الحكمة والعقلانية في التعامل مع قضية مكتبات المساجد لأنه لا يعقل أن يتم منع خلاصة فكر كبار العلماء، بحجة أن لهم مواقف سياسية مؤيدة للرئيس المعزول أو رفضهم الاستعمال المفرط للقوة من جانب الشرطة والجيش، في قتل وإصابة المتظاهرين السلميين"، فهذا _على حد تعبيرهم_ نوع من تأميم مكتبات المساجد ومصادرة الفكر بدلا من الرد عليه بالفكر.

مبررات القرار

وعن مبررات هذا القرار المثير للجدل قال الدكتور محمد مختار جمعة لـ "مصر العربية": كثير من المساجد الأهلية ومساجد الجمعيات مليئة بكتب وأشرطة متشددة لأعلام التشدد في مصر والعالم العربي والإسلامي، والأشرطة موجودة لمن يكابر، وأنا قد أصدرت قرارًا بأنه في خلال أسبوعين يقوم كل إمام أوقاف بإفادتي بقائمة بأسماء الكتب والأشرطة الموجودة في المسجد.

 وقال الوزير: أوجه نداء لكل الجمعيات بأن سياستنا هي أن نضم كل مسجد وزاوية إلى الأوقاف إن عاجلاً أو آجلاً وإلى أن يتم ذلك فمن سيحافظ على المنهج الدعوي بعيداً عن السياسة الحزبية ويحافظ على نفسه سنقوم بتأجيل ضمه ونحن نبدأ بالمرحلة الأكثر خطورة، فالأصل في هذه المسألة أن تكون كل المساجد ومكتباتها الموجودة في صحن المسجد تحت قبضة الأوقاف.

وتابع مستنكرًا: إذا كانت الأوقاف تركت مساحة من الحرية لظروف ما، فلن يكون ذلك حقاً مكتسباً؛ لأن الأوقاف قانوناً من حقها أن تضم أي مسجد موجود في مصر سواء كان جمعيات أو غيره.

 وطالب وزير الأوقاف كل الجمعيات بأن تقوم بتنقية مكتبات مسجدها من كل الكتب والشرائط المتشددة، فلا يعقل _حسب تعبير الوزير_ أن يكون هناك مشايخ يسبون مصر ويدعون للقتل ونجد أشرطتهم وكتبهم توزع داخل المساجد.

وأضاف وزير الأوقاف قائلا: أنا شخصيًا كمسؤول عن وزارة الأوقاف لن أقبل به على الإطلاق، وسنكون أمناء على المجتمع وكل من هو غير حريص على مصر أو شابته شائبة في جانب الحفاظ على الوطن، لن نسمح بأن تبقى كتبه في مساجدنا، وسنرفع تقارير إلى كل الجهات المسؤولة نؤكد أن هذا يشكل خطراً على الفكر، وسنقوم بمراقبة كل مساجد الجمعيات ونرفع تقارير إلى وزير التضامن لتُحل الجمعية من الأساس.

وأنهى وزير الأوقاف كلامه بالتأكيد أنه لا يمكن الفصل بين الفكر المتشدد في مكتبات بعض المساجد وسيطرة التيار الإخواني والسلفي وهذا ما جعلني أوقف إمام مسجد مدبولي بعابدين وأحيله لأعمال إدارية لأني وجدته يحمل كتابًا باسم "دستور دولة الخلافة".

درء المفسدة

ومن جانبه قال الشيخ محمد عز الدين، وكيل الوزارة لشؤون الدعوة، ورئيس اللجنة المشكلة لمراجعة مكتبات المساجد، إن هذا القرار يأتي لضبط المحتويات الفكرية الدينية بالمساجد وفق المنهج الوسطى المعتدل للأزهر بعيدًا عن التشدد.

وأشار، إلى أن تقارير عديدة جاءت للوزارة عن تواجد محتويات علمية ببعض المساجد تخالف ذلك المنهج الأزهري الوسطي وهذا ما يتطلب منا مواجهته بمنع ومعاقبة كل من لا يلتزم بتطبيق القرار لأن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان