رئيس التحرير: عادل صبري 06:56 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

القوانين البديلة لـ"الطوارئ" تغضب حلفاء "الانقلاب"

القوانين البديلة لـالطوارئ تغضب حلفاء الانقلاب

تقارير

حكومة الببلاوي

القوانين البديلة لـ"الطوارئ" تغضب حلفاء "الانقلاب"

القاهرة - الأناضول 09 نوفمبر 2013 18:44

ليس جديدا أن ترفض أحزاب مثل "الحرية والعدالة"، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، و"الوسط" (توجه إسلامي) و"الوطن" (إسلامي)، مشاريع قوانين تعلن الحكومة عن نيتها إصدارها لمعالجة الفراغ الذي سيخلفه رفع حالة الطوارئ يوم 14 من الشهر الجاري، ذلك لكونها من الأحزاب الرافضة لهذه الحكومة، التي جاءت نتيجة لما تسميه هذه الأحزاب بـ"الانقلاب العسكري" في 3 يوليو الذي أطاح بالرئيس المعزول محمد مرسي.

 

لكن المفارقة أن تكون هذه المشاريع بقوانين محل انتقاد من أحزاب وكيانات مؤيدة لما حدث في 3 يوليو الماضي، وعزل الدكتور محمد مرسي، وتراه استجابة للإرادة الشعبية، ومنها أحزاب "النور" (سلفي) و"التحالف الشعبي الاشتراكي"

 

وتسعى حكومة حازم الببلاوي قبل منتصف الشهر الجاري إلى إصدار قوانين لمكافحة الإرهاب، وتنظيم التظاهر، وحماية تصرفات كبار المسئولين التي تتم بحسن نية، وذلك لما اعتبره مراقبون يهدف إلى خلق غطاء قانوني لمواجهة المظاهرات بعد انتهاء المدة القانونية لحالة الطوارئ المعلنة في البلاد منذ نحو ثلاثة أشهر، عقب فض قوات الأمن بالقوة اعتصامي مؤيدي مرسي في ميداني "رابعة العدوية" و"نهضة مصر" في 14 أغسطس الماضي.

 

وقال يونس مخيون، رئيس حزب النور، في تصريحات صحفية، إن "معارضة الأمس (يقصد إبان حكم مرسي) كانت تعترض على إعطاء مجلس الشورى السابق (الغرفة الثانية للبرلمان) حق التشريع باعتباره مجلس غير مختص بإصدار تشريعات وكذلك يسيطر عليه فصيل بعينه؛ ثم نجد حكومة اليوم "معارضة الأمس" تعطي نفسها هذا الحق مع أنها حكومة مؤقتة معينة وغير منتخبة".

 

وتساءل "ألا يعتبر هذا تناقضا صارخا و فقدانا للمصداقية؟".

 

ودعا مخيون الحكومة إلى "الانشغال باتخاذ تدابير من شأنها زيادة الموارد وتحقيق العدالة الاجتماعية الناجزة ورفع المعاناة عن الشعب المطحون، بدلا من إصدار قوانين لكبت الحريات وتقنين حالة الطوارىء فيما يسمى بقانون مكافحة الإرهاب"، على حد قوله.

 

ويعرف مشروع قانون مكافحة الإرهاب الذي تسعى الحكومةإلى إصداره "المنظمة الإرهابية بأنها الجماعة المؤلفة من ثلاثة أشخاص على الأقل بهدف ارتكاب واحدة أو أكثر من جرائم الإرهاب"، ويعرف الفعل الإرهابي بأنه "كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع بهدف الإخلال الجسيم بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر".

 

وقال عبد الغفار شكر، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، في تصريحات صحفية: "نعتقد أن لدينا في قانون العقوبات والقانون الجنائي ما يكفي جدا لمواجهة المخاطر الحالية، ففي عام 1992 مع بدء موجة الإرهاب في التسعينات وضعت مواد لتعريف العمل الإرهابي وخولت للسلطات أيضا إجراءات استثنائية كافية للتعامل مع العناصر الإرهابية".

 

الاعتراضات من جانب مؤيدي خارطة الطريق التي أنتجت هذه الحكومة، امتدت أيضا إلى مشروع قانون حماية المسئولين.

 

وتتضمن خارطة الطريق، التي أصدرها الرئيس المصري المؤقت، عدلي منصور، في إعلان دستوري يوم 8 يوليو/ تموز الماضي، تعديل دستور 2012 المعطل (جاري العمل عليه)، ثم الاستفتاء الشعبي عليه، ثم إجراء انتخابات برلمانية، تليها رئاسية، ولم يذكر الإعلان سقف زمني لتنفيذ تلك الخارطة، إلا أن مراقبين قدروه بنحو 9 أشهر من تاريخ إصدار الإعلان الدستوري.

 

وكلف مجلس الوزراء المصري المؤقت في اجتماعه الأربعاء الماضي، وزراء العدل والاستثمار والعدالة الانتقالية لإعداد مشروع قانون لحماية تصرفات كبار المسؤولين بالدولة التي تتم بحسن نية ودون قصد جنائي.

 

وأعلنت حركة تمرد، وهي من الحركات الرئيسية التي دعت  إلى مظاهرات 30 يونيو واستند إلها الجيش للإطاحة بمرسي، رفضها لمشروع القانون، باعتباره يمنح حصانة غير مقبولة للمسئولين ويخل بمبدأ المساواة، على حد قولهم.

 

وقال محمد هيكل، مسئول التنظيم بالحركة في تصريحات صحفية، إن "فكرة التحصين مرفوضة لأى من المسئولين، وأن مبدأ المحاسبة يجب أن يسود على الجميع".

 

وتساءل "عن الآليات التى يمكن من خلالها اعتبار تصرف المسئول حسن النية من عدمه".

 

وأعلن حزب النور هو الآخر رفضه لمشروع القانون. وفي بيان صادر عن الحزب تلقت وكالة الأناضول نسخة منه، وصف شريف طه المتحدث باسم الحزب مشروع القانون بـ"الخطوة الجديدة في الاتجاه غير الصحيح".

 

وتعجب طه من كلمة "حسن النية". وتساءل ما هي الآلية القانونية التي يمكن أن يتوصل بها لمعرفة حسن النية من سوء النية.

 

وأوضح أنه "إذا كان هناك رغبة في تسهيل الاستثمار وتحريك الاقتصاد فليكن عبر مراجعة المنظومة البيروقراطية للجهاز الإدارى للدولة"، مضيفاً أن "إطلاق يد الوزراء يكون عن طريق احترام وتحصين القوانين وليس تحصين قرارات الوزير".

 

وطالب طه مراجعة التشريعات التي تؤدى إلى البيروقراطية في الجهاز الإداري للدولة التي تعطل الأعمال والمصالح للمواطنين والمستثمرين على حد سواء.

 

ولم يكن مشروع قانون التظاهر بأقل حظا من سابقيه في الانتقادات، فإلى جانب الانتقادات التي وجهت من أحزاب وحركات سياسية مؤيدة لخارطة الطريق، شنت المنظمات الحقوقية التي اتخذت ذات الموقف من خارطة الطريق هجوما عنيفا على القانون.

 

ووصف المحامى الحقوقي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، مشروع القانون بأنه "معادي للحريات والديمقراطية".

 

وقال عيد خلال حلقة نقاشية نظمتها نقابة الأطباء الأحد الماضي، تحت عنوان "مشروع قانون التظاهر الجديد": " لا يوجد ما يسمى عمل قانون لمواجهة مظاهرات فئة معينة لأن لو القانون طبق سيكون على الجميع وليس لجماعة الإخوان المسلمين فقط"، موضحًا أن "القانون سلب حق التظاهر تمامًا فى مادته التي توضح الأماكن التى لا يجوز التظاهر أمامها".

 

ويتضمن مشروع قانون التظاهر، 21 مادة، بينها حظر الاجتماع العام أو التظاهر في أماكن العبادة، كما حظر على المشاركين في المظاهرات والمسيرات حمل أية أسلحة أو ذخائر، أو مفرقعات أو ألعاب نارية، أو مواد حارقة أو ارتداء الأقنعة أو الأغطية التي تخفي ملامح الوجه.

 

كما يحظر المشروع الاعتصام في أماكن المظاهرة أو تجاوز المواعيد المقررة لها، ويقضي بضرورة الإخطار الأجهزة الأمنية قبل البدء في المظاهرة بأربع وعشرين ساعة على الأقل، على أن يشمل الإخطار تفاصيل دقيقة، منها مكان المظاهرة، موعد بدئها وانتهائها، وبيانًا بموضوعها والغرض منها، والمطالب التي يرفعها المشاركون فيها، وبيانًا بأسماء الأفراد أو الجهة المنظمة للاجتماع العام، ووسيلة التواصل معهم.

 

من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء شوقي شريف في تصريحات صحفية أمس إن التشريعات الجديدة تعالج اللحظة "الاستثنائية" للمرحلة الحالية.

 

وأوضح  شوقي إن قانون مكافحة الإرهاب لا يزال مجرد مشروع، منوها إلى وجود تعدد في وجهات النظر داخل مجلس الوزراء بشأنه، في حين قال إن الحكومة كلفت وزراء العدل والاستثمار بوضع إطار تشريعي لقانون يحصن الوزراء بعد الانتقادات التي توجه إليهم لخشيتهم من اتخاذ قرارات حاسمة، خشية المساءلة القانونية.

 

وأشار المتحدث الرسمي باسم الحكومة إلى أن الإطار القانوني الجديد سيحمي تصرفات كبار المسؤولين في الدولة التي تمت بحسن نية وبلا قصد جنائي، وسيكون التوجه الرئيسي تخفيف العقوبة من الحبس والغرامة إلى الغرامة فقط.

 

كل هذه الانتقادات السابقة تدخل في إطار ما سماه طارق فهمي استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، بـ "انتقادات النخبة" وليس "انتقادات شعبية".

 

وقال فهمي في تصريحات لوكالة الأناضول لمراسل الأناضول: "هذه القوانين ستصدر، لأنه لا بديل عنها بعد توقف العمل بقانون الطوارئ، وسوف تحظى بموافقة شعبية عندما تقدمها الحكومة في إطار سعيها لتوفير الاستقرار".

 

وأضاف: "هناك حالة من الخوف لدى المواطن من انهيار الأمن، وهذه الحالة ستعطي غطاء شعبي لهذه القوانين ".

 

ورفض فهمي ما يتردد من انتقادات بأن هذه الحكومة مؤقتة وليس من حقها إصدار قوانين، وقال: " انا أرى أن هذه الحكومة تأسيسية، لأنها جاءت في أعقاب حكومة كان عليها الكثر من الملاحظات ".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان