رئيس التحرير: عادل صبري 03:16 صباحاً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

"الأمية".. خطر يهدد مستقبل التنمية بالصعيد

الأمية.. خطر يهدد مستقبل التنمية بالصعيد

تقارير

فصول محو الامية

العادات والتقاليد جعلت منها ظاهرة كبرى

"الأمية".. خطر يهدد مستقبل التنمية بالصعيد

وليد القناوى 05 نوفمبر 2013 18:21

"بعد ما شاب ودوه الكتاب"، هذه عبارة اعتاد عليها كبار السن من الرجال بالصعيد عندما تتحدث معه عن محو الأمية، بجانب العادات والتقاليد التي أصبحت العقبة الكبرى بالنسبة للسيدات للقضاء على الأمية، خاصة أن تلك الظاهرة واحدة من أقدم الظواهر الاجتماعية فى المجتمع وأكثرها شيوعًا، وتمثل تهديدا خطيرا لمسيرة التنمية والتقدم فى الصعيد.

 

وهو ما جعل الدولة تبذل جهودًا مضنية لمحاولة القضاء عليها، وإتاحة الفرصة للأشخاص الذين فاتهم قطار التعليم في الصغر من خلال برامج الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار أو المبادرة بإنشاء مدارس الفصل الواحد والمدارس صديقة الفتاة.

 

وأعلن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء منذ شهرين أن معدل الأمية فى مصر بلغ عام 2012 نحو 9 ,24%، ليصل عدد الأميين حوالي 16,1 مليون نسمة، بينهم 10,3 مليون من الإناث.


"مصر العربية" سعت لتسليط الضوء على تلك الظاهرة، خاصة فى محافظة قنا، والتى أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، أن نسبة الأمية وصلت فيها لـ30,3%.

 

بداية يقول العميد أسامة العدل، مدير عام هيئة محو الأمية فرع قنا، إن محافظة قنا تسعى لمسايرة العملية التعليمية، من حيث المناهج وإعداد الدارسين وأساليب التعلم والتدريس وتعديل أسلوب المتابعة والتوجيه.

 

بجانب زيادة أعداد الجمعيات الأهلية الناشطة والعاملة في مجال محو الأمية، ودمج أنشطتها التنموية ضمن أنشطة فتح الفصول، وكذلك تجديد البروتوكولات المؤسسية لاستثمار كل القوى البشرية.


وأضاف أن الموقف الحالي للأمية في قنا داخل الشريحة العمرية المستهدفة من 15 لـ35 عامًا، يبلغ 165 ألف بنسبة 12,9% حتى العام الجارى، أما الشريحة العمرية المستهدفة من 10 سنوات، وما فوق، يبلغ عدد الأميين فيها 542 ألف بنسبة 28,8%.
 


وتطرق العدل إلى دستور 2012 المعطل، والذي نص على وضع خطة لمحو الأمية خلال عشر سنوات من إقرار الدستور، مضيفا أن الخطة التنفيذية للهيئة ستعمل على القضاء على الأمية بالكامل بالمحافظة خلال عام واحد، فقد قمنا خلال العشر سنوات الماضية بالقضاء على أمية 360 ألف شخص بتكلفة تقريبية 236 جنيهًا للفرد الواحد، والتى تستغرق فترة تتراوح ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر لتعليمه.

 

مسيرة التنمية

 

ومن جانبه، أكد الدكتور عباس منصور، رئيس جامعة جنوب الوادى، أن مشكلة الأمية من المشكلات التي تهدد مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فلم يعد مقبولاً أن تظل بعض القطاعات في المجتمع تجهل القراءة والكتابة، لذلك تسعى الجامعة لنشر التوعية في المشروع القومي لمحو الأمية وتعليم الكبار بإشراك طلبة الجامعة في محو أمية خمسة أفراد وتأمين من تمحى أميتهم من الارتداد إلى الأمية مرة أخرى.

 

أما طارق عاشور، مدير جمعية "بادر للتنمية وحقوق الإنسان" بقنا، فقال إن دورنا فى هذا الشأن هو محاربة الأمية والقضاء عليها نهائيا، فنحن الآن نعمل على فتح فصول لمحو الأمية كخدمة لأبناء وأهالى المحافظة، والعمل على التخفيض والحد من الأمية ونعمل على تحرر الأميين من هذا الجهل الذى يغتالنا، ولابد من القضاء عليه نهائيا، والآن نقدم خدمة طيبة ومتميزة من خلال دورات تقدم مجانا للقضاء على تلك الظاهرة.


 
وأضاف عاشور، أن مبادرة الجمعية للقضاء على الأمية من الأمور التى تحتاج إلى جهود مضاعفة، ولا يمكن القضاء عليها ولا فى 100 عام، لذا لا قضاء على الأمية إلا من خلال مسئولية جماعية لجميع الجهات المعنية فى الدولة مع تحديد أصل المشكلة ومعالجتها من جذورها، والتى تكمن فى تسرب الأطفال من التعليم نتيجة الحالة الاجتماعية أو الاقتصادية السيئة، ونظراً لضعف المنظومة التعليمية.

 

والتقت "مصر العربية" بأحد النماذج التى استفادت من مشروع محو الأمية بقنا، وهى د.مبروكة عبدالرحيم ابنة قرية الترامسة بمركز قنا، والتي حطمت بإصرارها القيود المفروضة على تعليم البنات في قريتها، وأكدت أن العادات والتقاليد داخل القرية كانت تمنع أي أسرة من إلحاق الفتيات بالتعليم ومع مرور الوقت وإيمان أولياء الأمور بأهمية التعليم من ناحية، وانتشاره داخل القرية من ناحية أخرى، وكانت سببا في تغير الأوضاع قليلاً.


 حينما بدأت الدولة في تنفيذ مشروع فصول محو الأمية فكرت "عبدالرحيم" في الالتحاق بها، وكان عمرها وقتها 10 سنوات وبعد محاولات عديدة استطاعت إقناع أسرتها بأن تلتحق بتلك الفصول، خاصة أنها كانت متاحة داخل القرية وكان يقوم بالتدريس بها إحدى بنات القرية.


 
وتضيف مبروكة قائلة: لم يكن هدفي سوى أن أجيد القراءة والكتابة، وظللت أدرس بفصول محو الأمية لمدة عامين، حيث إن مدة الدراسة لم تكن مقننة في ذلك الوقت، ولما برز تفوقي الدراسي واصلت تعليمي بالالتحاق بالمرحلة الإعدادية، وكانت دراستي بنظام "المنازل" في الصف الأول و"استماع" في الصفين الثاني والثالث.


وتابعت: "عشقت القراءة والاطلاع بشكل ساعد على تفوقي والتحاقي بالثانوية العامة لأحصل في الصف الثالث على مجموع 95%، وقررت بموافقة أسرتي الالتحاق بكلية الطب البيطري بجامعة جنوب الوادي، حتى أنهيت دراستي بتقدير جيد جدا".


وتختم مبروكة كلامها بعبارات لأحد كتاب الرأي قائلة: "إن أصل الأمراض وأصل العلل هي الأمية والجهل، فالجهل أبو الشقاء والأمية أمها، وإذا قيل إن الأمية في الأمم شلل، فنحن نقول إن الأمية في الأمم صمم وبكم وعمي، فالأمة الجاهلة كالإنسان الأصم والأبكم والأعمى لا تسمع مــا يقال ولا تعرف ما تقول ولا تبصر ما قد قيل، فهي بمعزل عن الدنيا وأبنائها وعن الحياة وأحوالها وعن مجاري النهوض وتيارات الرقي".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان